【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【أنشطة خاصة】【ثقافة وتعليم.】【فرص وعروض】【فيديو وصور】【سياحة وصحة】【الجالية العربية】
الموقع الحالي:منزل>دراسات استراتيجية>نص

الصين الشعبية ومنظمة التحرير الفلسطينية

Date:2010-05-24

الصين الشعبية ومنظمة التحرير الفلسطينية
رباب يحيى عبد المحسن*

الصين الشعبية دولة كبرى تنتمي للعالم الثالث بحكم موقعها الجغرافي، وهي العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن الذي لا ينتمي لأوروبا أو الغرب عموماً.

لذا نجد أن لانتمائها هذا تأثيره في اتجاهات سياساتها الخارجية. فهي ذات امتداد قاري، يبدأ من حدودها مع كوريا الشمالية في الشرق، وينتهي عند حدودها مع آسيا، والاتحاد السوفييتي. وهذا الوضع الجغرافي جعلها تدخل في نزاعات إقليمية شبه دائمة مع جيرانها.

احتل الشرق الأوسط أهمية فائقة في سياسات الصين الخارجية منذ أربعينات القرن العشرين، وذلك في خضم معارك الحرب العالمية الثانية، فقد كان التخوف الأساسي للصين، في ذلك الحين، هو أن تؤدي هزيمة بريطانيا في الشرق الأوسط إلى سيطرة ألمانيا عليه، وانتصار محور ألمانيا ـ اليابان، الذي سيلتف لتطويق الصين.

في عام 1946، أطلق الزعيم الشيوعي الصيني الشهير، ماوتسي تونغ نظرية "المنطقة الوسيطة" الشهيرة، والتي اعتبر فيها أن التناقض الرئيس، في مرحلة ما بعد الحرب ليس بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وإنما بين المعسكر الإمبريالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وبين البلدان الأفريقية والآسيوية والأمريكية اللاتينية من جهة أخرى.

فرأى ماو، في تلك الفترة المبكرة، أن أي هجوم أمريكي على الاتحاد السوفييتي غير محتمل، طالما أن الولايات المتحدة لم تسيطر، سيطرة تامة، على هذه المناطق الوسيطة. كما أطلق الصينيون تعبير "الهلال العسكري" الممتد من اليابان حتى الشرق الأوسط، مروراً بكوريا الشمالية، وتايوان، والهند الصينية، وباكستان، وإيران، وتركيا، الذي ستسعى الولايات المتحدة للسيطرة عليه، من أجل إحكام عملية التطويق، ليس للاتحاد السوفييتي فحسب، وإنما للصين بشكل خاص.[1]

هكذا تتضح مدى الأهمية التي يوليها الصينيون لمنطقة الشرق الأوسط عامة. فهم يعتقدون أنها حلقة رئيسية من حلقات تطويق الصين، إضافة إلى أنها جزء أساسي من "المنطقة الوسيطة"، التي تحرص الصين على النشاط فيها، أيديولوجياً، ومصلحياً، من أجل إبعاد شبح القوى العظمى عنها. كما ترى الصين بأن هذه المنطقة جزء من العالم النامي، الذي تعتبر نفسها تنتمي إليه، هذا العالم يشكل الفلاحون الغالبية العظمى من جماهيره، على غرار الصين.

من هنا أعطت الاستراتيجية الصينية، التي وضع أسسها ماوتسي تونغ، عناية فائقة للوطن العربي، واعتبرته بوابة آسيا من الغرب. وأدركت الصين الشعبية، كدولة آسيوية كبرى، أهمية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية، وتأثرت سياسة الصين تجاه هذه القضية ولا تزال تتأثر، إلى حد بعيد، بالبعد الأيديولوجي، خلال ثلاث مراحل، كان لها انعكاساتها على تطور الموقف الصيني من الصراع العربي الإسرائيلي. هذه المراحل هي:

أولاً: عشية الصراع:

امتدت هذه المرحلة من انتصار الثورة الاشتراكية في الصين (1/10/1949) إلى خروج الصراع الصيني السوفييتي إلى العلن صيف 1960. وقد اتخذت الصين، في بداية هذه المرحلة، موقف الحياد من الصراع العربي الإسرائيلي. وهو حياد اتسم بالميل نحو العرب. رغم أن إسرائيل أول دولة في الشرق الأوسط اعترفت بالصين الشعبية، في الوقت الذي وقفت فيه الدولة العربية إلى جانب تايوان، ورأت الصين الشعبية أن الصراع إنما هو نتيجة تدخل القوى العظمى الخارجية، بريطانيا والولايات المتحدة، حيث أخذت كل واحدة تساند طرفاً من أطراف الصراع، بهدف الحفاظ على نفوذهما وسيطرتهما على المنطقة. كما تمسك الصينيون، في بداية هذه الفترة، بالتأكيد على ضرورة حل النزاع بالطرق السلمية والتفاوض المباشر، دون تدخل خارجي، ونادت الصين بضرورة تنفيذ قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة، واعتبرت العرب مسؤولين عن عدم إقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب الدولة اليهودية، "وفي عام 1948، حرض الإمبرياليون البريطانيون والأمريكيون على الحرب بين العرب واليهود في فلسطين، ورفعت الجامعة العربية شعار "الجهاد المقدس"، ودعت العرب للاشتراك في الحرب ضد اليهود. لقد حاولوا استغلال الحرب لتحويل كراهية شعوبهم العميقة للمستعمرين الأجانب والإقطاع في بلادهم، ومن ثم لزيادة الضرائب وبناء القوات المسلحة الحديثة".[2]

استمر هذا الموقف إلى أن اجتمع جمال عبد الناصر، وشواين لاي، للمرة الأولى، في رانجون، عندما كانا في طريقهما إلى باندونج، لحضور مؤتمر دول عدم الانحياز. وكان الصينيون حريصين، كل الحرص، على إجراء هذا الاتصال مع عبد الناصر. فقد كانت مصر عبد الناصر بدأت تبرز كزعيمة للعالم العربي، وكان الصينيون يرقبون عن كثب مسلك مصر، لأن موقف مصر من الصين، في هذه الفترة، كان يعني موقف منطقة بأسرها، وليس موقفها هي وحدها.[3]

شكل العدوان الثلاثي، 56، وما تمخض عنه من نتائج، بداية دخول الولايات المتحدة للمنطقة، إضافة إلى صدور "مبدأ أيزنهاور"،* والإنزال الأمريكي في لبنان، والبريطاني في الأردن، وقبل هذا كان اندلاع الحرب الكورية 1950، ودخول الولايات المتحدة طرفاً، وتأييد إسرائيل للموقف الأمريكي ضد الصين.

كل ذلك أدى بالصين إلى وضع تحليل جديد للوضع العالمي والصراع العربي الإسرائيلي ضمنه، كذلك جعلت الصين إسرائيل في كفة واحدة مع الولايات المتحدة، بل نظرت إليها باعتبارها أداة الإمبريالية لتمزيق الشرق الأوسط، والمنطقة العربية خاصة.

الموقف العربي إزاء الاعتراف بالصين الشعبية:

تأخرت الدول العربية عن الاعتراف بالصين الشعبية، مقارنة بالعديد من دول العالم، وخاصة إسرائيل. ففي الوقت الذي نرى فيه إسرائيل وقد سارعت بالاعتراف بالصين الشعبية، في 9/1/1950، ولم يكن قد مضى غير عدة أشهر على قيام الأخيرة، نجد أن أول دولة عربية تعترف بالصين كانت مصر، وذلك في 16 أيار 1956.[4] ثم توالت الدول العربية في اعترافها بالصين.

على الرغم من ذلك، فإن الصين لم تجعل سلوكها، إجمالاً، تجاه الدول العربية محدداً بمدى اعتراف الأخيرة بها. فرغم أسبقية إسرائيل في الاعتراف بالصين الشعبية كأول دولة من منطقة الشرق الأوسط، وقبل اعتراف أول دولة عربية بسبع سنوات، فإنها لم تتخل عن تأييدها للقضية الفلسطينية، خلال هذه الفترة. ويؤكد ذلك موقفها إزاء إسرائيل، ورفض الصين إقامة علاقات دبلوماسية معها، حتى كانون الثاني 1992 فحسب، حيث تم تأسيس هذه العلاقات، في ضوء ظروف ومستجدات في النظام العالمي.

بل سعت الدبلوماسية الصينية، في تلك المرحلة، إلى كسب اعتراف وتأييد الدول الأفريقية والآسيوية، لمواجهة سياسة الحصار، والتطويق التي حاولت فرضها عليها الولايات المتحدة الأمريكية. حيث فرضت أمريكا، آنذاك، حظراً على التجارة الدولية مع الصين، وحرضت الدول الموالية لها على عدم مد الصين الشعبية بالمواد الاستراتيجية، إلى جانب إنشاء الولايات المتحدة للقواعد العسكرية في فورموزا، واليابان، وإحاطة الصين الشعبية بسلسلة من الأحلاف العسكرية، لتطويقها، ومحاولة خنقها.[5]

كما لم تقتنع الولايات المتحدة الأمريكية بقبول الصين الشعبية عضواً في الأمم المتحدة، لأن قبولها يعني إخراج فرموزا (الصين الوطنية). وبالتالي كسب الولايات المتحدة عداء هذه الجزيرة، التي يوجد بها عدد من أهم القواعد الأمريكية في آسيا. وحتما ستتعرض هذه القواعد إما للإلغاء، وإما للسقوط في أيدي الصين الشعبية. ولذا خرجت فكرة منح الصين مقعدين. إلا أن "الصين الوطنية" كانت تعارض ذلك. هذا إلى جانب أن مثل هذا الحل كان يمكن أن يفتح الباب لمشكلة أكبر، وهي مطالبة كل الدول المنقسمة الأخرى بمقعدين في الأمم المتحدة أسوة بالصين.[6]

هكذا ظلت الصين الشعبية خارج الأمم المتحدة، لفترة طويلة، على الرغم من أنه لم يكن هناك سبب واحد، طبقاً للميثاق، يحول دون انضمامها. فإن دول العالم الثالث، لو كانت قد وحدت مواقفها تجاه هذه المسألة، لما استطاعت أن تمثل قوة ضغط على الولايات المتحدة فحسب، بل أن تقدم سابقة قانونية في الأمم المتحدة، أيضاً، بأن تصدر عن الجمعية العامة توصية بقبول الصين الشعبية. مما كان يمكن أن يضع مجلس الأمن في موقف حرج، ويخلق مشكلة قانونية، لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لمواجهتها. وكان من شأن ذلك أن يضيف صوتاً جديداً قوياً مؤيداً للعرب، ليس في الجمعية العامة والمنظمات المتخصصة فحسب، بل أيضاً في مجلس الأمن، حيث كان يمكن لجمهورية الصين الشعبية أن تستعمل حق النقض (الفيتو)، باعتبارها عضواً دائماً في المجلس، لكن المشكلة كانت أن دول العالم الثالث لم تستطع أن تصل إلى هذه التوصية من الجمعية العامة، حتى سنة 1971، حين قررت الحكومة الأمريكية تغيير موقفها من هذه المسألة، بمجرد تأكد الإدارة الأمريكية من تحول ميزان التصويت داخل الأمم المتحدة لصالح الصين الشعبية، ومع أن الصين الشعبية قد دخلت الأمم المتحدة على ضوء ذلك، وطردت "الصين الوطنية" من المنظمة الدولية، إلا أن القضية سوف تبقى سجلاً لعجز العالم الثالث.

لكل ما تقدم تبنت الصين، في هذه المرحلة، قضايا التحرر الوطني، ومقاومة جميع أشكال الاستعمار. ظهر هذا في تأييدها الثورة الجزائرية، ومساندتها مصر ضد "العدوان الثلاثي"، عام 1956.

كما التزمت الصين بعدة مبادئ أساسية في علاقاتها مع الدول العربية، أعلنها رئيس الوزراء الصيني شواين لاي، أثناء زيارته للقاهرة، عام 1963، وهي:[7]

[1] دعم الصين لنضال الدول العربية في مكافحة الإمبريالية، ومحاربة الاستعمارين، القديم والجديد، من أجل الاستقلال.

[2] إعطائها صوتها لسياسة الحياد وعدم الانحياز التي تتبعها معظم الدول العربية.

[3] تأييد الطريق الذي تختاره الشعوب العربية لتحقيق الوحدة.

[4] وقوف الصين إلى جانب الحلول التي تتفق عليها الدول العربية، لحل الخلافات بينها، بالطرق السلمية، وعدم التدخل في النزاعات العربية.

[5] احترام الدول كافة لاستقلال وسيادة الدول العربية، وعدم التدخل في شؤونها.

أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، فقد أوضح وزير الخارجية الصيني، آنذاك، تشياوكوان هوا، موقف بلاده، في أول خطاب له في الأمم المتحدة، قال فيه: "إن جوهر مسألة الشرق الأوسط هو العدوان ضد الشعب الفلسطيني والشعب العربي من قبل الصهيونية الإسرائيلية، بدعم وتشجيع من جانب القوى العظمى. إن حكومة وشعب الصين يؤيدان، بحزم، الشعبين الفلسطيني والعربي، في نضالهما العادل ضد العدوان، ويعتقدان أنه بالمثابرة على النضال، والتمسك بالوحدة سيستطيع الشعبان الفلسطيني والعربي البطلان، بالتأكيد، استرجاع أراضي الدول العربية المفقودة، واسترجاع الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. إن الحكومة الصينية تعتقد بأن على جميع الدول والشعوب المحبة للسلام والعدالة واجب تأييد نضال الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى. وليس لأحد الحق في عقد صفقات سياسية خلف ظهورهم، لمقايضة حقهم في الوجود، ومصالحهم الوطنية".[8]

استمرت الصين في تأكيد موقفها في كل مناسبة، فعقب زيارة شواين لاي للمغرب، في كانون الثاني 64، جاء في البيان المشترك: "تأييد البلدين لشعب فلسطين العربي، الذي تشكل مأساته تهديداً دائماً لسلام وأمن هذه المنطقة".[9]

عقب انعقاد مؤتمر القمة العربي الأول، في كانون الثاني 1964، صدر تحليل سياسي في بكين، جاء فيه: "إن الشعب الصيني قد أيد، بشدة، استرداد الشعب العربي لحقوقه الطبيعية في فلسطين. لقد أكد الرئيس شواين لاي، خلال رحلته إلى الدول الأفريقية، مراراً عديدة، هذا الموقف العادل والمقدس للحكومة والشعب الصيني، وأن الشعب الصيني سيدافع بشدة عن هذا الموقف ويمنح تأييده الكامل لشعب فلسطين".[10]

هذا الموقف الصريح الذي تميزت به السياسة الصينية، في هذه المرحلة، لم يكن في الحقيقة، إلا مقدمة للموقف الأقوى الذي اتخذته من منظمة التحرير الفلسطينية، بعد قيامها في عام 1964. هذا الموقف من جانب بكين، في تلك المرحلة، كان محاولة لتعزيز روابطها بالوطن العربي.

الصراع:

بدأ الخلاف الصيني السوفيتي، عقب وفاة ستالين، عام 1953، حينما بدأ الحزب الشيوعي السوفييتي في انتهاك سياسة جديدة تجاه المعسكر الغربي، وذلك بمحاولة التقارب مع هذا المعسكر، وكان رأي الصين، في ذلك الوقت، أنه لابد أن يسبق التقارب بين المعسكرين، الغربي والشرقي، تقوية الروابط بين أعضاء المعسكر الشرقي أولاً، لأن التقارب بين المعسكرين سوف يكون على حساب الحركات التحررية والثورية في عدد من الدول الآسيوية والأفريقية، وأن مصلحة المعسكر الشرقي تفرض عليه الوقوف إلى جانب هذه الحركات وتأييدها، كسباً لصداقة شعوبها أولاً، ومجابهة لنفوذ الغرب فيها ثانياً.

لم يكن الخلاف، في ذلك الوقت، من الحدة بحيث يخلق القطيعة بين الدولتين، وإنما كان مجرد تعارض في الاتجاهات. عاد الخلاف وظهر، من جديد، عندما قام خروشوف بزيارة أمريكا خريف 1959، وبدأت العلاقات السوفييتية الأمريكية تأخذ طريقها إلى التفاهم. هنا أحست الصين بالقلق، خشية أن يكون التقارب بين واشنطن وموسكو على حساب بكين. فالصين تدرك مدى العداء الذي تكنه الولايات المتحدة لها. ثم قام خروشوف بزيارة دول آسيا المحايدة، عام 1960، وكانت كل خطبه وتصريحاته تؤيد موقف هذه الدول في منازعتها مع الغرب، في الوقت الذي أظهر فيه حياد الاتحاد السوفييتي تجاه نزاع الصين، مع كل من أندونيسيا، والهند. علاوة على ذلك، فقد صدرت تأكيدات من موسكو، منذ بداية القتال على الحدود الهندية الصينية، بأن الاتحاد السوفييتي سيقوم بتنفيذ اتفاقية مع الهند بخصوص إمدادها بطائرات الميج.[11]

ثانياً: مرحلة الثورة الثقافية 1965- 1976:

شهدت هذه الفترة بداية مرحلة جديدة في سياسة الصين الداخلية والخارجية، حيث ما لبثت الصين أن طرحت تحليلاً جديداً للوضع العالمي. حيث ظلت الصين، في هذه الفترة، تعتبر الولايات المتحدة عدواً أولاً، إلا أن الصين أصبحت تنظر إلى الاتحاد السوفييتي "كمتآمر أول"، فقد اشتد التخوف الصيني من أن يشكل الشرق الأوسط موقعاً رئيسياً في تطويق الصين من قبل الولايات المتحدة، بسبب تزايد أهمية النفط الاستراتيجية، كما أصبحت الصين ترى أن الشرق الأوسط قد أصبح أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية السوفييتية.

لذا كانت الصين الشعبية أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، اعترافاً كاملاً، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. وقد منحت مكتبها في بكين حصاناتها الدبلوماسية الممنوحة للسفارات الأجنبية. وأقدمت الصين، في حينه، على نقلة استراتيجية نوعية، كان لها أثرها الواضح في تعزيز الشخصية الدولية للمنظمة. لقد عبرت حكومة الصين عن هذا الموقف بأسلوب عملي، وكانت أول دولة أجنبية توجه دعوة رسمية لرئيس منظمة التحرير لزيارتها، ففي 17 آذار 1965 قام وفد فلسطيني، برئاسة رئيس المنظمة، آنذاك، أحمد الشقيري، بزيارة رسمية إلى بكين، وأجرى مباحثات مع رئيس الوزراء شواين لاي، ووزير الخارجية شن لي، كما استقبله الزعيم، ماوتسي تونغ. وجاء في البيان المشترك الذي صدر عقب الزيارة: "اتفق الفريقان على أن القضية الفلسطينية، في جوهرها، وهي من الجهة الواحدة عدوان سافر من قبل الصهيونية، تدعمها الإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وكفاح الشعب العربي الفلسطيني، والشعوب العربية الأخرى. ومن الجهة الأخرى فإن إسرائيل هي أداة للعدوان، خلقتها الإمبريالية الأمريكية في فلسطين مستخدمة هيئة الأمم المتحدة أداة لذلك، وتهدد الإمبريالية الأمريكية، بواسطة إسرائيل، الدول العربية، والبلدان الآسيوية، والأفريقية الأخرى".[12]

كما أكدت الصين دعمها المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني، فجاء في البيان المذكور: "ويكرر الجانب الصيني التأكيد بأن شعب الصين يؤيد، بحزم، الشعب العربي الفلسطيني في كفاحه العادل ضد إسرائيل، أداة الولايات المتحدة العدوانية، كما يؤيد مطلبه بالعودة إلى وطنه واستعادة حقوقه كاملة في فلسطين، وفيما يتعلق بقضية فلسطين قدمت الصين وستستمر في تقديم التأييد لشعب فلسطين العربي، دون تحفظ".[13]

لقد أثار النشاط الدبلوماسي الصيني في المجال الأفرو آسيوي بهذا الخصوص نقمة الأوساط الإسرائيلية الرسمية، وقلق المسؤولين الأمريكيين. وورد في أحد التعليقات على ذلك: "إن حكومة بكين تحاول استغلال النزاع العربي الإسرائيلي، وأن تبرهن للعرب بأن تأييدها لهم أثبت وأقوى من تأييد الاتحاد السوفييتي".[14]

20 أيار 66، عقد في بكين مؤتمر عام بمناسبة "يوم فلسطين"، أُعلن فيه باسم شعب الصين بأكمله التأييد الثابت لنضال شعب فلسطين العادل ضد الإمبريالية الأمريكية، وأداتها العدوانية إسرائيل، ولحقهم في العودة إلى وطنهم".[15]

ذهبت الصين في تأييدها إلى حد دعم اتجاه أحمد الشقيري، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، آنذاك، بحتمية استمرار الصراع مع إسرائيل، حتى نهايته... وعندما اجتمع الرئيس الجديد لمنظمة التحرير، ياسر عرفات بشواين لاي، في شباط 1969، تدعمت العلاقات الفلسطينية الصينية، لأن ياسر عرفات كان قائداً لـ "فتح"، التي، طالما ساعدتها الحكومة الصينية، وخصتها بعنايتها.[16]

لقد استغلت الدعاية الصينية العلاقة مع الفلسطينيين، لدرجة أن "وكالة أنباء الصين الجديدة" قامت، في 6/4/1969، بتصوير المقاتلين الفلسطينيين بأنهم يستشهدون وهم يضمون كتابات ماو إلى صدورهم![17]

الصين في الأمم المتحدة:

شهدت بداية سبعينات القرن العشرين وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، وكان لذلك مدلولان لدى حركة المقاومة الفلسطينية: أولاً، أنها فقدت أكثر مؤيديها قوة وتأثيراً في العالم العربي أما المدلول الثاني فكان ترك المنظمة لتتعامل، وحدها، مع صعوبات السياسات العربية الداخلية. لذا فقد قيد موقف الصين من قضية فلسطين، عقب دخول الصين الأمم المتحدة (25/10/1971)، بسبب الخلافات العربية حول السياسات التي يجب اتباعها. ولأنه لم يكن لدى الصين موقف عربي موحد يمكنها الانحياز إليه، فقد اختارت سياساتها حسب ما تمليه الأهداف الصينية، وبالتالي فإن تصويتها على الحل السياسي، عكس، مثلاً، أولوياتها الدولية.[18]

فقد عكس تصويت الصين، ما بين كانون الأول 1971، وتشرين الثاني 1974، هذا المأزق. حيث صوتت في مجلس الأمن ثماني مرات مؤيدة قضايا تدين إسرائيل، مباشرة، وامتنعت، وحدها، عن التصويت مرة واحدة، وامتنعت مع إيران عن التصويت ست مرات.[19] إلى ذلك جاءت التصريحات الصينية أقل حدة، خاصة بعد ضعف التأثير الأيديولوجي الذي كان محتدماً إبان الثورة الثقافية من منتصف ستينات القرن العشرين حتى آخرها، إلا أنه لم يلاحظ تغيير كبير في الخط الصيني من الصراع العربي الإسرائيلي. ففي البيان الأول للصين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء: "إن جوهر أزمة الشرق الأوسط يتمثل في العدوان على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى من جانب الصهيونية الإسرائيلية، وبمساندة وتواطؤ الولايات المتحدة الأمريكية". وفي الدورة السابعة والعشرين للجمعية العامة أشار تشيان غوان هوا، مندوب الصين الدائم في الأمم المتحدة، إلى أن "وضع اللا سلم واللا حرب في الشرق الأوسط تستفيد منه الدولتان الأعظم في صفقاتهما السياسية.. وأن تجارة السلاح في المنطقة ما هي إلا تجارة للخردة، طالما أن الدولتين الأعظم لا تسمحان باستخدام السلاح إلا بإذنهما.. وتقف الدول العربية مكتوفة الأيدي، بانتظار الإذن.. والصين ترى، أيضاً، إذا كان لابد للسلام للمنطقة أن يتم تحييد البحر الأبيض المتوسط، وسحب أساطيل الدول الكبرى منه". أما في الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة، فقد تكلم غوان، من واقع حرب تشرين الأول 1973، باعتبارها كسرت حدة حالة اللا حرب واللا سلم، وأشار إلى أن القضية، رغم حرب أكتوبر، لا تزال قائمة، وأساس بقاء مشكلة الشرق الأوسط هو المسألة الصهيونية، وقضية حقوق الشعب الفلسطيني، ومن هذا المنطلق أعلن رفضه للقرار رقم 242، ذلك لأنه لا يتناول القضية الفلسطينية، إلا لتنظيم حقوق اللاجئين، وهو ما ترفضه الصين.[20]

لقد أيدت الصين 1973، باعتبارها رد على العدوان الإسرائيلي، ولذا كانت الصين تعارض، دائماً، وقف إطلاق النار وقرارات الأمم المتحدة حوله. واعتبرت أن مواصلة العرب لقتالهم هو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافهم، طالما أن قرارات الأمم المتحدة، ومنها القرار رقم 242، لم يستنكر العدوان الإسرائيلي، بأي صورة، وكذلك القرار رقم 338. كما رفضت الصين مؤتمر جنيف، لأنها رفضت الدخول في مباحثات من وراء الشعب الفلسطيني، فإذا كانت الصين تؤيد المباحثات، فإنها تنطلق من تكتيك الحرب الفيتنامية، من ضرورة تصعيد الحرب، كما حدث في فيتنام، وذلك أثناء مباحثات التسوية في باريس. ومن هذا المنطلق رفضت الصين وقف حرب أكتوبر عام 1973، وقرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن، وانطلقت في ذلك من منطلق أنه إذا كان هنالك مبرر لقيام مباحثات جنيف، فلابد أن يتم ذلك والحرب قائمة وعلى هذا فقد رفضت الصين مباحثات جنيف، بالصورة التي تمت بها، وامتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن في هذا الشأن، بتاريخ 15 كانون الأول 1973.[21]

ثالثاً: بعد رحيل ماو:

مرت الصين بعد وفاة ماوتسي تونغ في 9/9/1976، بفترة انتقالية بين سنوات العزلة، وسنوات الانفتاح، والتحديث الصيني الشامل، وهذه المرحلة لا تزال مستمرة حتى الوقت الحاضر، وقد حفلت بالتغيرات الجذرية، سواء على مستوى القيادات السياسية، أو بصدد تبدل النهج السياسي، داخلياً وخارجياً. بمعنى آخر انعكست المعادلة السابقة، فأصبحت استراتيجية الدولة لتحقيق مصالحها، تأتي على رأس سلم الأولويات، قبل أيديولوجية الثورة. وأثر هذا التبدل النوعي في علاقات الصين بمنظمة التحرير الفلسطينية. فنلاحظ أن الصين، في هذه المرحلة، قد اتجهت إلى تأييد تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، على نحو يسقط من حسابه التواجد الأمريكي في المنطقة. وذلك بهدف إيجاد طوق أمريكي حول الاتحاد السوفييتي، من شأنه أن يلجم التقدم السوفييتي، في جنوب شرق آسيا. وقد احتلت وظيفة إسرائيل، ضمن هذا السياق أهمية جديدة بالنسبة للصين. فقد أيدت الصين اتفاقات كامب ديفيد ومعاهدة الصلح المصرية الإسرائيلية عامي 78 و79، كما شهدت هذه الفترة تقدماً في العلاقات الدبلوماسية بين الصين وإسرائيل، توجت في بداية تسعينات القرن العشرين، بإعلان العلاقات الدبلوماسية بينهما، في كانون الثاني 1992، لأول مرة.

اعتبرت السياسة الصينية في ثمانينيات القرن العشرين امتداد للسبعينيات، حيث استمر الموقف الصيني مؤيداً للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية، وكأسلوب ملائم لحل الصراع العربي الإسرائيلي، بديلاً عن الكفاح المسلح، وأن الوسيلة لإتمام ذلك تتمثل في عقد المؤتمر الدولي للسلام.

مع ذلك فإن الصين، رغم التغير في وسائل التعبير عن سياساتها بين تحييد الكفاح المسلح، وتأييد التسوية السلمية، فإنها لم تغير موقفها الإيجابي المؤيد للعرب وقضيتهم الفلسطينية. وما يزيد هذا الأمر تأكيداً، أنه على الرغم من توتر العلاقات، في بعض الأحيان، بين بعض الدول العربية، ومنها مصر، وبين الصين، وكذلك بين الصين ومنظمة التحرير الفلسطينية، فإن الصين لم تنتهج، قط، سياسة معادية للعرب في مواجهتهم لإسرائيل والولايات المتحدة فلم تتوان الصين عن إدانة الغزو الإسرائيلي للبنان، عام 1982، والإصرار، كما ورد على لسان أعلى المسؤولين فيها، على ضرورة الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان، وبدون شروط، مع تأييدها للشعبين اللبناني والفلسطيني في كفاحهما ضد العدوان. وعلى لسان مندوب الصين الدائم في الأمم المتحدة، إشارة إلى ضرورة العدالة في الشرق الأوسط، والإعراب عن تأييد بلاده لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة مع ضرورة حضور منظمة التحرير الفلسطينية، كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، لهذا المؤتمر.[22]

تكررت الأحاديث على لسان العديد من المسؤولين الصينيين، وفي مناسبات مختلفة عن تأييد بلادهم لعقد المؤتمر الدولي للسلام، تحضره جميع الأطراف المعنية، وبحضور الأعضاء الخمسة الدائمين، وتحت رعاية الأمم المتحدة، باعتباره الطريق نحو حل قضية الشرق الأوسط.[23]

الصين الشعبية وإسرائيل:

في 24 كانون الثاني 1992، أعلن في العاصمة الصينية، بكين، عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الصين الشعبية وإسرائيل، بموجب اتفاقية وقعها وزيرا خارجية البلدين، في بكين. وقد اختارت إسرائيل هذا التوقيت، لعدة أسباب، منها:

[1] أن العرب لم يفيقوا، بعد من الصدمة التي سببها الغزو العراقي للكويت، وانشقاق الصف العربي إلى قسمين، وحدوث خلل وتعارض جوهري في المصالح والتطلعات العربية، بل في مفهوم الأمن العربي، وبالتالي فإن الرد الذي توقعته إسرائيل من إعلان قيام العلاقة بينها وبين الصين هو الصمت العربي، لأن العراق، أثبت من وجهة النظر الإسرائيلية، بأن إسرائيل ليست المصدر الوحيد لتهديد الأمن العربي.

[2] إن إسرائيل تجلس مع الأطراف العربية للمفاوضات، بما فيها "منظمة التحرير الفلسطينية"، لهدف الوصول إلى حل للمشكلات العالقة، وفي يد إسرائيل ما تقدمه للصين، وهو مشاركة الصين في المفاوضات بمدريد، كما أن ياسر عرفات كان قد طلب إلى القيادة الصينية، عشية انعقاد "مؤتمر مدريد"، (أكتوبر 1991)، سرعة الاعتراف الدبلوماسي بإسرائيل، حتى يتسنى للصين الاشتراك في المؤتمر المذكور، مع ما عرف عنها من تأييد للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

وبالتالي سيكون أي ضغط عربي على الصين ضد إقامة العلاقات مع إسرائيل، بمثابة خطوة تفتقر للحجة القوية، والأسباب الجادة، خاصة وأن الصين تجد في تحسين صورتها، كطرف يسعى للسلام، بعد أحداث قمع الطلبة الصينيين، في حزيران 1989، كحركة مطالبة بالديمقراطية، والانفتاح على العالم.

الأهداف الإسرائيلية:

لعل إسرائيل هدفت من إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الصين الشعبية إلى:

[1] ما أعلنه رئيس وزراء إسرائيل، آنذاك، إسحاق شامير، بعد الإعلان عن إقامة العلاقات بين البلدين، وهو، "إن عزلة إسرائيل الدولية قد انتهت، الآن". على اعتبار أن إسرائيل غدت تمتلك علاقة دبلوماسية كاملة مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.

[2] ما أعلنه وزير خارجية إسرائيل آنذاك، ديفيد ليفي، عن اعتزامه عقد اتفاقية مع الصين الشعبية، لمراقبة الأسلحة التي ترسل إلى الشرق الأوسط. حيث أنه نقلت إسرائيل إلى الصين قلقها من احتمال بيع صواريخ بعيدة المدى لسوريا، وأسلحة أخرى لإيران. وكانت الصين قد باعت للمملكة العربية السعودية صواريخ متوسطة المدى أرض ـ أرض، وأثارت إسرائيل، في حينه (1988)، ضجة كبرى، على أساس أن في نصب هذه الصواريخ في الأراضي السعودية تهديد لأمن إسرائيل. وعلى هذا لا تود إسرائيل تكرار ما حدث، أو على الأقل، تريد أخذ العلم به، مع إمكانية استغلال ذلك لصالحها، بالمطالبة مقابل لها، لتوازن الأطراف العربية، عسكرياً.

خاتمة:

احتل العامل الأيديولوجي الموقع الرئيس في تكييف السياسة الخارجية الصينية، خلال ثلاث مراحل، كان لها انعكاساتها على تطور موقف الصين من الصراع العربي الإسرائيلي. فهذه السياسة لم تتبلور، إلا منذ انعقاد مؤتمر باندونج، ربيع 1955، حتى قيام الثورة الثقافية، عام 1965، فطبقاً للأيديولوجية الصينية في هذه الفترة، فإن آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية هي "ريف العالم"، بينما البلاد المتقدمة في الغرب الرأسمالي هي "المدن"، وكما نجحت الثورة الصينية بحصار الريف الصيني الثائر لمدنه، الواقعة في قبضة القوى الاستعمارية الأجنبية والرجعية المحلية، عن طريق الحرب الثورية المسلحة، فإن الطريق الوحيد لنجاح ثورات شعوب العالم الثالث إنما يكون بمحاصرة ريف العالم لمدنه، أي حصار البلاد الرأسمالية في الغرب بواسطة الثورات المسلحة في القارات الثلاث.

لهذا رأت الصين، في هذه المرحلة، أن إيقاف الحروب الاستعمارية ضد حركات التحرر الوطني لا يكون إلا بالتأييد التام للحركات الثورية، وتحريك الجماهير في كل مكان من العالم، في نضال طويل الأمد ضد الإمبريالية.

ترتب على هذه الأيديولوجية، في هذه المرحلة، عدة نتائج هامة بصدد القضية الفلسطينية، أهمها تأييد الصين الشعبية للكفاح الفلسطيني المسلح، على أساس أنه جزء من حركة الثورة العالمية، الهادفة إلى إضعاف الاستعمار العالمي، الذي تتزعمه الولايات المتحدة. وعلى أساس أن الحرب الثورية في فلسطين هي نموذج للمفهوم الصيني عن محاصرة "الريف الثوري الفلسطيني" لمدن العالم (إسرائيل).

منذ رحيل ماوتسي تونغ وشواين لاي، بدأت الصين تنظر إلى منطقة الشرق الأوسط، ضمن مفهوم استراتيجي جديد، يتلاءم مع عدائها التقليدي للاتحاد السوفييتي. وهو ما حاولت الولايات المتحدة تشجيع الصين عليه، عبر زيارات مسؤوليها ووفود الكونجرس. وقد اتضح الموقف الصيني الجديد، من خلال موقفها من "مبادرة السادات".**

فقد تركز الموقف الصيني، أساساً، على الفرص التي تتيحها لتقليص الدور السوفييتي في الشرق الأوسط، لا على تأثيرها على الأوضاع العربي، عموماً، وفي القلب منها القضية الفلسطينية.

كما لوحظ، في ثمانينيات وتسعينات القرن العشرين، وجود اتجاه نزولي في الموقف الصيني إزاء القضية الفلسطينية، فالصين، عوضاً عن تمسكها برؤية مبدئية منسجمة إزاء حل القضية الفلسطينية فإنها أخذت تقترب، تدريجياً، من المواقف المهادنة لإسرائيل وأمريكا، وهو الموقف الذي ينطوي حتماً على تنازلات صينية أمام هذه الضغوط. فمنذ أن بدأت الصين في انتهاك السياسة الخارجية التي تتبنى الأساليب الواقعية السياسية، وهناك ضغوط هائلة مورست عليها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ودول غرب أوروبا، ورومانيا، من أجل إجبارها على الاعتراف بإسرائيل، مقابل الحصول على فرص التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، الذي تبحث عنه الصين لدى الدول الغربية، وقد أثمرت هذه الضغوط عن فتح قنوات اتصال غير مباشرة، ولإقامة تعاون اقتصادي وعسكري وفني بين الجانبين الصيني والإسرائيلي. فضلاً عن أن الخطاب السياسي الصيني إزاء القضية الفلسطينية قد تبدل جذرياً، فبعد أن كانت الصين تعلن بأنها لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ما دامت لا تزال الأخيرة تحتل الأراضي الفلسطينية، وبعدما كانت الصين ترى في إسرائيل "أداة استعمارية"، لابد من العمل على القضاء عليها، فإن الصين أقامت مع إسرائيل علاقات دبلوماسية، في كانون الثاني 1992، وهو ما ينطوي على تبدل في الموقف الصيني إزاء قضية العرب الأولى.

إشارات:

* مبدأ أيزنهاور: سعت الولايات المتحدة الأمريكية، بعد خروج بريطانيا وفرنسا من المشرق العربي، بعد حملة السويس، إلى ملء الفراغ في هذا المشرق، بحسب تعبير "مبدأ أيزنهاور" (1975)، أي أن تحل أمريكا محل بريطانيا وفرنسا في المنطقة.

** المبادرة: في 19 تشرين الثاني 1977، قام الرئيس المصري أنور السادات بزيارة القدس المحتلة كأول رئيس عربي يزور الكيان الصهيوني علناً منذ إنشائه، في "مبادرة" للصلح مع هذا الكيان.

الهوامش:

1- سلافة حجاوي، "الصين والصراع العربي- الإسرائيلي حتى عام 1980"، شؤون عربية، تونس، عدد33-34، نوفمبر/ تشرين الثاني- ديسمبر/ كانون الأول 1983، ص 363، 380.

2- المصدر نفسه، نقلاً عن، LBID, P.37..

3- محمد حسنين هيكل، "عبد الناصر والعالم"، بيروت، دار النهار للنشر، 1972، ص 411.

4- محمد السيد سليم، "الصين الشعبية والقضية الفلسطينية"، السياسة الدولية، القاهرة، عدد 25، يوليو/ تموز 1971، ص 58، 83.

5- محيي الدين فوزي وإبراهيم عارف كيرة، "شواين لا وقفزة الصين للأمام"، القاهرة، دار القومية للطباعة والنشر، د.ت، ص 146.

6- د. سامي منصور، "انتكاسة الثورة في العالم الثالث"، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1972، ص 150.

7- من البيان المشترك للرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس شواين لاي في 21/12/1963، انظر "الأهرام"، 22/12/1963.

8- د. هاشم بهبهاني، "سياسة الصين الخارجية في العالم العربي (55-75)"، بيروت، مؤسسة الأبحاث العربي، 84، ص 103-104.

9- "الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1964"، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1966، ص 316.

10- المصدر نفسه، ص 317، نقلاً عن "Pekin Review, 23/3/1964".

11- لمزيد من التفاصيل أنظر: فوزي وغيره، مصدر سبق ذكره، ص 131، 139.

12- أنظر: نص البيان المشترك الصيني- الفلسطيني في: أحمد الشقيري، "من القمة إلى الهزيمة مع الملوك والرؤساء"، بيروت، دار العودة، 1971، ص 252. ـ 13- المصدر نفسه، ص 254.

14- "الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1965"، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1967، ص 553.

15- "الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1966"، بيروت، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ص 516.

16- أنس مصطفى كامل، "السياسة الصينية والصراع العربي الإسرائيلي"، المستقبل العربي، بيروت، ع 25، آذار 1981، ص 56.

17- المصدر نفسه، ص 57.

18- بهبهاني، مصدر سبق ذكره، ص 105. ـ 19- المصدر نفسه، ص 103.

20- كامل، مصدر سبق ذكره، ص 45، 63.

21- "الجمهورية"، القاهرة، 21 أكتوبر/ تشرين الأول، 1973.

22- "القبس"، الكويت، 29/3/1987.

23- أنظر: خالد زكريا السرجاني، "الموقف الصيني إزاء المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط"، السياسة الدولية، القاهرة، عدد 90، أكتوبر/ تشرين الأول، 1987، ص 98، 102

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国