【 首 页 】 【阿中关系】 【经贸关系】 【中东问题】 【مقالات استراتيجية】 【تجارة وإقتصاد】 【صحافة واعلام】 【شؤون سياسية】  
【信息中心】 【投资委员会】 【招商引资】 【数字和事实】 【الصين حقائق وارقام】 【فرص وعروض】 【مجلس الإستثمار والتنمية】 【المركز العربي】  

محطات في العلاقات الفلسطينية الصينية

الحديث عن العلاقات الفلسطينية الصينية لا ينفصل عن السياسة الخارجية السلمية والمستقلة التي تنتهجها الصين الجديدة ومواقفها من مشكلة الشرق الاوسط والعلاقات العربية الصينية  .. مؤتمر  باندونغ  في نيسان  1955 ،  شكل نقطة تحول  في السياسة الخارجية الصينية ، حيث اعلنت الصين في المؤتمرعن موقفها الداعم للحق العربي في النزاع  العربي الإسرائيلي والمعارض لبسط السيطرة الاميركية على وتعزيز نفوذها في منطقة الشرق الاوسط  ، كما وتبنت  قرار دعم القضايا العربية  بشكل عام والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص ، وصادقت على قرار إدانة  إسرائيل .. وفي أيار 1956 استنكرت الصين استنكارا شديدا العدوان الثلاثي، الاسرائيلي البريطاني  الفرنسي ، على مصر.وهكذا  شهدت العلاقات العربية الصينية  تطورا مستمرا  حيث تبنت الصين خلال هذه الحقبة  من الزمن  الموقف العربي  من الصراع في الشرق الاوسط  ودافعت عنه في المحافل الدولية والإقليمية ، ومدت يد العون والمساعدة  للدول العربية..

 

الصين اول دولة تطلع على تفجير الثورة المسلحة .. ففي عام 1964 ، وقبيل بدء الكفاح المسلح الفلسطيني ، وعلى هامش قمة دول حركة عدم الانحياز التي عقدت في الجزائر العاصمة ، دعا الرئيس الجزائري اّنذاك الرئيس القائد ياسر عرفات الذي اسس سرا مع اخوانه المناضلين حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " في منتصف الخمسينات ، لزيارة الجزائر بهدف تعريفه على شخصية هامة "  شو ان لاي " .. وهكذا كان اللقاء الفلسطيني الصيني الاول ، حيث تم خلاله تبادل وجهات النظر حول العلاقات الفلسطينية الصينية  والاوضاع الصعبة التي كانت تعصف في منطقة الشرق الاوسط  نتيجة الاحتلال الاسرائيلي والصراع الامريكي السوفياتي ، القوتان الاعظم ، للهيمنة عليها لما تشكله من موقع جغرافي استراتيجي هام اضافة الى وفرة مواردها الطبيعية  وخاصة البترولية والغازية .. وقام  شو ان لاي بتوجيه دعوة  للرئيس عرفات لزيارة الصين في نفس العام .. وبالفعل قام الرئيس عرفات مع رفيق نضاله خليل الوزير "  أبو جهاد " بزيارة سرية لبكين في نفس العام وضع خلالها القيادة الصينية في صورة المستجدات على الساحتين الفلسطينية والعربية ، كاشفا عزم الشعب الفلسطيني على البدء في الكفاح المسلح ضد الاحتلال الاسرائيلي في حرب شعبية طويلة الامد مهما كلف الشعب الفلسطيني من تضحيات ، اّملا من الصين الصديقة استمرار دعم الشعب الفلسطيني في نضاله العادل والهادف الى استرجاع حقوقه الوطنية المشروعة .. ومن جانبه شخص الرئيس شو ان لاي الاوضاع الدولية وانعكاساتها على الوضع في منطقة الشرق الاوسط  بشكل دقيق ليخرج بنتيجة صعوبة تفجير اي ثورة في تلك المنطقة الحساسة لما تتمتع به من مكانة في الاستراتيجيتين الكونيتين الاميركية والسوفياتية .. القيام بالثورة فيها كمن يشعل النار وسط حقول البترول ، اضافة الى عدم توفر الشروط الضرورية لمثل هذه الثورة وفي مقدمتها الدعم العربي لها .. واستخلص الرئيس شو ان لاي حديثه مؤكدا على ضرورة شروع الشعب الفلسطيني في قهر المستحيل والاعتماد على النفس وخوض النضال قائلا " فجروها ولو بعود كبريت " .. فقضيتكم عادلة وستحظى بالتأييد والدعم العربي والدولي .. ثورتكم ثورة المستحيل ، ومن  " يقودها الى بر الامان سيخلده التاريخ "  ..  لقد صدق الرئيس  شو ان لاي قوله  فالتاريخ بالفعل خلد الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله واسكنه فسيح جناته ...

 

الصين اول دولة تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية .. وعلى  اثر تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ،  قام رئيس اللجنة التنفيذية احمد الشقيري  بزيارة الصين  عام 1966  والتقى بالرئيس  ماو تسي تونغ  ووزير الخارجية شو ان لاي وغيرهما من القيادة الصينية .. لقد قوبل الوفد باستقبال شعبي ورسمي مهيب .. اعترفت الصين خلال الزيارة بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب  الفلسطيني لتصبح اول دولة اجنبية في العالم  تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية خارج الاطار العربي ..

 

الصين اول دولة تفتتح بعثة دبلوماسية لفلسطين .. كما افتتحت لها بعثة تمثيلية في العاصمة الصينية بكين  تتمتع بمكانة دبلوماسية كاملة .. وأقدمت الصين، في حينه، على نقلة استراتيجية نوعية، كان لها أثرها الواضح في تعزيز الشخصية الدولية للمنظمة. لقد عبرت حكومة الصين عن هذا الموقف بأسلوب عملي من خلال اعترافها الرسمي بالمنظمة ودعوتها لرئيسها اضافة الى مدها للثورة الفلسطينية بكل ما تحتاجه من دعم  مادي ومعنوي  وخاصة في مجال تدريب وتأهيل الكوادر العسكرية والسياسية .. فقد جاء في  البيان المشترك الذي تمخض عن الزيارة " اتفق الطرفان على أن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في منطقة الشرق الاوسط .. تتمثل في العدوان الاسرائيلي مدعوما من القوى الامبريالية ضد الشعب العربي الفلسطيني .. يكرر الجانب الصيني تأكيده على دعم كفاح الشعب الفلسطيني العادل  ماديا ومعنويا .. كما يؤيد مطالبه بالعودة إلى وطنه واستعادة حقوقه كاملة في فلسطين .. " 

 

وجاءت الزيارة الرسمية الأولى للرئيس ياسر عرفات للصين في  آذار عام 1970 على رأس وفد فلسطيني  كبير  ضم صلاح خلف  ( أبو اياد )   وأبو علي اياد  وغيرهما من شخصيات قيادية فلسطينية ، لتشكل نقطة انطلاق جديدة في تاريخ العلاقات الفلسطينية الصينية ..

 

 ففي البيان الأول للصين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء " إن جوهر أزمة الشرق الأوسط يتمثل في العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى بتواطؤ ومساندة من الولايات المتحدة " .. 

 

وعلى اثر سياسة الاصلاح والانفتاح ، ظلت مشكلة الشرق الاوسط تحتل مكانة هامة في السياسة الخارجية الصينية ، وعلى الرغم من اسقاطها لخيار الكفاح المسلح ، وتأييدها للتسوية السلمية تماشيا مع المتغيرات الاقليمية والدولية ، الا ان الموقف الصيني المؤيد والداعم للقضية الفلسطينية لم يتغير ، وظلت الصين تدعو الى حل سلمي لمشكلة الشرق الاوسط يقوم على اساس قرارات الشرعية الدولية التي تضمن استعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ، بما فيها حقة في العودة وتقرير المصير واقامة دولته الفلسطينية المستقلة .. مؤكدة على ضرورة العدالة في الشرق الأوسط ، والإعراب عن دعوتها وتأييدها  لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحضره جميع الأطراف المعنية، والأعضاء الخمسة دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وتحت رعاية الأمم المتحدة ، باعتباره الطريق الامثل لحل مشكلة الشرق الأوسط ..

 

الصين من اوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية المستقلة .. بعد  اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، انعكست تأثيراتها على القضية الفلسطينية، التي كادت ان تشهد فترة من اللامبالاة العربية والدولية لتعيد لهذه القضية مكانتها كأهم واخطر قضية في العالم ، وعلى اثر ذلك عقد المجلس الوطني الفلسطيني دورته التاسعة عشر ، في شهر تشرين الثاني من عام 1988م حيث  ألقى ابو عمار وثيقة الاستقلال ، وتم اعلان الدولة الفلسطينية المستفلة قي الخامس عشر من تشرين الثاني  لعام 1988 ، وفق قرارارت الشرعية الدولية ، حيث كانت الصين الصديقة السباقة من بين دول العالم في الاعلان عن ترحيبها واعترافها .. ففي عهد الرعيل القيادي الثاني للصين ممثلا بالزعيم دنغ شياو بنغ وفي غمرة الاصلاح والانفتاح ، قام وزير الخارجية تشيان تشي تشان بالمشاركة شخصيا في مراسم رفع علم دولة فلسطين  لتتحول بعثة منظمة التحرير الفلسطينية  لدى بكين الى سفارة دولة فلسطين لدى بكين ..  

 

الصين من اوائل الدول التي اعترفت بالسلطة الوطنية الفلسطينية ..عقد مؤتمر مدريد للسلام في نوفمبر عام 1991 ،  أعقاب حرب الخليج الأولى، اثر الاحتلال العراقي للكويت، حيث أجريت العديد من الاتصالات الدولية بشان البدء بمناقشة سبل حل القضية الفلسطينية ، أسفرت عن عقد مؤتمر دولي للسلام في مدينة مدريد الاسبانية ، شارك فيها وفد فلسطيني ضمن وفد مشترك أردني فلسطيني، وبعد هذا المؤتمر عقد جولات عديدة من المفاوضات في واشنطن واستمرت المفاوضات دون فائدة بسبب المماطلة الإسرائيلية .. كان الرئيس ياسر عرفات قد اعلن عام 1990  عن  اتصالات سرية تجري  بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي ، أسفرت فيما بعد عن توقيع اتفاقية إعلان المباديء بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بتاريخ 13/9/1993، والتي عرفت باتفاقية غزة - أريحا أولا ، وبعدها عقدت سلسلة من الاتفاقيات منها اتفاقية اوسلو المرحلية في 28/9/1995 ، ومذكرة شرم الشيخ وطابا، وواي ريفر ، وبروتوكول باريس الاقتصادي ، وعلى اثر توقيع اتفاقية إعلان المباديء ، انسحبت القوات الإسرائيلية من بعض المناطق في قطاع غزة ومدينة أريحا، وفي 4/5/1994 دخلت طلائع قوات الأمن الوطني الفلسطيني الى ارض الوطن ، ليبدأ عمل أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية بقيادة  ياسر عرفات  الذي اصر على رئاستها لدفع عملية السلام .. سارعت اثر ذلك الكثير من الدول العربية والغربية على  الاعتراف بالسلطة الوطنية الفلسطينية وافتتاح بعثات دبلوماسية  لها .. الصين وعلى الرغم من اعترافها البكر بالسلطة الا انها تمهلت بعض الشيء في افتتاح بعثتها الدبلوماسية هناك .. استفسر مني الرئيس عرفات عن سبب هذا التأخير ، فأجريت اتصالاتي بالمسؤولين المعنيين في الخارجية الصينية ، وعلى وجه التحديد السيد وو سي كا ، المدير العام لدائرة غرب اسيا وشمال افريقيا في الخارجية الصينية ، الذي شرح لي بكل وضوح رغبة الحكومة الصينية في افتتاح بعثة دبلوماسية لها في غزة ، حيث تقوم الحكومة الصينية في دراسة هذا الموضوع بحدية بحيث لا يؤثر سلبا على المكتسبات الدبلوماسية التي حققها الشعب الفلسطيني على الساحة الدولية .. فالصين من اوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ، وسفيرها لدى تونس هو سفير غير مقيم لدى دولة فلسطين ، ودائما ما يقدم اوراق اعتماده بهذه الصفة لرئيس دولة فلسطين  ياسر عرفات في تونس بحكم اقامته القصرية بعيدا عن فلسطين .. فالعلاقات الدبلوماسية الصينية الفلسطينية على مستوى السفراء .. وتجنبا لاي ازدواجية في التمثيل ، تدرس الصين ، كدولة مسؤولة ، السبل القانونية الانجع في ارسال ممثل مقيم لها في غزة مع المحافظة على التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفراء بين جمهورية الصين الشعبية  ودولة فلسطين .. هذا هو سبب التأخير وسنبلغكم في القريب العاجل بخبر ايجابي في هذا الصدد ..  بالفعل لم يمر عدة ايام ليستدعيني ثانية  ويبلغني بقرار الحكومة الصينية في افتتاح بعثة دبلوماسية  صينية في غزة  وتنسيب المرحوم  ليو جي خاي  ليكون اول مندوب  صيني دائم لدى السلطة الوطنية الفلسطينية  ، مع التأكيد على انه يتبع شكليا للسفارة الصينية لدى دولة فلسطين في تونس ، وعمليا يقوم بوظيفته ومهامه كسفير مستقل وعلاقته مباشرة مع الخارجية الصينية ، وبذلك تكون الصين قد حافظت على اعترافها بالدولة الفلسطينية وتجنبت ازدواجية التمثيل ..

 

الصين مع الحق الفلسطيني في المؤتمرات والمحافل الدولية ..عقد المؤتمر الدولي للعواصم والمدن التاريخية في مدينة شيآن عام 1996، كنتُ اّنذاك سفيرا لدولة فلسطين لدى الصين ورئيسا للجنة الإعلامية والثقافية العربية في بكين .. لقد سبق وان عقد مثل هذا المؤتمر في دول أخرى  ولم تدع فلسطين للمشاركة فيه .. اتصلت بالخارجية الصينية واوضحت لهم موقفنا من هذا المؤتمر ، مؤكدا على اهمية توجيه دعوة للجانب الفلسطيني للمشاركة في المؤتمر ، وان دعوة  ما يسمى بعمدة مدينة القدس اولمرت للمؤتمر يتخالف وقرارات الشرعية الدولية ، التي تعتبر القدس الشرقية اراض محتلة .. اشارت الخارجية الصينية الى أن الصين ليست الا دولة مستضيفة للمؤتمر ، وهناك لجنة تحضيرية دولية معنية بتنظيم المؤتمر وتوجيه الدعوات للدول المشاركة فيه .. الصين لها مواقف واضحة من حيث الالتزام بالقرارات الدولية  .. ففي حال ما قامت اللجنة المنظمة بتوجيه دعوة للجانب الاسرائيلي دون الجانب الفلسطيني ، فاننا لن نصدر تأشيرة دخول للسيد اولمرت دون مشاركة السيد فيصل الحسيني مسؤول ملف شؤون القدس الفلسطيني في المؤتمر .. وامام رفض اسرائيل لمشاركة الوفد الفلسطيني في المؤتمر امتنعت الصين عن منح تأشيرة دخول للسيد اولمرت .. هذه هي المواقف المسؤلة لدولة مسؤولة ..

 

 الدورة الحادية والعشرين للألعاب الرياضية للجامعيين العالميين التي أقيمت في بكين عام 2001، منعت إسرائيل وفدنا الرياضي من مغادرة الاراضي الفلسطينية للمشاركة في هذا المهرجان .. اتصلت باللجنة الصينية المعنية وابلغتها سبب عدم وصول الوفد الفلسطيني .. تلقيت نفس الجواب الذي يفيد بأن " الصين دولة مستضيفة لهذا المهرجان ، وهناك لجنة تنظيمية دولية معنية بهذا الامر ، الا اننا سنعمل على رفع العلم الفلسطيني في هذا المهرجان، وإذا لم يكن هناك أي فلسطيني يرفعه سيرفعه أحد الصينيين ! وسنرفعه بدون تردد! " لقد ترك موقف الصين الثابت هذا انطباعا عميقا وتأثيرا شديدا لدى الجانب الفلسطيني  ! وخلال مراسم افتتاح المهرجان، حضرت طالبتان فلسطينيتان وتجولتا في الملعب رافعتان العلم الفلسطيني وسط تصفيق وهتاف الجماهير " نعم لفلسطين " ..

 

الرئيس الفلسطيني قام بستة عشر زيارة للصين .. لقد كنت من اكثر السفراء الفلسطينيين حظا في شرف تنظيم زيارات للرئيس ياسر عرفات  .. فالحديث عن علاقات ابو عمار بالصين ، قيادة وشعبا ، لا ينضب ، وتاريخها يجسد تاريخ العلاقات بين البلدين والشعبين .. الرئيس عرفات شديد الاهتمام  يأخذ مشورة القيادة الصينية في المسائل والقضايا المصيرية الهامة ، ويحرص كل الحرص على وضعها الدائم في صورة الاوضاع والمستجدات على الساحتين الفلسطينية والعربية .. ففي عام 1993 ، وعقب التوقيع على إعلان المباديء بين منظمة التحرير الفلسطينية  واسرائيل في واشنطن ، توجه مباشرة  الى الصين  ليضع  قادتها في صورة الاتفاق الذي تم  والخطوات اللاحقة التي  ستتخذها القيادة الفلسطينية في هذا الشأن .. لقد لفتت تلك الزيارة  اهتمام  المجتمع الدولي  برمته ..

 

وفي عام 1999 ، وعقب انتهاء الفترة الزمنية المحددة  في اتفاقيات اوسلو ، لممارسة الشعب الفلسطيني حق تقرير مصيره ، قام الرئيس الفلسطيني عرفات بحملة دبلوماسية طالت عشرات الدول في العالم في فترة زمنية قياسية ، ومن الطبيعي ان تكون الصين اولى محطاته .. خلال المحادثات الرسمية التي اجراها مع الرئيس الصيني جيانغ تزى مين ، اكد الرئيس ابو عمار على عزم شعبنا في اعلان الاستقلال وقيام الدولة افلسطينية المستقلة وفق ما نصت عليه اتفاقيات اوسلو والشرعية الدولية ، طالبا الدعم والتأييد من الحكومة الصينية في هذا التوجه .. وفي محض رده ، اشار الرئيس الصيني الى ان الصين معترفة ومنذ فترة طويلة بدولة فلسطين ، وقد أشار الي قائلا " وها هو سفيركم السفاريني يجلس معنا " .. قضيكم عادلة ومطالبكم حقة ، اننا معكم فيما تتخذونه من قرارات في هذا الشأن .. فاذا ما وجدتم في اعلان الاستقلال ما يخدم قضيتكم ويدعم عملية السلام في الشرق الاوسط فأقدموا عليه ونحن معكم فيما تقررون .. الوضع في منطقة الشرق الاوسط شديد التشابك والتعقيد ، ان دعم المجتمع الدولي لقضيتكم وما تتخذونه من قرارات وخطوات في غاية الاهمية ، بما في ذلك مواقف الدول العربية والاروبية والولايات المتحدة  ..

 

اول زيارة لرئيس صيني لفلسطين .. الكثير من الصينيين ، وخاصة الشباب منهم غير مطلعين على واقع الامور وحقيقتها في الصراع العربي الاسرائيلي .. فعلى الرغم من اتفاقيات السلام التي وقعت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الا ان الاحتلال الاسرائيلي لا زال قائما ولا يسمح بعودة من اراد من الفلسطينيين الى وطنه .. فأنا كسفير لدولة فلسطين لدى الصين وممثل للسلطة الوطنية الفلسطينية ايضا ، لم يكن يسمح لي بالعودة ولو بهدف الزيارة او العمل .. الى ان جاءت  الفرصة الذهبية التي لا تعوض .. فرصة زيارة الرئيس الصيني جيانغ تزى مين الى فلسطين عام 2000 .. اول زعيم صيني يزور فلسطين في تاريخ العلاقات الفلسطينية الصينية .. فبعد اتصالات مضنية ومعقدة تمت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي سمح لي بالعودة الى وطني ثانية  واللقاء ثانية بشعبي واهلي .. سافرتُ قبل الرئيس جيانغ إلى فلسطين للمشاركة في الاعمال التمهيدية والتنظيمية للزيارة .. الاهتمام الفلسطيني ، الرسمي والشعبي في هذه الزيارة كان كبيرا ومميزا  .. كان برفقة الرئيس عقيلته والسيد تشيان تشي تشان وعقيلته  الى جانب عدد  كبير من المسؤولين الصينيين .. الجانب الصيني طلب ان تكون زيارة القدس الشرقية مدرجة في برنامج الرئيس الصيني لفلسطين .. ان لهذا الطلب مدلولاته السياسية ، ويعكس تمسك الصين بقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر القدس الشرقية جزأ من الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وعليها الانسحاب منها وفق قرار مجلس الامن الدولي 242 ..  وكانت إسرائيل تمنع أي زائر او اي وفد رسمي أجنبي من زيارة القدس الشرقية .. كنتُ سعيدا جدا لأن أكون في فلسطين وممن وضعوا ورتبوا ونظموا لهذه الزيارة ورافقوا الرئيس جيانغ تزى مين في زيارته لعدة اماكن تاريخية ودينية في فلسطين .. لم أكن أعرف أن الرئيس جيانغ تزى مين ، رغم أنني التقيتُه العديد من المرات ، مطلعا كل ذلك الاطلاع على مشكلة الشرق الأوسط، ولم أكن أعرف أنه خبير في خلفية هذا الصراع وتشابك الأديان (الأديان السماوية الثلاثة) .. بعد المحادثات الرسمية، طلب مني الرئيس ياسر عرفات ان اكون من ضمن الوفد الفلسطيني الذي سيستقبل الرئيس جيانغ  في القدس .. تحركت على الفور الى ساحة المسجد الاقصى وانضممت للوفد المكون من عدة وزراء على رأسهم المرحوم فيصل الحسيني مسؤول ملف شؤون القدس .. وصل الرئيس الصيني والوفد المرافق له الى المسجد الاقصى وتجول في ساحته ، وطرح العديد من الاسئلة والاستفسارات .. كانت زيارة المسجد الاقصى في غاية النجاح لولا وجود بعض رجال الامن الاسرائيلي الذين دخلوا ساحة المسجد مع موكب الرئيس جيانغ .. عادة لا يسمح لهم بالدخول على الاطلاق ، الا ان المحتل يبقى محتلا ، ولولا حرصنا على نجاح زيارة الرئيس وامنه الشخصي لتصدى لهم شعبنا ومنعوهم من الدخول .. وبعد نصف ساعة من الزيارة كان علينا استقبال الرئيس جيانغ في كنيسة المهد ، القريبة من المسجد الاقصى .. وبينما نحن نصطف امام مدخل الكنيسة لاستقبال الرئيس ، واذا بطابور من الشرطة الاسرائيلية يصطفون امامنا  للحيلولة دون استقبال الرئيس او مشاهدته .. وهكذا حصل ، لقد مر الرئيس والوفد المرافق له دون ان يرانا  وكانت نامير السفيرة الاسرائيلية لدى الصين من ضمن الرسميين الاسرائيليين المرافقين له .. انها مؤامرة اسرائيلية خبيثة .. صرخت باللغة الصينية قائلا ، الوزراء الفلسطينيون  يا قخامة الرئيس ينتظرونكم .. انتبه الوفد الصيني ، وعلى الفور استدار متجها نحونا مما اضطر الامن الاسرائيلي الى الوقوف بعيدا .. صافحنا الرئيس ومن معه ، ودخلنا سويا كنيسة المهد بينما بقي الامن الاسرائيلي ينتظر في الخارج .. أنها المرة الاولى التي ادخل فيها كنيسة المهد .. شيء  لا يصدف .. مدينة تحت الارض مليئة بالسراديب والاثار والتحف التاريخية .. شعرت بأن الرئيس ومن معه يودون اطالة الزيارة لهذا المعلم الديني الفريد .. فرصة نادرة لكل من اتيحت له .. كانت تلك الزيارة ناجحة ورائعة جدا، وشعرتُ أن الرئيس الصيني  كان مرتاحا جدا من هذه الزيارة ، وتركت  انطباعا عميقا ورائعا لدى الطرفين .. فقد اطلع الرئيس الصيني بام عينيه على عمق وضخامة المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني نتيجة الاحتلال الاسرائيلي .. 

 

مرافقتي للرئيس الصيني في زيارة القدس ذكرتني يتلك الزيارة التي اصطحبني فيها والدي للقدس بهدف اللقاء من خلف الاسلاك الشائكة باختي وبقية اهلي اللذين ظلوا على ارضهم وفي بيوتهم بعد احتلال اسرائيل لها واقامة دولة اسرائيل عليها .. استفسرت عن امكانية الاتصال بالاهل الذين يعيشون  في مدينة الناصرة  وحيفا ، واخيرا استطعت الاتصال بهم والوصول اليهم .. يا الهي انا في حيفا مع اهلي واقاربي .. لا يمكن ان يصدقه العقل وكأنني في حلم .. زرت حيفا ويافا وبلد الشيخ مسقط رأس والدي و تعرفتُ على كل أهلي هناك .. كانت الزيارة جميلة جدا، بكيتُ فرحا .. مكثت معهم ثلاث ايام بلياليها .. دعوني إلى حفلة مشاوي على ضفاف  بحيرة طيريا ، ما اجملها وهضبة الجولان تحتضنها ..  في المساء تجولنا في شوارع حيفا ، واستجممنا في الحديقة المقابلة لمرفئها .. جلسنا على سفح تلة الحديقة ليترائى امام ناظرنا بحر حيفا بأمواجهه الهادئة وكأنها تحيينا عن بعد ، وذاك الشارع المحاذي للبحر  العامر بالمارة .. وجهت حديثي لشقيقتي الاكبر قائلا " يا اختاه ، هل تصدقي انني استطيع التمييز بين العرب واليهود من المارة على ذاك الشارع .. فردت مستغربة ، كيف لك معرفة ذلك ؟ قلت لها انظري الى اؤلائك الاشخاص الثلاثة انهم من اليهود .. بينما اؤلائك السبعة في الجهة الاخرى  من العرب .. فأكدت لي صحة قولي .. الثلاثة هم عائلة يهودية ، رجل وزوجته في الخمسين من العمر والثالث لا شك من انه ابنهما الذي لا يزيد عن العشرين من عمره ، بينما السبعة هم عائلة عربية  ، زوجان في الاربعينات  يتبعهم خمسة اخرون بين بنات وابناء .. انها الحرب الديمغرافية .. المسوح الميدانية و تقارير الهيئات الدولية  تقول بأن عدد السكان الفلسطينيين في فلسطين التاريخية بلغ حوالي 4.6 مليون نهاية عام 2003 ، في حين بلغ عدد اليهود 5.1 مليون بناء على تقديرات دائرة الإحصاء الإسرائيلية .. و وفقا للتقديرات سيبلغ عدد الفلسطينيين 5.1 مليون بحلول منتصف عام 2005 مقابل 5.3 مليون يهودي ( في فلسطين التاريخية) و سيتساوى عدد السكان الفلسطينيين و اليهود في عام 2006 وسيرتفع عدد الفلسطينيين إلى 6.2 مليون في منتصف عام 2010 مقابل 5.7 مليون يهودي .و ستصبح نسبة السكان اليهود حوالي 44% فقط من السكان بحلول منتصف عام 2020 حيث سيصل عددهم إلى 6.4 مليون مقابل 8.2 مليون فلسطيني ، وعليه  سيصبح الفلسطينيون أغلبية و اليهود أقلية في فلسطين التاريخية ..

 

الصين تدين الحصار الاول على الرئيس الفلسطيني ..  بعد اشتداد عمليات المقاومة، وتسديد ضرباتها الموجعة للعدو الإسرائيلي ، اجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي بقيادة وزير الدفاع الإسرائيلي آرئيل شارون  في اّب 1982  لبنان حتى وصل الى مشارف بيروت وقام بمحاصرة الجانب الشرقي من بيروت المعروف ببيروت الشرقية ، وهي المنطقة التي يتواجد فيها مراكز ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية والعديد من كوادر المقاومة على رأسهم ابو عمار ، دام الحصار 80 يوما سطر فيها ابو عمار ورفاقة من القادة والمقاتلين أروع آيات الصمود والتصدي ، ولم تتمكن قوات الاحتلال من اقتحام بيروت امام صمود المقاومة، وبعد وساطات عربية ودولية خرج ابو عمار ورفاقه من بيروت الى تونس .. وقد ادانت الحكومة الصينية بشدة الاجتياح الاسرائيلي للبنان  ومحاصرة الرئيس عرفات .. 

 

الصين تدين الحصار الثاني على الرئيس الفلسطيني .. في الثالث من شهر كانون الأول عام 2001، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة ارئيل شارون فرض حصار على الرئيس عرفات في مبنى المقاطعة برام الله ، ومنعته من التحرك والانتقال حتى داخل الاراضي الفلسطينية  لمتابعة أمور الشعب الفلسطيني ، وهدد مرارا على الأقدام بهدم مبنى المقاطعة على رأس الرئيس ورفاقة ومعاونية المتواجدين معه في مبنى المقاطعة ، وقامت بتدمير أجزاء كبير من المبنى ، ولكن الرئيس ابو عمار وكعادته ظل صامدا أمام هذه الهجمة الإسرائيلية وأثناء الاجتياح الإسرائيلي لرام الله في أواخر اّذار عام 2002 قال عبارتة المشهورة " يرودوني إما طريدا وإما أسيرا وإما قتيلا ، لا أنا أقول لهم شهيدا ،شهيدا ، شهيدا " .. عبرت  الحكومة الصينية  عن قلقها الكبير وادانتها الشديدة لمحاصرة الرئيس عرفات داعية المجتمع الدولي سرعة التحرك  لضمان امنه وسلامته ..

 

مبادرة النقاط الخمس الصينية  لحل مشكلة الشرق الأوسط

اولا : إن الطرف الصيني يعبر عن ترحيبه ودعمه لإعلان الأطراف الأربعة رسميا خطة " خريطة الطريق " للسلام في الشرق الأوسط، ويرى أن مضامين " خريطة الطريق" إيجابية، ووضعت أساسا جيدا لإعادة المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين، ويأمل أن ينتهز الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني هذه الفرصة المواتية، ويتخذا إجراءات مناسبة للتعاون مع جهود المجتمع الدولي لدفع مفاوضات السلام وحل النزاع الفلسطيني والإسرائيلي في أقرب وقت ممكن.

 

ثانيا : ينبغي على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني ،  أن يعلنا رسميا وفي أقرب وقت ممكن قبولهما وتنفيذهما لخطة " خريطة الطريق "، والأمر الأكثر إلحاحا  ضرورة وقف الطرفين الفوري لعمليات كبح العنف بالعنف، والعمل على خلق  ظروف مؤاتية لإعادة المفاوضات والتوصل إلى الاتفاق ..  وعلى إسرائيل سحب قواتها إلى مواقعها التي كانت ترابط فيها قبل الـ 28 من شهر سبتمبر  2000، ووقف عملياتها وهجماتها العسكرية ضد المناطق الفلسطينية ورفع الحصار السياسي والاقتصادي، والتوقف عن سياسة "التصفية الموضعية"، وتجميد بناء المستوطنات وتخفيف حدة المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني ، ورفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وفي الوقت نفسه يجب ضمان أمن إسرائيل بصورة كاملة، ومن الواجب أن تتخذ السلطة الوطنية الفلسطينية إجراءات فعالة لوقف أعمال العنف المتطرفة. أن الصين تؤيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في أقرب وقت، وترحب بإجراء انتخابات ديمقراطية، وإجراء إصلاحات في المجالات السياسية والمالية والاقتصادية والقضائية والإدارية وغيرها. التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في حرية اختيار نظامه السياسي، وضرورة احترام قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية التي تم انتخابها عبر الانتخابات الديمقراطية . أما بالنسبة إلى المسائل التي قد تطرأ وتبرز أثناء تنفيذ "خريطة الطريق"، فيجب على الطرفين أن يحلاها بواسطة المفاوضات على أساس مبادئ تبادل الآراء بصراحة وصدق، والتشاور المتكافئ، والتفاهم والتسامح المتبادلين والبدء في المسائل السهلة قبل الصعبة .

 

ثالثا : يجب إنشاء آلية مراقبة دولية عادلة موثوق بها وفعالة في أقرب وقت ممكن، لضمان تحقيق خطة "خريطة الطريق".

 

رابعا : على أساس القرارات المعنية للأمم المتحدة ومبدأ "الأرض مقابل السلام" الذي أرساه مؤتمر مدريد للسلام والاتفاقيات والتوافقات المشتركة التي توصلت إليها جميع الأطراف المعنية يجب إعادة المفاوضات بين إسرائيل وسوريا ولبنان للتوصل إلى مشروع حل نهائي تقبله جميع الأطراف حتى يتحقق السلام الدائم والشامل في منطقة الشرق الأوسط.

 

خامسا : إن دفع تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط هو مسؤولية مشتركة  للمجتمع الدولي وواجبه المشترك، فيجب عليه أن يركز جل اهتماماته بقضية الشرق الأوسط، ويضاعف جهوده في المشاركة بالحل، ويجب على الأمم المتحدة أن تلعب دورا أكبر. وتدعو الصين إلى عقد مؤتمر دولي لحل قضية الشرق الأوسط، تحضره الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وجميع الأطراف المعنية. أن الصين ترغب  المشاركة بنشاط في الجهود الدولية لدفع مسيرة السلام في منطقة الشرق الأوسط.

 

ان مبادرة النقاط الخمس الصينية ليست المبادرة الاولى التي تطلقها الصين لدفع عملية السلام في الشرق الاوسط واحلال سلام دائم وشامل في المنطقة  ، الا انها قد تكون المبادرة الاكثر شمولية التي تعالج  الصراع العربي الاسرائيلي بشكل شامل ، ولم تقتصر على  معالجة حدث او ظاهرة عارضة او وقتية .. يمكن ان نقرأ  منها  سياسة الصين وموقفها مما يجري في الشرق الاوسط  .. ومن اجل ابراز  ميزاتها وخصوصياتها نضعها للمقارنة مع مثيلاتها الاميركية والاوروبية .. يمكننا ان نلحظ بسهولة  ما تتصف بها من موضوعية  وتحمله من مسؤولية .. المبادرة لم تنطلق من دوافع ذاتية  ومصالح ضيقة بمقدار ما تأخذ السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة  بعين الاعتبار ؛ ولم  تكن  منحازة الى هذا الطرف  او ذاك ، بل اتخذت من العدالة والموضوعية اساسا لها ومن اعراف ومباديء القانون الدولي مرجعية لها ..  اولا ، ان هدف دعوتها إنشاء آلية مراقبة دولية عادلة وفعالة وموثوق بها  ، وفق ما ورد في البند الثالث من المبادرة ، هو اظهار زيف الادعاءات الاسرائيلية وفضح ممارساته العدوانية  وسياسة القتل والترهيب التي تمارس ضد  الشعب الفلسطيني من جهة ، وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية ما يجري وضرورة  تفعيل دوره في دفع السلام في المنطقة  بما يحد  من الهيمنة الاميركية والاسرائيلية  على المنطقة ..  وفي المقابل فان الولايات المتحدة واسرائيل ظلتا طوال العقود الماضية ترفضان وبشدة  تواجد اي قوات دولية لحفظ  السلام  ولا حتى  فرق مراقبة دولية .. وثانيا ، تدعو اسرائيل الى استئناف المفاوضات مع سوريا ولبنان لحل الصراع في المنطقة حلا شاملا وعادلا ودائما .. ثالثا ، تدعو الصين الى تفعيل دور هيئة الامم المتحدة  وعقد مؤتمر دولي تحضره الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وجميع الأطراف المعنية .. والجدير بالذكر هو ان الصين  العضو الدائم الوحيد في مجلس الامن  غير المشارك في  " خارطة الطريق "  التي تضم  الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي ( بريطانيا وفرنسا )  وهيئة الامم المتحدة ، ومع ذلك نصت المبادرة على دعم الصصين وتفهمها لخارطة الطريق ، وهذا ما يعكس مدى المسؤولية  والمصداقية التي تتحلى بها الصين ، كدولة كبرى ،  في معالجة الشؤون والقضايا الدولية والاقليمية  ..  وفي هذا الصدد ، اشار السفير وانغ شي جيه  اول مبعوث صيني خاص للشرق الاوسط في محض رده على سؤال صحفي عقب جولته للمنطقة  (  18 – 22 /05 / 2003 ) والتي طرح خلالها مبادرة النقاط الخمس الى أن "  الصين كعضو دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي تتحمل مسؤولية وواجب المشاركة والمساهمة في  معالجة المسائل الدولية الكبيرة والهامة ،  اما مسألة المشاركة في اللجنة الرباعية من عدمها  ليس بتلك الاهمية بالنسبة للصين بقدر اهمية  ترحابها ودعمها بكل  المبادرات والمقترحات التي  تصب في مصلحة شعوب منطقة الشرق الاوسط  وتساعد على  حل المشكلة  .  ان  دور الدول العربية في غاية الاهمية ، الا ان بعض المبادرات لا تلقى اجماعا عليها .  اما حول سؤالك الثاني  ، فهناك من حثني على عدم اللقاء بالرئيس عرفات ، الا انني اجبت بان عرفات هو القائد الشرعي للشعب الفلسطيني المنتخب من قبل الشعب  ،  ويلقى  التأييد والدعم الواسعين من الشعب الفلسطيني  والدول العربية والمجتمع الدولي  .  وفي لقائي  مع السيد محمود عباس ( ابو مازن )  قال لي  بان اسرائيل وامريكا ترفضان الحديث مع الرئيس ياسر عرفات وهذا ما يضع العراقيل امامي في المفاوضات ، لان الرئيس ياسر عرفات يتمتع بدعم قوي من الشعب الفلسطيني  والدول العربية .  ويقوم  رئيس الوزراء الفلسطيني السيد محمود عباس بالتعاون والتنسيق الجيدين مع الرئيس عرفات ، فلكلاهما مواقف متشابهة من  خارطة الطريق "..      وحول فرض اسرائيل الاقامة الجبرية على الرئيس عرفات وحصار مقره في رام الله ، وموقف الصين من الوضع القائم  قال "  ياسر عرفات الزعيم الشرعي المنتخب  للشعب الفلسطيني ويتمتع بتأييد  ودعم واسعين من الشعب الفلسطيني  والدول العربية والمجتمع الدولي .. الصين هي احدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ، وترغب  في تقديم جهودها داخل وخارج  ( كاللجنة الرباعية مثلا )  اطار هيئة الامم المتحدة  لدفع السلام في الشرق الاوسط وتحقيقه .  وفي مقترح  النقاط الخمسة  ، دعونا الى عقد مؤتمر دولي  خاص بالشرق الاوسط  نشارك فيه ونقدم مساهماتنا من خلاله  .  اما اذا ما طلب منا تقديم  مكان  لمثل هذا النشاط فنحن على استعداد  للتفكير الايجابي به

 

كثير من هم  يعتقدون بأن الصين بعيدة جدا " جغرافيا "  عن منطقتنا العربية   ، ولا يوجد لها اي مصالح سياسية او اقتصادية فيها .. لا اعتقد ان ذلك صحيحا ، بل على العكس قد تكون المصالح الصينية في الشرق الاوسط  اوسع واهم من مثيلاتها للدول الكبرى الاخرى  في العالم ،  الا ان طبيعة هذه المصالح تختلف عن بعضها البعض ..  فالمصالح الصينية  تتوافق مع مصالح شعوب ودول المنطقة ، بينما مصالح الدول الكبرى الاخرى هي مصالح  استعمار واستغلال ونهب  .. الصين تعي بأن السلام والاستقرار العالميين لن يتحققا بعيدا عن السلام والاستقرار في الشرق الاوسط ، وتعي جيدا ان جوهر الصراع في الشرق الاوسط هو القضية الفلسطينية  ، من هنا تعي الصين ان  ادامة الحروب والقلاقل  يؤثر على ديمومة وسرعة التنمية الاقتصادية الصينية ، خاصة وان 60% وما يزيد من اجمالي حجم استيراداتها البترولية والغازية تأتي من الشرق الاوسط ..  لذا فان الحل العادل والشامل والدائم  الذي يقود الى السلام والاستقرار والتنمية في الشرق الاوسط  لها علاقة مباشرة في سلام واستقرار العالم  وتطوره الاقتصادي ، وهذا بحد ذاته يشكل مصلحة للصين التي تسعى الى ايجاد بيئة اقليمية ودولية تضمن لها  استدامة تطورها  ومواصلة نهضتها ..

 

عشية الزيارة التاريخية التي قام بها الزعيم الصيني جيانغ تزى مين الى فلسطين ، كنت قد قلت في مقابلة صحفية بأن " العلاقات الصينية الاسرائيلية  لم تقم على حساب العلاقات الفلسطينية الصينية ولن تؤثر عليها " ، بحيث  اثارت جدلا وسط بعض المعارف والاصدقاء  في الوسط الاكاديمي والسياسي  .. الصين  كدولة كبرى عضو دائم العضوية في مجلس الامن الدولي ، اي أحد الكبار  الخمس في الاسرة الدولية  ، عليها  ان تتعامل مع جميع  الدول الاعضاء في هيئة الامم المتحدة على قدم المساواة اذا ما ارادت بالفعل ان تلعب الدور المنوط بها  .. وبما انها الدولة  الاّسيوية الوحيدة من الدول الخمس دائمة العضوية ، والدولة الوحيدة التي تقف الى عدالة قضيتنا ونضالنا ، فلا شك ان مشاركتها الفعالة في عملية السلام في الشرق الاوسط ستكون لصالحنا  ، لصالح الحق والعدل الذي نمثله نحن ، وليس الغازي والمحتل ..  الصين حكومة وشعبا وقيادة ، دائما ما تؤكد على اهمية العلاقات الفلسطينية الصينية ، ففي المحادثات الرسمية التي اجراها الرئيس ياسر عرفات مع الرئيس الصيني الزائر جيانغ تزى مين في بيت لحم ، ام في الكلمة التي القاها امام المجلس التشريعي الفلسطيني ، اعاد الرئيس الصيني التأكيد على "  ان  موقف الصين الداعم للشعب الفلسطيني  لم يتغير ، ولن يتغير الى الابد  ! "

 

 

 back                                                                                                                                   next



阿尔及利亚国家概况 阿拉伯联合酋长国国家概况 阿曼国家概况 阿拉伯埃及共和国国家概况 巴勒斯坦国家概况 伊拉克共和国国家概况 索马里共和国国家概况 毛里塔尼亚伊斯兰共和国国家概况 科摩罗伊斯兰联邦共和国国家概况 也门共和国国家概况 阿拉伯叙利亚共和国国家概况 突尼斯共和国国家概况 苏丹共和国国家概况 沙特阿拉伯王国国家概况 摩洛哥王国国家概况 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国国家概况 黎巴嫩共和国国家概况 科威特国家概况 卡塔尔国家概况 吉布提共和国国家概况 巴林王国国家概况 约旦哈希姆王国国家概况
 
网站地图 | 联系我们 | 关于我们 | خريطة المركز | للاتصال بنا | من نحن