【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【أنشطة خاصة】【ثقافة وتعليم.】【فرص وعروض】【فيديو وصور】【سياحة وصحة】【الجالية العربية】
الموقع الحالي:منزل>دراسات استراتيجية>نص

خصائص الاوضاع الدولية الراهنة

Date:2010-05-24

خصائص الاوضاع الدولية الراهنة
و مساراتها و تداعياتها على الصين
الباحث شوي جيان XU JIAN
المدير المساعد للمعهد الصيني الدراسات القضايا الدولية

] اهم الكلمات الواردة فى المقالة [ الاوضاع الدولية, النزاع على النظام الدولى, الصين , المصالح ..

] خلاصة المقالة [ على الرغم من محافظة الاوضاع الدولية الراهنة على وضع قوامه السلام ، الا ان الحروب و الاضطرابات والتوترات الاقليمية راحت تتفجر وتتفاقم هنا وهناك .. فما زالت نزعة الهيمنة تشكل المصدر الرئيسي للاضطرابات في العالم ؛ وان الصراع بين احادية القطب و التعددية القطبية ظل يمثل التيار الرئيسي للنضال العالمي .. ان وضع النضال ضد الارهاب الدولي لازال في غاية الحدة والخطورة ؛ وان تجاه تفكك الجبهة العالمية ضد الارهاب من الداخل بدأ يظهر اكثر فأكثر .. وهناك امل في محافظة الاقتصاد العالمي على التقدم والازدهار ، الا أن التأثيرات السلبية لارتفاع اسعار البترول ، والتنافس الشرس على المصادر الطبيعية الاستراتيجية ، و نزعة الحماية فى التجارة الدولية في احتدام مضطرد .. ان سيادة الدول التي تشكل حجر الاساس في العلاقات الدولية لم تضعف بل راحت تتعزز وتترسخ اكثر فأكثر .. وامام هذه التحديات ، وعلى خلفية الاحترام المتبادل للسيادة كشرط مسبق ، لا بد للصين وان تعمل جاهدة على التمسك بـ والدعوة الى الالتقاء مع بلدان العالم على اسس : توسيع نقاط الالتقاء معها والتحفظ على نقاط الخلاف وتجميدها ؛ والتوصل الى رؤى مشتركة على اساس التعددية القطبية ؛ وتوثيق عرى التعاون على ارضية الكسب المشترك ؛ ورفع راية السلام و التنمية و التعاون ، ومعالجة بشكل سليم وملائم العلاقة بين المحافظة على المصالح الحيوية للصين من جهة ، ودفع وتعزيز المصالح المشتركة للبشرية من جهة اخرى ..

] ترقيم دار الكتب بالصين[ D815 ] علامة الوثيقة[ A ] ترقيم المقالة [ 0452 8832 (2004) العدد السادس 0018-04

فى الوقت الراهن فان المتغيرات العميقة التى جرت على العلاقات الدولية منذ ان تخطى العالم عتبة القرن الجديد لا زالت مستمرة ، وان الخصائص والاتجاهات المنظمة للبعض منها قد تبلورت اكثر .. و لم يطرأ أى تغير يذكر على الوضع العام الذي تتغلب فيه فوائد البيئة الدولية على مضارها ، وعواملها الايجابية على عواملها السلبية بالنسبة للصين ، الا انه يتوجب على الصين المراقبة والاهتمام ببعض التحديات والاشكاليات التي قد تستجد ..

اولا : على الرغم من محافظة الاوضاع الدولية الراهنة بشكل عام على السلام والهدوء والاستقرار ، الا ان الحروب و الاضطرابات والتوترات الاقليمية راحت تتفجر وتتفاقم هنا وهناك ..

اليوم فان النغمة السائدة في العلاقات بين الدول الكبرى هي نغمة التعاون , وتتسم بحالة من الاستقرار النسبي .. ان ما ترتب على الحرب العراقية من خلافات وتناقضات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ، وبين الولايات المتحدة وروسيا قد خفت حدتها ، على الرغم من بقاء الخلافات والتناقضات المتجذرة قائمة فيما بينها ؛

اما العلاقات الصينية – الامريكية فيواجهها اختبارات جديدة متمثلة في قضية تايوان واشكاليات اقتصادية وتجارية وغيرها ، الا ان مجالات التعاون بينهما في جميع المجالات والمصالح المشتركة في توسع مضطرد ، كما ان الاعتماد المتبادل في العلاقات الثنائية قد تعزز اكثر ، حيث تعززت اكثر علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الروسية والصينية الاوروبية ، وعلاقات التعاون مستمرة في الاتساع والتعمق ؛

وفيما يخض العلاقات الصينية – اليابانية ، فعلى الرغم من تعثرها في المجال السياسي بسبب مواقف السلطة السياسية من الحرب العالمية الثانية والنزاع الحدودي بين البلدين ، الا ان التعاون التجاري والاقتصادي ، والتبادلات الثقافية بين البلدين ، والاتصالات والزيارات بين الشعبين ، لا زالت تنطلق تباعا بموجات عالية ، مما يعطى دليلا قاطعا على متانة وعمق علاقات الصداقة و التعاون بين البلدين والتي تزداد نضوجا يوما بعد يوم ، كما ان المنحى العام لتطور العلاقات الصينية – اليابانية لم يعد ليهتز ويتذبذب بفعل بعض المشاكل الجزئية ؛

العلاقات الصينية – الهندية ، السياسية منها والاقتصادية ، ظلت محافظة على حالة تطور ايجابية ، وتتسم بمغزى هام في دفع وتعزيز السلام والتنمية في المنطقة ..

ان الاستقرار النسبي الذي تتسم به علاقات الدول الكبرى يعكس حقيقة ان السلام والتنمية اللذان يشكلان المجرى الاساسي لعالمنا الراهن لا يمكن تقهقهره او العدول عنه ..

و لكن ينبغى علينا الا ننسى ان هناك وجها اّخر للوضع الدولي في غاية الدقة والخطورة .. حيث ان الحروب والاشتباكات المسلحة الاقليمية تهدأ هنا وتحتدم هناك ، والاضطرابات والقلاقل الجزئية في تفاقم وتصاعد ، مما يجعل عالم اليوم يعيش حالة من عدم الاستقرار والاطمئنان ، تشتد فيها وتتفاقم الصعوبات التي تواجه قضيتي السلام و التنمية .

يمكننا ان نرى الصدمات الخطيرة التي توقعها فوضى الحروب الجزئية و الاضطرابات في السلام والاستقرار والتنمية العالمية من ثلاثة جوانب ..

1 ) تعرض البيئة السلمية والتنموية التي تعيشها مناطق الاحداث الى الخراب ، بل الدمار بدرجات متفاوتة ، الامر الذى لم يجعل شعوبها تكتوى بنيران البؤس والشقاء فحسب , بل من شأنها ايضا زيادة اتساع الفجوة التنموية بينها وبين المناطق الاخرى , وهذا ما يؤدي بالتالى الى تفاقم حدة عدم التوازن فى مستويات التنمية بين الدول الذي يعاني منها العالم ..

2 ) التأثيرات غير المباشرة التي تعيدها على البيئة التنموية التي يعيشها العالم اجمع ، كاستمرار ارتفاع الاسعار العالمية للبترول ، والذي يعود سببه بدرجة كبيرة الى النزاعات الدولية والعوامل غير الثابتة وغير المحددة التي تفرزها العوامل الجيوسياسية الدولية ..

3 ) ازدياد مكامن الاخطار في العلاقات بين الدول الكبرى ، مما يشكل تهديدا على السلام و الاستقرار العالميين . ومن المعلوم ان الكثير من المصادمات و النزاعات الجزئية دوما ما تقع فى المناطق الحساسة من الخريطة الجيوسياسية والجيواقتصادية الدولية ، مما يعرض ، بشكل مباشر او غير مباشر ، تلك المصالح الاستراتيجية لاهم دول العالم فى تلك المناطق للمخاطر ..

في الحقيقة انه لم ينشأ اي نزاع من النزاعات الاقليمية فى عالم اليوم ، الا و تشم من ثناياها رائحة التعارك و التطاحن بين الدول الكبرى على مصالحها الذاتية .. و طالما ظلت النزاعات الاقليمية في ازدياد واحتدام ، فمن الطبيعي ان يؤدي الى تعقيد علاقات المصالح بين الدول الكبرى ، وتؤثر سلبا على مكونات العلاقات بينها ، التي من شأنها وان تؤدي في ظروف وحالات محددة الى تأجيج التناقضات بينها ، وهذا ما لا يصب في مصلحة سلام العالم واستقراره ..

ثانيا : نزعة الهيمنة هي المصدر الرئيسي للاضطرابات وعدم الطمأنينة في عالم اليوم .. فعلى الرغم مما منيت به الهيمنة الامريكية من احباطات وعراقيل جراء الحرب العراقية ، الا ان هذه الحرب لم تنل بعد من اساسها . و من المتوقع ان تواصل امريكا , خلال الفترة الطويلة القادمة , مساعيها وراء الهيمنة احادية القطب على العالم . و سيظل الصراع على النظام الدولي بين احادية القطب و التعددية القطبية خطا رئيسيا للنضال الدولي .

ان معظم القضايا الساخنة التى يعيشها عالم اليوم , كمخلفات الحرب العراقية على اختلافها ، و استمرارية النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلى و تصاعد حدته , و توتر الاوضاع في شبه الجزيرة الكورية وغيرها ، فعلى الرغم من العوامل المعقدة التي تتصل بهذه القضايا الساخنة ، الا ان لها من حيث الاساس علاقات وثيقة بتدخلات نزعة الهيمنة .. ان نزعة الهيمنة هى التى وراء اثارة وتأجيج وتعميق الكثير من النزاعات والاضطرابات والتوترات القائمة في عالم اليوم ، هذه حقيقة لا تقبل الجدل ابدا ..

في الفترة الاخيرة ، وبسبب الاحباطات التي منيت بها في العراق ، طرأ على الهيمنة الاميركية بعض التعديلات من حيث الاسلوب والتكتيك .. ان الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الولايات المتحدة في عملية اعادة تنظيم وترتيب الامور في العراق بعد الحرب فاقت كثيرا مما كانت تتصوره ادارة بوش فى بداية الامر .

ان المخططات الامريكية التي اصيغت وهندست لما بعد الحرب ، بما في ذلك سرعة سيطرة القوات الامريكية على الاراضي العراقية وفرض استتباب الاوضاع فيها ، واعادة صياغة المجتمع العراقى على غرار الديمقراطية الامريكية , و تجنيد عدد هائل من القوة الاستراتيجية للجيش الامريكى في العراق لخدمة اغراض اخرى ، قد ذهبت ادراج الرياح ، لا بل ذهب بها الامر الى التورط في مواجهة ومعالجة رزمة من المشاكل والضغوطات المستجدة وغير المتوقعة ، كالهجمات الارهابية واعمال العنف التي لم تتوقف , والارتفاع الملحوظ في عدد الفتلى والجرحى داخل صفوف القوات الامريكية ، وفضيحة اساءة معاملة الاسرى ، اضافة الى عجزها ، حتى الاّن ، عن ايجاج اي مبرر قانوني او حجة مقنعة لشن مثل هذه الحرب .. الخ ،

فراحت الولايات المتحدة تعمل على اخفاء وكبح نزعتها احادية الجانب طمعا فى الحصول على مساعدة وتعاون هيئة الامم المتحدة والمجتمع الدولي للخلاص من ورطتها في العراق وغيرها من القضايا والمشاكل .. ولكن الطيش الامريكى نحو الهيمنة على العالم لم يتم كبحه من حيث الاساس حتى هذه الساعة ..

فعلى الرغم من ان التغيرات التي طرأت على الاوضاع في العراق وفي غيره من المناطق الاخرى قد دلت بكل وضوح على استحالة سيطرة الولايات المتحدة على العالم بشكل منفرد .. وهنا لا بد من الاشارة الى ان الحرب العراقية تختلف عن الحرب الفيتنامية ، فالاحباطات التى منيت بها الولايات المتحدة فى الحرب العراقية لم تنل من قوتها الاساسية ( اي لم تخرج منها مثخنة بالجراح ، مقطعة الشرايين ومهشمة العظام ) , لذا لم تتزعزع قوتها الاساسية التي تعتمد عليها في ترويج سياسة القوة , ومن الصعب دفعها ادارة بوش الى اخذ العبر والدروس والقيام بمراجعة شاملة لاستراتيجية الهيمنة التي تمارسها ..

فعلى الرغم مما افرزته الانتخابات الامريكية ، فاي كان من الحزبين يتربع على عرش البيت الابيض ، فان الاستراتيجية الامريكية الموجهة للخارج ستظل محافظة على قدر من الاستمرارية ، ولن يحدث اي تغيير جذري على سماتها على المدى الفريب :

1 ) لن تغير الولايات المتحدة من اهدافها الاستراتيجية في السعي وراء ايجاد ضمانات نظامية و قانونية واقامة نظام دولي وحيد القطب لتحقيق اطماع هيمنتها على العالم .. فعلى الرغم من وجود بعض الاختلافات في التكتيكات والاساليب التي ينتهجها الحزب الديمقراطي عن تلك التي تنتهجها ادارة الحزب الجمهوري في تعزيز الهيمنة الاميركية على العالم ، الا ان هناك وفاقا ورؤى مشتركة للحزبين على ضرورة بسط الهيمنة الامريكية على اسس نظامية و شرعية الى ابعد حد , و بناء نظام عالمى جديد يتمحور حول المصالح الامريكية ..

2 ) لن تغير الولايات المتحدة من سياستها الاساسية التى ترمى الى تشديد القبضة على المناطق الحساسة فى الخريطة الجيوسياسية العالمية.. فالولايات المتحدة ظلت على الدوام شديدة الاهتمام بما تتصف به العوامل الجيوسياسية في موازين الاستراتيجيات العالمية من مغزى واهمية كبيرة .. فمنذ سنوات والولايات المتحدة تقوم باجراء تعديلات شاملة ومنهجية على نشر استراتيجيتها الكونية وفق السمات المستجدة للاوضاع الدولية ، و ذلك بهدف توفير سندات وضمانات اكثر جدوى لتطبيق استراتيجيتها الجديدة فى بسط هيمنتها جيوغرافيا ..

ان توسع حلف الناتو نحو الشرق ، و بناء الشرق الاوسط الكبير ، ونشر القوات العسكرية فى منطقة آسيا و المحيط الهادى ، هي اهم واكبر ثلاثة تعديلات طرأت على نشر الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة .

اذا نظرنا الى الامر من الزاوية الجيوغرافية نجد ان المناطق الثلاثة المذكورة اعلاه تغطى القارتين الاسيوية و الاوربية ، لجانب انها تجعل المراكز الاستراتيجية الحيوية و الواقعة على امتداد المحيط الاطلنطى و المحيط الهادى و حتى المحيط الهندى سالكة ومرتبطة مع بعضها البعض ، مما يشكل وضعا يتجاوب فيه جناحيه مع بعضهما البعض ( اوربا , ومنطقة آسيا الباسيفيك ) مع المركز المراد اختراقه ( منطقة الهلال الجديد الممتدة من اسيا الوسطى الى جنوب اسيا ) ..

و ان الولايات المتحدة وهي تعمل على نشر استراتيجيتها الكونية تهدف الى ضرب اربع طيور بحجر واحد , اي ترميم الدول الاسلامية , وتسمير الدول الاوربية , ومحاصرة روسيا , و مراقبة الصين .. ان تعاقب الادارات الامريكية على البيت الابيض قد يأتى بتأثيرات جزئية وجانبية على عملية التعديلات الجارية على الاستراتيجية الكونية الامريكية ، وليس من الوارد ان تجرى على اطارها العام عمليات جراحية كبيرة .

3 ) من الصعب جدا تراجع الولايات المتحدة عن الزج بثقل وتفوق قوتها العسكرية في النزاع على المراكز الاستراتيجية الحيوية فى العالم .. فحتى أيامنا هذه فان النفقات العسكرية الامريكية تحتل نصف مجموع النفقات العسكرية العالمية ، مما يدل على ان ابرز اماكن العظمة والقوة للولايات المتحدة تتمثل في الجانب العسكري .. ففي عملية ترويجها لاستراتيجية الهيمنة ، لم تدخر الولايات المتحدة اي جهد في استغلال ما تمتلكه من فرص مسبقة من التحكم بـ والسيطرة على الثورة العسكرية الجديدة في العالم ، لتعزيز قدرات قواتها العسكرية على التحرك السريع ورد الفعل الفوري ، وتوسيع مكانة تفوقها الاستراتيجي .. ففي اغسطس الماضى ، اعلن الرئيس الامريكي بوش ان الولايات المتحدة سوف تجرى خلال السنوات العشر لقادمة تعديلات على مراحل تشمل 70 الف جندي أميركي مرابطون في لقواعد العسكرية البرية في اوروبا الغربية ومنطقة اسيا الباسيفيك ، وذلك لمسايرة متطلبات القرن الحادي والعشرين .. ان ما تمتلكه الولايات المتحدة ، بالمقارنة مع الدول الاخرى ، من تفوق مطلق في المجال العسكري ، سواء من حيث التقنية او من حيث القدرة ، قد وفر لها الضمانات والشروط المسبقة لاجراء مثل هذه التعديلات الكبيرة على استراتيجيتها الكونية .. وقد يكون الحزب الديمقراطي اكثر حيطة و حذرا من ادارة بوش في ستخدام القوة العسكرية ، الا ان الاهمية الخاصة في استخدام التفوق العسكري المطلق في عملية بسط استراتيجية الهيمنة الامريكية لا يمكن تجاهلها او التقليل من شأنها ..

ثالثا : الارهاب الدولي يشتد حدة وسعيرا ، وطرأ عليه ارتدات عنيفة ؛ والنضال الدولي ضد الارهاب في غاية الدقة والخطورة ؛ وان التقييدات والسلبيات التي عكستها استراتيجية مكافحة الارهاب الامريكية على النضال الدولي ضد الارهاب عادت اكثر وضوحا ؛ وان ظاهرة ازدواجية المعايير في النضال الدولي ضد الارهاب عكست منحى التفكك الداخلي للجبهة الدولية ضد الارهاب ..

في العام الماضي طرأعلى وضع لارهاب الدولي العديد من الاتجاهات والتطورات :

اولها ، ظهور ارتدادات عنيفة جديدة على النشاطات الارهابية , وبرزت التعقيدات والصعوبات التي تواجه ضرب الارهاب ومكافحته بشكل اقوى .. فقد ازداد معدل الهجمات الارهابية وتوسعت دائرتها .. الهجمات الارهابية الخطيرة التي وقعت على التوالي في اسبانيا وروسيا وفي غيرها من المناطق قد ادهشت العالم ..

ثانيها ، تعري عيوب ومحدودية الاستراتيجية الاميركية ضد الارهاب في خضم النضال الدولي ضد الارهاب .. ان الحربين " الاستنباقيتين " التي شنتهما ادارة بوش ضد افغانستان و العراق عقب حادثة " الحادي عشر من سبتمبر " لم تردع العناصر الارهابية ولم تجعل الولايات المتحدة والعالم اكثر أمنا واستقرارا ، لا بل اتت بعكس ذلك ، حيث اصبح العراق مركزا اّخر لانبعاث الارهاب ونموه ، وعادت النشاطات الارهابية تتأجج وتتفاقم يوما بعد يوم .. فأدخلت " الحرب ضد الارهاب " العالم كله فى حلقة مفرغة من " كلما ضرب الارهاب " " كلما الارهاب يضرب " .. ان ظهور مثل هذه الظاهرة لها علاقة مباشرة مع المشاكل الاساسية في الاستراتيجية الامريكية ضد الارهاب :

من الناحية الاولى ،الدوافع المشبوهة لمكافحة الارهاب واستغلاله لتحقيق الهيمنة .. وما الحرب العراقية الا نموذجا لذلك .. لم يكن للعراق اي علاقة او صلة مع الارهاب الدولي ، واصبح اليوم الارض الخصبة لولادة الارهاب وتكاثره .. ان السبب الرئيسي في ذلك يعود الى اختلاق الولايات المتحدة ، في مسألة الارهاب واسلحة الدمار الشامل ، لتهم " باطلة " ضد العراق واملائها لحرب عدوانية تهدف الى تحقيق مشروع هيمنتها على الشرق الاوسط الكبير ، وهذا ما اجج مشاعر الغضب والكراهية لدى المجتمع العراقي والعالم العربي ضد الولايات المتحدة ..

و من الناحية الثانية ، معادلة النضال ضد الارهاب ومساواته بالنضال السلح والحروب العسكرية ، ومعالجة القشور دون الجذور .. ان ما صرح به الرئيس الامريكي بوش عقب حادثة " الحادي عشر من سبتمبر " حول دخول الولايات المتحدة في حالة حرب طويلة الامد مع الارهاب ، هو في حقيقة الامر كلام من نسج الخيال .. فمهما كانت بشاعة ووحشية الاساليب الارهابية ، ومدى جسامة مضارها واخطارها ، تبقى من حيث طبيعتها ، من عداد النشاطات والجرائم عابرة الحدود .. فاذا ما اريد للحرب ضد الارهاب وان تكون فاعلة فلا بد من الاعتماد الكلي على المصادر والاساليب القضائية والامن العام والتقارير الاستخباراتية والنظم المالية وليس الاساليب العسكرية والحربية ، كما ان القضاء على مصادر الارهاب واستئصال منابعه يظل بحاجة اكبر الى التنسيق والتعاون بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية .. ان بساطة تشبيه النضال ضد الارهاب بالحروب ومساواته بها ، ليس الا تشبيها مقحما ، ولا ينم الا عن وجود دوافع واغراض خفية لاصحاب هذا التشبيه ، لما يؤدى ذلك الى خسائر جسيمة في الارواح من المدنيين الابرياء ، وعدم قدرة على زعزعة وتفكيك القاعدة الاجتماعية التي يعتمد عليها الارهاب ..

اما الناحية الثالثة ، ان الولايات المتحدة تخلط عن عمد مفهوم النزاع الفلسطينى ـ الاسرائيلى بمفهوم النضال العالمي ضد الارهاب ، وهذا ما لا يؤدي فقط الى دفع الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى الاستمرار في دوامة كبح العنف بالعنف ، بل يؤجج ايضا ويلهب مشاعر العالم الاسلامي المعادية للولايات المتحدة ، والذي يمكن استغلاله من قبل القوى الارهابية ..

والمشكلة الاخرى والهامة في النضال الدولي ضد الارهاب هي تعامل بعض الدول بمعايير مزدوجة مع الارهاب ، حيث بات منحى تفكك وانشقاق الجبهة الدولية ضد الارهاب يظهر اكثر فأكثر ، فتفاقمت مشاعر لتناقض والتعارض بين الولايات المتحدة و روسيا فى مجال مكافحة الارهاب .. وبعد وقوع حادثة بيسلان الارهابية في روسيا ، فامت الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية بمحاولات تدويل المسألة الشيشانية ، وان اصوات التشكيك والتساؤلات حول السياسة الروسية تجاه الشيشان ، طغت على وارتفعت عن اصوات التنديد والتوبيخ بالحادثة وبالارهابيين ، حتى ذهب بها الامر الى ممارسة الضغوط على الحكومة الروسية للجلوس مع العناصر الارهابية فى الشيشان واجراء مفاوضات معها .. وهذا ما اغاظ جدا الرئيس الروسي بوتين و الشخصيات الرسمية والشعبية الروسية ، و عكر صفوة التعاون الامريكى ـ الروسي في مجال مكافحة الارهاب .. بالاضافة الى ذلك فان الخلافات القائمة بين الولايات المتحدة و الدول الاوربية حول ملف النضال ضد الارهاب لا زالت تنمو وتتطور ، حيث أعاد المتحدث باسم الاتحاد الاوربى التأكيد ، عقب حادثة بيسلان الارهابية ، على معارضة الاتحاد الاوربى لـ " محاكمة القتلة والمجرمين خارج المحكمة " على شاكلة ونموذج المبادرد بالضرب ( او الضربات الاستباقية ) .. فعلى الرغم من ان تعبيره هذا كان موجها ومستهدفا الموقف الروسي حيال قضية الشيشان ، الا انه من حيث الجوهر يعتبر معاودة ابداء الشكك بشرعية الحرب " الاستباقية " التى شنتها الولايات المتحدة و بريطانيا ضد العراق ..

رابعا : من المتوقع ان يحافظ الاداء الاقتصادى العالمى على استمرارية الازدهار ، الا ان وطأة التأثيرات السلبية عليه والناجمة عن تصاعد اسعار البترول , والنزاعات الشرسة على الموارد الاستراتيجية , ونزعة الحماية فى التجارة الدولية ، ستستمر في التصاعد ..

وفق تقديرات صندوق النقد الدولى سينمو الاقتصادى العالمى في العامين 2004 و 2005 بمعدل 4.5 % ، علما بانه قد تراجع الى 2.5 % في الفصل الثانى من عام 3004 ، بعد ان كان 5 % في الفصول الثلاثة التي سبقته ، اي الثالث والرابع من عام 2003 والفصل الاول من عام 2004 .. هذا و ان كل من الكيانات الاقتصادية الامريكية و اليابانية و الاوربية قد تراجع معدل نموها خلال الفصل الثانى من عام 2004 . و اذا احتسب معدل النمو على اساس نسبة الزيادة السنوية نجد ان معدل النمو الذى سجله الاقتصاد الامريكى قد تراجع الى 2.8 بالمائة خلال الفصل الثانى من عام 2004 بعد ان كان 4.5 % خلال فصله الاول .. ولكن صندوق النقد الدولى عبر عن تفاؤله الحذر ازاء الاداء الاقتصادى الامريكى لعام 2004 متوقعا ان يصل معدل نموه السنوى الى 4.3% بسبب معاودة المصروفات الاستهلاكية الامريكية زيادتها منذ شهر تموز العام ذاته .. بينما معدل النمو الاقتصادى اليابانى قد تدهور الى 1.7 % خلال الفصل الثانى من عام 2004 بعد ان كان 6 % فى الفصل الاخير من عام 2003 و الفصل الاول من عام 2004 , الامر الذى اثار مجددا هواجس الشارع الياباني وقلقه على استمرارية انتعاش الاقتصاد اليابانى .. و اما منطقة اليورو الاوروبية فقد وصل معدل نموها الاقتصادى الى 2.3% فى النصف الاول من عام 2004 ، رغما من حالة الركود التي عاشتها المصروفات الاستهلاكية و الحركة التصديرية فى المانيا ، اكبرالكيانات الاقتصادية الاوربية .. ان المؤشر الايجابي الاّخر والمحرك للاقتصاد العالمي هو ما قامت به الصين من اعادة التنسيق والسيطرة على حركة اقتصادها الكلي الذي حال دون الهبوط الحاد ، فقامت تدريجيا بتخفيف السخونة الزائدة التي اعترت كيانها الاقتصادي ، وحافظت في نفس الوقت على وتيرة نمو اقتصادي سريعة ومتواصلة .. هذا وان الاداء الاقتصادى لكل من كندا و الهند و روسيا لا زال ينمو بمعدلات عالية .. باختصار نقول بان هناك امل بان يحظى الاقتصاد العالمى على التطور والازدهار في الوقت الذي يواجه فيه تفاقم الكثير من العوامل والعناصر السلبية المؤثرة على هذا النمو .. ومن ابرز العوامل السلبية المؤثرة هي التصاعد المتواصل لاسعار الطاقة و المواد الاولية , والظواهر المستهجنة التي يفرزها الصراع والتنافس الحادين على الموارد الاولية ذات الطابع الاستراتيجي ..

ان التأثيرات السلبية الناتجة عن التصاعد المستمر لاسعار الطاقة و المواد الاولية على الاداء الاقتصادى العالمى تبعث على القلق على نحو متزايد . فعلى الرغم من الازدياد الكبير الذي طرأ على قدرة الاقتصاد العالمى في امتصاص مضاعفات الازمات البترولية قياسا لما كانت عليه قبل عشرين سنة الماضية بعد ان استفاد من حركة الاصلاحات الهيكلية ، الا انه لايمكن ابدا التقليل من شأن الضغوط التقييدية والتضخمية التي يشكلها التصاعد غير المعتاد للبترول الخام فى الاسواق الدولية على مسيرة النمو الاقتصادي العالمي ..

ولكن الادهى من ذلك هو التفاوت الكبير القائم بين الدول في قدرة تحمل اقتصادياتها لمضاعفات تصاعد اسعار البترول .. الكيانات الاقتصادية المتقدمة قد ترجمت جهودها البحثية على مدار الثلاثين عاما الماضية وما يزيد الى تطورات فى مجال الطاقات البديلة ، والتقنيات العالية ذات الاعتماد القليل على الطاقة ، والصناعة الثالثة 第三产业 ، وعادت تتمتع بقدرة عالية نسبيا على التصدى لصدمات ارتفاع اسعار البترول .. بينما الدول حديثة النهضة كالصين و كوريا التى تعتمد اقتصادياتها الى حد رهيب على قطاع التصنيع فهى اكثر حساسية ازاء تصاعد اسعار الطاقة و المواد الاولية .. و نظرا لان الدول الصناعية حديثة النهضة تلعب اليوم دورا متزايدا فى دفع زيادة نمو الاقتصاد العالمي ، فاذا ما تفاقمت صدمات ارتفاع اسعار البترول للتحول الى ازمات اقتصادية ، فانها ستشكل بكل تأكيد ضربات قوية وموجعة في جسم الاقتصاد العالمي .. ان ما شهدته عملية الانتعاش الاقتصادي العالمي من زيادة في الطلبات على البضائع ادى بشكل مباشر الى تصاعد اسعار الطاقة و المواد الاولية فى الاسواق الدولية ، حيث ازدادت خلال السنوات الاخيرة طلبات الدول المتقدمة و النامية كالصين و الهند و البرازيل وغيرها من الدول بدرجات متفاوتة على البترول و المواد الاولية .

و من الجدير بالذكر ان المتغيرات التى طرأت على العلاقة بين العرض و الطلب فى الحياة الاقتصادية لم تكن وحدها السبب في تصاعد اسعار الطاقة و المواد الاولية فى الاسواق الدولية و ما ترتب على ذلك من تأثيرات سلبية على معدلات نمو الاقتصاد العالمي .. ان العوامل الاستراتيجية الدولية هى الاخرى ساهمت فى خلق العراقيل التى تحد وتقيد نمو الاقتصاد العالمي ، حيث ان بعض القوى العالمية تضمر نوايا غير صحية حيال الانجازات لتنموية السريعة التى حققتها بعض دول العالم ، فراحت تقوم بمحاولات الاستئثار والهيمنة على الموارد الاستراتيجية افي العالم بهدف الحفاظ على مكانتها الفريدة والحد والتقييد من تطور اقتصاديات الدول الاخرى .. ولم يكن وراء شن الولايات المتحدة الحرب ضد العراق سوى تعزيز سيطرتها على المصادر البترولية في الشرق الاوسط .. و اما العراقيل التى وضعتها اليابان فى وجه مشروع التعاون البترولى بين الصين و روسيا ( مشروع مد خط الانابيب البترولية ) لم تكن الا وليدة التفكير الاستراتيجي بعيد المدى .. ان هذه العوامل لعبت دورا محرضا في اشعال لهيب ارتفاع اسعار الطاقة في الاسواق العالمية ( صب الزيت على النار ) :

1 ) زادت من حدة اضطراب الاوضاع فى المناطق المنتجة للبترول كالشرق الاوسط مثلا ، مما أثرسلبا وبشكل مباشر على القدرة الفعلية للامدادات البترولية العالمية , وعكر صفوة الحالة النفسية السائدة فى اوساط المنبئين بمسارات العلاقة بين الطلب والعرض للطاقة ، مما دفع باسعار البترول الى التصاعد ..

2 ) ان وضع العراقيل امام التعاون الدولي في مجال الطاقة وتحقيق الربح المشترك ، من السهل ان يشعل منافسة خبيثة حول الموارد الاستراتيجية العالمية وهذا ما لا يخدم التنمية المشتركة للبشرية ..

هذا و ان اشتداد حدة نزعة الحماية فى مجال التجارة الدولية يعد ايضا احدى العناصر غير الصحية فى الحياة الاقتصادية العالمية .. حيث ان الحملات ضد الاغراق تتتابع واحدة تلو الاخرى .. وعادت الصين من اكثر دول العالم تأثرا وتضررا من الحملات ضد الاغراق ، كما تواجه في الوقت نفسه ضغوطات مستمرة في مسألة قيمة سعر صرف الرينمينبي ( العملة المحلية الصينية ) .. ان نزعة الحماية التجارية قد تفاقمت فى اسبانيا الى درجة تنظيم حوادث احراق المنتجات الصينية من الاحذية وحركة ابعاد الجالية الصينية من البلاد .. ان التصاعد اليومي للاحتكاكات الاقتصادية تدل على حقيقة وجود بعض المشاكل السياسية والاجتماعية العميقة التي تواجه العالم في مسيرة العولمة الاقتصادية ..

خامسا : تداعيات متغيرات الاوضاع الدولية على بلادنا

عند القيام بتقييم للاوضاع الدولية الراهنة ، فان اهم المسائل بالنسبة لنا كصينيين تتمثل بكيفية قراءتنا المعمقة ومعرفتنا الصحيحة للتداعيات التي قد تفرضها البيئة الدولية على الفرص الاستراتيجية الهامة في مسيرة اقامة مجتمع ميسور متكامل .. وهذا يتعلق بمدى صحة ودقة حكمنا على الاوضاع الدولية الراهنة ، كما له علاقة بمدى الوعى و الالمام بخفايا بعض القضايا التى ستفرزها المتغيرات العالمية على المدى البعيد .

اولا : بنظرة عامة الى الاوضاع الدولية الراهنة نجد ان الفرص تتغلب على التحديات بالنسبة لنا ، وهذا ما يساعد الصين على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها التنموية الرامية الى بناء مجتمع ميسور متكامل الجوانب .. و لما كان العصر المعاش يتخذ من السلام و التنمية كعنوان رئيسى له ، والعالم يسير باتجاه التعددية القطبية فى خضم العولمة الاقتصادية والثورة التكنولوجية ، قد خلق للصين قوة محركة هائلة وفرص سانحة لتحقيق التنمية المستدامة والقابلة للاستمرار .. فطالما الصين متمسكة بمبدأ البناء الاقتصادي كأساس ، والمثابرة على الاصلاح والانفتاح كسياسة دولة معتمدة ، فان تلك الفرص المستحدثة ستظل قوة دافعة ومساهمة في التنمية الصينية اقتصاديا و اجتماعيا .

ثانيا : ان المكانة والاهمية التي تتحلى بها سيادة الدولة لم يعترها الضعف والوهن باعتبارها حجر الاساس في العلاقات الدولية ، بل على العكس من ذلك راحت تترسخ وتتعاظم على الرغم من سمات ومميزات التناقضات الدولية ، وتوجه التعديلات الهيكلية الاستراتيجية في العالم ومسار التغيرات الجيوسياسية الدولية ، بالاضافة الى ما افرزته عملية العولمة الاقتصادية من مسائل .. وفيما يتعلق بهذه القضايا علينا المحافظة على ما قد تم تحقيقه والسعي وراء تحقيق ما يليق بمكانة بلادنا .. بالنسبة لسيادة الدولة ، التي تحتل المكانة الجوهرية والقيمة الاساسية في المصالح الوطنية ، ينبغي التعامل معها بذهن صاف .. و علينا اتخاذ زمام المبادرة فى حلبة المنافسة الدولية التى تشتد رحاها يوما بعد يوم ، والحافلة بالتناقضات الدولية المعقدة و المتقلبة , لدفع عملية بناء نظام دولى اكثر عدالة ومعقولية ، لا بد للصين وان تعمل جاهدة على التمسك بـ والدعوة الى الالتقاء مع بلدان العالم على اسس : توسيع نقاط الالتقاء معها والتحفظ على نقاط الخلاف وتجميدها ؛ والتوصل الى رؤى مشتركة على اساس التعددية القطبية ؛ وتوثيق عرى التعاون على ارضية الكسب المشترك ؛ ورفع راية السلام و التنمية و التعاون ، ومعالجة بشكل سليم وملائم العلاقة بين المحافظة على المصالح الحيوية للصين من جهة ، ودفع وتعزيز المصالح المشتركة للبشرية من جهة اخرى ..

ثالثا : ان التأثيرات السلبية التي تشكلها قضية تايوان على تمسك الصين واستثمارها للفرص الاستراتيجية المتاحة في استفحال وتزايد ، حيث عادت اكبر مكمن خطر يتربص بالامن القومي الصيني في القرن الجاري .. وعليه فان المسؤوليات التى تمليها التحركات الديبلوماسية بشأن قضية تايوان والحفاظ على سيادة الصين و وحدة ترابها الوطنى , و مواجهة الحوادث الطارئة التى تختلقها القوى الانفصالية الداعية الى " استقلال تايوان " في العلاقات بين طرفي المضيق ، يزداد ثقلها واعبائها يوما بعد يوم .. هذا و على الرغم من ان عملية اعادة نشر القوات العسكرية التى تقوم بها الولايات المتحدة على قدم و ساق فى منطقة آسيا و المحيط الهادى تأتي لخدمة استراتيجيتها العالمية ، الا انها تزيد من تعقيدات بيئة ايجاد حل لقضية تايوان .. فلا بد للصين وهي تواجه هذه التحديات من انماء وتطوير ذاتها ، ورفع قوتها الوطنية الفعلية الشاملة بما فيها القوة الاقتصادية والعسكرية ، و دفع عجلة الاصلاحات العسكرية الحديثة ذات الخصائص الصينية الى الامام ، بما يضمن بناء قوتها العسكرية لتكون اكثر قدرة على مواجهة ومتطلبات اي حرب قادمة ..

اخيرا : حقيقة ان النمو المضطرد للاقتصادى العالمى ، وسرعة نمو الاقتصاد الصينى قد زادا من طلبات دول العالم على المواد الاولية باختلاف انواعها ، الا انه في نفس الوقت ساهم في تسريع عملية اعادة هيكلة توزيع مصالح الاقتصاد العالمي ، وان تنافس بعض الدول على الموارد الاولية والاسواق ، ومعالجة البيئة البيولوجية قد فاقمت الاحتكاكات القائمة .. كل ذلك يضع الصين امام ضغوط جمة فى طريق التنمية و الانفتاح ، كما يفرض عليها شروطا ومتطلبات اكثر صرامة في عملية استمرار مشاركتها فى المنافسة الدولية . فيفترض على الصين و الحالة هذه ان تستنبض الاساليب التي تساعدها على تحقيق التنمية الاقتصادية الذاتية ، والصيغ الصالحة للتعاون مع العالم الخارجى ، وان ترفع عاليا راية السلام و التنمية و التعاون , ومواجهة هذه المسائل مواجهة ايجابية ، و ان تعالج بشكل ملائم العلاقة بين الحفاظ على مصالحها الذاتية من ناحية ، و المساهمة في دفع وتعزيز مصالح البشرية المشتركة من ناحية اخرى . المصدر : مجلة ابحاث القضايا الدولية العدد الاخير لعام 2004 ( مجلة بحثية دورية تصدر كل شهرين مرة )

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国