(منظمة جنوب شرقي اسيا ... نشأة وتطورا واهدافا(3
إضعاف قوتهم , و كما ذكرنا سابقا فان الاستعمار الاسباني قام بعزل الفلبين عن جنوب شرقي اسيا و اخضعها بشكل قصري لجيش الرهبان الذين توافدوا اليها . شكلت مشكلة مورو الاسلامية العقبة الرئيسية في تنفيذ حملة جيش الرهبان التنصيرية , و أمام صعود المسلمين المتحصنين بدينهم و مبادئهم و التضحية بأرواحهم في سبيله لجأ الاستعمار الاسباني الى اساليب ماكرة عندما وجد ان سياسة القوة و الاخضاع لم تجد نفعا و ذلك ببث روح النعرات الطائفية في صفوف المسلمين .
في عام 1898 , انتصرت الولايات المتحدة الامريكية على الاستعمار الاسباني و دخلت الفلبين و فرضت سيطرتها عليها لغاية دخول القوات اليابانية ابان الحرب العالمية الثانية (1942) لتعد اليها ثانية في نهاية العام 1945 , بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية باستسلام اليابان بناء على معاهدة يالطا بين الحلفاء و التي أوكلت مهمة الاشراف على استسلام اليابان في الفلبين للولايات المتحدة الأمريكية .
في عام 1946 , استقلت الفلبين شكليا عن السيطرة الامريكية دون حرب و سيل دماء . حيث نظمت الامبريالية الامريكية علاقاتها العسكرية و السياسية و الاقتصادية مع الحكومة الفلبينية عن طريق المعاهدات و الاتفاقات التي يضمن لأمريكا مصالحها و نفوذها في المنطقة . فمعاهدة الدفاع المشترك التي وقعت بين الطرفين في 1947 و التي تعطي للقوات الامريكية الحق في المرابطة على أراضيها و استئجارها لقاعدة سوبيك البحرية بالاضافة الى قاعدة كلارك الجوية حيث تعتبر هاتان القاعدتان من أكبر و أقوى القواعد العسكريةالامريكية خارج الأراضي الأمريكية و أكثرها أهمية لسيطرتهما على الممر الاستراتيجي الهام و الخاص بنقل النفط من الشرق الأوسط الى اليابان , و تقطع الطريق على الاسطول العسكري السوفياتي و تحجم و تحد من تحركه في المحيط الهادي كما و تعتبران نقطة انطلاق لقوات التدخل السريع الأمريكية لضرب الأحزاب الشيوعية و حركات التحرر الوطنية في جنوب شرقي آسيا خاصة بلدان الهند الصينية , أما من الناحية الاقتصادية فقد التزمت الحكومة الفلبينية بتقديم كل التسهيلات لرؤوس الاموال الامريكية و الاستثمارات و إقامة المؤسسات التجارية و فتح الأسواق التجارية لتصريف بضائعها لجانب صلاحيات اخرى تسهل لها نهب خيرات الشعب الفلبيني و ثرواته الزراعية و المنجمية .
تأثر المجتمع الفلبيني بشكل كبير من الاستعمارين الاسباني و الامريكي , حيث أدخل الاسبان كما قلنا سابقا الديانة المسيحية للبلاد و التي باتت تشكل الاغلبية و أخذت الكنيسة مكانا هاما و فاعلا في الحياة السياسية , مع العلم أن الفلبين هي الدولة الوحيدة من بين دول المنطقة التي تؤمن بهذه الديانة السماوية .
اعتمدت الفلبين النظام الديمقراطي من خلال الحياة البرلمانية و المتمثلة بمجلس الشيوخ (الأعيان ) و مجلس النواب , و الرئيس ينتخب انتخابا , و فترة حكمه أربعة سنوات تتجدد مرة واحدة على غرار النظام الامريكي , الا ان الانتخابات البرلمانية لم تكن الا أداة في يد طبقة منتفعة معينة حيث الرشاوي و الغش و التهديد و شراء الضمائر الأمر الذي جعل الشعب الفلبيني يعيش عيشة مأساوية قاهرة .
ظهر الحزب الشيوعي الفلبيني قويا في هذه الفترة حيث ساعد الوضع الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي الخانق ليظهر علنا بقوة عسكرية ضاربة منظمة تحت لواء جيش الشعب " الهاك " و الذي يعد أكثر من عشرة آلاف مسلح تسليحا عسكريا و فكريا متخذين من لوزون شمال البلاد قاعدة لهم , و بسبب ظروف حزبية داخلية استطاع الرئيس الفلبيني كويرينو و بمساعدة عسكرية امريكية بناء على معاهد الدفاع المشترك الموقعة بين الطرفين عام 1947 احراز الانتصار في حملته العسكرية التي قام بها في عام 1950 ضد الحزب الشيوعي و ذراعه العسكري " الهاك " حيث اعتقل الكثير من كوادر الحزب العسكرية و السياسية و التي اطلق عليها "خفقان عصيان الهاك " .
بعد الانشقاق الذي حدث في الحزب الشيوعي الفلبيني(K.P.K) في نهاية الستينيات وانبعاث الحزب الشيوعي الماوي(C.C.P) بقيادة طبقة مثقفة ووطنية متحمسة شابة و انتهاجه لاسلوب الكفاح المسلح طريقا لتحقيق الديمقراطية و الحرية و العدالة الاجتماعية و طرد القواعد العسكرية الامريكية و الحد من الفساد السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي المتفشي حيث اسس جيش الشعب الجديد و أقام الجبهة الوطنية المتحدة و التصق بالجماهير الشعبية يدافع عن مصالحها و يعمل من أجلها .
في عام 1972 , أقر ماركوس الاحكام العرفية لمواجهة تصاعد نشاطات الحركة الشيوعية التي وصلت بنشاطاتها الى عقر داره مانيلا . و أقر دستورا جديدا للبلاد ووعد بمجتمع جديد تسوده الديمقراطية و الحرية و العدالة و الازدهار الاقتصادي و الاجتماعي الا أن أي من ذلك لم يتحقق , لا بل على العكس من ذلك حيث ازدادت الأمور تعقيدا و عادت البلاد لماركوس و عائلته و حاشيته , و السياسة الفلبينية أصبحت مقرونة باسم ماركوس و لا فرق بين ماركوس و السياسة , فالسياسة هي ماركوس و ماركوس هو السياسة ,, و السلطة في يده و يد من حوله من كبار ضباط الجيش و ملاك الأراضي و ذوي رؤوس الأموال و الوجهاء و الطبقة المنتفعة من رجال الأعمال , فاحتل الى جانب منصب الرئيس منصب رئيس الوزراء و أعطى لنفسه الحق لتعيين الوزراء و نوابهم , و صودرت الحريات و حل أحزاب المعارضة و أخضعت الصحافة للمراقبة الشديدة و خصص حصة الاسد من الميزانية العامة للجيش الذي وزع للقتال على ثلاثة جبهات حامية , فجزء منه يقاتل في شمال البلاد ضد القواعد الارتكازية للحزب الشيوعي في لوزون , و الجزء الثاني منه يقاتل في الجنوب ضد جبهة تحرير المورو الاسلامية بمندناو , و الجزء الثالث مبعثر هنا و هناك للحد من نشاطات الجبهة الوطنية المتحدة , الأمر الذي ضاعف من الأعباء المالية على الدولة , فالدستور الذي وضعه ماركوس اقر الحياة البرلمانية و دعى لتشكيل برلمان مؤقت من مائتي نائب قام بتعيينهم و شرائهم من حاشيته و من يدور في فلكه و اقر فترة انتقالية يحددها هو بنفسه , و أصبح الوضع في الفلبين متفجر لا يتحمل المزيد , الأمر الذي دعى ماركوس الى الانفتاح الى حد ما على العالم حيث فتحت علاقات دبلوماسية واسعة مع الدول الاشتراكية بما فيها بكين و موسكو, و عدل اتفاقية استئجار القواعد العسكرية مع الولايات المتحدة الامريكية لتصبح مدتها ثلاثين عاما , و انتهج ماركوس سياسة داعمة مؤيدة لسياسة دول آسيان المجاورة و تلاقى معها في إقامة حلف جنوب شرق آسيا "آسيان" .
سنــغافــــــورة
تتألف دولة سنغافورة من جزيرة تقع على الطرف الجنوبي لشبه جزيرة الملايو يوصلها بها طريق مقنطر , مساحتها
الاجمالية 2245 ميلا مربعا , طولها 26 ميل و عرصها 14 ميل , يسكان يعدون مليونين و نصف المليون نسمة معظمهم من الصينين ,
في عام 1925 كانت قاعدة بحرية بريطانية , يعتمد اقتصادها على تجارة الاسمنت و المطاط و البترول و الزيوت , اشتهرت بصناعة الملابس الجاهزة و الأحذية و حبر الكتابة و زيوت الطعام .
كانت سنغافورة مسرحا للأحداث إبان الحرب العالمية الثانية ,بدأت الغارات اليابانية عليها منذ إعلان الحرب في آب 1941 , عززتها بريطانيا بإمدادات بحرية و جوية , بعد استسلام الملايو في كانون الثاني 1942 , انسحب البريطانيون من الملايو و تمركزوا في سنغافورة , و بدأ حصار اليابان لها حيث سقطت بعد شهر تقريبا من حصارها . دام الاحتلال الياباني لسنغافورة حتى أيلول 1945 ,
إن تاريخ سنغافورة هو جزء لا يتجزأ من تاريخ ماليزيا , حيث خضعت للاستعمار البريطاني قبل الحرب و للياباني أثناء الحرب و عادت للاستعمار البريطاني ثانية بعد هزيمة و استسلام اليابان , في عام 1945 , اسس السيد لي كوانغ ياو حزب الشعب الذي وضع إقامة سنغافورة المستقلة ذات مجتمع اشتراكي ديمقراطي خال من الأحزاب الشيوعية هدفا له . و نتيجة للاضطرابات الداخلية عام 1959 , منحت سنغافورة حكما ذاتيا في إطار الكومنولث , حيث أقر الدستور و شكل البرلمان من مجلس واحد و حاز السيد لي كوانغ ياو رئيس حزب الشعب و مؤسسه على 43 مقعدا من أصل 51 . و احتفظت بريطانيا لنفسها بسلطات و صلاحيات خاصة في سنغافورة و بقيت مشرفة اشرافا مباشرا على وزارتي الدفاع و الخارجية .
انتهجت سنغافورة منذ البداية طريق تعزيز العلاقات القائمة بينها و بين ماليزيا و وضعت خطة لإقامة فيدرالية معها . حيث رحب لي كوانغ ياو بمقترحات السيد عبد الرحمن تنكو رئيس وزراء ماليزيا الداعية لتشكيل اتحاد ماليزيا يضم الجزر المالاوية و صباح و ساراواك و بروناي لجانب سنغافورة , الا أن ذلك لم يلقى تشجيعا مطلقا من قبل بعض الشخصيات المؤثرة في سنغافورة الى جانب العداء المطلق و الرفض القاطع الذي قوبل به اقامة الاتحاد من قبل اندونيسيا ,
رغم العوامل الداخلية و الخارجية الرافضة لإقامة هذا الاتحاد الا انه تحقق في آب 1963 , و على أثر ذلك بدء التململ الجماهيري في سنغافورة يظهر, و التناقضات بين القومية الصينية التي تشكل 80% من عدد السكان و الأقلية المالاوية تحتدم . فالمالاويون يخشون من قيام الصينيين باعمال تخريبية ضدهم , و القومية الصينية تخشى تأثر مصالحها من جراء اقامة هذا الاتحاد , أما القوميات الاخرى من هنود و باكستانيين و اوروبيين ذوي النسب الضئلة جدا بقوا بعيدين عن ساحة الصراع .
أقر حزب الشعب سياسة " ماليزيا للماليزيين " و ليس للمالاويين فقط , و رأى أن إقامة فيدرالية ذات قوميات مختلفة متساوية في الحقوق و الواجبات هي المثل الأعلى للاتحاد و شجب سياسة " الأرض لاصحابها " المطبقة في غالبية الجزر المالاوية . و امام تمسك حكومة سنغافورة بهذه السياسة اضطرت للمطالبة بالاستقلال و خروجها من الاتحاد عام 1965 , و في 21 أيلول عام 1965 دخلت هيئة الأمم المتحدة.
ساءت العلاقات و توترت بين سنغافورة و اتحاد ماليزيا , و في نهاية الستينات سحبت بريطانيا قواتها و قواعدها العسكرية من كل سنغافورة و ماليزيا , الأمر الذي دفع الطرفان لتحسين علاقاتهما و التعاون في مجال الدفاع و الامن للحد من نشاطات الحزب الشيوعي في سنغافورة و ماليزيا الذي كان يهدد امنهما و استقرارهما .
بعد الحركة التي تمت عام 1965 في اندونيسيا التي يطلق عليها " الانقلاب الفاشل " و التي أضعفت سوكارنو و حددت من صلاحياته و سلطاته , هدأت العلاقات المتوترة بين أندونيسيا و ماليزيا , و انعكس ذلك ايجابيا على العلاقات بين سنغافورة و اندونيسيا . فالعلاقات التجارية و السياسية و حتى العسكرية شهدت تطورا ملحوظا . الأمر الذي ساعد ألاطراف الثلاثة للعمل المشترك في منظمة اسيان و هيئت الظروف الملائمة لاقامتها .
لي كوانغ ياو الذي أسس حزب الشعب هو الرئيس الأول لوزراء سنغافورة و ما زال حتى الآن يحوز على أغلبية أصوات الناخبين في الانتخابات العامة و التي تجرى كل أربعة سنوات بشكل سري , أي أن الناخب لايكتب اسمه على بطاقات الانتخاب , يشكل البرلمان الذي يعد 69 نائبا أعلى سلطة تشريعية و الحكومة أعلى سلطة تنفيذية , الوزراء يشترط فيهم أن يكونوا نوابا في البرلمان , فلي كوانغ ياو الصيني الأبوين و الذي درس المحاماة في بريطانيا استطاع طيلة السنوات الماضية الانتصار الساحق في كل الانتخابات العامة على أحزاب المعارضة و المتمثلة بحزب العمال و الجبهة الشعبية المتحدة , أما بخصوص الحزب الشيوعي السنغافوري القوي و الفاعل فهو محظور و يعمل بشكل سري و تطبق عليه أحكاما صارمة حيث تقوم الحكومة باعتقال كل من لهم علاقة أو اتصال بالحزب مهما كانت مراتبهم وهويتهم و انتساباتهم .
اتخذت الحكومة اجراءات أمنية مشددة على الرقابة الصحفية و المنشورات و المطبوعات و حذرت التجمهر الشعبي و اللقاءات و المؤتمرات الجماهيرية و السياسية .
تهتم حكومة سنغافورة اهتماما كبيرا بتعمير المدينة و تجميلها و رفع مستوى معيشة شعبها مخصصة ميزانية كبيرة لشق الطرق و تعبيدها و إقامة المرافق السياحية , و تبنت سياسة تحديد النسل , و أولت أهتماما كبيرا بالقضاء على التناقضات بين القوميات المختلفة و العمل على بناء سنغافورة الجديدة , فعلى مدى السنوات السابقة بدت سنغافورة اكثر دول اسيا هدوءا و استقرارا و تنظيما و ادارة . اعتمادها الكلي على السياحة و التجارة .
تايلانـــد
بلاد الجنرالات والانقلابات
كانت تايلاند تعرف باسم " سيام " , و تقع بورما في الغرب و كمبوجيا في الشرق و لاوس في الشمال , و تمتد حدودها
جنوبا عبر شبه جزيرة الملايو التي تجاور اتحاد ماليزيا . يفصلها عن فيتنام كل من لاوس و كمبوجيا . تبلغ مساحتها 200 ألف ميل مربع , يصل عدد سكانها الخمسين مليون نسمة . تشكل قومية التاي (THAI) المنحدرة من الجنس المنغولي الذي انتشر في جنوب الصين و استوطن في بلدان الهند الصينية و أصبح الجنس الغالب في تايلاند (90%) . من هنا اشتقت تايلاند اسمها , لجانب أقليات من الصينيين و الهنود و المالاويين . الديانة البوذية هي الديانة الرئيسية حيث يشكل معتنقيها 95% من عدد السكان و يليها الاسلام .
تعتمد تايلاند على زراعة الارز في المقام الأول حيث تشكل نسبة عالية من الانتاج العالمي لجانب الماط و الفلفل و الخشب كون الغابات تغطي اكثر من نصف البلاد , أما الثروة المعدنية فتعد تايلاند من الدول الخمس الاولى المنتجة للقصدير لجانب الزئبق و الانتمون .
بدا الصراع عنيفا بين بريطانيا و فرنسا للسيطرة على بلدان المنطقة بعد دخولهما اليها في نهاية القرن الثامن عشر , قامت بريطانيا باستعمار الجزر المالاوية و سنغافورة بينما سيطرت فرنسا على الهند الصينية . كلا الاستعمارين يعي جيدا المكانة التي تحتلها تايلاند كمنطقة عازلة بين قوات الطرفين في تلك المنطقة , و مع العلم ان تايلاند لم تخضع لاي من الاستعمارين , الا ان جزء من حدودها الجنوبية احتلتها بريطانيا و جزء آخر من حدودها الشرقية سيطرت عليها فرنسا .
في القرن التاسع عشر كان ملك تايلاند قويا جدا وذو نفوذ كبير , استطاع استخدام التناقضات بين الدول الكبرى للحفاظ على استقلال بلاده و حيادها من صراعات الدول المستعمرة ,
حدث أول تطور بنظام الحكم الملكي الاستبدادي في عام 1932 عقب الانقلاب العسكري الذي قام به قائد القوات البرية جينبوين , تلاه اعلان ملكي دستوري ينص على قيام حكومة نيابية . قام جينبوين بالغاء كل المعاهدات الغير عادلة و التي وقعتها تايلاند من الغرب , و أصدر القوانين الصارمة التي تحد و تحجم القومية الصينية و نشاطاتها السياسية و التجارية و التي دخلت البلاد عام 1800 . قامت القومية الصينية بالتزاوج و الامتزاج مع السكان المحليين على غير عادتهم و ذلك من أجل خلق ظروف مؤآتية للقيام بأعمالهم التجارية الحرة , المارشال جينبوين قام بإرغام القومية الصينية التخلي عن الجنسية الصينية و الدخول في الجنسية التايلاندية , فبدا التذمر القومي الصيني واضحا الأمر الذي أدى الى اضرابات و مشاكل بينهم و بين الحكومة , لقد أظهر المارشال جينبوين العداء التام ليس فقط للصينيين المقيمين في تايلاند يل و لحكومة الكومنتانغ الصينية ايضا , بل وعزز علاقاته في اليابان و طورها حتى كادت تايلاند تعلن الحرب لجانب اليابان ضد امريكا في الحرب العالمية الثانية , و لابد لنا من التنويه من أن تايلاند هي أقل دول المنطقة خسارة و تأثرا من جراء الحرب العالمية و ذلك بسبب بعدها عن صراع الحلفاء الجغرافي في المنطقة .
خسر المارشال جينبوين المعركة الانتخابية عام 1946 , تسلم مكانه بيلي بابيرون الذي عزز علاقاته مع الغرب . و كما ذكرنا من أن تايلاند هي من اهم الدول المنتجة من الأرز , و من خلال تصديرها للأرز و دعم الدول الغربية لها انتعش اقتصادها , و باتت تسعى لتعزيز التبادل التجاري و تنويعه .
في عام 1949 , عاد المارشال جينبوين و خلع الحكومة بدباباته و عساكره ليتولى السلطة من جديد , ابقى على علاقات بلاده بالغرب و ادخلها الى منظمة جنوب شرقي آسيا المعادية للشيوعية و هيئة الأمم المتحدة و حولها الى قاعدة عسكرية تعد من أكبر القواعد العسكرية الامريكية في المنطقة , و مد يد المساعدة الى أمريكا و المعسكر الرأسمالي .
في عام 1957 حصل انقلاب عسكري أطاح بالمارشال جينبوين ليحل محله مارشالا اخر يدعى سالى الذي ألغى البرلمان في 1959 , و حكم البلاد حكما دكتاتوريا , و نصب نفسه رئيسا للوزراء . قام بوضع خطط لتنمية البلاد و انعاش اقتصادها . شجع الصينيين الذين نالوا الجنسية التايلاندية بالاستثمار و بناء مؤسساتهم التجارية الخاصة للمشاركة في تنمية البلاد . لم يعر سالى أي انتباه الى حياة البؤس و الشقاء التي يعاني منها الفلاحون الفقراء في الريف خاصة تلك الاقليات القومية الغير معتبرة في نظر الحكومات السابقة .
بعد وفاة المارشال سالى , تسلم نائبه المارشال تايبي جيديكاجون الذي حكم البلاد بالحديد و النار و بأسلوب دكتاتوري لم تشهد البلاد دكتاتورية مثلها . أعلن حالة الطوارئ على الحدود مع كمبوجيا متهما الامير الكمبوجي نوردوم سيهانوك بالتعاون مع الشيوعيين و تدبيره حملة استفزازات ضد تايلاند . و اصدر دستورا جديدا للبلاد في 1968 , و هو الدستور الثامن للبلاد منذ الاطاحة بالعهد الملكي الاستبدادي و اعلان الحكم الملكي الدستوري عام 1932 , تغيرت خمس عشرة حكومة منذ قيام المارشال جينبوين بانقلابه العسكري الأول (1932) حتى عام 1968 . و حصل سبع انقلابات عسكرية في هذه الفترة ,لو نظرنا الى مصدر هذه الانقلابات العسكرية لوجدناها تكمن بالقوات البرية ذات القوة و القدرة و النفوذ القوي بالمقارنة مع القطاعات العسكرية الاخرى , فهي التي تحكم البلاد و تسيطر عليها . و رغم أن الملك بقي بدون صلاحيات و سلطات تنفيذية الا أن مكانته و احترامه من قبل الجماهير و العسكر و الحكومة بقيت ثابتة لم تتغير حيث لعب دورا فعالا في تهدئة الأمور و حل الخلافات السياسية بين المتصارعين على السلطة .
في عام 1969 , خاض المارشال تايبي الانتخابات العامة مرشحا عن حزب الشعب الموحد التايلاندي , فاز تايبي و شكل الحكومة , و فاز الحزب الديمقراطي المعارض بمنصب نائب رئيس الوزراء , كانت حكومة تايبي حكومة يمينية متطرفة صادرت الحريات و فتحت المعتقلات و ضربت بعنف المظاهرات و الاضطرابات , الأمر الذي جعل المارشال تايبي يقر الأحكام العرفية في عام 1971, شكل حكومة عسكرية و الغى الدستور الذي وضعه هو بنفسه و حل البرلمان , في ديسمبر 1972 شكل برلمانا عسكريا من 299 نائب من بينهم 200 نائب من قوات الجيش و الأمن ..
لم يصعد المارشال و جنرالاته أمام الحركة الطلابية التي قامت بمظاهرات صاخبة في أكتوبر 1973 ضد الحكومة ,و التي ذهب ضحيتها أكثر من سبعين قتيلا و مئات الجرحى . هرب المارشال تايبي الى خارج البلاد و اطيح بالحكومة منهية بذلك النظم الديكتاتورية العسكرية المتعاقبة و لتعيد البلاد الى الحياة البرلمانية الديمقراطية .
في كانون االأول عام 1975 , جرت انتخابات حرة لأول مرة منذ الأربعينات , اتحدت الأحزاب اليمينية و أحزاب الوسط تحت قيادة كالي بامو , و بمساعدة و دعم الجيش حاز على الاغلبية و شكل الحكومة , حكومة يمينية متطرفة ضعيفة جدا, حيث شعر كالي و منذ البداية بالاخطار المحدقة و الصعوبات الجمة التي ترتقبه في قيادة هذه الأحزاب المختلفة فكريا و المتصارعة سياسيا , الأمر الذي جعله يتخبط بالقرارات و يتناقض بالطروحات حيث لم ينفذ اي خطة اقتصادية أو تنموية اقرتها الحكومة , أمام تهديد الجماهير بالاضراب العام و الشامل للقرار الذي أصدره و الخاص بتخلي الحكومة عن دعم أسعار الأرز و السكر و المواد التموينية الأخرى في الاسواق , سحب قراره و ألغاه , فحكومة كالي بامو لم تقم بأي عمل يعود بالمنفعة على الشعب و الدولة سوى الغائه للقواعد العسكرية من على الاراضي التايلاندية , فالقوات الامريكية في تايلاند كانت تزيد عن خمسة و عشرين ألف جندي و ثلاثمائة و خمسين طائرة حربية و رادار سري ,
في أكتوبر 1976 , شهدت البلاد أعنف حملة انتخابية عرفتها تايلاند و أكثرها منافسة , خسرها كالي لأخيه الأكبر شاني بامو رئيس الحزب الديمقراطي الذي شكل حكومة ائتلافية من أربعة أحزاب : الديمقراطي , الوطني , العدل , و حزب العدالة الاجتماعية , و التي أعلنت عن عزمها للحد من الفساد و نشر الحريات و الحفاظ على الأمن و الاستقرار في البلاد و الدفاع عن سيادتها و استقلالها من اي اعتداء خارجي خاصة بعد
[1] [2] [3] [4] [5][6][7] [8]