【 首 页 】 【阿中关系】 【经贸关系】 【中东问题】 【مقالات استراتيجية】 【تجارة وإقتصاد】 【صحافة واعلام】 【شؤون سياسية】  
【信息中心】 【投资委员会】 【招商引资】 【数字和事实】 【الصين حقائق وارقام】 【فرص وعروض】 【مجلس الإستثمار والتنمية】 【المركز العربي】  

العودة ثانية الى الصين

وفي يوم من ايام  يناير  1970  القارسة  ،  تسلمنا خبر  ، عبر الجهاز اللاسلكي  المشفر ، بأن وفدا صحفيا  صينيا من وكالة انباء الصين الجديدة " شينخوا " سيزور الجبهة الامامية  ..  منطقتنا  منطقة من اخطر المناطق  ، انها  خط المواجهة .. ففي النهار لا  يتوقف الطيران الاسرائيلي  عن عمليات  الاستطلاع  والاغارة  على قواعدنا  في تلك المنطقة  ، وفي الليل لا يتوقف القصف المدفعي  ، وقنابل الانارة  التي تحول المنطقة باكملها الى نهار مضيء ..  كما انه لا يوجد لدينا مواقع او قواعد ثابتة  ،  في النها بين الاحرج  وعلى الجبال بين الصخور ، وفي الليل مراقبة قوات الاحتلال والاغارة عليها  في عمليات فدائية خاطفة ..  وبقدر رغبتي  وسروري  في زيارة الوفد  بقدر  تأكيدي على عدم استقباله لخطورة  الوضع وعدم ضمان امنهم وسلامتهم ..  اصر الوفد الصيني على الزيارة غير اّبهين من الاخطار التي تنتظرهم .. قمنا بالترتيبات الامنية اللازمة ، ووضعنا برنامج وصولهم راشيا الوادي نهارا ، والهبارية ليلا ، وعلى ان  يزورا ثلاث قواعد متقدمة ، قاعدة صلاح الدين ، قاعدة التحدي ، وقاعدة ماو تسي تونع ، في بضع ساعات ، وعلى ان  يغادروا المنطفة قبل طلوع الفجر ..  وبالفعل تمت العملية وفق الخطة  وفي غاية السرية ..  في الهبارية ، معقل الثورة والثوار ، تلك البلدة التي قدمت من الشهداء الكثير وعانت الكثير لاحتضانها قواعدنا وفدائيينا ، كان لقائي معهم .. الفلسطيني المرافق ، صحفي من وفا ، قدمني اليهم قائلا " الاخ ابوحديد اّمر الوحدة " ، تعارفنا تصافحنا وتبادلنا التحيات .. وضعتهم في صورة  الوضع الامني الخطير  وبرنامج الزيارة المعد لهم .. اصروا البقاء مع المقاتلين ليلة كاملة والمغادرة في اليوم التالي .. هذا مستحيل ،  لا يمكن التحرك نهارا تحت اي ظرف من الظروف ..  وافقوا على مضض ، تحركنا سيرا على الاقدام  في الاحراج والوديان ، بين الصخور والجبال  .. الطريق التي سلكناها غير معتادة  ، تخوفا من اي كمين اسرائيلي متقدم ..  وصلنا قاعدة التحدي اولا ، تسامروا مع الشباب ، سجلوا لهم الاحاديث ، لم يستطيعوا التقاط الصور بسبب الظلام وحظر استخدام فلاش الكاميرات .. ومنها الى  قاعدة ماو تسي تونغ ، حيث استمعوا الى مدى ما يكنه الشعب الفلسطيني من محبة واحترام للشعب الصيني وقيادته .. وفي اّخر معقل  ، قاعدة صلاح الدين ، اسئلة كثيرة عن صلاح الدين وماّثره  .. القدس عاصمة فلسطين الابدية .. ومن خلال الحوار فهم الوفد الصيني ان عملية عسكرية مخطط ان تتم فجر يوم غد  ، منفذوها  سيكونون من رجال القاعدة الاشاوس الذين لا يجعلون الاحتلال ينعموا او يهدأ لهم بال في احتلالهم وسيطرتهم على خيرات بلادنا ..  اصر الوفد انتظار العملية الفدائية وامكانية تغطيتها الصحفية .. الوقت يداهمنا  ، تخطت الساعة الثالثة  فجرا ، عليهم المغادرة .. انهم فدائيون ، لا يعرفون الخوف والهوان .. انهم ابناء  ماو تسي تونغ  وجوان لاي .. ايمانهم وشجاعتهم  فاقت  خوفنا على سلامة حياتهم  .. اتخذنا قرار بعدم اعادتهم الى الهبارية ، بل ابعادهم قليلا عن قواعدنا  ، ليقيموا طوال النهار في اقرب  بلدة اّمنة أخرى  ، ويعودوا ليلا  .. تحركوا مع رفيقين من القاعدة  سيرا على الاقدام   باتجاه  بلدة  بكيفا  التي لنا فيها بعض المنازل السرية ..  العملية العسكرية المخطط لها كانت تستهدف دورية اسرائيلية دائما  ما تعبر الشارع الترابي المحاذي للحدود اللبنانية  بين  الثانية عشر في منتصف الليل والواحد فجرا ..  الدورية الاسرائيلية تتألف  من  كاسحة الغام  تتقدم  مجنزرتين وجيب عسكري ..  في تمام الحادية عشر ليلا  ليلا  كان الرفاق  قد  انتهوا  من زرع  الالغام  حسب الخطة ..  ولتفادي كاسحة الالغام ، قمنا بتشريك الالغام  بحيث  لا ينفجر  لا اللغم الاول ولا الثاني  الذي يفصلهما  بضعة امتار  عند مرور كاسحة الالغام عليهما  ،  وفور مرور الكاسحة عن اللغم الثالث ، تنفجر الالغام الاخرى والذي من شأنه اعطاب الكاسحة على الاقل ان لم نقل اعطاب احدى المجنزرتين التي تتبعها .. وفي الواحدة وعشر دقائق فجرا ومع انفجار الالغام كانت المعركة الخاطفة التي  استمرت  لخمسة عشر دقيقة لا اكثر ،  ولينسحب الجميع  فرادا الى المناطق الاّمنة المحددة .. انارت القوات الاسرائيلية المنطقة ،  الطائرات العمودية تفتش المنطقة ، القصف المدفعي  يمشط الارض تمشيطا ..  الوفد الصحفي ومن على  تلال كفر شوبا شاهدوا العملية  التي وقعت على مسافة اكثر من  عشر كيلومترات عنهم ، الا انهم ومن الموقع المرتفع الذي هم عليه كان الهدف  وكانه امام اعينهم ..  كم كان سرورهم عندما انشدنا سويا بعض الاغاني الثورية الصينية ..  " اشحذوا عزائمكم  وتغلبوا على كل الصعاب ولا تخشوا التضحيات "   ..  لقد غطت وكالة انباء شينخوا في حينه تلك الزيارة  ..

 

 انها حياة  حافلة  بالمخاطر  ، الا ان الحرب فرضت علينا ،   شر لا بد منه ،  نتعب ونشقى من اجل   هناء وسعادة   اطفالنا ،  نجوع ونموت  من اجل ان يحيا  وينعم شعبنا  .. اننا نناضل ليس حبا في القتال  ، وانما حبا بالتحرر والاستقلال .. اننا نحب لانفسنا  ما نحية للاّخرين  ، ولا يمكن ان نرضى بما لا يرضاه الاخرين لانفسهم ..  اننا نعاطف مع ما حل باليهود من مذابح  على يد النازية  ، الا اننا نرفض  ان  يمارسوا ما مورس عليه  ضد شعبنا وارضنا ..  لا يمكن القضاء على شعب  باكمله  ، ولا يمكن الانتصار على قضية عادلة ورائها مطالب ..  حربنا حربا طويلة الامد .. لقد قالها القائد الرمز ياسر عرفات " من يتعب  منكم  يعطني ابنه لاكمل به المشوار "  .. ها هي الصين الجديدة  التي تنهض كما ينهض التنين  تجربة مضيئة لثورتنا وشعبنا ..  انتصر الشعب الصيني  على كل  اواع التخلف والاقطاعية  ودحر العداة و وطرد المستعمرين  ، بعدالة قضيته  وبتضحيات ابناءه  الشهداء والابطال الذين سطروا ااروع ملاحم الفداء والبطولة  ..  فطوبى للشهداء الابطال أمثال  YANG JING YU , ZHANGZHI ZHONG , PENG XUE FENG    شهداء العزة والكرامة .. وطوبى للصين وشعبها  على كل ها التضامن والتعاطف  العالمي  معها ومع قضاياها   ، الذي لا يمكن ان تحرزه بعيدا  عن سياستها السلمية والمستقلة ، وعدالتها في الشؤون الدولية  ، ومساهماتها في  حفظ اللسلام والاستقرار العالميين ..

 

لم اكن  لافكر يوما  في العودة ثانية الى الصين ..  نحن الفدائيون  جميعا مشاريع شهادة  ..  وليس امامنا سوى الشهادة او النصر  ..  فشاء القدر ، ان ارشح من قبل  الاخ فاروق القدومي  ، عضو اللجنتين المركزية والتنفيذية ، ورئيس الدائرة السياسية  ، للعمل في بعثة منظمة التحرير الفلسطينية لدى الصين  اثر اصابتي  في ظهري  جراء القصف الاسرائيلي  لمنطقة  كفر حمام  جنوب لبنان .. 

 

غادرت الجبهة  الى المجهول  ، الى عالم يكتنغه الاسرار .. الى الصين التي فرضت احترامها على كل من عرفها  او  لم يعرفها .. انها الصين بعظمة شعبها  وحنكة قادتها  وبخطها السياسي السليم والواضح .. الصين مع المظلوم ضد الظالم ، ومع العدل ضد الظلم ، ومع الخير ضد الشر ، ومع المستعمر ضد المستعمر .. ابت الا ان تنتهج سياسة سلمية ومستقلة  .. لا تنحاز الا  للحق والعدل والسلام ..  حافظت مع  ولادتها على استقلاليتها ، ورفضت الخنوع والتبعية ، عادت الامبريالية  ورفضت التحريفية ،  وبعدم انحيازها  ، انقذت البشرية من حرب عالمية مدمرة بين  القطبين  للهيمنة على العالم .. ظلت صمام امن العالم واستقراره  ، تدعو الى تغليب لغة الحوار على لغة البارود ولغة العصر على  لغة الغاب .. انها الصين  ، القاعدة الخلفية لكل ثورات العالم ، الساهرة على مصالح شعوب الدول النامية .. الصين التي اول من اعترفت بعدالة قضيتنا وشرعية نضالنا ..

 

ودعت  وودعت ، بكيت وبكوا ،  عاهدت  وتعاهدت ..  غادرت ملتفتا  للخلف ،  اسير بخطاي نحو الامام  والعقل والذهن يسير بالعكس  ..  انه القدر   ..  لم اكن احلم يوما انني سأترك رفاقي  وارحل .. انهم معرضون في كل لحظة للشهادة .. اليس كذلك يا اخي  " مسافر  " .. الم نكن نتحدى بعضنا البعض  للوصول اولا  الى ذاك المرتغع  ، قاعدة المضادات الجوية " بكيفا " ، قبل  موعد الغارات الجوية الاسرائيلية  ، التي كانت تغير ثلاث مرات يوميا ، كوجبات الطعام الثلاث ، لنبقى بالقرب من الشباب  لرفع معنوياتهم  ..  رحمك الله ياعبده الوحش ، غادرتنا بسرعة دون وداع ،  قبل يومين فقط كنا نفترش الارض ونلتحف السماء سويا هناك  في  كفر شوبا  ، واخذتك شظية حاقدة من على جنبي  .. مداعبات ابو نادر وسامح وابو المجد  وتحديات الشمعة .. اطياف من الذكريات مصحوبة  باطياف من العذاب  التي تحول دون  تقدمي نحو الامام ، قدماي لا تستطيع حمل جسدي .. رحلة مع الصين دامت ثلاث عقود ونيف .. ترعرعت بنموها  وصلب عودي بتعاظمها

 

الدبلوماسي ابو حديد

نعم القرار اتخذ  وتوجهت  الى الصين للعمل في اول بعثة دبوماسية للشعب الفلسطيني  في خارج عالمنا العربي .. وفي صيف عام السبعين ، وطأت قدماي ثانية ارض مطار بكين .. ذاك المطار الصغير ومتواضع الامكانيات والتجهيزات  ..  لم يطرأ عليه اي تغيير  يلفت النظر  ..  وعلى  المدخل الرئيس اعترضني  ذاك الصيني الضخم ، طويل القامة  وذو الوجه النابض بالحيوية  والنشاط  ، وخاطبني  باللغة الانجليزية التي لا اتقن قائلا  " هل انت الرفيق مصطفى  "  ، لقد فهمت مما ردده لاكثر من خمس مرات  كلمة واحدة فقط  " مصطفى "   .. فاجبت نعم انا مصطفى  .. خرجت ثقيلة على لساني  كون مصطفى قد تحول منذ فترة طويلة الى ابو حديد  .. تعابير وجهه وتصرفاته اوحت لي مدى تواضعه  ووعيه العالي .. تعرفنا دون  لغة مشتركة تجمعنا  ، وتزاملنا وتصادقنا من خلال المشاعر التي يحملها  كل شعب واحد منا لشعب الاّخر ..  انه السيد "  كاو "  مترجم السفارة  ( وكاو بالعربية تعني  العلو والارتفاع والطول ) ..  " اسم على مسمى  ،  اسمه كاو "    " وقامته  ايضا " "  طويلة  "  ، كاو ليس في قامته  فقط  " كاو " في اخلاقه ووعيه  ،  قاو  بذكائه  وفطنته ..  اخترقنا الطريق الطويل  الضيق الذي يشق البساتين والحقول الزراعية الموصل الى حي السفارات  ..  لقد حاول السيد كاو طوال الطريق ان يتحدث لي ويتقرب مني  مظهرا سروره وترحابه بقدومي ، استنهض كل امكانياته اللغوية ،  الانجليزية التي يتقنها بشكل ممتاز والروسية والصينية وحتى بعض مفردات اللغة العربية ..  لم افهم من حديثه الا كل ما يوحي  سعادته بقدومي واستعداده للتعاون معي ومساعدتي بكل ما احتاج اليه ..   غيرت السيارة التي نستقلها ، وهي من نوع شنغهاي  القديم ،  اتجاهها  نحو الغرب  ، تاركة ذاك الشارع الضيق (  الحلقة الثالثة اليوم ) لندخل  الحي الدبلوماسي  سانليتون من معبره الشرقي الثالث  .. بدأ السيد كاو يعدد  لي مقار السفارت  المصطفة على جانبي الطريق بأسمائها ..  وفي اّخر المعبر ، ومقابل السفارة المغربية اليوم كانت تنتصب عمارة  رقم 10  التي لا تتعدى الطوابق الخمس ..  الصين  التي اول من اعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية  كممثل  شرعي وحيد للشعب الفلسطيني  من بين الدول الاجنبية  غير العربية  كانت قد قدمت لنا عام 1967  الدور الثالث من العمارة  كمساعدة  ليكون مقر البعثة الدبلوماسية للمنظمة  وسكنا لرئيسها ..  

كم كانت سعادتي  بعودتي ثانية الى الصين العظيمة وشعبها الصديق .. لقد جئت حاملا برنامج عمل واهدف محددة اود تحقيقها في فترة وجودي وعملي في الصين  التي كنت اتصور ان لا تزيد عن السنة او ضعفها ، العمل على دفع وتعزيز العلاقات الفلسطينية الصينية من جهة  وانتهال  العلوم والمعارف والتجارب والدروس والعبر ما اساعد به شعبي  الذي يناضل من اجل التحرر والاستقلال  من جهة اخرى .. لم اكن افكر ابدا ان رحلتي  ستمتد لعقود دون نهاية  ، ولأقضي زهرة شبابي  في هذه المدرسة المتجددة ، الصين تجربة لا تنبض .. والجديد فيها لا ينتهي  .. كل يوم ترى ما لا تراه  في اليوم الذي يسبقه ،  خاصة  في السنوات الخمس والعشرين من عمر سياسة الاصلاح والافتاح  الماضية ..  ثلاثة  عقود ونيف  لم تكن كافية  لي  لاستكمال معلوماتي  عن الصين ..  واليوم أجد نفسي تحت الحاح معارفي  واصدقائي من صينيين وعرب مضطرا  أخط هذه  السطور  من تجربة  ترعرعي مع نمو وتقدم الصين  .. انها مهمة صعبة ، فعلى الرغم من عملي في السلك الدبلوماسي ما يزيد عن الثلاثين عاما ،  الا انني لست بأديب او كاتب  من ناحية  ، ومن ناحية اخرى  الحديث عن الصين يراد له مجلدات .. بالامس ، وفي حفل استقبال نظمته محطة الفينيكس التلفزيونية  بذكراها التاسعة ، أخذني السيد  جاو تشي جن  رئيس المكتب الاعلامي  لمجلس الدولة الصيني ( وزير الاعلام )  بالاحضان على مرأى من عدسات التلفزيون وامام العديد من وسائل الاعلام  قائلا  بعتب  "  الم يصدر الكتاب المعهود بعد !!  لم كل هذا الانتظار والتأخير ،  انك خير  من كتب عن الصين  وعلاقاتها مع الدول العربية  "   .. فها انا بين مندفع ومتردد  قد شرعت في  الكتابة  بعيدا عن المراجع العلمية والفلسفية  لاضع  القراء في صورة ما كانت عليه الصين  قبل  الانفتاح واما اصبحت عليه الاّن ، خاصة وان الصين  ظلت  في المرحلتين  المعنيتين  عالما يكتنفه الاسرار
..

.

عناون ومشاهد كثيرة يتوجب على كل  من اراد ان يعرف صين اليوم الوقوف عندها  ..  عناوين ومحطات قرأت عنها  وأخرى شاهدتها وعاصرتها :  حرب الافيون  1840 ، حركة الرابع من مايو 1919  ...  هروب تشاي كاي شيك باتجاه تايوان .. ماو تسي تونغ يعلن تأسيس الجمهورية ..  اما العناوين والمحطات التي عاصرتها : نيكسون يساعد شو ان لاي على خلع معطفه على مدخل  فيلا 16  في دار الضيافة دياو يوي تاي عام 1970  .. الاحتفال في  استعادة الصين  لمكانتها الطبيعية  في هيئة الامم المتحدة  1971 ..  الكوارث الثلاثة التي حلت  عام 1976 ،  وفاة شو ان لاي وماو وزلزال  تانغ شان  ..  دنغ شياو ينغ  يخرج من عرينه  ليمتطي صهوة الاصلاح والانفتاح 1979 ..  تاتشر تتعثر وتسقط ارضا امام قاعة الشعب الكبرى بعد  اجتماعها مع دنغ شياو بنغ عام 1986   واقرارها  باعادة هونع كونغ كونغ  ..  مغادرة حاكم هونغ كونغ البريطاني  واستبدال العلم الوطني الصيني   ليحل مكان العلم البريطاني الذي دام قرابة  مائة وخمسون عاما  1997 ..  مشاهد  ومحطات لم تنته بعد  .. 

 

هذه المحطات تجيب على العديد من المسائل المطروحة االيوم  ..  نهضة الصين حتمية تاريخية ..  نهضة الصين  لن تكون الا سلمية ..  نهضة الصين ضمانة لامن العالم واستقراره  والنمو والتقدم المشترك للبشرية .. نهضة الصين تعني التعددية القطبية والقضاء على الهيمنة  والتفرد  ..  نهضة الصين تعني اقامة نظام عالمي سياسي واقتصادي عادل ومعقول ..  تغنيد لجميع   الهواجس والمخاوف من نهضة الصين ..  تفنيد كل الاقاويل الباطلة  حول اوضاع حقوق الانسان والديمقراطية  والاستعداد للحرب  الخ  ..  هذه المعادلات ليست محض قرار او رغبة من القيادة الصينية  فحسب بل هي منطق التطور التاريخي  لبلد وشعب عانى الفقر والتخلف ، وعانى الاطهاد والاحتلال والتجزئة  .. بلد مثقل بضخامة تعداد سكانه  وحدود مترامية الاطراف  ..

 

بدأت عملي بكل همة ونشاط في بعثة منظمة التحرير الفلسطينية  المعتمدة لدى بكين  ،  الا انني لم اشعر بلذة في العمل  ، لم اكن معتادا على مثل ها العمل الروتني  ، فأبو حديد من حيث الاسم ، الصلابة والخشونة  لا يتطابق والعمل الديبوماسي الذي يراد له المرونة والليونة ،  كنت  لا انام الليل تفكيرا بزملائي  على الجبهة ، كانوا يلازمونني  اينما ذهبت او حللت .. صعوبات كثيرة كانت تعترضني  ،  عامل اللغة  كان الاكثر عقبة امام  مثابرتي على العمل ..  لقد اختلف علي الجو والبيئة والمحيط  ..  لم يمض على وجودي بضعة اسابيع حتى بدأت افكر بالعودة من حيث اتيت ..  كان السيد كاو لا يتركني لحظة واحدة  ..  وبدأ يعلمني اللغة الانجليزية  ،  وسرعان ما اكتشف انه  يتقدم باللغة العربية  تقدما سريعا  دون اي تقدم يذكر من جانبي  باللغة الانجليزية  ..  في صباح  ومساء كل يوم كنت اخرج  الى الشارع  بغرض تغيير الجو  والاطلاع  على ما يجري في الشارع الصيني  ..  كنت اشعر بأنني  منبوذا حتى من عامة الشعب  .. كنت اتمنى  الحديث والاختلاط بهذا الشعب الصديق  والتعرف عليه  عن قرب  ..  لم اكن اصدق نفسي  ان اي من  عامة الصينيين  يرغب الاحتكاك بي  او بغيري من الاجانب .. كنت اسمع  من صغار السن  بعض العبارات  المتشابهة كلما  صادفوني في الشارع .. حاولت التقاطها  وفهمها  ، ومع التكرار نقلتها لصديقي كاو  لترجمتها لي  ..  日本鬼子"  شيطان ياباني "  ...  نعم  اعي  مدى ما عاناه الشعب الصيني من الاضطهاد والاحتلال الاجنبي ، وخاصة الحرب العدوانية اليابانية التي ذهب ضحيتها .اكثر من 35 مليون قتيل وجريح في صفوف الجيش والمدنيين ، من بينهم 21 مليون  قتيل  ، اي ما يعادل 42% من قتلى الحرب العالمية الثانية .. بينما الخسائر الاقتصادية المباشرة  التي خلفها الاحتلال الياباني  فقد بلغت وفق حسابات عام 1937  اكثر من مائة مليار دولار اميركي ..  فمجزرة  نانجين الشهيرة  في كانون الاول  من  عام 1937 التي ذهب ضحيتها  اكثر من ثلاثمائة الف مواطن  ، لا تختلف ابدا عن مجازر الاحتلال  الاسرائيلي  في فلسطين  كمجزرة قبية ودير ياسين .. الخ  ..  فطبيعة الاحتلال واحدة  من حيث دموية المجازر التي يرتكبها بحق الشعوب المحتلة ..  فتاريخ الاحتلال ، واضطهاده وظلمه وتعسفه لا يمكن يجمل ، ولا يمكن  التستر عليه ومداراته او القفز عنه ، بل يجب ان يكون مراّة  لبناء  مستقبل مشرق ومزدهر  .. فقوقعة الصين على ذاتها  وعدم انفتاحها على الخارج  ابان الثورة الثقافية  هي التي اتت  بتأثيرات سلبية على الشباب الصيني اّنذاك  والذي  دفعهم الى النظر نظرة كره لكل اجنبي  ..


لم تكن " الثورة الثقافية الكبرى " قد انتهت بعد ، كنت ارى الحياه في الصين تسير كعقارب الساعة لا معنى لها ، واصبح العمل روتينيا لا طعم له ..  ولم اكن المح مظهرا من مظاهر السرور او الحياة المميسورة والمستقرة ..  التعب والارهاق والجدية  مرسومة على وجوههم .. مظاهرات وتجمعات ومارشات ، شعارات تردد هنا وهناك ..  العمال والفلاحين هم عصب الثورة ونخبة المجتمع ، لا دور للعلم والعلوم  ..  لا استطيع القول بان الديمقراطية او الحرية كانتا معدومتين .. ولكني لم المسهما في تلك الفترة  فالكوادر وعامة الشعب دائما في مسيرات يومية  يرددون  مقتطفات الرئيس ( ماو تزى دونغ ) ويعقدون اجتماعات حزبية قد تطول ليوما ويومين .. ففي الدورة العسكرية التي زرت فيها الصين للمرة الاولى لم اتعرف بعمق على المجتمع الصيني  فقد كان هدفنا بتلك الزياره هو انتهاال اكبر قدر من العلوم العسكرية  والسياسية الصينية لا اكثر ولا اقل وحتى من خلال بعض الزيارات الميدانية التي قمنا فيها للمصانع والمعامل لم تكن كافية للتعرف على المجتمع الصيني ودواخله ..  كان كل شئ غريبا عني فما ان مضت الشهور الستة الاولى الا  واجد نفسي عاقد العزم على المغادرة ، وتقدمت بطلب رسمي الى القيادة الفلسطينية برغبتي  في العودة ثانية الى الجبهة الامامية ..


 

back                                 next



阿尔及利亚国家概况 阿拉伯联合酋长国国家概况 阿曼国家概况 阿拉伯埃及共和国国家概况 巴勒斯坦国家概况 伊拉克共和国国家概况 索马里共和国国家概况 毛里塔尼亚伊斯兰共和国国家概况 科摩罗伊斯兰联邦共和国国家概况 也门共和国国家概况 阿拉伯叙利亚共和国国家概况 突尼斯共和国国家概况 苏丹共和国国家概况 沙特阿拉伯王国国家概况 摩洛哥王国国家概况 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国国家概况 黎巴嫩共和国国家概况 科威特国家概况 卡塔尔国家概况 吉布提共和国国家概况 巴林王国国家概况 约旦哈希姆王国国家概况
 
网站地图 | 联系我们 | 关于我们 | خريطة المركز | للاتصال بنا | من نحن