لقد ضرب تقدم الصين خلال العقدين الماضيين من عمر الاصلاح والانفتاح ارقاما قياسية على المستوى الدولى فى جميع اوجه الحياة وادخلت مفردات ومضامين جديدة للقاموس السياسى والاقتصادى و التقنى و الاجتماعى والعسكرى الدولى .. وعادت الصين قوة لا يمكن تجاوزها او القفز عنها فى معالجة الشؤون الاقليمية و الدولية . وقد اثبتت سياسة الاصلاح والانفتاح فعاليتها ونجاعها ، بحيث نقلت الصين من دولة متخلفة اقتصاديا لتسير بها رويدا رويدا الى عداد الدول المتقدمة .. وقد ظهر ذلك جليا على نوعية حياة الشعب الصينى ومستوى حياته المعيشية ، وتجسد ايضا في الدور الحيوي الذي تلعبه الصين فى دفع وتنشيط الاقتصاد الاقليمى والعالمى وتحقيق التنمية المشتركة للبشرية ، وتجسد في ارساء دعائم جديدة للسلام والاستقرار العالميين ، ومهدت للعالم طريقا عريضا يقوده نحو التعددية القطبية ، و اقامة نظام امني يقوم على العدل والمساواة يضمن الامن للجميع ، وترسيخ دعائم نظام سياسي واقتصادي جديد يسوده العدل و المعقولية .. كل هذه المبادئ تتنافى و منطق التفرد و الهيمنة و سياسة القوة ... الخ..
ان ما يحمله هذا الكتاب من حقائق ومعطيات تؤكد على امتلاك الصين ، اكبر الدول النامية فى العالم، لكل مقومات الصمود و التغلب على كل التحديات الماثلة امام نهضتها و تقدمها ، ولاسيما انها متمسكة بسياستها السلمية والمستقلة ، ومثابرة على مواقفها العادلة و التى تسودها الشفافية المطلقة في معالجتها للشؤون الدولية و الصراعات الاقليمية .. و ستبقى الدول النامية الغفيرة ، كما كانت عليه دائما ، تشكل فناءها الخلفى و الداعم و المساند لها فى نضالها العادل و الهادف الى بناء عالم يسوده العدل والتقدم فى ظل السلام و الامن و الاستقرار .. فسياسة المعيار الواحد العادلة والنزيه تجاه القضايا الاقليمية و الدولية التى تنتهجها الصين هو ضمان تصاعد شأنها و مكانتها لدى شعوب دول العالم اجمع ، المتقدمة منها و النامية على حد سواء . فالابيض ابيض و الاسود اسود ، هذا هو بارومتر الشعوب . نعم العالم كله ، بكل قواه المحبة للعدل و السلام ينظر الى كل المنجزات التى حققتها الصين بفخر و اعتزاز و يبعث فيه الامل لعالم يسوده العدل و السلام و الرخاء .
انطلاقا من المصلحة الوطنية الفلسطينية ، لا شك من ان تطور الصين و ازدهارها ، و دفع تطور العلاقات العربية الصينية يصب بشكل مباشر فى هذه المصلحة ، فوجدت نفسى مرتبطا فى هذا الشأن ، خاصة و اننى العربى الوحيد الشاهد على مدى حجم التقدم و التغيرات التى شهدتها الصين ، و الذى عاصر عن قرب تطور العلاقات العربية الصينية على مدار العقود الثلاث الماضية .. تعلمت و عملت فيها و تطورت مع تطورها ، عشقت و تزوجت و انجبت فيها ، فاصبحت جزءا من حياتى .. عاصرت ظلام " الثورة الثقافية " وصاحبت شروق شمس الاصلاح والانفتاح بكل ما يحمله من جديد .. هذه التجربة التي لم اكن في يوم من الايام احلم بها ، والتي طالت " التمرد على الحق " في ستينات وسبعينات القرن الماضي و ثورة العلوم والتيكنيلوجيا في عهد الاصلاح والانفتاح علمتني الكثير وزادتني وعيا ونورا واملا .. ومع حلول الالفية الجديدة ظلت مهمة وضع هذه التجربة بين يدي القراء العرب والصينيين ، وخاصة الجيل الشاب منهم ، مهمة صعبة لا مفر منها خاصة وانني لست بأديب او كاتب .. وكسفير سابق لدى الصين ، ظل على مدار العقود الاربعة الماضية معني بالعلاقات العربية – الصينية ، شهد كل ما شهدته هذه الدولة " الصاعدة والواعدة" من احداث وتحولات عظيمة ، اشعر في غاية السعادة والارتياح وانا أخط كلماتي الاخيرة ، بعيدا عن المراجع العلمية والفلسفية ، لقصتي مع " بلدي الثاني " ، مع هذه المدرسة المتجددة والجديد فيها لا ينتهي ...
back next