![]() |
![]() |
| 【 首 页 】 | 【阿中关系】 | 【经贸关系】 | 【中东问题】 | 【مقالات استراتيجية】 | 【تجارة وإقتصاد】 | 【صحافة واعلام】 | 【شؤون سياسية】 | |
| 【信息中心】 | 【投资委员会】 | 【招商引资】 | 【数字和事实】 | 【الصين حقائق وارقام】 | 【فرص وعروض】 | 【مجلس الإستثمار والتنمية】 | 【المركز العربي】 |
![]() |
(منظمة جنوب شرقي اسيا ... نشأة وتطورا واهدافا(6
No: 2005/PRS/734
发布日期:2007-05-22 11:39 作者: 来源:
الأعضاء من خلال المؤتمرات و اللقاءات المتكررة التي دفعت بأعضاء المنظمة بتجاوز كل العقبات المستفحلة التي كانت تهدد تضامن ووحدة الدول الاعضاء ..." و من النتائج التي يمكننا التنويه عنها هي الرقي بهذه المنظمة , بأهدافها و مبادئها , لتأخذ حيزا هاما في السياسة الخارجية للدول الاعضاء . المرحلة الثانية و هي مرحلة الحياد و تكريس عدم الانحياز 1971- 1976 لمعرفة سمة هذه المرحلة بشكل جيد و دقيق لا بد لنا من دراسة موضوعية للوضع الدولي و الاقليمي لتلك الفترة , خاصة و ان فترة نهاية الستينات و بداية السبعينيات اتسمت بتغيرات جمة في العلاقات الدولية و قواها . فلا شك من ان للنمو الاقتصادي و السياسي الغير متكافئ لبلدان المعسكر الرأسمالي و تأثيره اخل بميزان القوى فيما بينها , الامر الذي جعل أوروبا الغربية و اليابان تتمردان على الهيمنة الاقتصادية الامريكية فباتت تنادي بعلاقة الشراكة و ليس بعلاقة القائد و المقود من جهة، وما طرأعلى قوة الاتحاد السوفياتي الاقتصادية منها و العسكرية من نمو كبير ، من جهة أخرى . فعلى سبيل المثال لا الحصر كان الدخل القومي السوفييتي في نهاية الخمسينات لا يشكل الا نسبة 31% من الدخل القومي الأمريكي بينما ارتفع ليحتل 65%منه في بداية السبعينيات هذا على المستوى الإقتصادي , أما على الصعيد العسكري فكان الاتحاد السوفييتي في بداية الستينات لا يملك سوى ربع ما تمتلكه أمريكا من أسلحة نووية استراتيجية فتضاعف هذا العدد ليصل الى سبعة أضعاف عما كان عليه في بداية الستينات مقابل تضاعف القوة الامريكية ضعفا واحدا خلال الفترة ذاتها . إضافة الى انتزاع جمهورية الصين الشعبية لموقعها الطبيعي في هيئة الأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي و ما عكسه من تأثير ايجابي على الوضع الدولي و علاقاته و ما شكلته الصين الشعبية من قوة لا يستهان بها بالتحامها بالعالم الثالث و تأييدها لحركات التحرر العالمية . فبهذا التحول الكبير في ميزان القوى لم يعد الصراع قائم بين دولتين عظيمتين كما كان عليه الوضع بعد الحرب العالمية الثانية بل ظهرت عدة قوى – اليابان ، اوروبا ، الصين ، الاتحاد السوفييتي و الولايات المتحدة الأمريكية - ، و لم يعد لا الاتحاد السوفييتي و لا امريكا تحتكر المرتبة الاولى لا من الناحية العسكرية و لا من الناحية الاقتصادية . دخل نيكسون البيت الأبيض خلفا لجونسون في ظل هذا الوضع المحلي و الدولي المعقد . فباشر بانتقاداته اللاذعة لجونسون و سياسته الخاصة بمواصلة الحرب الفيتنامية وتوسيعها حيث باتت تشكل عبئا بشريا و ماديا و سياسيا كبيرا على امريكا . فقد ارتفعت نسبة الخسائر البشرية الامريكية عام 1968 لتصل الى 278 جندي في الأسبوع الواحد و مجمل خسائرها البشرية ما بين 1961 و لغاية تسلم نيكسون الرئاسة الامريكية بلغت 31 ألف جندي بين قتيل و جريح و مفقود إضافة الى الاعباء المادية التي ترتبت على هذه الحرب و التي وصلت عام 1969 الى 27 بليون دولار ، و الاهم من ذلك ما أفرزته هذه الحرب من استياء شعبي أمريكي لا وصيف له حيث القلاقل و المظاهرات و اليافطات باتت مألوفة تزين البيت الأبيض و شوارع و أزقة الولايات المتحدة الأمريكية . أمام هذه التطورات و الفهم الأمريكي لها اضطر نيكسون لرسم استراتيجية عالمية جديدة مبنية على تقليص و تحجيم قواته في آسيا مؤكدا على احترام المعاهدات و التزامه بها مع الدول الاسيوية المعنية و الاكتفاء بتقديم الحماية اللازمة لأي دولة من هذه الدول الاسيوية في حال تعرضها لتهديد من قبل دولة تمتلك اسلحة نووية، أي عدم التورط و التدخل المباشر كما حدث في كوريا و فيتنام و هذا لا يعني مطلقا أن أمريكا تخلت أو ابتعدت عن سياستها للهيمنة على اسيا و المحيط الهادئ، بمقدار تغيير تكتيكاتها و اساليبها و اعتماد مبدأ " ضرب الاسيوي بالاسيوي " أي " آسيوية الحرب " جاهدة في خلق أنظمة رجعية موالية لها تسخرها للقيام بدور الشرطي الأمين على مصالحها و نفوذها في المنطقة . و بالمقابل بدأ الاهتمام السوفييتي يتعاظم في الشرق الأقصى و المحيط الهادئ خاصة بعد (الطلاق) الذي وقع بين موسكو و بكين فعمدت موسكو على تعزيز علاقاتها و تطويرها مع بلدان الهند الصينية و جنوب شرق آسيا خاصة تلك البلدان المجاورة للصين . ففي آذار و حزيران 67 ، 68 أقام الاتحاد السوفياتي علاقات دبلوماسية مع كل من ماليزيا و سنغافورة و في عامي 68 ، 1969 تمركزت و لأول مرة بعض قطع الاسطول السوفياتي في المحيط الهادئ و تبع ذلك اطلاق الزعيم السوفياتي بريجنيف لمشروعه السلمي الخاص بآسيا . أما اليابان فلها تطلعاتها و حساباتها الخاصة في جنوب شرق آسيا و لو عدنا للتاريخ لوجدنا أن اليابان و منذ القدم أكثر البلدان اهتماما بهذه المنطقة ،وان تعاظم تأثيرها و وجودها الاقتصادي في هذه المرحلة بدأ يأخذ طابعا سياسيا أيضا و باتت تلعب دورا هاما في صنع أمن و سلام و استقرار هذا الاقليم الاستراتيجي الهام من العالم . أما الصين الشعبية فليس هناك أدنى شك من ثقلها الاقليمي و الدولي حيث باتت تشكل قوة لا يمكن تجاهلها أو القفز عنها عند النقاش ليس في سلام و استقرار الشرق الأقصى و المحيط الهادئ – لما تشكله من مناطق أمنية و حيوية لها – فحسب بل سلام و استقرار العالم كله خاصة بعد أخذها لمكانتها الدولية الطبيعية الصحيحة في تشرين الاول عام 1971 اثر التقارب الصيني الأمريكي الذي تكلل بزيارة نيكسون للصين في تموز 1971 . و لا يغيب عن أذهاننا ما خلفه الانسحاب العسكري البريطاني من الهند الصينية فيتنام و لاوس و كمبوديا ضد المعتدين الامريكيين من مرحلة نهائية للانتصار، من حالة ذعر أمني عند بلدان جنوب شرق آسيا . أمام هذه المستجدات الاقليمية و الدولية بدأت دول جنوب شرق آسيا جادة في البحث عن سياسة تقيها من شر صراعات الدول الكبرى خاصة لما تتسم به من موقع استراتيجي و مخزون وفير من الثروات الطبيعية . و بهذا الصدد قال الشافعي وزير الخارجية الاندونيسي في احدى اجتماعات وزراء خارجية آسيان بما معناه: يتحتم على الوزراء رسم سياسة صائبة تبعد منطقة جنتوب شرق اسيا عن صراعات الدول الكبرى ، و لابد من التنويه هنا ان فكرة الحياد و تحويل المنطقة الى منطقة آمنة مستقرة جاءت في نهاية الستينات عندما اقترح السيد تينكو عبد الرحمن إقامة علاقات سلمية بين دول اسيان مبنية على عدم الاعتداء و التدخل و العيش بسلام و أكد ذلك السيد الشافعي في الخامس عشر من نيسان عام 1970 ، في اجتماع مكتب تنسيق حركة عدم الانحياز في دار السلام عندما دعى و تمنى على هذه الحركة , عدم دعم الهند الصينية في انتهاجها لسياسة عدم الانحياز فحسب بل و أكد على الحركة دعم حياد و عدم انحياز كل دول المنطقة مناشدا الدول الكبرى ضمان عدم الاعتداء أو التدخل أو التهديد و ممارسة الضغوط عليها ، فكان يرى في حياد آسيان عن طريق احترام و سيادة كل دولة من دول المنظمة و عدم مشاركتها بأي حلف أو تنظيم مع دول أخرى يشكل بصورة مباشرة أو غير مباشرة تهديدا لأمن المنظمة جماعة أو فرادا و ضرورة اتخاذ خطوات جماعية لحفظ امن و سلام و استقرار المنطقة و من ناحية اخرى أكد على ضرورة اخلاء القواعد الاجنبية بشكل كامل و شامل من على أراضي الدول الأعضاء و عدم السماح لتحويل هذا الاقليم لساحة صراع بين الدول الكبرى , و من أجل ضمان ذلك لا محال من ضمان الدول الكبرى من الاعتراف بحياد هذا الاقليم و العمل على اساس عدم انحيازه . بعد نقاشات مستفيضة و لقاءات عديدة بين اعضاء دول آسيان وجدوا لا مفر من انتهاج هذه السياسة , سياسة الحياد بإكراه فطرقوا ابوابها مكرهين كالمثل العربي الأصيل : (( مكره أخاك لا بطل )) . فماليزيا و سنغافورة مثلا و بعد انسحاب القوات البريطانية دخلتا في معاهدات دفاع مشترك مع بعض الدول الأوروبية و هذا ما يتنافى مع سياسة السلام و الحرية و الحياد التي وقعتا عليها , نصا و روحا , أما تايلاند و الفلبين ملئتا بالقواعد الأجنبية و هذا ما يهدد أمن و استقرار و سلام الاقليم بعكس التزاماتهما بسياسة السلام و الحياد و الحرية و التي وقعتا عليهاو الالتزام بها يعني طردالقواعد الاجنبية و هذا ما يؤثر سلبا على نمو و ازدهار البلاد اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا كونهما ربطتا سياسة التنمية بهذه القواعد . أما اندونيسيا فلم تكن متشجعة لمثل هذه السياسة و انتهاجها حتى لا تتأثر اقتصاديا من الدعم الوفير الذي تتلقاه من امريكا و اليابان . ففي السابع و العشرين من نوفمبر عام 1971 وقع السادة : - آدم مالك وزير الخارجية الاندونيسي و تون عبد الرزاق رئيس الوزراء و وزير الخارجية الماليزي و السيد كارلوس رومولو سكرتير العلاقات الخارجية الفلبيني و راجا راتنام وزير الخارجية السنغافوري و تانات كومان المبعوث الخاص للمجلس التنفيذي الوطني التايلاندي في كوالالامبور على بيان كوالالامبور الخاص بتحويل الاقليم الى منطقة سلام و استقلال و حياد , حيث أكدوا على ضرورة التعاون الاقليمي اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا , عاكسين رغبتهم للعمل المشترك للحد من التوتر الدولي و تحويل منطقة جنوب شرق آسيا الى منطقة سلام دائم و الدعوة الى التقيد و الالتزام بقرارات هيئة الأمم المتحدة خاصة تلك التي تنص على احترام مبادئ حق السيادة و سلامة ووحدة الأراضي و عدم استخدام القوة أو التهديد في العلاقات بين الدول و حق جميع الشعوب في العيش بأمن و سلام و مساواة في الحقوق و الواجبات لجانب حق تقرير المصير و عدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة من الدول مذكرين على اهلية و صلاحية العمل ببيان السلام و التعاون الدولي و المتمخض عن مؤتمر باندونغ في عام 1955 و الخاص بالمبادئ و الأسس الكفيلة ببسط السلام على الشعوب معربين عن حق كل دولة من دول الاقليم سواء أكانت صغيرة أم كبيرة عددا أو مساحة بالسيادة الوطنية الكاملة على أراضيها و الدعوة الى ضرورة الوقوف في وجه كل التحديات الداخلية منها و الخارجية و التي من شأنها عرقلة عملية التقدم و الازدهار لجانب العمل المشترك لتعزيز التعاون بين الاقليم و جميع الشعوب المحبة للعدل و الحرية و السلام على قاعدة احقاق السلام و الحرية و العدل و الاستقرار و العمل الجاد من أجل التوصل الى عالم خالي من الاسلحة النووية و التمسك ببيان بانكوك التأسيسي لمنظمة آسيان و الصادر عام 1967 و الذي ينادي بتمنية الاقتصاد و تعزيز الاستقرار الاجتماعي للدول الاعضاء و الرقي بشعوبها الى مستوى معيشي أفضل و الوقوف سويا في وجه أي تدخل خارجي مهما كان نوعه و مصدره بهدف الحفاظ على سيادة و سلامة أمن البلاد بما يتلائم و شعوب المنطقة و الاتفاق على أن مبدأ الحياد هو من صلب سياسة دول جنوب شرق اسيا و لا بد من وضعه موضع التنفيذ و تبيانه للجميع على انه الخط المبدأي و المسلك السليم و الفعال . هذا و تقرربذل الجهود و المساعي الضرورية من أجل ضمان و احترام مبادئ المنظمة الداعية الى تحويل المنطقة الى منطقة خالية من الاسلحة النووية و ضمان حريتها و حيادها و عدم السماح بأي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية . يتضح لنا مما سبق ان دول اسيان دخلت معترك الاستقلال و الحياد من صراع الدول الكبرى مكرهة لتتكيف بالمتغيرات و المستجدات التي طرأت على الوضع و القوى الاقليمية ,فغيرت من سياستها الخارجية من الاعتماد الكلي على الغرب الى الصداقة معه . فبعد انتزاع الصين مكانتها في مجلس الأمن بادر وزراء خارجية دول آسيان الخمس بعقد مؤتمر استثنائي الذي اقر مقترح ماليزيا بانتهاج سياسة الحياد بعد ضعف امريكا و بريطانيا و صعوبة ضمان الاستقلال السياسي بالاعتماد على الدول الكبرى حيث اكد اسماعيل الشافعي قائلا " ان ماليزيا تولي كل الاهتمام للوضع المتوتر و المتفاقم في فيتنام و الانسحاب البريطاني الامريكي من المنطقة, الأمر الذي يحتم علينا انتهاج سياسة حياد لضمان استقلال منطقتنا السياسية " شرعت دول اسيان في التقرب من الصين الشعبية التي وقفت منذ البداية داعمة مؤيدة لسياسة آسيان هذه و اعربت رسميا عن موقفها هذا مرات عديدة في عام 1972 , الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الماليزي القيام بزيارة رسمية للصين في ايار 1974 و إقامة علاقات دبلوماسية معها , كأول دولة من دول هذا الحلف و تبعها زيارة الرئيس الفلبيني ماركوس و كلي بامو رئيس الوزراء التايلاندي الى بكين في حزيران و تموز عام 1975 حيث وقعوا معها معاهدات خاصة باقامة علاقات دبلوماسية , و لا بد من التنويه من ان الصين الشعبية هي أول دولة كبرى دعمت اسيا في نضالها من أجل تحقيق السلام و الحياد للمنطقة و اعربت عن موقفها الرافض لاي تدخل اجنبي , أما موقف الدول الكبرى الاخرى فكان الرفض لسياسة حياد اسيان هذه تفاوت بحجم مصالحها و نفوذها و ثقلها في هذه المنطقة من اجل تعزيز وجودها العسكري و توسيع قواعدها و ليس اخلائها و الانسحاب منها تماشيا مع نص و روح بيان كوالالامبور . المرحلة الثالثة من مراحل تطور آسيان و هي مرحلة العمل الجماعي و التنسيق التام "1967-1979 م رغم التغيرات و الصراعات السياسية و العسكرية التي طرأت على الصعيدين الاقليمي و الدولي و التي أثرت و بشكل ملحوظ على الوضع الدولي و ميزان قواها خلال المرحلتين السابقتين "1967 – 1975 " الا أن دول آسيان و بفضل تماسكها استطاعت أن تقوى على هذه التغيرات و التغلبات اكثر مما لو واجهتها كل دولة من دول الاقليم على حدة ، و تاكيدا لما كنا قد ذكرناه سابقا من أن تأسيس المنظمة يعود الى اسباب استراتيجية بالدرجة الأولى و ليس لأسباب اقتصادية او ثقافية أو غيرها كما أعلن و نشر , ، حيث تميزت المرحلة الأولى 1967-1971 م ، سياسيا بتوجيه تناقضاتهم السياسية نحو جمهورية الصين الشعبية معتبرتها مصدر التهديد المباشر لامنها و استقلالها من خلال دعمها للحركات الشيوعية و التقدمية في بلدانها بينما اقتصاديا اتسمت هذه الفترة بضعف التعاون الاقتصادي و فتوره ان لم نقل انعدامه نهائيا . و قد ورد هذا المفهوم على السنة قادة و كوادر دول المنظمة في أكثر من مناسبة و أكثر من محفل . أما في المرحلة الثانية "1971 – 1975 " فقد اتسمت بتماسك المنظمة و وقوفها سياسيا وقفة واحدة موحدة أمام الخطر السوفياتي القادم من خلال دول الهند الصينية الثلاثة بعد انتصارها و انحدار القوة الأمريكية بشكل كبير الأمر الذي أفقدها مصداقيتها و عنجهيتها و قدرتها على تأمين الحماية للمنظمة و الحفاظ على أمنها و استقلالها نتيجة السياسة الامريكية الجديدة التي انتهجتها و القاضية بتحجيم و تخفيف قواتها في آسيا , هذا و قد أوضح الرئيس فورد أثناء خطابه الخاص " بفكرة المحيط الهادئ الجديدة " و بشكل واضح أنه: على دول آسيا أن تعتمد على قواها الداخلية للحفاظ على امنها و استقلالها , لقد خذلت دول آسيان من جراء التراجع الامريكي هذا و تذبذب مواقفها اتجاه دول اسيان و في هذا الصدد أوضح السيد مالك نائب الرئيس الاندونيسي الأسبق أن الانعزالية الامريكية باتت تتكرس تدريجيا " اذا بقينا نعتمد على الدعم الامريكي كما كنا سابقا فإننا سنقع في خطأ فادح و كبير ". كما اعلن الرئيس الفلبيني ماركوس استعداده في أعادة تقييم المعاهدة الامنية مع أمريكا و حل القواعد العسكرية الامريكية من الفلبين عند الضرورة " كما و طالبت تايلاند بانسحاب القوات الأمريكية من على أراضيها و بذلك تكون دول آسيان قد توصلت الى اليقين من أن عهد الحماية الأمريكية لهم قد ولى دون رجعة، فهم لا يخشون فقط المحاولات السوفياتية لدخول المنطقة لسد فراغ الانسحاب الامريكي منها فحسب بل و أيضا يحسبون كل الحسابات من خطر استخدام فيتنام للاسلحة الامريكية التي غنمتها للهجوم على دول آسيان و التوسع في المنطقة و قد أوضح قائد القوات البرية التايلاندية " أن الوضع في الهند الصينية بات يؤثر تأثير مباشرا على الوضع في تايلاند "." كون كمبوديا على حدود متاخمة مع بلاده و لا حدود طبيعية أو جغرافية واضحة تفصلها عن تايلاند " . أما ماليزيا فترى : ان اليابانيين سبق لهم و ان اتخذوا من سايغون قاعدة لهم " للهجوم على ماليزيا و لربما ان الوضع في ماليزيا سيتأثر من الآن فصاعدا بهذه المتغيرات . و بدأت آسيان تعي أن اوروبا لن تستطيع تأمين الامن لهم و لا يريدون العدول عن خيارهم في صراع الدول الكبرى فلم يكن أمامهم سوى تعزيز وحدتهم الداخلية , و تعاونهم من أجل انعاش اقتصادهم و تعزيز قوتهم الدفاعية الاقليمية و الوطنية . و لقد اشار لي كونغ ياو رئيس وزراء سنغافورة الى ان المسألة الرئيسية التي تواجه اسيان اليوم تكمن في كيفية تعزيز النمو الاقتصادي لحل المشاكل الاجتماعية و السياسية من أجل ضمان و استمرار استقرار دول المنطقة و هذا ما اكده زعماء دول اسيان الخمس . من ناحية اخرى فإن الازمة الاقتصادية العالمية جعلت دول اسيان بحاجة الى تعزيز تعاونها الاقتصادي , و في عام 1974 دخلت الدول الرأسمالية في أزمة اقتصادية حادة حاولت تصديرها الى دول العالم الثالث الأمر الذي أثر على صادرات دول آسيان و زاد من مصاعبها الاقتصادية و اضعف مردودات تجارتها الخارجية بسبب انخفاض اسعار صادراتها من المواد الخام حيث وصل سعر المطاط مثلا بسبب منافسة اليابان لها عن طريق انتاجها المطاط الصناعي الى ادنى مستوى له منذ ثلاثة وعشرين عاما اضافة الى استراتيجة التخزين التي اتبعتها الولايات المتحدة الامريكية من جهة أخرى كل ذلك اعاد سلبا على تجارة و انتاج دول المنظمة و تفشي البطالة في مجتمعاتها الامر الذي دفع المنظمة الى عمل جماعي موحد ضد التحكم الخارجي باقتصادها و تجارتها فاستطاعت اجبار اليابان بتحجيم انتاجه من المطاط الصناعي و تخلصت من التحكم الأمريكي باسعار القصدير و فرضت على استراليا و نيوزيلاندا و دول السوق الاوروبية المشتركة تخفيض الضرائب الجمركية على المواد التي تصدرها المنظمة . كل هذا حذا بآسيان اعادة تقييم التوتر و العداء مع الصين الشعبية القوية بعد أخذت مكانتها الدولية لتقيم معها علاقات ود و تفاهم , نرى انه في الوقت الذي لم يكن هناك اي تقدم في مجال التعاون الاقتصادي كانت الوحدة السياسية لدول المنظمة قد قطعت شوطا كبيرا و حققت نجاحات باهرة . و مما لا شك فيه ان للقاءات المستمرة و المنتظمة بين وزراء خارجية دول آسيان و قادتها الأثر الكبير و الفعال في تحقيق انجازات باهرة لتخفيف حدة التوتر فيما بين أعضاء المنظمة و خصوصا الصراع الماليزي الفلبيني بخصوص جزيرة صباح المتنازع عليها منذ زمن بعيد ، و تسوية الخلافات و المشاكل بين ماليزيا و سنغافورة و الصمود و بفعالية أمام التحديات و الضغوطات الخارجية الهادفة الى تغيير الخارطة السياسية إقليميا و دوليا اضافة الى صمودها في وجه كل محاولات بث روح الانشقاق و الخلاف فيما بينهم , ، فالمرحلتين سابقتي الذكر كانتا مدخلا الى هذه المرحلة التي أطلقنا عليها – العمل الجماعي و التنسيق التام – و التي ابتدأت منذ بداية عام 1976 م و امتدت لنهاية عام 1978 . و لو عدنا قليلا الى جذور ولادة هذه المرحلة لوجدنا انها تعود الى عام 1973 ، اي قبل الانتصار النهائي للأحزاب الشيوعية في بلدان الهند الصينية الثلاثة ، حينما أيقنت دول آسيان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي فيما بينها و ضرورة الرقي به الى مرحلة جديدة أكثر شمولية و فعالية فقد ورد في البيان الوزاري السادس لدول آسيان و الذي عقد في جزيرة باتايا التايلاندية من السادس عشر و لغاية الثامن عشر من أبريل عام 1973 و ايمانهم من أن" ..... الوقت قد حان لتعزيز و تقوية الهيكل التنظيمي للمنظمة من خلال إقامة سكرتارية مركزية دائمة للمنظمة ...." و أكدوا في المؤتمر الوزاري السابع و الذي عقد في جاكرتا من السابع الى التاسع من أيار 1974 على " .... الشروع الفوري في التعاون الاقتصادي بشكل أكثر قوة و أكثر فعالية و شمولية ..." لجانب عشرات القرارات التي تبين جاهزية المنظمة للدخول في هذه المرحلة الجديدة من التعاون ( ورد ذلك في كتاب " عشر سنوات على آسيان " ) و في عام 1975 أدت الكثير من التغيرات الى الدخول في هذه المرحلة و على رأس هذه العوامل هو سقوط حكومتي سايغون و فنون بنه في أيدي الشيوعيين و ذلك في السابع عشر من نيسان و الثلاثين منه عام 1975 ، الامر الذي أخل بموازين القوى في الاقليم إضافة الى أزمة النفط العالمية كما ذكرنا , و من الواضح ان دول آسيان قد تأثرت كثيرا من هذه التغيرات لدرجة ادراكها بضرورة الوقوف لمواجهة الواقع السياسي الجديد و الدفاع عن أمنها و استقرارها من خلال تعاونها دون الاعتماد الكلي لا على امريكا و لا على اوروبا و تتطلب ذلك الدعوة لعقد أول قمة للمنظمة و الذي عقد في مدينة بالي باندونيسيا في شباط عام 1976 و الذي تمخض عنه خطة عمل مشتركة للتحرك السياسي و الاقتصادي من خلال الوثائق الثلاثة التي صدرت عقب اجتماعهم " بيان آسيان " , " اتفاقية صداقة و تعاون " ووثيقة ثالثة خاصة بتشكيل سكرتاريا مركزية دائمة لآسيان . |
| 网站地图 | 联系我们 | 关于我们 | خريطة المركز | للاتصال بنا | من نحن | |||
![]() |
![]() |
Copyright © 2007-2008 www.arabsino.com All rights reserved. 阿拉伯信息交流中心 版权所有 |
|