【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>الصين والهند>正文

هل تتنافس الهند مع الصين على النفط الخليجي؟

Date:24/06/2005 No: 2005\PRS\

هل تتنافس الهند مع الصين على النفط الخليجي؟
أنس بن فيصل الحجي

المركز العربي للمعلومات: يجمع الخبراء على أن أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في الفترات الأخيرة هو النمو الاقتصادي الضخم للصين, وأن معظم الزيادة على الطلب على النفط ستأتي من الدول النامية, و أن الهند والصين سيكون لهما نصيب الأسد من هذه الزيادة. و قد يكون الأمر بسيطا إذا توافرت إمدادات نفطية كافية في المستقبل للوفاء بحاجات العالم من النفط, إلا أن عدداً من الخبراء يعتقدون أن إمدادات النفط لن تكفي الجميع إذا ظل كلاً من الاقتصاد الصيني و الاقتصاد الهندي ينموان بنفس النسبة الحالية.

ويجمع الخبراء على أنه مع مرور الزمن ونضوب النفط في أماكن مختلفة من العالم سيزداد اعتماد العالم على نفط الخليج. لذلك يتوقع عدد من المحللين حدوث تنافس قوي بين كل من اليابان والصين والهند على مصادر الطاقة في العالم. وبدأ البعض يستشهد بالتنافس الياباني-الصيني على النفط والغاز الروسيين, و التنافس الصيني الهندي على النفط في الخليج, بما في ذلك إيران. و ظهرت عدة كتابات في الفترات الأخيرة تناقش الدور الجديد للصين في منطقة الخليج كقوة عظمى تسعى لدور قيادي في العالم, وكيف أن الولايات المتحدة تحاول دعم الهند تقنياً في محاولة لخلق نوع من التوازن في شرق آسيا.

ويبدو أن الصين أدركت حجم مشكلة الطاقة بشكل مبكر فعقدت تحالفات استراتيجية مع عدد من الدول النفطية واستثمرت شركات النفط الوطنية في عدد من الدول النفطية في السنوات الأخيرة خاصة في إيران و السودان قازاخستان. و في الشهور الأخيرة دخلت الشركات الصينية إلى مناطق جديدة في أماكن مختلفة من العالم, بما في ذلك بعض دول أوبك مثل السعودية وفنزويلا. ويتوقع أن تقوم شركات النفط الصينية بتوقيع اتفاقيات نفطية جديدة في عدد من الدول خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ورغم تأخر الهند في عقد تحالفات نفطية إلا أنها حاولت استدراك الأمر بعد مطالبة وزير الطاقة الهندي ماني شانكار ايار لدول أوبك في الاجتماع الذي عقد في فيينا في سبتمبر الماضي بتعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة. على اثر ذلك تم تعزيز الحوار بين السعودية والهند, والذي توج بتوقيع العديد من الاتفاقيات خلال الزيارة الأخيرة لوزير الطاقة الهندي للسعودية. و سبق ذلك حوار مع دول أخرى مثل إيران و روسيا واليابان والولايات المتحدة. كما قامت الهند بتحرير جزء كبير من قطاع الطاقة فيها و سمحت لعدد من الشركات الأجنبية بالاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

وقبل الحديث عن أوجه الشبه و الاختلاف بين الصين والهند لمعرفة بعض محددات الطلب على النفط في كل منهما, لابد من ذكر أمرين هامين قد يفسرا سرعة انتشار شركات النفط الصينية في كافة أنحاء العالم بينما مازالت الشركات الهندية تتحرك بحذر و بطئ شديدين. الأمر الأول هو أنه رغم الحرية الاقتصادية في الصين إلا أن الحكومة المركزية مازالت تسيطر على صناعة القرار بينما تعتبر الهند أكبر ديمقراطية في العالم مع خبرة تزيد عن 50 عاما في هذا المجال. و لا يمكن لأحد التنبؤ بأثر أي من النظامين على مستقبل البلدين على المدى الطويل و أثر ذلك على النمو الاقتصادي. لذلك فإنه من الصعب معرفة مستقبل الطلب على النفط في هذين البلدين. و لكن من الواضح الآن أن انعدام الديمقراطية في الصين أعطى الحكومة الصينية مرونة كبيرة في صنع القرار و سرعة اتخاذه بينما عانت الهند من بيروقراطية مزعجة وبطئ في اتخاذ القرارات. و الثاني أن الصين عضو دائم في مجلس الأمن, الأمر الذي يعطيها قوة إضافية في التفاوض مع الدول النفطية.

أوجه الشبه بين الهندوالصين
لا شك أن أهم تشابه بين البلدين هو عدد السكان الكبير, فعدد سكان الصين الآن 1.3 مليار نسمة و عدد سكان الهند مليار نسمة. و في الوقت الذي اتبعت فيه الصين سياسات صارمة جداً للحد من النمو السكاني فإن معدلات النمو في الهند مازالت مرتفعة, الأمر الذي قد يؤدي إلى تجاوز عدد سكان الهند لعدد سكان الصين يوما ما, والذي سيؤدي بدوره إلى زيادة طلب الهند على الطاقة.

بناء على ما سبق يتضح أن الهند أمام مشكلة ضخمة بسبب السبق الذي حققته الشركات الصينية في الاستثمار حول العالم لتأمين الموارد النفطية للصين, في الوقت الذي قد يتجاوز فيه عدد السكان في الهند عدد السكان في الصين ويرفع مستويات الطلب على النفط بشكل كبير.

ويشير الدكتور عُديد شنكار في كتابه "القرن الصيني: صعود الاقتصاد الصيني و أثره على الاقتصاد العالمي" إلى عدة أوجه شبه أخرى منها أن لكل من الصين و الهند ماض عريق وحضارات قديمة مازالت تلعب دوراً في سياسات و علاقات هذه الدول. و يركز شنكار على وجه آخر للشبه بين البلدين يتمثل في ملايين المهاجرين من الصينيين والهنود في شتى أنحاء العالم والذين يسهمون بطريقة أو بأخرى في بناء بلدانهم. فالمغتربون الصينيون يسهمون برؤوس الأموال و خبرتهم في كيفية إدارتها, والمغتربون الهنود بالعلم والخبرة في مجال الأعمال والخبرة التقنية. و من أوجه الشبه أيضاً أن كلاهما يحاول تحرير الاقتصاد الذي عانى من سنوات طويلة من الاشتراكية والتدخل الحكومي في كل صغيرة وكبيرة. و منها أنهما جذبتا أفضل أنواع الاستثمار الأجنبي المتمثل في الاستثمار في بحوث تطوير التكنولوجيا و تكنولوجيا المعلومات.

و رغم هذا التشابه إلا أن هناك اختلافات ضخمة قد تسهم في تحديد مسار كل منهما على المدى الطويل سيتم نقاشها في الحلقات القادمة.

وتحاول كلاً من الصين والهند عقد تحالفات مع الدول النفطية لتأمين إمدادات النفط في المستقبل, خاصة أن البيانات تشير إلى أن الفجوة بين الطلب على النفط و إنتاج النفط في كل من البلدين تتزايد باستمرار, الأمر الذي يعني زيادة الاعتماد على ورادات النفط. كما أن الهند في وضع حرج لأنه يتوقع تجاوز عدد سكانها عدد السكان في الصين, في الوقت الذي حققت فيه الصين سبقاً ثميناً عن طريق الاستثمارات النفطية الضخمة في بلاد عدة مثل إيران و السعودية وفنزويلا و السودان وقازاخستان. وقد يكون سبب تخلف الهند في هذا المجال يعود إلى استراتيجية الطاقة التي تبنتها و التي تعتمد على المدى القصير والمتوسط و البعيد على إدارة الطلب على النفط وكيفية تخفيضه فقط, بدون أي ذكر لتأمين إمدادات النفط من الخارج. و سيتم في هذه الحلقة التركيز على توضيح وضع الطاقة في كلا البلدين.

الطاقة في الهند
أدت الإصلاحات الاقتصادية إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في الهند لتتجاوز 8 % في عام 2003, وزيادة الطلب على الطاقة بشكل عام, والنفط بشكل خاص. ورغم الزيادة الكبيرة في استهلاك الطاقة في السنوات الأخيرة إلا أن استهلاك كل فرد من الطاقة, والذي يعتبر من أحد مقاييس التنمية الاقتصادية, مازال منخفضاً مقارنة بدول العالم الأخرى حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد الهندي من الطاقة 13.3 مليون وحدة حرارية, مقارنة ب 32 مليون وحدة حرارية في مصر, 33.3 مليون وحدة حرارية في الصين, 51.6 مليون وحدة حرارية في سوريا, 218.7 مليون وحدة حرارية في السعودية, و 339.1 مليون وحدة حرارية في الولايات المتحدة. أي أن الفرد الأمريكي يستهلك أكثر من 25 ضعف ما يستهلكه الفرد الهندي.

وتشير البيانات إلى أن الهند مازالت تعتمد على مصادر طاقة أولية تدل على تخلفها مثل الحطب و مخلفات النباتات والفحم والتي تمثل حوالي ثلاثة أرباع إجمالي استهلاك الطاقة. و تأتي معظم الطاقة الأولية في الهند من أربعة مصادر: الحطب وبقايا النباتات والمخلفات الزراعية (39 في المائة), النفط والغاز (27 في المائة), الفحم (33 في المائة). و هناك دور بسيط للمياه (1 في المائة) و بعض مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء. و تبلغ نسبة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة 7 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء في الهند.

و لدى الهند كميات بسيطة من النفط حيث بلغ احتياطيها 5.4 مليار برميل من النفط في بداية عام 2004 (و هذا يمثل ضعف احتياطيات سوريا مثلاً). وتنتج الهند حالياً حوالي 819 ألف برميل يومياً من النفط.

ويستهلك الأفراد حوالي 57 في المائة من الطاقة المتوافرة, بينما يستهلك القطاع الصناعي 27 في المائة و قطاع المواصلات 8 في المائة فقط. أما القطاع الزراعي فإنه يستهلك اقل من 2 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة في الهند. و تشير هذه الأرقام إلى تخلف الهند أيضاً بسبب استهلاك الأفراد للجزء الكبر من الطاقة من جهة, وانتشار طرق الزراعة البدائية من جهة أخرى.

و تستورد الهند أغلب نفطها من دول الخليج, و ربع استهلاك النفط في الهند يأتي من السعودية. وتشير التوقعات إلى أن اعتماد الهند على النفط المستورد من الخليج سيزيد ليصل إلى 85 في المائة من إجمالي استهلاكها بحلول عام 2015. وتشير بينات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نمو الطلب على النفط سيزيد بمقدار 4% سنوياً حتى يصل استهلاك الهند إلى ضعف ما هو عليه الآن بحلول عام 2030 و بلغ صافي واردات النفط حوالي 1.4 مليون برميل يومياً في عام 2003.

وبلغ استهلاك الهند 2.2 مليون برميل يومياً في عام 2003, ويتوقع أن يرتفع بمقدار 600 ألف برميل يومياً خلال السنوات الخمسة القادمة ليصل إلى 2.8 مليون برميل يومياً.

الطاقة في الصين
بلغ نمو الاقتصاد الصيني حوالي 10% سنوياً في الأعوام الأخيرة رغم توقع عدد من الاقتصاديين أنه لا يمكن للصين أن تستمر على هذا المنوال. و نتج عن هذا النمو زيادة الطلب على النفط لدرجة أن الصين تجاوزت اليابان و أصبحت ثاني مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة حيث بلغ استهلاكها 6.3 مليون برميل يومياً. وتتوقع إدارة المعلومات في وزارة الطاقة الأمريكية تضاعف هذا الاستهلاك ليصل استهلاك الصين إلى 12.8 مليون برميل يومياً بحلول عام 2025, سيتم استيراد أغلبها (9.4 مليون برميل يومياً). و كانت واردات النفط قد ازدادت بمقدار 35 في المائة في عام 2004.

وتعتمد الصين على الفحم لتوفير 57 في المائة من الطاقة, يليه النفط (18 في المائة) ثم الحطب و مخلفات النباتات (17 في المائة), و تسهم المياه و مصادر الطاقة الأخرى بنسبة ضئيلة. و لدى الصين كميات لا بأس بها من النفط حيث بلغ احتياطيها 18.3 مليار برميل من النفط في بداية عام 2004, و الذي بلغ أكثر من ثلاثة أضعاف احتياطي الهند من النفط وجعلها تحتل المركز رقم 12 في العالم. وتعتبر الصين من كبار منتجي النفط في العالم حيث تنتج حالياً حوالي 3.5 مليون برميل يومياً.

ورغم أن متوسط استهلاك الفرد الصيني للطاقة مازال منخفضاً مقارنة بالدول الأخرى, إلا أنه أكبر من استهلاك الفرد الهندي بحوالي ثلاثة أضعاف وينمو بشكل أسرع و اكبر.

ويتضح الفرق الكبير بين الهند والصين في كيفية استهلاك الطاقة. ففي الوقت الذي يستهلك القطاع الصناعي في الهند 27 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة فإن القطاع الصناعي في الصين يستهلك 40 في المائة. أما قطاع المواصلات فإنه يستهلك11 في المائة في الصين مقابل 8 في المائة فقط في الهند. و في الوقت الذي يستهلك فيه الأفراد 57 في المائة من الطاقة في الهند فإن بقية القطاعات في الصين, بما في ذلك القطاع الزراعي و الأفراد, يستهلكون أقل من 49% من إجمالي استهلاك الطاقة.

و خلاصة الأمر أن هناك فروقاُ ضخمة بين الصين والهند في إنتاج واستهلاك الطاقة تجعل من المستحيل أن تلحق الهند بركب الصين. ولكن هناك حقيقة هامة وهي أن اعتماد كلاهما على واردات النفط سيزيد, خاصة من دول الخليج, الأمر الذي سيؤدي إلى التنافس بغض النظر عن الفروق في طلب كل منهما.

خلاف بين الخبراء حول مستقبل البلدين
هناك خلاف بين الخبراء حول مستقبل كلا من الصين و الهند. فهناك من يرى أن المستقبل للهند و أن الهند ستتجاوز الصين بخطوات عديدة, بينما يرى آخرون أن الصين ستصبح دولة عظمى تنافس الولايات المتحدة و لا يمكن للهند بأي شكل من الإشكال اللحاق بالصين. و لاشك أن لكل احتمال أثاره الخاصة على أسواق النفط العالمية. و بغض النظر عن الخلاف فإن استهلاك النفط في كلا البلدين سيزيد بشكل كبير خلال العقود القادمة, وسيبذل كلا البلدين ما بوسعهما لتأمين إمدادات النفط, خاصة من دول الخليج.

ويمكن إجمال الخلاف حول مستقبل البلدين في النقاط التالية:
1- مدى انتشار الديمقراطية: يرى الغربيون أن هناك علاقة وطيدة بين الحرية السياسية و الاقتصادية والنمو الاقتصادي. فلا يمكن لأي دولة أن تتقدم إلا بتوافر الديمقراطية. لذلك يرى هؤلاء أن المستقبل سيكون للهند, خاصة أنها أكبر ديمقراطية في العالم. أما الصين فإنه لا يمكن لها أن تستمر في معدلات النمو الحالية بسبب انعدام الحريات السياسية و ستنهار كما انهار الاتحاد السوفيتي. ولكن هذه النظرية متحيزة لأنها تقيم الأمور من منطلق عقيدة غربية بحتة تحاول الصين الآن أن تثبت أنها لا تنطبق عليها. و كما ذكر في الحلقة السابقة فإن أحد أسباب انتشار شركات النفط الصينية عالمياً في السنوات الأخيرة هو السرعة والمرونة في اتخاذ القرار, بينما مازالت تعاني الهند من بيروقراطية شديدة لم تمكن شركاتها حتى الآن من تحقيق تقدم ملحوظ في استثمارات النفط العالمية. لهذا فإنه من الصعب حسم الأمر لصالح الهند بناء على هذا المعيار, خاصة أن بنغلادش, أحد أفقر دول العالم, تتمتع بالديمقراطية أيضاً.

2 - مدى انتشار اللغة الإنكليزية: يرى البعض أن تبني الهند للغة الإنكليزية كلغة رسمية للبلاد و انتشارها بشكل واسع سيسهل عملية تحولها إلى دولة صناعية متقدمة, و يستشهدون بانتقال ملايين الوظائف في قطاع الخدمات من الدول الغربية إلى الهند بسبب انخفاض أجور العمالة التي تتكلم اللغة الإنكليزية. كما يستشهدون بازدهار تكنولوجيا المعلومات التي نمت بشكل كبير بسبب تمكن المهندسين والمبرمجين من اللغة الإنكليزية. أما الصين فقد دخلت اللغة الإنكليزية إليها بشكل متأخر, و حتى الذين يتكلمونها فإنهم يتكلمونها برطانة و لكنة غير مفهومة في أغلب الأحيان. ولكن تجربة اليابان أثبتت أن اللغة الإنكليزية, رغم أنها عامل مساعد, إلا أنها ليست شرطاً للحاق بالدول المتقدمة, كما أنها ليست شرطاً لدخول التجارة الدولية من أوسع أبوابها. لذلك يصعب حسم الأمر لصالح الهند بناء على انتشار اللغة الإنكليزية فيها.

3 - مدى الفصل السلطات: يرى المحافظون في الغرب أن الفصل بين السلطات شرط أساسي لاستمرار النمو الاقتصادي وتحول أي دولة إلى دولة متقدمة. فالفصل بين السلطات يسهم في استقرار البلاد و يشجع الاستثمار الأجنبي و يحمي حقوق الملكية. لذلك فإن الهند ستتفوق على الصين في المستقبل بسبب الفصل بين السلطات فيها, واستقلال القضاء و القطاع المالي عن الدولة. أما في الصين فإن الشفافية أقل بكثير من الهند بسبب جمع الحكومة الصينية لكل السلطات في يدها, فهي المشرع و هي الخصم و هي الحكم وهي المنفذ للعقوبات. و يرد على هؤلاء بأن عدم فصل السلطات في الصين لم يقلل من الاستثمار الأجنبي فيها, بل على العكس, فالأرقام تشير إلى أن الاستثمار الأجنبي في الصين يبلغ عشرة أضعاف ما يأتي للهند سنوياً رغم فصل السلطات في الهند. و علينا أن لا ننسى أن انتشار الفساد الإداري يخفف من فوائد فصل السلطات على كل حال, وهو أمر مستشر في كلا البلدين. لذلك فإن فصل السلطات لن يجعل الهند تتفوق على الصين.

4 - حجم الطبقة الوسطى: يرى كثير من المفكرين أن حجم الطبقة الوسطى في أي دولة يتناسب طردأً مع الازدهار الاقتصادي و التنمية الاقتصادية. وهناك العشرات من الشواهد التاريخية التي تثبت هذه العلاقة حيث أن الطبقة الوسطى هي التي تقود عجلة التغيير الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي والتكنولوجي. كما أن لوجود الطبقة الوسطى فوائد أخرى تتعلق بحجم السوق و نوعية البضائع و المهارات. و تشير البيانات إلى أن حجم الطبقة الوسطى في الهند مقارنة بسكانها أكبر بكثير من حجم الطبقة الوسطى في الصين, الأمر الذي سيمكن الهند من تجاوز الصين في المستقبل. و من المعروف أن الهند طورت الطبقة الوسطى منذ زمن بعيد, على عكس الصين التي بدأت فيها الطبقة الوسطى بالانتشار في السنوات الأخيرة. ولكن البيانات تشير إلى تطور سريع وكبير في حجم الطبقة الوسطى في الصين حيث يتوقع أن تتجاوز حجم الطبقة الوسطى في الهند خلال سنوات قليلة. لذلك فإذا كان هذا المعيار صحيحاً فإنه سينقلب لصالح الصين.

5 - حجم الاستثمارات الأجنبية: تسهم الاستثمارات الأجنبية في رفع معدلات النمو الاقتصادي والتبادل التجاري, كما تسهم في التبادل الثقافي و الاجتماعي بين المجتمعات المختلفة. و على الرغم من وجود استثمارات أجنبية ضخمة في الهند إلا أنها تعتبر صغيرة مقارنة بالاستثمارات الأجنبية في الصين. و بناء على هذا المعيار فإنه لا يمكن للهند أن تلحق بالصين. ولكن هناك من يرى أن الأزمة المالية في آسيا والتي بدأت في عام 1997 تثبت أنه يمكن للاستثمارات الأجنبية أن تغادر البلاد فجأة مسببة أزمة اقتصادية ضخمة. لذلك فإن تفوق الصين بحجم الاستثمارات على الهند لا يعتبر دليلاً كافياً على أن الهند لن تلحق بالصين, بل على العكس, يعكس مدى الخطر المحيط بالاقتصاد الصيني. إن انخفاض نسبة الاستثمارات الأجنبية في الهند مقارنة بالصين يعني أن الهند تعتمد على نفسها ومواردها المالية في تطوير اقتصادها, كما يعني أن لدى اقتصادها مناعة أكبر ضد الأزمات المالية. ويرد على ذلك بأن وجود استثمارات أكبر في الصين يدل على جودة المناخ الاستثماري فيها. بالإضافة إلى ذلك فإن الاستثمارات الأجنبية تسهم بشكل كبير في بناء وتجديد البنية التحتية و تدريب الموارد البشرية اللازمة لاستمرار النمو الاقتصادي. كما أنها تسهم في بناء صناعات و خدمات مرتبطة بها.

6 إنشاء شركات على مستوى عالمي: من أهم صفات الدول العظمى أو الدول التي تتجه في ذلك الاتجاه أنها تملك شركات عالمية يعرفها أغلب الناس من اسمها و شعارها و ألوانها. و استطاعت الهند تطوير عدة شركات عالمية مثل "إنفوسيس" و "ويبرو", بينما لم تتمكن الصين من القيام بذلك حتى الآن, لذلك فإن الهند ستسبق الصين وتتقدم عليها. و لكن عديد شينكار يرد على ذلك في كتابه "القرن الصيني" بأن شركة "لنوفو" تنتج أكثر من ربع الحواسيب التي تباع داخل الصين و هذا يبلغ أربعة أضعاف الحصة السوقية لشركة "ديل" الأمريكية. كما أن هناك شركات عالمية في مجال المعدات المنزلية و الهواتف المحمولة و غيرها. ويطالب شينكار بعدم قصر الصين على الصين الشعبية لأن الصين "الكبرى" تشمل هونغ كونغ و تايوان اللتان تملكان عدة شركات تعتبر من أكبر الشركات العالمية مثل "أسير" و "هتشيسون وامبوا".

7 - حجم العمالة الماهرة والمتخصصين: كلا البلدين يتمتعان بعدد هائل من البشر. ولكن المهم بالنسبة للازدهار الاقتصادي هو عدد الباحثين و الخبراء و المتخصصين والفنيين والعمال المهرة. والأهم من ذلك كله نظرة الحكومة إلى هذه الفئات وطريقة تعاملها معها. و كنت أثرت في جلسة خاصة في مؤتمر عقد أخيراً في طوكيو موضوع العمالة الماهرة في الصين و ما إذا كانت الجامعات الصينية قادرة على توفير هذه العمالة في المستقبل إذا استمرت الصين بالنمو بمعدل 10% في السنة فرد مسؤول من الحكومة الصينية بقوله "إن جامعاتنا تخرج مليون شخص سنوياً". لم استغرب الرقم, ولكني استغربت من الاهتمام الذي أولاه هذا المسؤول الصيني الذي بدأ يشرح بالأرقام تخصصات الخريجين, مع أنه مسؤول في قطاع النفط! و بالنظر إلى هذا الأمر في الصين والهند نجد أن الصين متفوقة على الهند في المجالين, عدد الطلاب, و الاهتمام الحكومي. فقد قام رئيس الصين مؤخراً بعقد حفل ضخم في العاصمة بكين للطلاب الصينيين المتخرجين من الجامعات الغربية تقديراً من الحكومة لهم, بينما لا يلقى الطلاب الهنود نفس الاهتمام من حكومتهم. و تشير بيانات الطلاب في الولايات المتحدة إلى أن عدد الطلاب الصينيين الذين حصلوا على الدكتوراه في عام 2002 بلغ 2395 طالباً, بالإضافة إلى 511 طالباً من تايوان و هونغ كونغ, مقابل 678 طالباً من الهند فقط. لذلك فإنه من الصعب أن تلحق الهند بركب الصين.

الخلاصة
أشار تقرير صدر منذ أيام إلى استمرار نمو الاقتصاد الصيني بمعدلات عالية في الربع الأول من العام الحالي, الأمر الذي يفسر جزءاً من الارتفاع في أسعار النفط في تلك الفترة. إن استمرار الصين بالنمو بهذا الشكل سيبقي أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة من الزمن. و لا يمكن أن يكون للهند نفس التأثير لأسباب عديدة أهمها أن حجم الاقتصاد مازال صغيراً مقارنة بالاقتصاد الصيني, و أن نسبة النمو الاقتصادي حوالي ثلث معدلات نمو الاقتصاد الصيني. و إذا نظرنا إلى بيانات الطاقة و الاقتصاد لوجدنا أن أغلب البينات تشير إلى أن أرقام الهند تمثل حوالي ثلث أرقام الصين, مع العلم أن عدد سكان الهند سيتجاوز عدد سكان الهند خلال العقدين القادمين. بالإضافة إلى ذلك فإن استهلاك الطاقة ونموه في الصين يعتمد على القطاع الصناعي, والذي يمثل شريحة أكبر بكثير من القطاع الصناعي في الهند.

إن النمو الاقتصادي في الصين يشمل كل المجالات و كل القطاعات, الأمر الذي يضمن نموا مستمراً في الطلب على الطاقة, على عكس الهند حيث أن مجال النمو محدود في صناعتي تكنولوجيا المعلومات والخدمات الهاتفية للعملاء الغربيين, والتين لا تتطلبان نمو ملحوظاً و مستمراً في الطلب على الطاقة. و من الواضح أن الازدهار الذي تشهده الصين يمتد في كافة أنحاء البلد, وإن كان بنسب متفاوتة, أما في الهند فإن الازدهار محدود في مناطق محددة. وهذا الأمر يحدد من نمو الطلب على الطاقة. و بالنظر إلى البنية التحتية نجد أن الهند مازال أمامها القيام بما قامت به الصين خلال 30 سنة الماضية. و تشير التقارير الصحفية إلى انتشار موجة عنف في الهند ضد الأجانب والبضائع و الاستثمارات الأجنبية, الأمر الذي سيحد من نموها أيضاً.

ويشير تاريخ الهند إلى تقلب سياستها بشكل عجيب خلال 50 سنة الماضية, الأمر الذي جعلها تمشي خطوة للأمام وخطوتين للخلف. و رغم محاولات التغيير و تحرير الاقتصاد في السنوات الأخيرة, إلا أن هناك تخوف كبير من تغيير هذا الاتجاه في المستقبل. و بالنظر إلى تحركات الهند في مجال الطاقة فإن هناك تخوف حقيقي من أن هذه التحركات نابعة من وجود وزير طاقة نشيط, وليس من توجه حكومي أو وطني في هذا الاتجاه. ويدل على هذا زيارة وزير الطاقة الهندي للسعودية منذ فترة وجيزة على راس وفد ضخم للحوار حول فرص التعاون بين البلدين. وبعد أيام قام وزير المالية الهندي بي شيدام بارام بالهجوم على الدول النفطية و على رأسها دول الخليج محتجاً على ارتفاع أسعار النفط. إن كلا من الهند و الصين ستتنافسان على موارد الطاقة في الخليج, ولكن لا يمكن للهند, بناء على معطيات كثيرة, أن تكون حليفاً يمكن الاعتماد عليه, حتى فيما يتعلق بنمو الطلب على النفط. باختصار, الهند حقل ألغام والصين ملعب كرة, وعلى دول الخليج أن تختار!

الطاقة في الصين والهند: مقارنة

pics

ملاحظة: اعتمد الكاتب في كتابة هذا المقال على عدة مراجع أهمها كتاب صدر أخيراً بعنوان "القرن الصيني: صعود الاقتصاد الصيني و أثره على الاقتصاد العالمي" لمؤلفه عديد شتكار, و مقال نشر في مجلة "فورن بولسي" في صيف 2003 بعنوان "هل تستطيع الهند أن تتخطى الصين؟" لمؤلفيه هوانغ ياشينغ و خانا تاروون. * نقلا عن جريدة "الاقتصادية" السعودية

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国