عند الحديث عن التعاون الاعلامي والصحفي بين مجلس السفراء العرب والاجهزة الصينية المعنية ، تعود بي الذاكرة الى نائب عمدة مدينة شنغهاي السيد جاو تشي جانغ .. ففي عام 1998 تسلمنا نحن مذكرة من الجهات الصينية المختصة تفيد بتعيين السيد جاو تشي جانغ رئيسا للجهاز الاعلامي لمجلس الدولة .. وكرئيس للجنة الاعلامية والثقافية العربية ، بادرت بتعميم مذكرة دعوت فيها السفراء العرب الى تنظيم لقاء يجمعنا بوزير الاعلام الجديد ، وذلك بهدف التعارف ، وتعزيز التفاهم بما يساعد على المزيد التنسيق والتعاون في المجالات الاعلامية والثقافية ، خاصة وان المجلس سيكون معه على علاقات عمل وثيقة طيلة الفترة القادمة .. لم اكن افكر حينها ان الوزير الاعلامي الجديد هو نائب عمدة شنغهاي الذي كان قبل سنوات قد استقبل الرئيس عرفات في مطار خونغ تشياو .. فبعد الاتصالات والمشاورات مع الجهاز الاعلامي تمت الموافقة وحدد الموعد ..
تقدمت زملائي السفراء العرب في الدخول الى قاعة الاجتماعات ، وصافحته بحراراة وعلى عجل ، الا ان نظراته التعجبية
وايحاءاته الخاصة شدتني للاسغراب والتساؤل .. وبينما اتمعن في ملامح طلعته ، واذ به يشير الي مستفسرا " هل انت .. " ، فقبل ان ينطق باسمي واذ به شريط خيالي وهويصافح ويعانق ويمازح ويتحدث مع الرئيس عرفات في مطار خونغ تشياو الدولي ، انه هو بالضبط نائب عمدة بكين .. تصافحنا مجددا وتعانقنا بحرارة لفتت انظار الجميع من سفراء عرب وقادة صينيين .. تداركت الامر وفتحت المجال للسفراء العرب لمصافحته والتحدث معه .. كان علي ان اعرف على السفراء العرب واحدا تلو الاّخر ، الا انني سرحت في تلك الليلة وشردت مع نائب العمدة الصديق ، والذي سأبقى على علاقات عمل وثيقة معه ولمدة طويلة .. العمل الاعلامي في غاية الاهمية ولربما يكون في بعض الاحيان اكثر اهمية من العمل السياسي والدبلوماسي ، ان لم يكن اساسا لهما .. انني المتحدث الاعلامي والثقافي العربي وهو المتحدث الاعلامي للحكومة الصينية ، والرئيس الاول لجهازها ..
قام كل من السفراء العرب بتهنئة السيد جاو على منصبه الجديد ، معبرين عن املهم وتطلعاتهم في دفع وتعزيز التعاون بين
الدول العربية والصين في المجالات الاعلامية والثقافية .. وقد تحدثت عن العلاقات العربية الصينية وتطورها مركزا على العلاقات الفلسطينية الصينية .. وكأن الوزير جانغ تشي جانغ تذكر شيئا ، وقال مخاطبا السفراء العرب " اصحاب السعادة السفراء العرب ، ارجو المعذرة ، اود ان اتحدث لكم عن الحادثة التي جمعتني بالرئيس عرفات "، وادخل يده في الجيب الداخلي لسترته مخرجا دفتر ملاحظات صغير مدون فيه جميع الاحداث الهامة ، وبدأ يقرأ تفاصيل تلك الحادثة .. لقد ذهب بي هذا المشهد الى الرئيس عرفات فهو دائما ما يدون الاحداث والوقائع الهامة في دفتر مذكرات صغير يلازمه طوال الوقت .. لقد تحدث الوزير وكأنه يشاطر السفراء العرب فرحته وسعادته بلقاء الرئيس عرفات ..
اللقاء كان ناجحا ، تحدث الجميع حول المقترحات والافكار حول تعزيز التبادلات الثقافية ، وتبادل الاخبار والمعلومات ، وتم الاتفاق في نهاية اللقاء على ، عقد اجتماعات سنوية يشارك فيها الطرفين ، الاجتماع الاول يعقد في النصف الاول من كل عام يدعو اليه وينظمه الجهاز الاعلامي لمجلس الدولة ؛ والاجتماع الثاني يعقد في النصف الثاني من كل عام يدعو اليه وينظمه مجلس السفراء العرب .. لقد لعبت هذه اللقاءات دورا بناء في دفع ةتعزيز العلاقات العربية الصنية وخاصة في المجالين الثقافي والاعلامي ..
كنا نحن السفراء العرب قد استشعرنا بأهمية دفع التعاون الاعلامي والصحفي بين الجانبين .. فلا يمكن لنا استمرار الاعتماد على وسائل الاعلام الغربية في تعريف العالم العربي على الصين ، وتعريف الصين على العالم العربي .. انني
لفخور جدا وان ارى كل تلك الانجازات التي تحققت في المجال الاعلامي والصحفي في السنوات الاخيرة ، وخاصة الاعلام الموجه للخارج .. اضافة الى دار النشر للغات الاجنبية ، فقد عادت مجلة " الصين اليوم " نافذة هامة لتعريف القاريء العربي على احوال الصين السياسية والاقتصادية والثقافية ، وازدات تأثيرا وتألقا في عالمنا العربي بعد افتتاح افرع لها في بعض العواصم العربية وتواجد صحفييها ومراسليها في المنطقة .. لم يكن لهذه الانجازات وان تتحقق بعيدا عن الجهود الدؤوبة التي بذلتها السيدة وانغ فو " فريدة " التي ظلت حلقة الوصل بين اللجنة الاعلامية العربية ووسائل الاعلام الصينية .. ان الابداع الذي تميزت به " اذاعة بكين الدولية " يستحق التقدير ، لغة واداء وتنوعا وسرعة في نقل الخبر للقاريء العربي .. وينطبق ذلك على شبكة الشعب اليومية التي تشرفت بافتتاحها ، وكما شبكة شينخوا وغيرها من وسائل الاعلام الصينية التي عادت المرجع الاهم للقاريء والمستمع العربي .. وبالمقابل اسجل اعتزازي بوسائل الاعلام العربية التي بادرت بافتتاح مكاتب وفروع لها في بكين لضخ المزيد من المعلومات حول الصين للمواطن العربي بما فيها وكالة الشرق الاوسط والجزيرة واذاعة عمان وغيرها .. تحية كل التحية للخبراء العرب الذين يعملون في وسائل الاعلام الصينية على عطائهم وجهودهم وبصماتهم الواضحة .. ان كل ما تم التطرق اليه من وسائل اعلام عربية وصينية ، يقتصر عملها على نقل المعلومة والخبر الصيني لعالمنا العربي ، والمطلوب الاّن مراكز ووسائل اعلامية عربية تنقل المعلومة والخبر العربي للصين وشعبها لمساعدة عشرات المراسلين والصحفيين الصينيين المقيمين في عواصمنا العربية لهذا الغرض ، متطلعا ان يكون المركز العربي للمعلومات هو اول تلك المؤسسات الاعلامية في الصين ..
back next