【 首 页 】 【阿中关系】 【经贸关系】 【中东问题】 【مقالات استراتيجية】 【تجارة وإقتصاد】 【صحافة واعلام】 【شؤون سياسية】  
【信息中心】 【投资委员会】 【招商引资】 【数字和事实】 【الصين حقائق وارقام】 【فرص وعروض】 【مجلس الإستثمار والتنمية】 【المركز العربي】  

(منظمة جنوب شرقي اسيا ... نشأة وتطورا واهدافا(4
No: 2005/PRS/734

انتصار الأحزاب الشيوعية في الدول الاشتراكية المجاورة , أكدت الحكومة على تركيز اهتماماتها و أعمالها على تنمية الريف و انعاشه و تحسين مستوى معيشة الفلاحين الفقراء . و نتيجة لهذه الوعود ايقن قطاع كبير من الجماهير الشعبية من أن وعود الحكومة هذه لن تكون كالوعود التي سمعوها من الحكومات المتعاقبة فعلقوا عليها الآمال ووقفوا لجانبها , الا ان الرياح لم تجر بما تشتهي السفن , تنكرت الحكومة لوعودها و كرست جهودها لحل تناقضاتها و مشاكلها و اللهث وراء مصالحها .

 

سمحت الحكومة للمارشال تايبي بالعودة الى البلاد , الامر الذي احيا الحركة الطلابية من جديد ووضع الحكومة في مأزق لا مخرج منه .خرج الجيش من عرينه في السادس من أكتوبر عام 1976 لايقاف القتل و الاشتباكات بين الحركة الطلابية و رجال الأمن , و للسيطرة على الأمن , و للسيطرة على الوضع المتفجر في البلاد, دفع جنرالات الجيش بزميلهم تانين كايديين لرئاسة الوزراء واضعين بذلك حدا للحياة  الديمقراطية و الحكم الديمقراطي , لم يدم تانين طويلا ,فالزملاء الذين أتوا به أطاحوا به في نوفمبر عام 1977 ليتسلم مكانه الجنرال كراينساك المعروف بصداقته الحميمه للشعب الفلسطيني، سبق له ان قال : ان منظمة التحرير الفلسطينية هي البوابة الكبيرة لعلاقاتنا مع الدول العربية , انتهج الجنرال كراينساك سياسة تختلف عن سياسة الجنرالات الذين سبقوه , حيث عمل على حل خلافات تايلاند مع الدول الاشتراكية الشيوعية المجاورة , و التصق بالجماهير الفلاحية الكادحة ووضع خطة مبرمجة للتنمية الاقتصادية و انعاش الريف و رفع مستوى معيشة الفلاحين الفقراء , و تعاطف مع الحركة الاسلامية ووقف لجانبها لحل المشاكل التي يعانون منها , ووعد باعادة الحياة الديمقراطية للبلاد عن طريق الانتخابات الحرة ,

 

أسس كراينساك حزبه الخاص " الحزب الوطني الديمقراطي " و تزعم أحزاب المعارضة لخوض انتخابات عام 1979 بعد تخليه عن السلطة ( هو الأول و الأخير الذي تنازل عن السلطة دون انقلاب أو تأثير خارجي ) ليعود اليها بطريقة ديمقراطية شرعية .الا ان الجنرال كراينساك تسرع و قام بانقلاب فاشل ضد الحكومة القائمة وضع على أثره تحت الاقامة الجبرية .*

 

يتضح لنا مما سبق ان الانقلابات العسكرية باتت مألوفة في تايلاند , الى جانب ما نوهنا عنه من انقلابات عسكرية هناك الكثير لم نتطرق اليها لفشلها , فالحكومات زائلة و الجيش متمثلا بقواته البرية بقي هو الآمر الناهي في الحياة السياسية للبلاد ,

 

ظهر الحزب الشيوعي التايلاندي فاعلا و نشطا ابان الحرب العالمية الثانية اثناء انتفاضة " حركة تايلاند الحرة " و الداعية الى استقلال الشمال الشرقي عن البلاد . في عام 1952 انضمت حركة تايلاند الحرة الى " حركة الوحدة " التي تدور في فلك الحزب الشيوعي التايلاندي و التي تربطها ايضا علاقات متينة مع " الباتيت لاو" اليسارية التي يتزعمها الأمير سوفانا فونغ (Souphanou Phong)،  اسس الحزب الشيوعي التايلاندي عام 1935 في بانكوك العاصمة . حاز على شرعيته كحزب معارض بعد الحرب العالمية مباشرة , احجبت عنه هذه الشرعية ليعود ثانية للعمل السري عام 1952 , و في عام 1961 اعتقلت الحكومة التايلاندية زعيم حركة الوحدة و حكمت عليه بالاعدام الأمر الذي أثر سلبا على نشاط الحركة في الشمال الشرقي للبلاد لتعد ثانية اكثر فاعلية و نشاطا  و حيوية عام 1964 , ركزت الحكومة التايلاندية اعمالها الدعائية و عملياتها العسكرية ضد الحزب الشيوعي بالدرجة الأولى , قادة الحزب الشيوعي هم صينيون و تايلانديون شباب يتحلون بالوعي السياسي العالي . لجانب تجاربهم و خبراتهم الغنية الوافرة , وضع الحزب الشيوعي اسقاط الحكم الديكتاتوري في البلاد و قطع العلاقات مع الامبريالية الامريكية و انهاء وجودها العسكري في البلاد و شجب سياستها و معاداتها نصب عينيه , في الستينات شن الحزب انتفاضته المسلحة المشهورة استهدفت رجال الحكومة و الجيش و ضرب المؤسسات العسكرية و السياسية و الاقتصادية و الحيوية الامر الذي دفع بالبلاد الى اضطرابات و قلاقل كثيرة .

 

انتهج الحزب الشيوعي الاستراتيجية الماوية المتمثلة في الاستيلاء على الريف و محاصرة المدن منها . يتمركز الحزب الشيوعي في شمال البلاد و شمالها الغربي ملتحمين مع الأقليات القومية في الجبال و التي لا تختلط و لا تتعامل مع القومية التايلاندية . كما أقام الحزب قواعد ارتكازية له على الحدود اللاوسية و الكمبودية . توسع نشاط الحزب الشيوعي ليتغلغل في صفوف الشباب المثقف و المنظمات الجماهيرية الذين نشطوا في العمل الدعائي و التنظيمي لصالح الحزب الامر الذي ساعد على ربط مراكز الحزب في شمال البلاد بتجمعاته في الشمال الشرقي , أقام الحزب التايلاندي علاقات جيدة مع نظيره في ماليزيا المتمركزة على الحدود الماليزية التايلاندية , الأمر الذي شجع الحزب التايلاندي على خلق قواعد ارتكازية له بالقرب من الحزب الشيوعي الماليزي على حدود البلدين .تحولت منطقة الحدود الى مرتع للنشاطات اليسارية المعادية للحكومة و منعت حركة المواصلات البرية بين البلدين ,

 

واجه الحزب الشيوعي التايلاندي العراقيل و الصعوبات في عمله الدعائي و التعبوي بين صفوف الجماهير الفلاحية لمعاداته للملك و البوذية , وحدت الحكومتان التايلاندية و الماليزية العمل العسكري لضرب الحزب عن طريق شن الهجمات العسكرية المشتركة من آن لآخر . ارتفع عدد رجال الحزب المسلحين في الستينات من ألفين مقاتل الى خمسة عشر ألف مقاتل .

 

الخلاصــة: نستنتج مما سبق ان التناقضات و الصراعات بين دول جنوب شرقي آسيا ترجع لأسباب  عدة أهمها :

 

- تعدد السلالات و اختلاف الجنسيات الآسيوية التي استوطنت المنطقة منذ القدم .

 

- كثرة الأديان , تنوع القوميات و اللغات و اختلاف العادات و التقاليد و التاريخ .

 

- خضوع بلدان جنوب شرقي آسيا لأكثر من استعمار أوروبي في آن واحد , و انتهاجهم لسياسات اقتصادية و سياسية و عسكرية و اجتماعية استعمارية مختلفة باختلاف اهدافهم و مصالحهم .

 

- خضوع دولة لأكثر من استعمار , و انتهاج الاستعمار لأكثر من سياسة اقتصادية تنموية في بلد واحد , ماليزيا على سبيل المثال , ركز الاستعمار البريطاني على أربعة ولايات منها و أهمل الخمسة الباقية افتصاديا و سياسيا  الأمر الذي ترك آثارا سلبية على نمو الاقتصاد الوطني بشكل متساو بعد الاستقلال .

 

- رسم الاستعمار حدود دول المنطقة الجغرافي بما يتلائم و أهدافه و مصالحه , و هي أعقد مشكلة أدت الى صراعات جمة بين حكومات دول المنطقة بعد استقلالها .

 

-  خروج قوتان عظيمتان على رأس معسكرين متصارعين و متنافسين للهيمنة على العالم بعد الحرب العالمية الثانية , أثر على الوضع الدولي و العلاقات الدولية بما في ذلك جنوب شرق آسيا .

 

-      انتصار الحزب الشيوعي الصيني و تأسيس جمهورية الصين الشعبية و ظهورها كقوة عسكرية و سياسية فاعلة في المنطقة شجع القومية الصينية ذات الكثافة السكانية العالية و النفوذ الاقتصادي القوي و دعم الاحزاب الشيوعية و الحركات التحررية في تلك البلدان التي باتت تهدد مع الحركات اليسارية و التقدمية و الدينية النظم الديكتاتورية .

 

كما ذكرنا سابقا فالحزب الشيوعي الاندونيسي و الفلبيني و الماليزي و التايلاندي كانت الشغل الشاغل لحكومات بلدانها لقوة نفوذها العسكري و السياسي   الواسعين وسط الجماهير العريضة .

 

كل هذه الأمور دفعت بلدان المنطقة للبحث عن نقاط التقاء و تعاون تساعدها في الحفاظ على أمنها و استقرارها و انماء اقتصادها , خاصة بعد سحب الاستعمار لقواعده العسكرية من غالبية البلدان و اقيمت الاتصالات و المشاورات المستمرة بين زعماء و حكومات دول المنطقة للتوصل الى صيغ و مفاهيم مشتركة يحفظ وجودها و يؤمن استقرارها و نموها .

 

بدأ التعاون في منطقة جنوب شرق آسيا عام 1947 عند انشاء اللجنة الاقتصادية لآسيا و و الشرق الأقصى ( ECAFE ) و عقد المؤتمر الأول للعلاقات الاقتصادية في نيودلهي .و منذ ذلك الحين بدأت حركة التعاون الاقليمي تتعزز و تتطور بشكل ملحوظ حيث شكلت بلدان جنوب شرقي آسيا عدة منظمات تعاون إقليمية خاصة بها مثل "ASA " و" MAPHILINDO " الا ان هذه المنظمات لم تدم طويلا , اضافة للأسباب التي ذكرت سابقا, كان لموقف اندونيسيا ابان  حكم سوكارنو الأثر الكبير في عدم ديمومتها كونه يرى في اتحاد ماليزيا مؤامرة استعمارية أوروبية موجهة ضد نظامه التقدمي مما جعله يدخل في حرب شرسة مع ماليزيا , و في نفس الوقت كانت الفلبين و لأسباب تاريخية تطالب بضم ولاية صباح الماليزية اليها الأمر الذي قصر إعمار هذه المنظمات الاقليمية رغم حاجة بلدانها اليها .

 

بعد الحركة الانقلابية الفاشلة التي حجمت سلطات الرئيس سوكارنو في اندونيسيا و تخلي الفلبين عن مطالبتها بولاية صباح , و اشتداد نشاط و نفوذ الاحزاب الشيوعية اضطرت هذه الدول لتحذير تناقضاتها و تناحرها و الالتقاء من أجل وجودها و المهدد أولا و قبل كل شيء من الأحزاب الشيوعية و الحركات اليسارية المدعومة من الحزب الشيوعي الصيني .

 

من هنا أرى أن الهدف الاساسي السياسي الذي دفع دول آسيان الى الالتقاء عام 1967 في بانكوك /تايلاند  , للخروج باعلانهم ولادة منظمتهم الاقليمية ممثلة في اندونيسيا , ماليزيا , الفلبين , تايلاند و سنغافورة  هو للتعاون و التنسيق على ضرب الحركات اليسارية الشيوعية في بلدانهم و توجيه رأس التناقض نحو جمهورية الصين الشعبية التي يرون فيها مصدر التهديد المباشر لهم و الاكثر خطورة من الاتحاد السوفياتي البعيد جغرافيا , أما الهدف الثاني هو اقتصادي ,, اذ تبلغ مساحة اقليمهم ثلاثة ملايين كيلو مترا مربع , بعدد سكان يصل الى مائتي و مليون نسمة ( ثلثا هذا العدد في اندونيسيا ) , وتتسم هذه المنطقة بمخزون اقتصادي وفير و ثروات طبيعية هامة حيث تتحكم بكثير من السلع و الموارد الهامة من الاتناج العالمي مثل : القصدير , الاخشاب , الأرز , الذرة , السكر , النحاس و البترول و البهارات . متخذة من المجموعة الاوروبية و مؤتمر افريقيا , و مجلس التعاون الخليجي و جمعية التجارة الحرة لدول امريكا اللاتينية مثالا لها لتحقيق التكامل الاقتصادي و استثمار مواردها الأساسية الذي يعود بالتقدم و الازدهار و الرفاهية لشعوبها و يخفف تعاطف الجماهير مع الأحزاب الشيوعية .

 

أما العامل الثالث الذي ساعد هذه الدول على الالتقاء تحت لواء منظمة اقليمية واحدة هو الموقع الجغرافي الاستراتيجي الهام , الذي جعل منها منطقة صراع بين الدول الكبرى , فظهورها موحدة يعطيها مكانة دولية أكثر قوة و فاعلية .

 

ان التغييرات التي طرأت على الوضع الدولي , و انتصار الحزب في الهند الصينية و اقامة نظم شيوعية قريبة من منظمتهم اضافة الى دخول القوات الفيتنامية الى كمبوجيا و الاتحاد السوفياتي الى افغانستان جعلها تعزز و توسع من علاقات التعاون القائمة بينها و تغير من سياستها للتقرب من الصين ضد التناقض الرئيسي المباشر المتمثل بدول الهند الصينية و الاتحاد السوفياتي الداعم لها .

 

بعد الحرب العالمية الثانية و الانتصار الساحق على الفاشية و الهتلرية دب الصراع محتدما بين القوتين العظيميتين ممثلتين بالولايات المتحدة الامريكية و الاتحاد السوفييتي حيث اخذ الصراع بينهما طابعا مميزا اتصف باقامة الاحلاف والتكتلات .

 

فبعد الحرب العالمية الثانية اقامت الولايات المتحدة - قائدة المعسكر الرأسمالي – حلفا عسكريا و سياسيا أطلق عليه اسم حلف شمال الأطلسي ( الناتو) . تبع ذلك إقامة الاتحاد السوفييتي – زعيم المعسكر الاشتراكي – لحلف مماثل عرف بحلف "وارسو" .

 

بدى الصراع قويا بين هذين الحلفين المتناقضين من خلال تشكيل الأحلاف الاقليمية خدمة لتحقيق مآربهما للهيمنة على العالم .

 

فعلى الرغم من أن هذه الأحلاف الاقليمية أقيمت تحت شعارات و يافطات مختلفة كالتعاون الاقتصادي و التبادل الثقافي و غيرهما . الا ان هذه الاحلاف لا شك و أنها سياسية عسكرية تخدم مصلحة الحلف الأم , و لا بد من التنويه هنا و التأكيد على هذه الأحلاف الاقليمية , نظرا لصراع الدول الكبرى و تأثير ذلك سلبا على نمو هذا الاقليم و ازدهار ذاك الاقليم ,استطاعت ان تتخلص من هيمنة حزب الأم لتنطلق لخدمة مصالح الإقليم في الاستقلال و الحرية بعيدا عن صراع الدول الكبرى و هيمنتها .

 

فحلف بغداد مثلا الذي بدأت محاولات إقامته عام 1951 م , بين كل من تركيا و ايران و الباكستان و العراق و وقع عام 1955 , كانت تهدف امريكا من وراء إقامته الى انشاء درع دفاعي على الحدود الشمالية لمنطقة الشرق الأوسط لمواجهة التقدم السوفياتي و لسد الفراغ الذي تركته كل من بريطانيا و فرنسا بعد انسحابها منها . الغاية الأمريكية من وراء أدخال العراق الى هذا الحلف من أجل ربطه و ربط الدول العربية بحلف جنوب شرق آسيا من خلال عضوية الباكستان بكلا الحلفين و سحب البساط من تحت القيادة المصرية التي كانت تسعى الى موقف عربي مشترك ضد الامبريالية و الاستعمار .

 

حلف جنوب شرق آسيا (SAETO) . أقامته الولايات المتحدة من أجل تطويق الجبهة الجنوبية الشرقية للمعسكر الاشتراكي و قد أعلن عن إقامته في آب عام 1954 في مانيلا عاصمة الفليبين , بين كل من أمريكا و بريطانيا و فرنسا و استراليا و نيوزيلاندا و الباكستان و الفلبين وتايلاند و من الدوافع الاساسية لقيام هذا التحالف هو الموقع الاستراتيجي الهام الذي تحتله منطقة جنوب شرق آسيا علاوة على طاقاتها البشرية الكبيرة , فهي تمثل موقعا استراتيجيا هاما و مفصليا في آسيا كلها و تسيطر على طرق المواصلات بين أوروبا و الشرق الأقصى و تشكل حاجزا بين المحيط الهندي و المحيط الهاديء حيث تتجمع سفن العالم عند مرورها في المضائق و الممرات , فهناك قاعدة سنغافورة التي تحتل أهمية كبيرة لوقوعها عند الطرف الجنوبي لشبه جزيرة الملايو و قدرتها على التحكم بمضيق مالكا الرئيسي لجانب أهميتها الاقتصادية ممثلة بمواردها الطبيعية الغنية جدا حيث تنتج غالبية احتياج العالم من المطاط الطبيعي و ثلثي محصول العالم من زيت النخيل إضافة الى الكميات الهائلة من المنغنيز و الكرو و تصديرها 60% من احتياج العالم من الأرز مما جعلها مسرحا للصراع الدموي و ميدانا للتوتر الشديد في الحرب الباردة بين العملاقتين خاصة بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية التي شكلت دعما قويا للعالم الثالث و حركات التحرر الوطنية الأمر الذي دفع حلف الناتو للتحرك لمجابهة الموقف حيث أعلن الرئيس الأمريكي أيزنهاور في خطاب له في السادس عشر من نيسان عام 1953 " ضرورة اتخاذ اجراء جماعي لوقف التغلغل الشيوعي " . نتج عن ذلك إقامة الحلف المذكور حيث وصف وزير الخارجية الامريكي بذلك الوقت علاقة بلاده مع الحلف بقوله :  " إن موقف أمريكا بالنسبة الى حلف جنوب شرق آسيا هو موقف خاص كونها ( أمريكا ) هي الدولة الوحيدة بين دول المعاهدة التي ليس لها مصالح إقليمية في المنطقة " .

 

نرى أن هذا الحلف يدخل ضمن الاستراتيجية الأمريكية الآسيوية العامة ذات الأهداف المعادية للمد الشيوعي ممثلا بالصين الشعبية في منطقة آسيا و المحيط الهادئ . من هنا و من هذا الحلف أخذت أمريكا شرعية تدخلها ووجودها العسكري في الشرق الأقصى و الهند الصينية . بدأت فعالية هذا الحلف تتلاشى بعد تسلم نيكسون لسدة الحكم في البيت الأبيض في نهاية الستينات حيث انتهج سياسة التخلص و التملص من الحرب المدمرة في الهند الصينية .

 

مجلس آسيا و المحيط الهادئ (ASPAK) الذي أنشأته الولايات المتحدة عام 1966 دون المشاركة فيه و الذي ضم استراليا و اليابان و ماليزيا و الفلبين و تايلاند و تايوان و من الملاحظ أن أعضاء هذا المجلس ضم بعض الدول من اسيا و منطقة المحيط الهادئ الغير شيوعية للحفاظ على أمن أمريكا و نفوذها و مصالحها في المنطقة الا أن استعادة الصين الشعبية لمكانتها في الأمم المتحدة و مجلس الأمن أضعف تايوان و أضعف المجلس بالتالي .

 

رابطة جنوب شرق آسيا (ASA) و التي أقيمت عام 1961 من ماليزيا و تايلاند و الفلبين . و من الملاحظ أن هذه المنظمة أو الحلف هو الأول من نوعه و الذي يأخذ طابعا اقليميا بحتا لجنوب شرق آسيا دون مشاركة أي دولة خارج الاقليم فيه . جاء هذا بناء على ما تقدم به تنكو عبد الرحمن الماليزي من مقترحات لاقامة تجمع اقليمي اثناء زيارته الرسمية لسريلانكا في شباط عام 1951 حسب ما جاء في كتاب غزال الشافعي تحت عنوان " ماليزيا في جنوب شرق آسيا " في الصفحة 160 عام 1982 .

 

كان الهدف الكامل خلف اقامة هذه المنظمة هو الحد من تصاعد الحركات الشيوعية و الاحزاب التقدمية و حركات التحرر الوطنية في المنطقة , الا ان قلة الاعضاء المشاركة و اقتصارها على البلدان الثلاثة و وقوف أكبر دولة في المنطقة , ممثلة باندونيسيا , ضدها  حيث وصفها سوكارنو بالعمالة و التبعية لمنظمة سياتو ( SEATO ) و ذيل الامبريالية الامريكية كما ورد في كتاب غزال الشافعي " ماليزيا  آسيا و أفريقيا " صفحة 43 , إضافة الى الخلافات السياسية و الجغرافية بين ماليزيا و الفلبين قصر من عمر هذه المنظمة التي انتهت باعلان اتحاد ماليزيا في أيلول عام 1963 م , و انضمام ولاية صباح المتنازع عليها لهذا الاتحاد .

 

في آب 1973 اقيمت منظمة اقليمية أخرى عرفت بالمافيلندو(MAPHILIANO) نسبة للدول المشاركة فيها و هي ماليزيا و الفلبين و اندونيسيا أقيم هذا الاتحاد نتيجة للنشاطات المكثفة التي قام بها الرئيس الفلبيني آنذاك ماكاباجال ( MACAPAGAL ) الهادفة الى حل المشاكل القائمة بين الدول الثلاث , الا أن هذا الحلف و بسبب حدة التناقضات و عمقها بين الدول الأعضاء حال دون استمراره حيث تلاشى في سنة ولادته .

 

عدى الاحلاف و المنظمات الاقليمية الخاصة بجنوب شرق اسيا و السابقة الذكر هناك بعض الاحلاف و المنظمات التي لم تترك اثارا سلبية كانت أم ايجابية على الوضع الاقليمي أو الدولي .

 

عادت رابطة بلدان جنوب شرق آسيا (A.S.A) بالظهور من جديد بقوة و فاعلية خاصة بعد التقارب الماليزي الفلبيني في اذار 1966 . هناك من يقول ان (A.S.A) قد انتهت و تلاشت مع قيام اتحاد ماليزيا في عام 1963 . الا انني ارى أن هذه الرابطة التي أقيمت عام 1961 م , لم تمت و لم يعلن عن نهايتها لابشكل رسمي و لا بغيره و منظمة بلدان جنوب شرق اسيا ( آسيان) و التي نحن بصددها ليست الا نموا و تطورا لرابطة (A.S.A) حيث ضمت اضافة الى أعضاء هذه الرابطة الثلاثة كل من اندونيسيا و سنغافورة ثم بروناي فيما بعد .

 

قبل التطرق الى وجهة نظر كل دولة من دول آسيان الخمسة اتجاته المنظمة و الدوافع الكامنة خلف مشاركتها بالمنظمة , لننظر نظرة تفحص و امعان الى كل التغيرات التي شهدتها المنطقة عامي 1965 و 1966 تأثرا بالوضع الدولي . فالحدث الأهم هو عزل الرئيس الاندونيسي سوكارنو من قبل جنرالات جيشه عام 1965 م , فسقوط هذا العظيم يعني سقوط علم بارز من اعلام الحرية و الاستقلال و المعاداة للامبريالية و الاستعمار و التبعية . و سقوط سوكارنو يعني ايضا سقوط سياسته الأمر الذي وضع حدا لتدهور العلاقات الاندونيسية الماليزية , و استبدلت حالة الحرب و الاقتتال و التهديد الى حالة الاخاء و الصفاء و التفاهم المشترك . و يعني ذلك تخطي أكبر العقبات أمام إقامة حلف اقليمي قوي . أما الحدث الثاني و الذي لا يقل أهمية عن الحدث الاول هو تسلم ماركوس مقاليد الحكم في الفلبين و الذي انتهج سياسة اكثر فاعلية من سابقه من حيث الحد من المطالبة بولاية صباح و استخدام تكتيكات سلمية مقبولة لدى الماليزيين الأمر الذي رطب العلاقات و حسنها بين الفلبين و ماليزيا .

 

هذان الحدثان دفعا بالدول الثلاثة للالتقاء في بانكوك عام 1966 لتدارس الوضع و تصفية الخلافات و تطبيع العلاقات .

[1] [2] [3] [4] [5][6][7] [8]



阿尔及利亚国家概况 阿拉伯联合酋长国国家概况 阿曼国家概况 阿拉伯埃及共和国国家概况 巴勒斯坦国家概况 伊拉克共和国国家概况 索马里共和国国家概况 毛里塔尼亚伊斯兰共和国国家概况 科摩罗伊斯兰联邦共和国国家概况 也门共和国国家概况 阿拉伯叙利亚共和国国家概况 突尼斯共和国国家概况 苏丹共和国国家概况 沙特阿拉伯王国国家概况 摩洛哥王国国家概况 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国国家概况 黎巴嫩共和国国家概况 科威特国家概况 卡塔尔国家概况 吉布提共和国国家概况 巴林王国国家概况 约旦哈希姆王国国家概况
 
网站地图 | 联系我们 | 关于我们 | خريطة المركز | للاتصال بنا | من نحن