【 首 页 】 【阿中关系】 【经贸关系】 【中东问题】 【مقالات استراتيجية】 【تجارة وإقتصاد】 【صحافة واعلام】 【شؤون سياسية】  
【信息中心】 【投资委员会】 【招商引资】 【数字和事实】 【الصين حقائق وارقام】 【فرص وعروض】 【مجلس الإستثمار والتنمية】 【المركز العربي】  

دبلوماسية الصداقة وحسن الجوار

الدبلوماسية تقوم اساسا على القوة الوطنية ، وبدون الاستناد الى قوة وطنية قوية  ، يبقى النضال الدبلوماسي حبرا على ورق .. ويذكر ان الدبلوماسية تؤثر على نهوض او انحطاط  الدول  . انها ميدان قتال للحفاظ على سيادة الدولة .  ان التحولات العميقة التي طرأت على الصين ليست ببسيطة ، لقد قلبت الامور رأسا على عقب ،  الاصلاح والانفتاح بحد ذاتها ثورة حقيقية على الواقع الذي كانت تعيشه الصين  ، انها انتفاضة طالت  التخلف والضعف ، انها ثورة الابداع  والعصرنة ..  كان لا بد من تبني ابناء الشعب الصيني بقومياته المختلفة  هذه السياسة الجديدة ، فقوتها من قوة قبولها ودعمها الشعبي  .. وهكذا كان عندما اعادت عليه بالخير والمنفعة الفعلية .. لقد طالت خيراتها جميع فئات الشعب وحسنت من مستوى حياته المعيشية .. انطلقت الدبلوماسية الصينية بهذا الزخم الشعبي العارم كقوة دافعة  لتحقق  كل ما حققته في المحيط من نتائج عظيمة تضمن ديمومة النمو والتعاظم .. لقد قامت  الصين  بتحديد الاهداف الموضوعية لاعمالها الدبلوماسية انطلاقا من احوالها الوطنية الأساسية والقوة الوطنية الشاملة  ..  حيث أن "التصلب " الذي لا يستند إلى قوة لا يمكن له إلا وان يكون بمثابة فقاقيع بالونية في الهواء  .. لقد ابتكرت الدبلوماسية الصينية فنون جديدة منبعثة من احوالها وظروفها الخاصة وتتوافق وعصرنا الراهن المتسم بالسلام والتنمية .. ان الفن والنموذج الدبلوماسي الصيني يتمحور على فن الحوار والتشاور والتفاهم ، لغة العصر ، لغة القرن الحادي والعشرين .. الدبلوماسية الصينية تهدف الى تحقيق اكبر قدر من المكاسب والمصالح لبلادها وشعبها من خلال عمليات التسامح والتراجع المتبادل . ان  مجرد التفكير في الربح دون الخسارة لا يتفق مع الواقع ابدا ولن يطول مداه ، ولا مكان للضعفاء في عالم اليوم  ولا دبلوماسية للدول الضعيفة .. بدأت الدبلوماسية الصينية  تلعب دورها المؤثر والفعال اقليميا وفق قدرات الصين وقوتها .. صين اليوم عادت مؤهلة للعب دور لا يعوض في  المحافظة على السلام والاستقرار الاقليميين ..  لقد  تخطى حجم القوة الوطنية الشاملة للصين GDP   ؟؟؟ ، واصبحت ثالث اقوى الدول في العالم  من حيث حجم صادراتها ووارداتها  بعد امريكا والمانيا .. هذا بالاضافة الى تمتعها  بحق النقض  كدولة دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي  ؛ وامتلاكها للأسلحة النووية ؛  وضخامة عدد سكانها الذي يفوق المليار وثلاثمائة مليون نسمة ؛ وصاحبة حضارة  يرجع تاريخها لاّلاف السنين ؛ وتتمتع بمساحة جغرافية تصل الى  اثنى عشر مليون  كيلو متر مربع  برا و بحرا  ..  فالدبلوماسية الصينية المرتكزة على هكذا قوة عظيمة  جعلها اليوم تتبوء هذه المكانة الاقليمية الدولية المرموقة  وتلعب هذا الدور الفعال في الشؤون الدولية  .. وبذلك فقط تستطيع القول والفعل في اي قضية محلية او اقليمية او عالمية  ..

 

سياسة حسن الجوار التي انتهجتها الصين منذ أن شرعت في حركة الاصلاح والانفتاح قد أغنت مضامين ومفردات قاموس العلاقات الدولية .. وعلى اساس المنجزات التنموية والاستقرار الاجتماعي والسياسي التي تم تحقيقها على المستوى الداخلي في ثمانينات القرن الماضي ، كان لا بد لها من السعي وراء  خلق بيئة اقليمية  تضمن لها ديمومة التنمية واستتبابها .. وكما اشرنا سابقا من ان  هذا التنين العملاق  كان محاطا بألغام واسلاك شائكة من الجهات الاربع .. الا انه وفى ظل الاوضاع الدولية المتشابكة و المعقدة  استطاع طرق هذه البوابات محكمة الاغلاق  وفتحها على مصراعيها من خلال دبلوماسية حيوية مرنة وسياسة سليمة هادفة ..

 

الصين التي كانت قد ساهمت في ابداع المباديء الخمس للتعايش السلمي ، جاء مؤتمر باندونغ عام 1955 لاقرارها كأساس للعلاقات الدولية .. ومع تعمق سياسة الاصلاح والانفتاح وترسيخها ، بدأ يطرأ على هذه المباديء مفردات جديدة تعكس مفاهيم جديدة ايضا .. ان تقرير " المؤتمر السادس عشر للحزب الشيوعى الصينى " قد رتب اولويات المهام الديبلوماسية الصينية بما فيها تعزيز علاقات الصداقة وحسن الجوار مع  الدول المحيطة عن طريق تطبيق سياسة "  مصاحبة الجار والاتخاذ منه صديقا  "  وسياسة  " حسن الجوار  وامن الجار وازدهار الجار " ،  وصياغة  " الامن المشترك " و السعى وراء  " الازدهار المشترك "  وسياسة " حسن الجوار وطمأنته واغنائه "  " التنمية المشتركة "  " الكسب للجميع "  المنافع المتبادلة " ، " تعزيز نقاط الالتقاء  وتجميج نقاط الخلاف " " التنمية المشتركة  في المناطق المتنازع عليها "  الخ  ..

 

إن الحب للسلام والوفاء بالعهد والإيمان بحسن الجوار والاعتزاز بالصداقة مع كل دول العالم يمثل من الركائز الأساسية للثقافة الصينية التقليدية. إن الشعب الصيني في التواصل الخارجي يؤمن بالتناغم والتسامح مع الجيران ويدعو إلى الوئام واحترام الاختلاف ويسعى إلى الانسجام العام. إن الثقافة الصينية العريقة التي لها خمسة آلاف سنة من التاريخ بمثابة مصدر الحكمة للدبلوماسية الصينية. نُقش قول كونفوشيوس القائل "لا تفعل لغيرك ما لا تريد يفعله غيرك لك" على جدار مقر الأمم المتحدة في نيويورك، باعتباره القاعدة الذهبية لإرشاد العلاقات بين دولة وأخرى. فإن الصين بتنميتها ستقدم مساهمات جديدة للتقدم البشري.

 

العمل على تدعيم السلام والاستقرار والازدهار في آسيا .. تلتزم الصين بسياسة الصداقة وحسن الجوار مع كافة الدول المجاورة حرصا على إيجاد بيئة محيطة متناغمة وآمنة ومزدهرة، وتلعب الصين دورا مهما في صيانة السلام وتدعيم التنمية المشتركة في المنطقة. تثبت الصين بأفعالها أنها جارة طيبة وصديقة طيبة وشريكة طيبة للدول المجاورة.

 

الصين تعي جيدا العلاقة العضوية بين التنمية في الصين  ومثيلاتها في الدول المجاورة  ،  فكلاهما يؤثر على الاّخر .. فان كساد التنمية وتراجعها في دول المحيط بكل تأكيد سيؤثر سلبا على التنمية الاقتصادية في الصين  ، وان التطور الاقتصادي الصيني سيؤثر ايجابا ، وبما لا يدعو الى الشك ،  على  تطور اقتصاديات دول المحيط  وكما تطور الاقتصاد العالمي ايضا .. طبعا تجربة الازمة المالية الاسيوية خير مثال يؤكد  صحة هذه الفرضيات ..  فبعيدا عن  القوة الاقتصادية الضخمة والنظرة الشمولية للصين  لكانت قد دخلت الدول المجاورة في ازمات مالية قاتلة .. كما ان الصين دائما ما تتخذ من التعاون  الاقتصادي الاقليمي  استراتيجية هامة  لتجنيب اقتصادها من اي تأثيرات سلبية محتملة .. كما تعي الصين بأن اي حرب اقليمية تنشب ستفرض تأثيراتها على التنمية الاقتصادية الصينية ..  من هذا المنطلق تكتسب سياسة حسن الجوار اهميتها

 

رابطة دول جنوب شرقي اّسيا  " الاّسيان " كانت قد تأسست في مطلع ستينات القرن الماضي بهدف درء الخطر القادم من الصين ، حيث ظل يشوب العلاقات الصينية  مع دول هذه الرابطة طوال الحقبة التي سبقت سياسة الاصلاح والانفتاح التنافر السياسي والصراع الحدودي في البحر الجنوبي .. الا ان  افعال الصين ودعواتها ل  " علاقات جيرة ودية وشراكة دائمة مع اّسيان "   قد حظيت بتقدير كبير من شعوب دول المنطقة .. وعلى اساس هذه السياسة وتلك المباديء  دخلت العلاقات بين الصين ومنظمة اّسيان الى مرحلة جديدة .. فاذا امعنا في هذه السياسات شكلا ومضمونا ، وما أعادته بالخير والسلام والاستقرار على المنطقة ودولها  ، نعي جيدا مدى اهميتها كنموذج يحتذى به لحل الخلافات بين الدول والاقاليم .. لقد حظيت هذه الدبلوماسية على احترام واشادة العالم ..


ان الزيادة السريعة للاداء الاقتصادى الصينى قد عادت على دول آسيان بفوائد ملموسة  . و منذ السنوات الاخيرة والعلاقات الاقتصادية و التجارية بين الصين و آسيان تتوثق عراها يوما بعد الاخر ، اذ ان حجم التبادل التجارى بين الجانبين يزداد  بمعدل سنوى قدره 20  بالمائة .. اخترق الحجم التجاري بين الجانبين  المائة  مليار دولار امريكى عام 2004   لتصبح آسيان خامس اكبر المستوردين لصادرات الصين و رابع اكبر المصدرين اليها ،   كما تجاوزت  استثمارات آسيان فى الصين 30 ثلاثين مليار دولار امريكى  عام 2004 . هذا و قد أجمعت الدول الاعضاء  في لآسيان على ان الزيادة السريعة للاداء الاقتصادى الصينى قد أعاد عليها بفوائد فعلية وملموسة ، وعبرت عن عزيمتها في الركوب عربة القطار السريع للاقتصاد الصينى
  ..

                                

اما على صعيد العلاقات مع الاتحاد الروسي  ،  فقد تم  على اثر  المتغيرات التي طرأت على الاوضاع الدولية ، وانتهاج الصين لسياسة الاصلاح والانفتاح  ،  تقدما سريعا وملحوظا في العلاقات بين البلدين ، بحيث  تم في  تموز 2001 التوقيع  على " معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي الصينية الروسية " .. كان يرى البعض فيها انها جاءت  لمواجهة الضغوطات التي تفرضها  الولايات المتحدة .. فعلى الرغم من مدى معقولية هذا الفهم الا انه ليس متكاملا ، اذ ان هذا التقارب فرضته اساسا الاحتياجات المتبادلة لكل من البلدين ..

 

وضعت " معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي بين الصين وروسيا "  اسسا قانونية لتطوير العلاقات الصينية الروسية بشكل طويل ومستقر .. ان الشراكة الاستراتيجية الروسية-الصينية قد شهدت تطورا شاملا على جميع المستويات فى الاعوام الاخيرة .. حيث تكثفت المشاورات فى التعامل مع الشؤون الدولية  وفي مواجهة جميع التهديدات والتحديات، بهدف حماية السلام العالمى والاستقرار الاقليمى  . انجازات جوهرية تحققت فى بعض مجالات التعاون الهامة، التى تشمل قطاعات الطاقة، والاقتصاد، والتجارة، وا لعلوم، والتكنولوجيا.. 

 

العلاقات الصينية الروسية مثلها مثل العلاقات بين الدول الكبرى  ،  هي علاقات  يتخللها المنافسة والتعاون وتوضع فيها المصالح الذاتية فوق كل اعتبار  . انها علاقات تعاون متبادل  وتنافس متبادل  تقوم كل دولة من الدولتين بوضع مصالحها الذاتية كشرط مسبق ، حقيقة انها علاقات مصالح  مميزة  ، وليست علاقات مميزة . وانطلاقا من هذا المفهوم ، الا ان هذه الزوبعة  لن تؤثر على الوضع العام لعلاقات الشراكة الاستراتيجية  الصينية الروسية   كون  روسيا لن تترك سوق الصين النفطية  و شأنها باعتبارها من اكبر الاسواق النفطية فى العالم ..


 
وبالجهود االمشتركة  سجلت علاقات الشراكة و التعاون الاستراتيجي بين الصين و روسيا  المزيد من التقدم والتعمق ، و جرت لقاءات عديده على مستويات القمة و كبار المسؤولين الرسميين ،  واوجدت حلولا نهائية  لمسألة الحدود التى خلفها التاريخ ،  التي بدورها  حولت  الحدود الطويلة بين البلدين التي تمتد لاكثر من 1400 كلم ، من حدود يحتشد على جانبيها القوى الاساسية لكلا الجيشين  متسلحين بأحدث ما انتجته الترسانة العسكرية ، تهدر نفقاتها اقتصاد البلدين وتشله ،  الى حدود اّمنة تشهد حركة تجارية انعشت المناطق الحدودية وعمقت الثقة والتفاهم المتبادلين بين مواطني المنطقتين ووضعت الخطط  التي تضمن استدامة تطور العلاقات الثنائية والحفاظ على الصداقة من جيل الى جيل . وايدت كل من الدولتين الحفاظ على السيادة والاستقلال وسلامة ووحدة الاراضى كل منهما ، وأجرتا تعاونا مثمرا فى التنسيق الاستراتيجي على المستوى  الدولي .

 

اما مع الهند اكبر الدول المجاورة للصين  واول الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية فور تأسيسها اواخر عام 1949  ، فقد تم نسج علاقات وطيدة  معها على الخلفية التاريخية المشتركة من المعاناة والاضطهاد والاحتلال من قوى الاستعمار ، ومشاكلهما المشتركة مع الفقر والتخلف خاصة أن البلدين وحدهما يشكلان معا ثلث سكان المعمورة .. رفضت الهند الضغوط الامريكية في مواجهة الصين بصدد الحرب الكورية التي نشبت مع بداية الخمسينان ، بينما اطلق  رئيس الوزراء الصيني جو ان لاي ونظيره الهندي آنذاك جواهر دلال نهرو في منتصف الخمسينات المباديء السلمية الخمس التي عادت مباديء ارشادية في معالجة العلاقات  بين الدول  .. الا ان العلاقات بين البلدين سرعان ما تدهورت مع تفاقم الصراع الايديولوجي الصيني الروسي عام 1959 ، وتفاقمت المشاكل الحدودية بينهما ، وخاصة  " مشكلة التبت " التي تعد من أخطر المشاكل التي عكرت صفو العلاقات بين الهند والصين، وتسببت في اندلاع الحرب بينهما عام 1962  تاركة بصمات عميقة الأثر على العلاقات بين البلدين دامت  طوال العقود الماضية ..

 

 تدرك كل من الصين والهند، باعتبارهما دولتين ناميتين  كبيرتين، الدور الهام للاخرى فى عملية تعزيز اقامة نظام سياسى  واقتصادى عالمى جديد. ويتمتع الجانبان بمصالح مشتركة فيما يتعلق  بالحفاظ على السلام والاستقرار والازدهار فى اسيا والعالم باسره  ولديهما رغبة مشتركة فى تطوير تفاهم وتعاون اوثق واكثر شمولية فى  الشؤون الاقليمية والدولية. 

 

وبفضل سياسة الاصلاح والانفتاح  ، ودبلوماسيتها الابداعية المرنة ،  شهدت الاعوام الاخيرة  حركة نشطة من الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين  ، ففي الزيارة  الاخيرة التي قام بها  السيد ون جيا باو للهند في  نيسان الماضي  ،  اكد الجانبان في بيان مشترك صدر عقب الزيارة  على ان التوسيع الشامل للتعاون الاقتصادى الصينى الهندى بما فى ذلك التجارة والاستثمارات يمثل بعدا هاما لترسيخ علاقات الشراكة والتعاون الاستراتيجية الصينية الهندية  الموجهة نحو السلام والرخاء ..  كما وفق الجانبان على بذل الجهود المشتركة لزيادة حجم التجارة  الثنائية الى 20 مليار دولار امريكى او اكثر بحلول عام 2008 ..

 

وعلى صعيد العلاقات مع دول اسيا الوسطى ، نشأ منتدى تعاون شنغهاي على إثر اجتماعات عديدة عقدت في منتصف التسعينيات بين لجان خبراء من الدول الخمس لحل الخلافات الحدودية والاتفاق على إجراءات ثقة في المجال العسكري لتخفيف التوتر في المناطق الحدودية ومن ثم توقيع اتفاقية بهذا الشأن ..  وقد توجت هذه الاجتماعات بعقد اجتماع قمة في مدينة شنغهاي الصينية في أبريل/ نيسان 1996 أسفرت عن توقيع اتفاقية حول إجراءات الثقة في المجال العسكري ودشنت ميلاد المنظمة  ، حيث تم الاتفاق على عقد اجتماعات قمة سنوية في الدول الاعضاء على التوالي  ، فعقدت القمة الثانية في موسكو عام 1997  ..  وقد  تطورت هذه الاتفاقية في قمة موسكو عام 1997 لتشمل أمن الحدود وإجراءات الثقة وتقليص الأسلحة والقوات في المناطق الحدودية. وقد شكلت قمة بشكيك المنعقدة في أغسطس/ آب 1999   نقطة تحول هامة  في تطور المنظمة ،  إذ صدر عنها إعلان سمي 'إعلان بشكيك' تضمن 12 بندا رسمت ملامح تطلعات إقليمية ودولية جديدة  اتضحت فيها ملامح الأهداف الرئيسية التي يطمح المنتدى إلى تحقيقها، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي :  ضمان الأمن والاستقرار في منطقة آسيا الوسطى. مقاومة الإرهاب والانفصال والتطرف وتوقيع اتفاقية خاصة بهذا الشأن وإنشاء مركز لتنفيذها مقره بشكيك. توسيع التعاون الاقتصادي متعدد الجوانب والمستويات بين الدول الاعضاء . تعزيز دور هيئة الأمم المتحدة باعتبارها الآلية الرئيسية لدعم السلام والأمن الدوليين والوقوف ضد استخدام القوة أو التهديد باستخدامها دون سماح من مجلس الأمن الدولي .. حماية السلام  العالمي وبناء نظام اقتصادي وسياسي عالمي جديد عادل ومعقول ، واعتبار تعدد الأقطاب توجها عاما لتطور العالم المعاصر .. وهكذا دفعت الصين  " منظمة تعاون شنغهاى "  باتجاه تعاون جوهري وشامل  ذو المنافع المتبادلة مع الدول الاسيوية ، كما  تم انشاء  امانة عامة لهذه المنظمة في بكين ، ومركزا اقليميا لمكافحة  الارهاب فى طشقند .. تلك المنظمة التى  انشأت باقتراح صيني هي اول منظمة دولية تقام فى الصين وتسمى باسم مدينة صينية ..  

 

ان انشاء  منظمة تعاون شنغهاي  وتطورها هو تجسيد حي  لصحة وفعالية  سياسة  الجوار التي تنتهجها الصين  ..  منطقة اسيا الوسطى منطقة استراتيجية  هامة ، سواء من حيث موقعها الجغرافي  او من حيث وفرة مواردها الطبيعية ،  فهي من اهم واغنى مصادر الطاقة في العالم ، ومن المتوقع ان تصبح قازاخستان وحدها واحدة من بين اكبر خمسة منتجين للنفط في العالم بحلول عام 2010 ،

 

دبلوماسية الجوار الصينية هي مدرسة لا  تنضب ، ونموذج يحتذى لمعالجة العلاقات بين الدول المجاورة على نطاق العالم .. فمن الصعب على المرء ان يتخيل الانجازات التي حققتها سياسة حسن الجوار التي انتهجتها الصين في فترة محدودة .. حيث وضعت الاسس المتينة  وخلقت الظروف الملائمة للدتنمية المستديمة ، وحولت الالغام والسياج الخارجي الذي كانت تعاني منه لعقود من الزمن  وتحويله الى بوابات رافدة  للمنافع والخيرات المتبادلة لجميع دول المنطقة .

 

وعند تناول العلاقات مع اليابان  تشدني الذاكرة الى بداية فترة اقامتي في الصين ، وسماعي  لتعبير ال " يانكي الياباني "  الذي تلاشى تدريجيا فيما بعد .. الصين واليابان جارتان  يفصل بينهما البحر ، فمنذ عام 1937 ، صعدت اليايان حربها العدوانية ضد الصين لتشمل منطقة جنوب شرقي آسيا .. ارتكبت خلالها العسكرية اليابانية ابشع المذابح والمجازر  في التاريخ البشري  ضد الشعب الصيني وشعوب الدول الاّسيوية الأخرى  ،  وسلبت مدخرات وممتلكات الشعب الصيني في كل مكان  وصلت اليه  .. وعلى مدار الحرب العدوانية التي دامت قرابة العشر سنوات تكبد الشعب الصيني  خسائر فادحة في الارواح والممتلكات .. حيث بلغ عدد القتلى والجرحى  اكثر من خمسة وثلاثين مليون صيني ، بينما فاقت الخسائر الاقتصادية  الستمائة مليار دولار اميركي ..

 

 هزمت اليابان واستسلمت عام 1945، وعاشت سبع سنوات تحت الاحتلال الأمريكي ..  انتصرت الصين  في حرب مقاومة اليابان عام 1945،  واسست جمهورية الصين الشعبية  بعد  انتصارها في الحرب الأهلية وفرار  سلطات حزب الكومينتانغ إلى تايوان عام 1949  ، ولتصبح  حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة  .. الا ان اليابان انتهجت عقب الحرب العالمية الثانية النهج الأمريكي المعادي للصين ،  وأقامت "علاقات دبلوماسية " مع السلطات في تايوان ، مما أدى إلى تأخير استئناف العلاقات بين الصين واليابان إلى عام 1972.

 

في عام 1972، وبعد محادثات على مستوى رفيع أعلن البلدان <<البيان الصيني الياباني المشترك >>، وأعيدت العلاقات الدبلوماسية بينهما.  وفي عام 1978 تم التوقيع على  <<معاهدة السلام والصداقة الصينية اليابانية>> ،  بينما وقع <<الإعلان الصيني الياباني المشترك>> عام 1998  .. وهذه الوثائق الثلاثة تشكل الاسس  التي تقوم عليها العلاقات السياسية بين البلدين ..  

 

ان  "مشكلة التاريخ "  أخذت تطفو على السطح تدريجيا في ثمانييات القرن الماضي  وتفاقمت بشكل خطير في تسعيناته ..  مصدر وجوهر مشكلة التاريخ هو أعمال وتصرفات القيادة اليابانية المخالفة  لروح <<البيان الصيني الياباني المشترك>> ، وإنكار الحكومة اليابانية وساستها لتاريخ الاعتداء على الصين ومحاولة تجميله بين حين وآخر .. ويتمثل ذلك في  : 

 

أولا، زيارة كبار المسؤولين والساسة اليابانيين ضريج ياساكوني .. تعتبر  هذه التصرفات والزيارات  العائق الاكبر امام تطبيع وتطور العلاقات الصينية اليابانية السياسية ،  وتشكل ارتدادا عن  وانتهاكا  لروح <<البيان الصيني الياباني المشترك>> .. ضريح ياساكوني هو المكان الذي قامت فيه العسكرتاريا  اليابانية بالتجنيد المعنوي لشن حروبها العدوانية في الماضي . وفيها شهد اضرحة  أربعة عشر مجرم  من مجرمي الحرب المصنفين من الدرجة الأولى أدانتهم محكمة الشرق الأقصى الدولية .. ففي هذه الزيارات ما يجرح مشاعر الشعب الصيني  ويقوض نحو خطير الأساس السياسي للعلاقات الصينية اليابانية.

 

ثانيا، قيام الحكومة الياباينة يتشويه تاريخ عدوانها بل وتجميله في المناهج المدرسية .. وهو ما يمثل عقبة خطيرة  امام التطور الطبيعي للعلاقات الصينية اليابانية .. منذ إعادة العلاقات الصينية اليابانية، قامت الحكومة اليابانية بتحريف "التاريخ في الكتب المدرسية" بصورة خطيرة أربع مرات في أعوام 1982 و1986 و2001 و2005. في المرتين الأولييين أنكرت الحكومة اليابانية تاريخ عددوانها بتخفيف وتشويه وشطب الموضوعات حول تاريخ الاعتداء على الصين في المقررات الدراسة، وفي المرتين الأخيرتين وافقت ضمنيا، على، بل دعمت  المناهج  لالصفوف المتوسطة التي أعدتها القوى اليمينة.

 

ولنا أن نتخيل موقف حكومات وشعوب دول أوروبا لو أن الحكومة الألمانية أقدمت على عمل يمجد النازية وهتلر، أو أن حكومة إيطاليا قامت بعمل يقدس موسوليني. هل سيواصلون التعامل الطبيعي مع ألمانيا وإيطاليا؟ وهل يمكن للمجتمع الدولي أن يقبل إنكار ألمانيا وإيطاليا للأحكام التي صدرت بحق النازيين والفشيست؟

 

 في الواقع  تتخذ الصين من " التعلم من عبر التاريخ  والتطلع الى  المستقبل " كسياسة اساسية لها في علاقاتها السياسية مع اليابان . في الفترة الاخيرة  قام  رئيس الوزراء الياباني بالتأكيد ثانية على عزم اليابان  في التمسك  بسياسة " التعلم من عبر التاريخ  والتطلع الى  المستقبل " .  انها خطوة  تطور ايجابية دلت  على  وجود  لغة مشتركة  بين قادة البلدين . لا يمكن قطع حبل الربط بين الماضى  والحاضر والمستقبل .  الصين  دائما ما تبرز مسألة التاريخ في العلاقات الصينية اليابانية وتعطيها اهمية خاصة ،  ويحذوها الامل في  ان تتخذ اليابان من هذه المسألة كمرآة ،  او كأرث  تستخلص منه العبر والدروس   والمثابرة على  السير في طريق التطور السلمي   لتخطي التأثيرات السلبية في  العلاقات الصينية الامريكية ودفعها باتجاه النمو والتطور بشكل اكثر سلاسة واكثر صحية .  كما ينبغى علينا رؤية ما عبرت عنه الاحزاب الرئيسية الحاكمة واهم القيادات اليابانية في مسألة التاريخ من مراجعة للذات والاعتراف بالخطأ .

 

 الصين شديدة الاهتمام بعلاقاتها مع اليابان. في ضوء التعقيدات التي ظهرت في السنوات الأخيرة في العلاقات السياسية بين الصين واليابان، تدعو الصين إلى انطلاق الجانبين عامة وقيادتي البلدين خاصة من المصالح الاستراتيجية والبعيدة المدى في معالجة العلاقات الثنائية والالتزام الدقيق بالمبادئ الواردة في الوثائق السياسية الثلاثة الموقعة بين البلدين، والتمسك بـ"الاتعاظ بدروس التاريخ والتوجه نحو المستقبل"، والعمل على تعزيز التواصل والتعاون وإزالة العقبات وتهيئة ظروف مواتية لتطوير العلاقات الثنائية على نحو مستقر وصحي.

 

وفي هذا الصدد  اشار السيد ون جيا باو في تقييمه للعلاقات الصينية اليابانية قائلا " ينبغى بذل جهود مشتركة لخلق الظروف الملائمة لتبادل الزيارات رفيعة المستوى  ، ودعى الى التعامل مع المشاكل التي خلفها التاريخ  على نحو مناسب .. وان العلاقات الصينية اليابانية حققت تقدما كبيرا منذ تطبيع العلاقات الثنائية فى عام 1972.  حيث  وصل الحجم التجاري فى العام الماضى بين الدولتين الى اكثر من  170 مليار دولار امريكى ، كما تجاوز عدد زيارات الافراد بين الدولتين الاربعة ملايين .. واكد  بصفة خاصة  على ضرورة  فهم الجانب الياباني فهما صحيحا للتاريخ والتعامل معه تعاملا سليما .. ان عام 2005 يصادف الذكرى ال60 لانتصار الشعب الصينى فى حرب المقاومة ضد العدوان اليابانى داعيا الى اتخاذ التاريخ مرآة والتطلع للمستقبل ، اّملا من  الحكومة اليابانية اانتهاز هذه المناسبة  لتعزيز علاقات الصداقة بين الدولتين  ..  كما حثها على الالتزام بمبدأ "صين واحدة"  ، واعرب عن قلقه ازاء التحالف الامنى اليابانى الامريكى الثنائى لصلته بالقضية التايوانية التى تمثل شأنا صينيا داخليا  ولا يمكن أبدا ان يخضع لاى تدخل مباشر او غير مباشر من جانب اى دولة اخرى ..  واشار الى ضرورة  بذل الجهود المشتركة لتعزيز التعاون القائم على اسس المنافع والمكاسب المشتركة  .. اما حول المناطق المائية المتنازع عليها بين البلدين ، ظلت الصين  تدعو الى التنمية المشتركة فيها اذ ان هناك امكانات هائلة للتعاون الودى الصينى اليابانى وخاصة فى قطاعات الاقتصاد والتجارة ..

 

 

 

  

 back                                                                                                                                   next



阿尔及利亚国家概况 阿拉伯联合酋长国国家概况 阿曼国家概况 阿拉伯埃及共和国国家概况 巴勒斯坦国家概况 伊拉克共和国国家概况 索马里共和国国家概况 毛里塔尼亚伊斯兰共和国国家概况 科摩罗伊斯兰联邦共和国国家概况 也门共和国国家概况 阿拉伯叙利亚共和国国家概况 突尼斯共和国国家概况 苏丹共和国国家概况 沙特阿拉伯王国国家概况 摩洛哥王国国家概况 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国国家概况 黎巴嫩共和国国家概况 科威特国家概况 卡塔尔国家概况 吉布提共和国国家概况 巴林王国国家概况 约旦哈希姆王国国家概况
 
网站地图 | 联系我们 | 关于我们 | خريطة المركز | للاتصال بنا | من نحن