【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

بترول الشرق الاوسط واستراتيجية تنمية البترول الصيني

Date: 27\06\2007

نظرة حول
بترول الشرق الاوسط واستراتيجية تنمية البترول الصيني
QIAN XUE WEN

الجوهر : في ظل الظروف الدولية التي نعيشها اليوم ، يتحتم على استراتيجية الامن البترولى للصين وان تكون منفتحة وموجهة نحو الخارج ، وعليها ان تتخذ من " المحافظة على ما هو في الداخل واستغلال ما هو في الخارج " جوهرا لها .. بمعنى ضرورة تقديم الحكومة الصينية المزيد من التوجيهات الارشادية والدعم اللازم لمؤسساتها وشركاتها البترولية للتوجه نحو الخارج والمشاركة فى التعاون الدولي ؛ بينما على تلك المؤسسات دفع وتعزيز التنمية والاستفادة المستديمتين للموارد البترولية والغازية المحلية ، والمثابرة على اجراء التعاون الدولى فى مجال الطاقة ، ومواجهة اللعبة الدولية بحكمة واعصاب هادئة .. بلدان الشرق الاوسط غنية بمواردها البترولية والغازية ، وعلاقاتها ودية مع الصين ، فيتعين على المؤسسات الصينية منحها الأولوية في التعاون البترولي مع الخارج ..

الكلمات المفصلية : الشرق الاوسط ؛الموارد البترولية والغازية ؛ المؤسسات البترولية الصينية ؛ التعاون فى مجال الطاقة ..
الكاتب : باحث فى معهد الدراسات لشؤون الشرق الاوسط / جامعة شنغهاى للغات الاجنبية .
رقم تحرير المقالة : 1673-5161(2007)03-0027-
07 / رقم التصنيف:F371 / الرمز التوثيقي : A

منذ ان اصبحت الصين دولة مستوردة خالصة للبترول ، ومسألة الامن البترولى الصينى تحظى باهتمام واسع من قبل العلماء والمتخصصين ، وقد سبق لي وان كتبت مقالة عن حالة العرض والطلب التي يواجهها القطاع البترولى الصينى على المستويين الوطني والدولي ، اشرت فيها الى ضرورة ان تكون استراتيجية الامن البترولي استراتيجية بترولية عالمية متجهة نحو الخارج ، وان تتخذ من " المحافظة على ما هو في الداخل وكسب ما هو في الخارج " جوهرا لافكارها وتوجهاتها .. وعلى اساس رؤيتي تلك ، اورد في مقالتي هذه المزيد من الافكار حول استراتيجية تطوير القطاع البترولى الصينى للوقوف عندها والتأمل فيها ، معتقدا انه يتوجب على القطاع البترولي ، فى ظل الظروف السائدة حاليا ، الاهتمام الكافي بالموارد البترولية والغازية الوطنية ، بعيدا عن شحها او وفرتها ، وبعيدا عن الظروف التي تمر بها سواء كانت قاسية او مؤاتية ، وضرورة مواصلة تعزيز القوة الدافعة لعملية التطوير والاستغلال المستديمتين لتلك الموارد ، والاستعداد النفسي لمواجهة الاهوال والشدائد ، والتسلح بالحكمة القائلة ان القليل افضل من العدم ، وان جدولا مترقرقا افضل من سيل متقطع .. وعلى صعيد " العمل على كسب الامدادات البترولية الخارجية " فيجب على المؤسسات البترولية ان " تتخطى عتبة الباب والتوجه نحو الخارج " ومواجهة تحديات اللعبة الدولية من خلال المشاركة فى مشاريع التعاون الدولية ، وفى استغلال الموارد البترولية و الغازية . بينما على الحكومة الصينية ان لا تكتفي بتعزيز دورها في ارشاد الاستراتيجية الكلية وتقديم المزيد من الدعم والسياسات التفضيلية فحسب ، بل يجب عليها كذلك مواصلة تعزيزها لديناميكية دبلوماسيةالطاقة .. باختصار اقول بأن افضل السبل لاستغلال الموارد البترولية والغازية الخارجية بشكل معقول ومقبول ، يبدأ اولا في التعاون مع الخارج لتنمية الموارد البترولية والغازية ومن ثم استيرادها من الاسواق الدولية .. ففي مجال التعاون الدولى فى مجال الطاقة ، وكون الصين على علاقات صداقة تقليدية مع اهم الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط ، فلا بد وان تكون تلك المنطقة الخيار الاول لاستراتيجية " التوجه نحو الخارج " للمشاركة في تنمية البترول والغاز الطبيعي في الفترة الراهنة والمنظورة على اقل تعديل ..

اولا ـ زيادة القدرة على التنمية والاستفادة المستديمتين للموارد البترولية والغازية الوطنية ..

المبادئ الاساسية لعملية التنمية والاستفادة القابل للاستمرار للموارد البترولية و الغازية المحلية هى التخطيط القائم على الاسس العلمية ، و الاستخراج المعقول ، و اطالة عمر الاستفادة منها الى اقصى حد ممكن .. هناك وجهتا نظر ، من حيث الاساس : فريق من العلماء يرى ، من جانب ، ان الصين تمتلك لطاقات كامنة هائلة من الموارد البترولية والغازية ، الا ان نسبة الاحتياطي المؤكد لا زالت ضئيلة جدا بحيث لم تتعد 24% و 7% على التوالى .. ومن جانب آخر يرى ان عملية الاستخراج صعبة جدا ، ونسبة الجودة المنخفضة تحتل نسبة عالية ، وان الاحتياطى الذي يكتشف لا يغطي حجم البترول المستخرج ، وان الامدادات البترولية في عجز متزايد امام الطلب ؛ بينما فريق آخر من العلماء في غاية التفاؤل ، وازدادت حماستهم لهيبا بعد ان شاع خبر اكتشاف كميات هائلة من الموارد البترولية و الغازية فى حوض تشيانغ تانغ بمرتفعات تشينغخاى ـ التبت .. ويبلغ الاحتياطى المتوقع للبترول و الغاز فى هذه المنطقة 10 مليار طن ، اي ما يماثل ضعفي ما هو في حقول دا تشينغ المشهورة .. فاذا تم تنمية هذه الموارد والاستفادة منها بالفعل فان التنمية الاقتصادية الصينية لن تشكو ابدا من غياب ضمان الامدادات البترولية على مدار النصف القرن القادم . طبعا تلك الموارد البترولية و الغازية لا زالت تنتظر المزيد من عمليات الاستخراج والتنمية .. انطلاقا من حقيقة أن الموارد البترولية والغازية غير قابلة للتجديد ، بينما التنمية الاقتصادية في نمو مستديم ، فأن الصين في تبنيها لفكرة " الخارجي اولا ومن ثم الداخلي " وحتى " الاحتفاظ في ما هو في الداخل والاعتماد على ما يأتي من الخارج " سيساعدها ، مهما كانت احوال الموارد الطبيعية والتحديات والمخاطر التى تواجهها ، على ضمان أمن امتداداتها البترولية ، ويخدم ضمان امنها الاقتصادي ..

و بالطبع يجب على عملية الاستغلال و الاستفادة القابلة للاستمرار للموارد البترولية و الغازية المحلية ، ان تتخذ من دعمها استدامة التنمية الاقتصادية منهاجا لها .. وفي الوقت الراهن يجب العمل على تعزيز تنمية الموارد الطبيعية البرية منها و البحرية على النحو المطلوب ، ووضع عمليات الابداع و التجديد و حماية البيئة المعاشة و احداث نظام الانتاج و التسويق ووضعه موضع التنفيذ .

و من اجل تدعيم عمليات الاسكشاف والتنمية للموارد البترولية والغازية المحلية ، يجب اولا العمل على استخراج المكامن البترولية والغازية فى المناطق البرية الشرقية ، مع المضى بعمليات الاستكشاف للبترول والغاز في مناطق جديدة ، و ثانيا ـ يجب الاسراع بعمليات الاستكشاف فى المناطق الغربية ، و البدء في عملية تقييم للاهمية الاستراتيجية التى تتحلى بها تلك المناطق الحافلة بالموارد البترولية و الغازية ، والعمل على تحقيق زيادة حجم احتياطي البترولي المتأخر من الموارد المكتشفة حديثا وسرعة تحقيق الاستراتيجية البديلة للموارد الطبيعية والمناطق الانتاجية للبترول و الغاز ..

و فيما يتعلق بعمليات الاستكشاف ، يجب على المدى المنظور تركيز الجهود على الاحواض البرية التي تشمل حوض بحر بوخاى BO HAI BAY BASIN، و حوض غردوس ORDOS BASIN، وحوض تاليم TARIM BASIN، و حوض جوجر JUNGGER BASIN، و حوض تشيانغ تانغ بمرتفعات تشينغهاى ـ التبت QIABG TANG BASIN OF QING HAI - TIBET .. وتحديد اكثر المناطق التي يمكن ان تساهم مساهمة سريعة وكبيرة في الاحتياطي والانتاجي البترولي ، وتسريع خطى الاستكشاف والعمل على تحقيق اختراقات جديدة في هذا الشأن .. وفي الوقت نفسه لا بد من القيام في المزيد من التحليل والتشخيص والتوصل الى اقرار للموارد البترولية و الغازية فى حوض تشيانغ تانغ بمرتفعات تشينغخاى ـ التبت .. و فيما يتعلق بموارد الغاز الطبيعى ، فيجب تركيز العمليات الاستكشافية على حوض شيتشوان Sichuang Basin

و حوض غردوس ORDOS BASIN و حوض تاليم TARIM BASIN و حوض تشاى دا مو Qaidam Basin

واما الموارد البترولية و الغازية الكامنة فى المياه الساحلية الصينية فتمتاز خريطة توزيعها بشكل عام بخاصية " الغاز جنوبا والبترول شمالا " ، ويجب تركيز عمليات الاستكشاف والتنقيب عن البترول والغاز الكامن في المجال البحرى الصينى على مناطق المياه الضحلة الواقعة على الرصيف القارى القريب من السواحل ، و من ضمنها مجال بحر بوخاى و القطاع الشمالى لمجال البحر الجنوبى الصينى ، و مجال البحر الشرقى الصينى بالاضافة الى المجالات البحرية العميقة المتنازع عليها .. أما على صعيد التطوير و الاستفادة من الموارد البترولية و الغازية في البحار والمحيطات ، فيجب تركيز العمليات الاستكشافية والتنموية على مناطق المجال البحرى الصيني ، والعمل على تحويلها لتصبح قواعد مؤهلة وفق الاحوال الموضوعية لتك المناطق لوراثة القائم او لتصبح قواعد حيوية للتنمية البترولية والغازية ، وفي ذلك اهمية عظمى فى الحفاظ على النمو السريع و الثابت للحلقات الاقتصادية الثلاث الهامة الواقعة على السواحل الشمالية وهي المنطقة الصناعية لبوخاي Bohai Sea ، والمنطقة الصناعية ل Yangtze Delta ، والمنطقة الصناعية ل the Pearl River Delta Area

ثانيا ـ على المؤسسات البترولية الصينية القيام بالتعاون الدولى دون كلل ..

بالقدر الذي ينمو فيه الاقتصاد العالمي بقدر ما يشد فيه الامن البترولى اعصاب الكثير من دول العالم ، بحيث تشتد حدة المنافسة الدولية على الموارد البترولية والغازية ... الصين اليوم تعيش مرحلة تطوير الصناعة الثقيلة ، حيث ان عملية التحضر ، التي تعكسها سرعة نمو قطاعي السيارات والعقارات ، راحت تجرى بخطى حثيثة ، بيد ان هموم امن الامدادات البترولية نتيجة القفزة الاقتصادية، تشتد حدتها يوما بعد اّخر ، بل و ذهب الامر الى حد عرقلة التنمية المستدامة .. و يمكن القول ان الامدادات البترولية الصينية تواجه وضعا بالغ الدقة و الخطورة حيث تعانى من نقص متزايد من الامدادات البترولية ، فلم تجد المؤسسات البترولية الصينية امام هذا الوضع الحرج مفرا من تحرير عقليتها ، والتسلح بالتطور القائم على الاسس العلمية ، وتعزيز روابط التعاون مع الدول المصدرة للبترول .. و بما ان الموارد البترولية و الغازية غير موزعة بشكل منسق على الاقاليم ، فان افضل صيغ توزيع الموارد البترولية والغازية على المستوى العالمى هي العولمة . ففي السنوات ألاخيرة شهدت الموارد البترولية و الغازية فى العالم وضعا جديدا تمثل في سلسلة من عمليات التغيير واعادة التوزيع والتنظيم ، الامر الذى أتى للمؤسسات البترولية الصينية بفرصة تاريخية لا تعوض للمشاركة النشطة في تنمية وتطوير الموارد البترولية و الغازية الاجنبية . هذا فان التعددية القطبية للخريطة السياسية العالمية قد وفرت للمؤسسات الصينية ظروفا مؤاتية لدخول اسواق التنقيب واستكشاف الموارد البترولية و الغازية الاجنبية ، و خاصة ان سياسة الانفتاح التى تنتهجها دول الموارد البترولية والغازية قد وفرت للمؤسسات البترولية الصينية فرصة " الانطلاق نحو الخارج " ، و مواصلة توسيع دائرة انتشارها و تعزيز قدراتها ..

وفى الوقت الراهن ان استفادة بلادنا من الموارد البترولية الاجنبية تأتي من تعاون مؤسساتنا البترولية مع الشركات الاجنبية فى عمليات التنقيب والاستخراج ، الى جانب تجارة الصفقات الاجلة والاّنية فى الاسواق الدولية للبترول .. الكثير من المشاريع التعاونية تأخذ نمط " الحصص " أى ان المؤسسات البترولية الصينية التى تساهم او تستثمر فى المشاريع التنموية للبترول ، تتقاضى حصصا سنوية محددة من اجمالي انتاج المشروع من البترول الخام .. وهذا الاسلوب لا يضمن فقط الحصول على سلع عينية فحسب ، بل ايضا تكون وارداتها البترولية في مأمن الى حد كبير من تأثيرات تذبذب اسعار البترول .. ان البترول المستورد من خارج البلاد يلعب دورا ايجابيا في تهدئة وتخفيف وطأة صدمات ارتفاع اسعار البترول على الاقتصاد الوطني ، وضمان نمو الصناعة البتروكيماوية المحلية بصورة ثابتة .. اليوم والصين تفتقر الى القدرة اللازمة على ايجاد الاحتياطى الاستراتيجى للبترول ، فان قدرتها ضعيفة جدا على مواجهة الانقطاع المفاجيء للامدادات البترولية والتذبذب الحاد في أسعار البترول .. و مع ازدياد حجم استيراد البترول و تذبذب اسعاره فى الاسواق العالمية ، فان امن المصادر البترولية الصينية عاد يحظى على قدر كاف من الاهتمام .. ومن اجل ضمان الامن البترولى الصينى يستوجب اولا تهيئة بيئة دولية مؤاتية تتيح للمؤسسات البترولية الصينية الانطلاق نحو الخارج والمشاركة في اللعبة الدولية بثقة ورباط جأش ..

وتقتضى الحاجة اشتراك المؤسسات البترولية الصينية فى انشطة التعاون الدولى بكافة جوانبها ، وخوض غمار المنافسة الدولية ، وتبديد مخاطر السوق المحتملة من خلال هذه المنافسة .. ان عملية " الخروج " لاستخراج البترول لها اولوية على عملية شراء البترول ، فعلينا تسخير ما لدينا من تقنيات ورؤوس اموال لخدمة عمليت التنقيب والاستحراج في الدول الاخرى ، والمشاركة في عمليات تطوير الموارد التبرولية و الغازية فى الدول الاخرى بهدف تحقيق تنوع مصادر الامدادات البترولية ، وتفادي اي مخاطر قد تنجم عن توحيد مصادرها و تذبذب اسعارها .. فقط بتمسكنا واستيعابنا لمصادر البترول يمكننا تغيير الوضع الراهن والمتمثل بهيمنة القطب الواحد على الاسواق الدولية للبترول .. ان تسريع المؤسسات البترولية الصينية لخطى تطبيق استراتيجية " الخروج الى الخارج " في السنوات الاخيرة كانت ظاهرة وملموسة ، حيث توسعت دائرة تعاونها مع المصادر البترولية الخارجية لتشمل روسيا و دول آسيا الوسطىكاذريبجان و قازقستان ، و دول جنوب شرقى آسيا كاندونسيا و ميانمار و دول الشرق الاوسط كليبيا و ايران و سلطنة عمان ، و دول امريكا الوسطى و الجنوبية كفنزويلا بالاضافة الى السودان فى افريقيا .. الا ان اسواق البترول الدولية سريعة التقلبات ، وهناك منافسة شديدة بين بعض الشركات البترولية العابرة للقارات للسيطرة على المصادر البترولية .. لذا فان مشاركة المؤسسات الصينية فى مثل هذه المقارعات الدولية في غاية الصعوبة : فاولا ـ المنافسة بين الشركات البترولية حامية الوطيس الى درجة لا توصف ، اذ ان الاقطاب العالمية للبترول تبسط نفوذها هنا وهناك ، حتى ان غالبية المصادر البترولية والغازية التى يفترض ان تتمتع بها جميع دول العالم باتت مناطق نفوذ للشركات الغربية العابرة القارات ، و من الصعب بمكان ان يجد غيرها موطئ قدم فيها.. ومن اجل المحافظة على مصالحها ، لجأت تلك الاقطاب الى اجراءات المزاحمة والابعاد للشركات الدخيلة .. ولعل حقيقة تعثر الشركة البتروكيماوية الصينية فى شراء حصة قازاقستان البترولية و الغازية فى محيط بحر قزوين ، و تعثر الشركة الصينية للبترول البحرى فى عملية شراء املاك تاسع كبريات الشركات البترولية الامريكية بقيمة 18.5 مليار دولار امريكى خير دليل على ذلك .. فلا مكانة لاي كان في المقارعات الدولية بعيدا عن القوة والنفوذ ، اي لا مكان للضعفاء في المنافسات الدولية .. وحتى ان وجدت القوة بعيدا عن اظهار العزيمة والثقة بالنفس ، والتدابير السليمة والتكتيكات الصحيحة و الأليات المرنة للنقليات فلا يني شيئا .. وثانيا ـ ان دور الجيوسياسة و قوة تأثيرها تتزايد اكثر فاكثر .. فقد ظهر على الخريطة الجيوسياسية للطاقة العالمية ، وتشكيلة اسواق البترول العالمية تغييرات جوهرية اعقاب الحرب العراقية ، اذ دخل القطاع البترولى العالمى مرحلة اعادة تنظيم حساسة .. فيجب على الحكومة و المؤسسات البترولية الصينية ان تستوعب بصورة تامة قوانين اللعبة الدولية ، وعليها ان تلعب أوراقها ببراعة ، والتخلي عن رواسب عقلية الحرب الباردة ، والتشخيص الدقيق والسليم للعلاقات الدولية الحساسة والاستفادة منها الى اقصى حد ممكن لايجاد فضاء لبقاء وتطور المؤسسات البترولية الصينية .. مع ازدياد وتوسع نقص الامدادات البترولية ، يتطلب منا ، على المستويين القريب والبعيد ، توثيق التعاون الدولى فى مجال تطوير المصادر البترولية و الغازية أكثر فأكثر ..

ثالثا ـ على المؤسسات البترولية خوض المنافسة في التبادلات الدولية باعصاب هادئة ..

من اجل ضمان مصادر معتمدا عليها في الامدادات البترولية والغاز الطبيعى ، يتوجب علينا العمل على استكشاف وتنمية الموارد البترولية والغازية المحلية ، هذا من ناحية ، و من ناحية أخرى علينا ان ندرك كل الادراك بان المصادر البترولية والغازية هي موارد توزع على الاسواق العالمية ، وعليه علينا تحين فرص شح الامدادات البترولية و الغازية على المستوى العالمى مع الاستقرار النسبى لاسعار البترول والغاز لخوض المنافسة الدولية ، والمشاركة فى عمليات التنقيب واستخراج الموارد البترولية و الغازية الاجنبية .. و فى الوقت الراهن يجب على الصين ان تتخذ من الدول المجاورة والشرق الاوسط كأساس لعمليات اللتنقيب والاستخراج والتنمية البترولية والغازية .. بالنسبة للبترول فمن الانسب اتخاذ روسيا و الشرق الاوسط كأساس ، بينما تتخذ من الشرق الاقصى و آسيا الوسطى كأهداف للتعاون في مجال الغاز الطبيعي .. الى جانب ذلك ينبغى على الصين التركيز اولا على الشركاء الذين تطمئن الى تعاونهم وشروطهم لعمليات التنقيب والاستخراج و التطوير للموارد البترولية و الغازية ذات الافضلية ، و انشاء الممرات والمسالك ( الانابيب ) الآمنة لنقل البترول و الغاز ، واجراء عملية مسح وتشخيص شامل للملفات القديمة من المعطيات الجيولوجية و الاحتياطيات البترولية و الغازية و مقومات تطويرها الى جانب الملابسات الثقافية و الدينية و الاطر القانونية فى تلك البلدان .. وعلى صعيد اختيار الاهداف الاساسية ، على بلادنا تجميع جهودها والتركيز على منطقة الشرق الاوسط و محيط بحر قزوين في اسيا الوسطى تلك المناطق التى تكتسى أهمية استراتيجية من حيث مواردها البترولية و الغازية ..

تأتى منطقة الشرق الاوسط في مقدمة المناطق الغنية بالموارد البترولية والغازية فى عالم اليوم ، اذ يشكل انتاجها من البترول الخام 35 % من اجمالي الانتاج العالمى ، بينما تشكل صادراتها البترولية ما يزيد عن نصف الصادرات العالمية .. تتميز منطقة الشرق الاوسط بظروفها الجيوليوجية المؤاتية وقلة التكلفة الانتاجية ، وغالبية دول المنطقة على علاقات جيدة مع الصين ، لذا يجب ان تكون من اهم المناطق المرشحة لعمليات التنقيب والاستخراج والتنمية البترولية والغازية التي تقوم بها المؤسسات الصينية خارج البلاد .. فعلى الصعيد الجغرافي فان ايران من الدول الشرق اوسطية المنتجة للبترول والقريبة من حدودنا في الشمال الغربي ، و تملك كميات وافرة من الاحتياطي البترولي المتبقي ، كما ان الاحتياطى البترولى المكتشف حديثا فاق حجم الانتاج من البترول المستخرج الى حد كبير .. وقد اظهرت الارقام التى حملتها (( مجلة البترول و الغاز الطبيعى )) الامريكية ان الاحتياطى البترولى الايرانى يصل الى 18.1 مليار طن ، في حين ان معدل انتاجها السنوي يصل الى 0.2 مليار طن سنويا معظمه للتصدير الخارجي .. ايران تتعرض في الفترة الاخيرة الى عقوبات من المجتمع الدولي بسبب برنامجها النووى ، فموقف الصين وسياستها ازاء الازمة النووية الايرانية في غاية الاهمية .. ايران من اوائل الدول التي استقبلت المؤسسات البترولية الصينية التي " توجهت نحو الخارج " بهدف التعاون في مجال التنقيب واستخراج الموارد البترولية والغازية ، وقد ارست قواعد متينة نسبيا لها في ايران ، وتتمتع بمصالح اقتصادية وافرة هناك .. ففي ظل الاوضاع الراهنة ، فان تعزيز المؤسسات الصينية لتعاونها الدولي في مجال البترول مع الدول المنتجة له في منطقة الشرق الاوسط تعتبر فرصة تاريخية الى جانب كونها من التحديات الماثلة امامها .

ان محيط بحر قزوين فى آسيا الوسطى من اغنى المناطق العالمية بالموارد البترولية و الغازية .. فعلى الرغم من انخفاض مستوى تنمية الموارد البترولية في تلك المنطقة ، الا انها حافلة بالطاقات الكامنة خاصة في تلك المناطق المتاخمة للصين او القريبة منها جغرافيا .. هذا فان الصين استطاعت من خلال " منظمة تعاون شنغهاى " اقامة علاقات تعاون استراتيجية ، مستقرة ودائمة ، مع دول آسيا الوسطى ، وهناك قواعد مرضية و عملية لهذه العلاقات .. روسيا احدى الدول المحيطة ببحر قزوين من اغنى الدول من حيث مواردها البترولية و الغازية ، فهي تتربع على عرش العالم من حيث حجم احتياطيها الغازي ، بينما للبترول الروسي وزنه المحسوس فى اسواق البترول العالمية ، و تتمتع الصين وروسيا بمزايا جغرافية مؤاتية وعلاقات دبلوماسية طيبة ، الامر الذى يوفر للصين المقومات الضرورية واللازمة ، على الصعيدين الزمان والمكان ، للمشاركة في تنمية الموارد البترولية والغازية الروسية ..

اما على صعيد عمليات التنقيب والاستخراج للموارد البترولية و الغازية وتنميتها فى افريقيا و امريكا اللاتينية ، فلا تزال منخفضة المستوى ، وتقنيتها الاقتصادية متأخرة نسبيا ، و قد اوجدت المؤسسات البترولية الصينية فضاء تنمويا لها في السودان و فنزويلا وغيرهما ، وكسبت قدرا وافرا من " الحصص البترولية " .. فان مواصلة عمليات التنقيب والاستخراج للموارد البترولية و الغازية فى تلك المناطق وتطويرها ، ستساعد على تعزيز النتائج والانجازات ذات الطابع الاستراتيجي التي حققتها الصين في كل من شمال افريقيا و امريكا الجنوبية .

ان العولمة الاقتصادية هي مسيرة تعاون ومنافسة يملي الاقوياء قواعدها ويحددون قوانين لعبتها ، وفي خضمها يكون التعاون فيها مواجهة ذاتية ، بينما المنافسة فيها تحديات موضوعية .. كما ان المنافسة بين دول العالم تكون عملية مستديمة لا يمكن تجنبها او التهرب منها ، وتشكل مع التنمية وحدة الضدين ، فلا حديث عن التنمية دون المنافسة و لا سبيل الى التنمية الا عبر المنافسة .. فعلى الحكومة و المؤسسات البترولية الصينية ان تبادر في خوض المنافسة سعيا وراء التنمية ، والعمل مع الدول الاخرى على بناء عالم متجانس من خلال المنافسة و التعاون ..

باختصار اقول ان دفع وتعزيز الدعم والاستثمار فى الشرق الاوسط ، وتدعيم علاقات التعاون فى مجال تطوير الموارد البترولية والغازية بين المؤسسات البترولية الصينية و بين كل من ايران والسعودية و العراق و الكويت و الامارات وعمان وقطر وغيرها من الدول المنتجة للبترول في المنطقة ، ومن ثم تحويل المناطق الشاسعة في الشمال الغربى من الصين الى قاعدة للاحتياطى الاستراتيجى للبترول و الغاز الطبيعى ، هي في مجموعها عوامل اساسية من شأنها تحقيق التنمية و الاستقرار فى الشمال الغربي للصين ، و ضمان الامدادات البترولية ، و تحقيق أمن الاقتصاد الوطني الصيني ..

رابعا ـ الاستخدام المعقول لبترول الشرق الاوسط يساعد على تحقيق التنمية السلمية الصينية ..

بالنسبة الى موضوع تنمية الموارد البترولية الشرق اوسطية والاستفادة منها ، لا زال هناك بعض التباين في الاراء حولها داخل الاوساط الصينية .. فهناك الكثير من العلماء والخبراء الذين يدعون الى سرعة تنويع المصادر البترولية ، وعدم الافراط في الاعتماد على الموارد البترولية و الغازية فى الشرق الاوسط نظرا لتعقيد وتشابك الاوضاع فيها والفوضى والاضرابات المزمنة هناك .. ويرى الخبراء ضرورة ان لا يتعدى اعتمادنا على الخارج في مثل هذه المادة الاستراتيجية نسبة الثلث من احتياجاتنا ، ويمكن تلبية هذه الاحتياجات من خلال الواردات البترولية من روسيا و دول آسيا الوسطى و الشرق الاوسط .. ان افكارهم هذه تفتقر الى الموضوعية .. فاذا نظرنا الى هذا الامر وفق ما تعيشه تلك الدول من ظروف واحوال موضوعية ، نجد هناك مسافة لا زالت قائمة بين تحقيق روسيا ودول اّسيا الوسطى لما يفكر به اؤلائك العلماء ، فما بالك وان حجم الواردات البترولية الصينية فى تزايد مستمر جراء تصاعد احتياجاتها للتنمية الاقتصادية المتسارعة .. واليوم فان مكانة الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط تشكل قوة فاعلة فى العالم من حيث حجم احتياطيها وانتاجها البترولي والغازي ، فسواء فكرنا من حيث اسعار البترول او جودته ، او من حيث المسافة الفاصلة وسهولة الشحن ، يتحتم ان تكون منطقة الشرق الاوسط هي مصدر وارداتنا البترولية والغازية .. فعلى الرغم من ان حجم الانتاج البترولى راح يتزايد في السنوات الاخيرة ، سواء فى آسيا الوسطى او في افريقيا ، الا ان الشرق الاوسط لا زال يحتل مكانة ريادية مقررة فى اسواق البترول العالمية ، خاصة ان آسيا الوسطى لا يمكن لها ابدا وان تستطيع سد احتياجات الصين البترولية بحكم ظروف مواردها وحجم انتاجها البترولى .. ان الحجم المتبقى من الاحتياطى البترولى المؤكد فى الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط يبلغ 109.9378 مليار طن ، منها 101.837 مليار طن عائد الى الدول المنتجة للبترول فى غرب آسيا ، و 7.541 مليار طن عائد الى الدول المنتجة للبترول فى شمال افريقيا .. وفق القدرة الانتاجية الحالية للدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط ، يمكنها الوصول الى قدرة انتاجية تصل الى 1.41 مليار طن عام 2010 و 1.925 مليار طن عام 2020 .. ووفق التقديرات القائمة على اساس المتبقي من الاحتياطى البترولى فى الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط ، بوسع تلك الدول مواصلة الحفاظ على ما وصلت اليه اليوم من مستوى الانتاج و التصدير حتى منتصف القرن الحادى و العشرين .. و اليوم فان الصين تقوم بدفع تطبيق سياسة تنويع مصادر الطاقة ، و اذا القينا نظرة الى واقع سوق العرض للطاقة ، نجد ان الشرق الاوسط هو ، بلا شك ، المصدر الرئيسي للواردات الصينية من البترول و الغاز الطبيعي ، في حين ان موارد الطاقة افى المناطق الاخرى من العالم ليست الا روافد مكملة لاستراجية الطاقة ..

الشرق الاوسط ظل على الدوام منطقة ساخنة في السياسة الدولية ، ومنطقة يعيث فيها الارهاب فسادا ، واحدى المناطق التي يحتدم فيها نضال مكافحة الارهاب الدولي .. ان منحنيات اسعار البترول فى الاسواق العالمية و الحياة السياسية و الاقتصادية فى الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط ، دائما ما تتعرض الى تأثيرات و وصدمات الاوضاع الاقليمية .. ومع ذلك كله لا يوجد اي دولة من كبريات الدول المستهلكة للبترول تستطيع بالفعل من تقليل اعتمادها على بترول الشرق الاوسط ، وعلى العكس من ذلك ، ان درجة اعتماد تلك الدول على بترول الشرق تزداد يوما بعد اّخر ، سواء أكانت الولايات المتحدة او اليابان او الصين او غيرها من الدول الاوروبية و الاسيوية المستهلكة للبترول .. ففي مسيرة العولمة ، وعلى الصعيد الاقتصادي ، يتعمق ويزداد اعتماد الدول المستهلكة للبترول على بعضها البعض ، بحيث اصبح استقرار الاسواق البترولية والتقليل من ذبذبة اسعار البترول على المستوى العالمي من المصالح المشتركة لتلك الدول .. وعلى الرغم من ان تنويع مصادر الطاقة محورا من محاور استراتيجية الامن البترولي للصين ، الا ان المسألة الملحة الاّن لا تكمن في كيفية تقليل درجة الاعتماد على بترول الشرق الاوسط ، بمقدار ما تكمن في استكشاف كيفية زيادة درجة نفاذ دبلوماسية الطاقة فى الشرق الاوسط ، و انجاز المشروع الكبير المتمثل في المشاركة بتنمية الموارد البترولية فى الشرق الاوسط و الاستفادة منها . دول الشرق الاوسط تقوم حاليا في تسريع خطاها باتجاه تحقيق التكامل في الاقتصاد البترولي و اجراء تعديلات على استراتيجية تنويع مصادر الدخل ، مما وفر للصين فرصة مؤاتية للاستفادة من الموارد البترولية في تلك المنطقة استفادة كبيرة ..

ظلت الصين وطوال الفترات الطويلة الماضية تحافظ على علاقات سياسية واقتصادية طيبة مع غالبية دول الشرق الاوسط .. بعض الدول البترولية الاساسية في المنطقة تعيش اليوم مرحلة صعبة من التحولات النمطية ، كما تتعرض لضغوط كبيرة من العالم الغربي لاجراء اصلاحات ديمقراطية ، وانها تتابع عن كثب واهتمام بالغين التنمية في الصين وتعلق عليها امالا عريضة ، متطلعة الى المزيد من التعاون و تبادل التجارب الاصلاحية معها ، كما تتطلع الى ان تواظب الصين على تمسكها بالعدالة ولعب دور حيوي في الشؤون السياسية فى المنطقة . وهذا ما هيأ المقومات اللازمة التى من شأنها ان تساعد الصين على تنشيط دبلوماسية المحيط الموسعة وألقائمة على اساس الصداقة وحسن الجوار ، ووفرت الضمانات السياسية للتعاون البترولي والغازي بين الطرفين .. ان الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط تدرك جيدا ، ان نجاحها فى اقامة علاقات شراكة تجارية و اقتصادية حميمة مع القوى الكبرى فى العالم بما فيها الصين ، فانها ستوجد بذلك الاسس الهامة التي تساعد على دفع تلك القوى الكبرى الى اتخاد مواقف ايجابية فى الحفاظ على السلام و الاستقرار الاقليميين ، بل وتساعد على ضمان امن ومصالح الدول المنتجة للبترول .. وقد اثتبت تجربة المؤسسات البترولية الصينية فى مجال التعاون مع الدول الاجنبية فى تطوير الموارد البترولية و الغازية ان الامن البترولى بات يشكل جوهر واساس أمن الطاقة الصينى ، وان مكانة التفوق التى تتميز بها الموارد البترولية و الغازية فى الشرق الاوسط تظهر بشكل يلف الانظار ، الامر الذى بات معه الشرق الاوسط مسرحا رئيسيا لاستفادة المؤسسات البترولية من تفوقات ومزايا بعضهما البعض ، ويفتحان الاسواق معا ويتبادلان الموارد على اسس المنفعة المتبادلة .. واذا ما اتقنا التعاون مع الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط وقمنا به على الشكل المطلوب فانه سيخدم تطبيق الافكار الاستراتيجية التي طرحتها القيادة الصينية العليا " نوعان من الموارد الطبيعية ، ونوعان من الاسواق ، ونوعان من رؤوس الاموال " ، كما يخدم ايضا الحفاظ على استقرار التنمية المستدامة للاقتصاد الوطنى ، و بالتالى يساعد الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط و الصين على تحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك و التنمية المشركة .. على المؤسسات البترولية الصينية تسخير التفوق الماثل في علاقات الصداقة التقليدية التى تربط الصين بالدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط ، والشروع معها في تعاون نشط فى مجال تطوير الموارد البترولية والغازية ، والعمل مع تلك الدول على تحقيق الكسب المشترك ، وهذا ما يتوافق و" الرؤية الامنية الجديدة للطاقة " ، كما وتسخر في خدمة تحقيق التنمية السلمية الصينية .

خامسا ـ على الحكومة الصينية تقديم الدعم والارشاد للمؤسسات البترولية وشجيعها على التعاون الدولي ..
امريكا واليابان وكوريا الجنوبية اقوى المنافسين للمؤسسات البترولية الصينية فى منطقة آسيا ـ الباسيفيك ، بينما الهند في جنوب اسيا .. وأكثرهم بؤسا وضراوة المؤسسات الامريكية واليابانية ..

يمكننا ان نرى من خلال تجربة المؤسسات البترولية الصينية فى مجال التعاون الدولى لتطوير الموارد البترولية و الغازية مدى تعرضها ، من حين لآخر ، لمحاولات الكبح والاحتواء وممارسة الضغوط والاقصاء من قبل الشركات البترولية الغربية العابرة القارات ، او تعرضها لحوادث الابعاد والاحراج المتعمد التى تفتعلها الدول المنتجة للبترول ، مما يضاعف الصعوبات والعراقيل التي تواجه هذه المؤسسات في تطبيقها لاستراتيجية " الانطلاق نحو الخارج " ، لذا على الحكومة الصينية تعزيز ارشاداتها الكلية ورفع مدى دعمها وتشجيعها لها للخروج والمشاركة في التعاون الدولي ، وينبغي على وزارة الخارجية الصينية والبعثات الدبلوماسية في الخارج المبادرة في تحمل مسؤولياتها، و ممارسة دبلوماسية الطاقة بكل همة ونشاط .. فمن اجل تقديم الدعم وتوفير التسهيلات اللازمة لهذه المؤسسات عليها القيام بالمهام التالية :

(1 ) العمل على رفع المكانة الدولية للبلاد الى مستوى أفضل ..

العولمة الاقتصادية تسير في العالم نحو توثيق العلاقات الاقتصادية ؛ وتقاطع المصالح ؛ وتقاسم الأمن ، بيد ان هناك تباينا بين الدول في مستوى وكيفية توزيع المصالح وتقاسم الامن .. وبشكل عام نقول كلما كانت المكانة الدولية للدولة عالية كلما ازداد حقها في الكلام ؛ وكلما ازدادت مشاركتها وتعمقت في الشؤون الدولية ، كلما ازدادت امامها فرص كسب المصالح .. ولكن المكانة الدولية للدولة لا تأتى من فراغ ، بل يراد لها الكثير من الجهود والمساعي .. لذا يتوجب على الصين ، باعتبارها أكبر الدول النامية واحدى الدول دائمة العضوية فى مجلس الامن ، ان تلعب دورا سياسيا فاعلا فى الشؤون الدولية ، وان تظهر بمظهر الدولة الكبرى ..

(2 ) السعي النشط للحصول على حق تحديد اسعار البترول العالمية ..

بلادنا تحصل على الموارد الطبيعية في الوقت الحاضر باسلوبين : " البترول التجاري " عبر الاسواق العالمية ، والاسلوب الاخر " الحصص البترولية " عبر مشاركتنا في مشاريع تنمية الموارد البترولية مع الخارج .. فكلما ازدادت " الحصص البترولية " ، كلما تعزز معها حق المبادرة في الانتفاع من الموارد البترولية الاجنبية .. الا ان الصين لا زالت في المرتبة الثانية من حيث ما اكتسبته من " حصص بترولية" .. ففي حال ما اقامت الصين ، كدولة كبرى مستهلكة للبترول ، سوقا منفتحا للصفقات البترولية الاّجلة ، من الممكن حينئذ ان تكتسب حق صياغة لوائح وقواعد الصفقات البترولية فى الاسواق ، وبالتالى تفرض تأثيراتها الايجابية على اسعار البترول ، فتكون بذلك قد غيرت الوضع السلبى الذى كانت عليه .. وعندما تصبح اسعار بترول الصفقات الاّجلة مرجعا هاما لاسعار البترول العالمية فان اسعار الصفقات البترولية التى نعقدها تتحرر آنذاك من سيطرة و هيمنة رؤوس الاموال العالمية .. فى 18 من اغسطس 2006 أعادت بورصة شنغهاى للبترول عملها من جديد ، وهذا لم يضع حجر اساس لمكانة شنغهاى كاحدى المراكز المالية العالمية فحسب ، وانما أتى كذلك بأمل فى ان تكتسب حق الكلام المؤثر فى اسعار البترول العالمية .. ان وضع معيار اساسي لاسعار البترول في الاسواق المحلية ، سيؤدي الى التأثير على اسعار الصفقات الفعلية للبترول فى منطقة الشرق الاقصى ، بل و حتى فى الاسواق العالمية . و يصح القول ان هذه البورصة تكتسى بابعاد عميقة المدى .

(3) المبادرة الى تهيئة بيئة ملائمة للتعاون الدولي .. يتطلب ذلك الاعمال التالية :

أ- ممارسة دبلوماسية الطاقة بايجابية ونشاط .. تتولد المصالح الدبلوماسية فى مجال الطاقة من العديد من المصالح المتشابكة .. وفى عالم اليوم بدأت تلعب دبلوماسية البترول دورا لا يمكن الاستغناء عنه فى منافسة الدول الكبرى على الموارد البترولية .. ولكل من الدبلوماسية البترولية الاميركية واليابانية والروسية ميزاتها وخصائصها : فالدبلوماسية البترولية الاميركية تتميز في ضمان وترسيخ مصالحها البترولية و الغازية التي تعتبرها حقا محفوظا ، وتشجيع الشركات الامريكية العملاقة على انتزاع المناطق ذات الاهمية الاستراتيجية ، ومن اجل تحقيق هذه الاهداف بسلاسة وعلى الشكل المطلوب لا تتورع في الاعتماد على قوتها العسكرية لحبك امبراطوريتها البترولية ؛ اما خصوصية الدبلوماسية البترولية اليابانية فتتمثل في التواطؤ بين الدوائر الحكومية و القطاعات التجارية ، والتسلل المرن الى مصادر الموارد البترولية ، والاعتماد على الاموال لشق الطريق المؤدى اليها ؛ اما الدبلوماسية الروسية فتتميز فى كسب الفوائد من فلان باليد اليمنى وكذالك من علان بيدها اليسرى ، وتوازن بين ما لها وما عليها ، وتسعى وراء انشاء " اوبيك ثانية ( للغاز الطبيعى ) " .. اما بالنسبة للصين فعليها عند ممارستها ل" دبلوماسية الطاقة " ان تسترشد بمبدأ التوازن بين اقامة القنوات البترولية و الغازية مع الخارج و بين توفير الطاقة على المستوى الداخل ، فمن جهة عليها المشاركة بصورة نشطة وايجابية فى تطوير المصادر البترولية الخارجية ، والمشاركة في المنافسة الجارية فى اسواق الطاقة العالمية ، ولتحتل مكانة اعلى فى خريطة الطاقة العالمية ؛ ومن ناحية اخرى عليها تعزيز التعاون الدولى فى مجال الطاقة ، حتى يتسنى لها وان تحتل مكانة المبادر فى خضم الصراع على الطاقة الذي يشتد حدته يوما بعد يوم .. والى جانب مشاركتها المبرمجة والنشطة في النظم الدولية والاقليمية للتعاون في المجال الاقتصادي والطاقة ، يمكن لبلادنا انتهاج تكتيك السوق مقابل الاستثمارات ، وعليها ترسيخ دبلوماسية الطاقة في انشطتها الديبلوماسية ، خاصة فى كل من الشرق الاوسط و شمال افريقيا و آسيا الوسطى و شمال شرق آسيا و جنوب شرق آسيا ، بغية زيادة معامل الامان في الحصول على نصيبها من الموارد البترولية و الغازية الاجنبية .

ب ـ المشاركة فى عملية انشاء نظام جديد لاسواق البترول العالمية .. ان عملية مشاركة المؤسسات البترولية الصينية فى مشاريع التنقيب والاستكشاف وتنمية الموارد التبرولية الاجنبية تعتبر جزءا هاما من الاستراتيجية الصينية لامن الطاقة ، و ليس اجراءا وقتيا .. ففي السنوات العشر الماضية تعاقدت الصين مع 26 دولة فى مجال استخراج وتطوير الحقول البترولية و الغازية ، و حصلت على مشاريع من نمط " توزيع الحصص " في سبع دول ، باجمالي 20 مليون طن عام 2002 وحده ، اي ما قدره 12% من الانتاج الصينى للبترول الخام .. واليوم فان مجموعات الشركات الصينية الثلاث ، الشركة الصينية للبترول و الشركة الصينية للبترول البحرى و الشركة الصينية للبتروكيماويات ، تعمل على كسب المزيد من البترول من خلال التعاون الدولي الذي تمارسه لتطوير وتنمية الموارد البترولية والغازية الاجنبية .. ومع التطور السريع للاقتصاد الصينى ، و ارتقاء المكانة الصيينية فى الخريطة الاقتصادية العالمية ، يزداد معها و بصورة تدريجية عمق المشاركة الصينية وقوة تأثيرها فى اسواق البترول العالمية .. وعلى ضوء الظروف والاحوال الموضوعية التي تعيشها الصين ، على المؤسسات البترولية الصينية الارتقاء بنفسها لتصبح في عداد اوائل الشركات العالمية العابرة للقارات ، وسرعة تخليص نفسها من مضايقات الغير فى اسواق الطاقة العالمية .. ومع تسريع خطى عولمة الاقتصاد البترولى ، على الصين ان تلعب دورا حيويا فى مجال التنقيب والاستخراج والاستثمار في القطاع البترولى العالمى ، وفي مسيرة اقامة نظام دولى سياسي و اقتصاد بترولي جديد ، على الصين العمل ، من خلال التعاون والتنافس الضرورين او من خلال حقها في المبادرة ، على ان تكون من اصحاب الصياغة والتعديل والتنفيذ لقواعد وقوانين اللعبة ، الى جانب أن تصبح طرفا من الاطراف المستفيدة والحامية لاسواق البترول العالمية ..

ج - ترسيخ نظرة امنية بترولية جديدة قائمة على التعاون ، وانشاء آلية اّمنية قوامها التعاون متعدد الاطراف .. الامن البترولى ليس فقط قضية قطرية بقدر ما هي قضية عالمية ، جميع الدول ، القوية منها و الضعيفة ، الكبيرة و الضغيرة تتعرض لتحديات الحصول على قدر كاف من البترول باسعار معقولة .. ان الابقاء على كبريات الدول المستهلكة و المستوردة للبترول خارج اطار العولمة الاقتصادية هو امر ليس واقعي ، فعلى الصين المشاركة النشطة في التعاون الثنائي والمتعدد الاطراف .. وعليها كسب حصصها من البترول والغاز والمحافظة على امنها البترولي من خلال التقارب والتمازج وتوازن المصالح ..

د ـ زيادة دعم المؤسسات البترولية في مشاركتها عمليات تطوير الموارد البترولية الغازية العالمية .. ونظرا لضراوة المنافسة التجارية وتنمية الموارد البترولية ، يتوجب على الحكومة و المؤسسات على حد سواء تحمل مسؤولياتها و أداء واجباتها فى المبادرة الى خلق وتهيئة الظروف الصالحة والمؤاتية لزيادة امكانية نجاح المؤسسات البترولية الصينية في دخولها اسواق البترول العالمية .. و يجب على الحكومة الصينية ان توفر لتلك المؤسسات العابرة للقارات التسهيلات اللازمة في المجالات الدبلوماسية والقانونية والادارية والسياسية .. واليوم البترول هو هدف المنافسة السياسية والدبلوماسية بين الدول ، كما انه الوسيلة التي تسخرها الدول في الوصول الى اهدافها .. الصين وفي انشطتها السياسية على الساحة الدولية ، او عند رسمها لسياستها الخارجية ، دائما ما تأخذ بعين الاعتبار خلق بيئة دولية صالحة لامن البترول الصيني من خلال جميع الادوات المتاحة كالدبلوماسية المتعددة الاطراف ، ودبلوماسية القمم ، ودبلوماسية المحيط ، ودبلوماسية الدول الكبرى ، والدبلوماسية الاقتصادية ، والدبلوماسية الاقليمية حرصا على خلق بيئة دولية مؤاتية من شأنها المساعدة على تحقيق الامن البترولى الصينى . وفي الوقت نفسه ينبغى على الصين وضع نظام متكامل لادارة الاستثمارات فى خارج البلاد ، و تعيد ضبط السياسات الضريبية و التسليفية ، وسياسة العملات الصعبة ، وانشاء صندوق خاص لمخاطر عمليات التنقيب والاستكشاف للموارد البترولية و الغازية الاجنبية ، وتشجيع المؤسسات الصينية على المشاركة فى عملية التمويل الدولية و خوض المنافسة فى سوق رؤوس الاموال الدولية والسوق العالمى للموارد البترولية و الغازية .. و علاوة على ذلك ، على الصين ، وعبر الوسائل المرنة والمتنوعة الاخرى ، العمل على تعزيز اتصالاتها وتنسيقها مع الدول المنتجة للبترول و الدول المستهلكة له والوكالة الدولية للطاقة ، بغية مساعدة المؤسسات البترولية الصينية وتسهيل اعمالها في الخارج .. و اذا حظيت المؤسسات البترولية الصينية على امتيازات خاصة في مجال التنقيب والاستخراج البترولي والغازي على الصعيد الدولي ، وخاصة حصولها على تلك المشاريع ذات التمويل والاستثمار الخاص ، يلهب بسهولة نيران الغيرة لدى المؤسسات النظيرة من الدول الاخرى ، مما يزيد من العرقيل والصعوبات التي تواجها .. و عليه يمكنها التفكير في اللجوء الى التعاون والاستثمار المشترك مع الشركات المساهمة فى عمليات التنقيب و الاستخراج و التصنيع و التسويق للموارد البترولية الاجنبية ، فى الوقت الذى يمكن فيه الحصول على البترول الخام والبترول المصنع وغيرهما من المنتجات البترولية .. و بالنسبة الى تلك الاتحادات المالية البترولية المستثمرة فى الصين ، على مؤسساتنا المعنية المبادرة في التعاون معها وارساء الاسس التي من شأنها تهيئة الاجواء الطيبة للدخول معها في عمليات ومشاريع مشتركة لتطوير الموارد البترولية فيما وراء البحار .

(4 ) تحرير العقول والتفكير السليم في التعاون مع الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط ..

تواجه الصين اوضاعا خطرة من حيث الامدادات البترولية ، واذا لم نتعامل معها بجدية فقد تؤثر سلبا على الاداء الاقتصادى الصينى .. وعليه فان مسألة الحصول على البترول الاجنبي بشكل مستقر ومضمون هي من المسائل الهامة والملحة الماثلة امامنا الاّن .. ومن الملاحظ ان المؤسسات الصينية متواجدة في بعض الدول الهامة المنتجة للبترول في منطقة الشرق الاوسط كالعراق وايران وتقوم في مشاريع تعاونية في مجال التنقيب والاستخراج وتنمية الموارد البترولية والغازية .. الا ان الحرب العراقية الحقت خسائر كبيرة في المصالح البترولية الصينية .. هذا فان كبريات الدول المنتجة للبترول فى الشرق الاوسط قد فتحت ، عقب حركة التحديث والتطوير لمواردها البترولية ، ابوابها من جديد على العالم الخارجى ( خاصة الشركات البترولية الغربية العابرة للقارات ) .. اما بالنسبة لمؤسساتنا البترولية يمكنها ان تتعاون مع الدول المالكة لتلك الموارد و كذالك يمكنها التعاون مع الشركات البترولية العالمية ( خاصة الشركات الامريكية) لتطوير موارد الطاقة ، الا ان المسألة المفصلية هنا تكمن في كيفية ضمان مصالحنا البترولية .. وفى الوقت الراهن تعيش ايران فى أزمة دولية تشتد ضيقا و احتقانا ، وان مواقفها وسياساتها تشير الى انها تسير نحو العزلة .. فعلى صعيد المسألة النووية الايرانية ، على الصين الاهتمام اكثر في التعاون مع الدول الكبرى.. ان الحوار السياسي والتعاون المثمر بين الدول الكبرى في عالم اليوم هو الضمان المعتمد عليه للسلام في الشرق الاوسط ، لا بل وحتى في العالم اجمع .. فمن خلال تعاون الدول الكبرى ، يمكن لبلادنا وان تضمن مصالحها البترولية وامن مواطنيها في ايران ، ويمكن ان يحقق نضالنا ضد القوى الارهابية والانفصالية المزيد من التقدم والنجاح ..

باختصار اقول ، الصين بحاجة الى سرعة تحديد استراتيجية لامنها البترولي تقوم على اساس الرؤية العالمية الجديدة ، والرؤية الجديدة لامن الطاقة ، ودمجها في الاطار العام لاستراتيجيتها الخارجية .. فمن خلال هذا الاطار يمكن للصين توسيع مشاركتها في الانشطة الاقتصادية الدولية المشروعة ، وسرعة توسيع مصالحها الاقتصادية الشاملة بما في ذلك توسيع دائرة مصالحها البترولية .. وعلى صعيد اختيار شركاء التعاون على المستوى الدولي ، لا بد لنا من مواصلة المحافظة على علاقات تعاون طيبة مع كل من السعودية وايران والامارات والكويت وعمان وقطر وغيرها من دول الشرق الاوسط المنتجة للبترول بالاضافة الى روسيا و انغولا فى مجال تطوير الموارد البترولية و الغازية ، كما ويمكننا التفكير ايضا فى موضوع استحداث علاقات تعاون جديدة في مجال الطاقة مع تلك الدول التي تفتقر الى مصادر الطاقة فى آسيا و خاصة مع دول شمال شرق آسيا .. ومن خلال التعاون المشترك في حزام الطاقة ، يمكننا ارساء حسن النوايا وتعميق الثقة ، وهذا ليس خيارا متعدد المنافع فحسب ، بل وفيه ايضا ما يساعد على نسج عالم متجانس ..

تشيان شويه ون .. 钱学文 .. QIAN XUE WEN

pics

باحث في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة الدراسات الأجنبية بشنغهاي .. بريفيسور مشرف على الدراسات العليا ..1975 تخرج من جامعة شنغهاي للغات الاجنبية ، كلية اللغة العربية ، وبقي في الجامعة لمزاولة مهمة التدريس .. 1977 سبتمبر ولغاية تموز 1979 استكمل دراساته العليا في جامعة صنعاء / اليمن .. 08/1981 – 01/1984 عمل في العراق .. منذ 09/1987 وهو معني في تحرير مجلة (( العالم العربي )) التي تصدر عن قسم اللغة العربية في جامعة اللغات الاجنبية في شنغهاي ، وهي المجلة الوحيدة في الصين المعنية في الشؤون العربية وموجهة للصينيين .. باحث متخصص في لشؤون السياسية والاقتصادية والثقافية العربية .. له العديد من الاعمال الادبية ..

المركز العربي للمعلومات

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国