【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

تحليل مقتضب لتغطية وسائل الاعلام الصينية لقضايا الشرق الأوسط خلال الستين عاما الماضية

Date: 05\01\2012 No: 2011\PRS\3199

تحليل  مقتضب لتغطية وسائل الاعلام الصينية

لقضايا الشرق الأوسط خلال الستين عاما الماضية

ما شياو لين

منذ تأسيس الصين الجديدة عام 1949 ، شهدت العلاقات بين الصين ودول الشرق الأوسط تغيرات دراماتيكية في فترة تاريخية وجيزة . الا ان احدا لم يبحث في هذه التغيرات من منظور اعلامي . ففي محاولة متواضعة ،  سأعمل على تسليط الضوء في ورقتي هذه  ، على كيفية تناول وسائل الاعلام الصينية لقضايا الشرق الاوسط ، وخاصة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، طوال العقود الستة الماضية وحتى الحرب على غزة عام 2009 ، ولنتأمل معا تأثير السياسة الصينية وأداء الوسائل الاعلامية في الستين سنة الماضية ، وطرح بعض المقترحات حيالها  ..

ارى ان تغطية وسائل الاعلام الصينية لقضايا الشرق الاوسط ، ظلت تواكب تغيرات الاوضاع المحلية والعالمية ، وخاصة التعديلات التي طرأت على السياسة الداخلية الصينية . ويمكن تقسيمها إلى مرحلتين ، العقود الثلاثة الأولى والعقود الثلاثة الثانية ، وخط الفصل بينهما عام 1978 .. ففي العقود الثلاثة الأولى ظلت الأعمال الإعلامية مستقرة نسبيا، أما في العقود الثلاثة الثانية ، لا سيما العقد الأخير منها، بدأ تجاه التنوع في التغطيات الاعلامية الصينية يظهر بوضوح يوما بعد يوم ، حيث تحطمت وتناثرت النظرات والمفاهيم التي تجسدت تجاه العالم وكما القيم والدبلوماسيات والمصالح ، ولم يعد من السهل اعادة جمعها في بوتقة واحدة  ، فعلى الرغم من توجيهات الحكومة وتدخلها السياسي وفرضها لاّليات المراقبة الصحفية  ، الا ان الاختلاف والتباين في وجهات نظر الجمهور والخبراء وحتى العاملين في القطاع الاعلامي والصحفي ، عاد يتفاقم ويأخذ طابع العلن ، حيث ترك تأثيراته على الاوساط الاعلامية الرسمية ..

 ان كيفية مواجهة المتغيرات العميقة التي طرأت على مفاهيم ومشاعر الاوساط الاعلامية ، عاد موضوعا هاما  يطرح نفسه امام الصين والعرب ، على المستويات الحكومية والاكاديمية والاعلامية  ، مما يفرض على الطرفين  وبالحاح التفكير والتخطيط  الاستراتيجيين لتعميق التبادل والتمازج بين الصين ودول الشرق الاوسط وخاصة العربية منها ..

الجزء الأول : التأثيرات العامة لسياسة الصين الشرق اوسطية على التغطيات الإعلامية

أولا، ان ماهية وسائل الإعلام الصينية تحتم عليها التعبير عن إرادة الدولة والالتزام سياستها ..  الحكومة هي التي تدير وسائل الاعلام  وتشرف عليها ، لذا لا بد لها ، تحت اي ظرف ، من  تجسيد إرادة الدولة والانصياع لسياساتها الداخلية والخارجية ، والتأكيد على اعتماديتها ومصداقيتها السياسية ،  وصحة توجهاتها ، وكفاءتها المهنية  في تقديم الخدمات للشؤون الداخلية والخارجية.

ثانيا:  الاعلام الخارجي هو باروميتر السياسة الداخلية للصين وسياستها الخارجية ، فوسائل الإعلام  ظلت ومنذ فترة طويلة مرتبطة الى حد كبير بدبلوماسية الدولة واعلامها الخارجي ، فعلى الرغم من ظهور بعض المرونة في السنوات الأخيرة ، الا ان  طبيعتها وخاصياتها لم تتغير.. ان تغطية وسائل الاعلام الصينية للاخبار الدولية ظلت مرتبطة ارتباطا وثيقا بمحاور السياسة الداخلية والخارجية في مختلف مراحل العقود الستة الماضية ، وتتأثر بمفاهيم وايديولوجيات الحزب الحاكم  تجاه الشعب والدولة ، والصراع الطبقي ، والعلاقات الدولية والثورة ، مما جسد بالتالي اتجاهات وسائل الاعلام بشكل واضح في تطبيق سياسات ألحزب والتعبير عن عواطفه والدعاية له ، كما وظهر في تعاطيها الاعلامي ونقلها للاخبار بعض الميول للنبرة السياسية القوية ، والصبغة الثورية ، والعوامل العاطفية ، والرائحة الدعائية .. 

ثالثا، في مجال التغطية الاعلامية لشؤون الشرق الأوسط ، ظلت وسائل الاعلام الصينية  طوال العقود الثلاثة الأولى من الستين عاما الماضية ، قريبة من الدول العربية وبعيدة عن إسرائيل ، تدعم العرب وتنتقد إسرائيل ، الا انها لم تعارض بشكل تام اسرائيل كدولة أو اليهود كشعب ، أما في العقود الثلاثة الثانية فقد انتهجت سياسة الحياد النسبي والتوازن والتأمل ، والدعوة  بقوة الى عملية السلام .

بعد مؤتمر باندونغ اتضحت سياسة الصين الشرق اوسطية وبان انحيازها ،  بحيث دأبت وسائل الإعلام الصينية على التضامن  مع  الدول العربية  ودعم نضالها في استعادة الأراضي المحتلة والتخلص من السيطرة الأجنبية ، وادانة التوسع الإسرائيلي وخنوعها للولايات المتحدة .

بعد عام 1978 ، ومع دخول الحرب الباردة الى نهايتها ، انطلقت تدريجيا سياسة الاصلاح والانفتاح في الصين  وعملية السلام في الشرق الاوسط ، حيث عدلت الصين ثانية سياستها الإقليمية ، لتصبح اكثر موضوعية وتأملا  ،  وشرعت في تشجيع الجانبين العربي والإسرائيلي لتحقيق المصالحة التاريخية على أساس القرارارت المعنية لهيئة الامم المتحدة ومبدأ "الأرض مقابل السلام" ، وفي تسعينات القرن الماضي  تم استكمال اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين و جميع الدول العربية ، كما وتم تطبيع العلاقات الصينية الاسرائيلية ، لتصبح  سياسة الصين الإقليمية أكثر عقلانية واكثر براغماتية ، حيث  لاقت الاستحسان الضمني  وحتى الدعم العلني من الدول الكبرى وخاصة من قبل الولايات المتحدة. تبعا لذلك، بدأت وسائل الإعلام الصينية بالتغطيات والتعليقات الصحفية بشكل موضوعي  بدلا من التأييد المطلق غير المشروط للجانب العربي في الماضي ، علما انها لا تزال تراعى بشكل عام الصداقة التاريحية الصينية العربية ومصالح الصين الواقعية ، والجنوح لجانب الدول العربية أكثر، نتيجة الصداقة والأخوة والشراكة التي دامت لأكثر من نصف قرن من الزمن ، علاوة على ما تمليه عليها  مواقفها الثابتة من قضايا الشرق الاوسط ،  وقراءتها الواضحة لوقائع المنطقة  وحقيقة احتلال اسرائيل لأراضي ألدول العربية العديدة.

الجدير بالذكر ما طرأ على التغطية الاعلامية الصينية لشؤون الشرق الاوسط من تغيرات ملحوظة بعد عام 2000 ، حيث واجهت مواقفها الواضحة وأنماطها الثابتة الميالة للعرب  تحديات خطيرة.

الجزء الثاني

التغييرات الجذرية على التغطية الاعلامية لشؤون الشرق الأوسط في القرن الجديد وأسبابها

لقد طرأت تغيرات تاريخية على تغطية وسائل الاعلام الصينية لشؤون الشرق الاوسط  في القرن الجديد ، مما عكس خصائص العصر الذي تعيشه الصين ومنطقة الشرق الأوسطـ ، والتي تستحق التحليل والدراسة المعمقة ، كون التغطية الاعلامية في هذه الفترة ،  لم تعكس التغيرات الدقيقة في مواقف الصين السابقة تجاه شؤون الشرق الأوسط فحسب ، بل وجسدت ايضا التأثيرات الهائلة التي اتت بها العولمة والانترنيت على المجتمع الصيني خلال النصف القرن الماضي.  وقد جاء هذا الجيشان الثوري لوسائل الاعلام  في ظل صعود الصين وتعديل مصالحها ،  الامر الذي دفعها للتغيير والتأقلم مع التيار الجارف ،  كما وجلب للتغطية الاعلامية لشؤون الشرق الأوسط  فوضى واضطرابات كبيرة، فأصبح " الاقتراب من الجانب العربي " أو " الاقتراب من الجانب الاسرائيلي " من المصطلحات التي تستخدمها الأوساط الإعلامية والأكاديمية لتمييز المواقف والآراء تجاه الصراع الدائر في الشرق الاوسط ، حتى سبب هذا التباين خلافات وانقسامات  داخل الاوساط الشعبية ، كل ذلك لم يحدث  طيلة العقود الخمسة  الماضية ، لا بل كان من الصعب  تصوره  أو حتى التفكير  به  .. 

العوامل التى  أثرت على تغطية وسائل الاعلام الصينية لشؤون الشرق الأوسط تشمل المجالات السبعة التالية:

اولا ، العولمة التي أدت الى ضعف في القيم وغموض في مفهوم التحديد التاريحي للعوالم الثلاثة ، مما حتم على الصين حكومة وشعبا التعامل مع العالم بمنظور جديد يضم أطيافا من الأفكار .

ثانيا  ، تطور الإنترنت السريع في الصين الذي غيّر القنوات القديمة لنشر المعلومات وأساليبها ،  حيث لم تعد وسائل الإعلام الصينية الرسمية القناة الوحيدة عند الجمهور للحصول على المعلومات، وعاد  معظم مستخدمي الانترنيت  لا يستقون الاخبار والمعلومات من وسائل الاعلام الرسمية  . ان تسارع العولمة وانتشار الانترنت عجل من  دخول الاعلام الغربي للصين .. وقد جلب الانترنيت لوسائل الاعلام ضغوطا تنافسية كبيرة ، واشتد إقبال وسائل الإعلام الصينية على ما تحمله  وسائل الإعلام الغربية من مضامين كاقبال الجمهور على تناول الوجبات الغربية السريعة ،  حيث  تأثر الاعلام الخارجي الصيني في السنوات العشر ،2000 الى 2009 ، بشكل ملحوظ بقيم الغرب واعلامه .. وكان من الطبيعي ان يتجسد هذا التسرب الغربي في التغطيات الاعلامية الصينية  لشؤون الشرق الأوسط ، خاصة وان تلك الفترة شهدت ذروة تشويه الغرب لصورة العالم العربي والإسلامي .. وعلى العكس من ذلك  تحسنت صورة إسرائيل في عيون وسائل الإعلام الصينية تحسنا ملحوظا .

ثالثا ، حادثة "911 " غيرت العالم وشوهت وجهة نظر الصينيين  تجاه العالم العربي والإسلامي، وتركت تأثيرات عميقة على تغطية وسائل الاعلام الصينية لشؤون الشرق الأوسط . فبعد وقوع هذه الحادثة،  وجهت ادارة بوش رمح مكافحة الإرهاب تجاه العالم العربي والإسلامي ، وقامت مع اسرائيل بتحريف طبيعة الصراع الفلسطيني والإسرائيلي  وصورته كصراع بين الارهاب ومكافحة الارهاب ، مما اثر سلبا وبشكل متزايد على صورة حركة حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية المتطرفة وحتى تلك المنظمات المعتدلة التي يقودها عرفات لدى وسائل الإعلام الصينية . اضافة الى انتشار الحوادث الإرهابية في الشرق الأوسط  ، ولا سيما  ان سقوط ضحايا أبرياء من المواطنين الصينيين في تلك الحوادث ، قد صدم  الجمهور الصيني وجرح عواطفه بشكل عميق ، ودفعه وبشكل غريزي الى اعادة التأمل بمن هو الصديق ومن هو العدو .. هذه المشاعر والعواطف قد احدثت شرخا   مع  الموقف الرسمي للحكومة الصينية ..

رابعا ، ألانقسام والاقتتال الداخلي ولفترة طويلة في العالم العربي والإسلامي ، والانقسام والتقاعس امام العديد من  القضايا الإقليمية الساخنة ، أدى إلى خيبة أمل الجمهور الصيني ، وفتور لدى وسائل الإعلام الصينية ..  ان  اطالة عملية السلام في الشرق الاوسط ومراوغتها  دون تحقيق اي تقدم ،  قد ضاعف من  تعب وملل  الجمهور ووسائل الاعلام  الصينية وتخدير مشاعرها .. هاتان الكلمتان " فلسطين وإسرائيل" ولدتا تعبا نفسيا لدى القطاع الاعلامي  والسئم  لدى وسائل الاعلام  من  دوام  تكرار تغطيتها  يوميا  ..

خامسا ، ان قدرة الجانبين على التعامل مع الرأي العام والوسائل الاعلامية الصينية ، أثر الى حد ما على تغيير اسلوب تعاملها في التغطية الاعلامية .. كما نعلم ان  22 دولة عربية تتمتع ببعثات دبلوماسية قوية وبطاقات وامكانات كبيرة ، ولكن ينقصها الاّليات الفعالة والموحدة للتعامل مع وسائل الاعلام والرأي العام ، وتنقصها الحماسة والاقدام ، فنادرا ما تبادر في شرح مواقفها ووجهات نظرها من الصراع الدائر في الشرق الاوسط ومسألة والارهاب وغيرها بشكل ايجابي ومتواصل لوسائل الإعلام والرأي العام الصيني . وبالمقابل نجحت إسرائيل نجاحا كبيرا  في التعامل مع الجمهور ووسائل الاعلام الصينية ، واستطاعت بفترة زمنية قصيرة تغيير صورتها الشيطانية  التي واكبتها لفترة تاريخية طويلة ، وراحت تمسك تدريجيا  بزمام المبادرة في التأثير على وسائل الاعلام الصينية ..

سادسا ، ان ظهور العلماء والجمهور كصوت ثالث قد حطم الهيكلية القديمة المتمثلة في وحدة الآراء والاصوات لوسائل الإعلام الصينية .. ففي السنوات العشر الأخيرة ، ومع الانفتاح التدريجي لبيئة وسائل الإعلام ، تعددت وتباينت مواقف العلماء الصينيين وأصواتهم حول العديد من القضايا في الشرق الأوسط ، لدرجة تعارضها مع الموقف الرسمي والنمط الثابت القديم ، وعادوا يشكلون ثمرة لبحوث ودراسات الشرق الاوسط ، مما اغنى وأثرى   التغطيات الاعلامية  حيال تلك المنطقة برؤى ونظرات متنوعة ، هذا وقد استخدوا وسائل الاعلام ،  خاصة الانترنيت والتلفاز ، للتفاعل والتواصل مع الجمهور وكسب مساندته ..

سابعا ، ان التعديلات والتحولات في السياسات الصينية  وتخفيف تأثيرها على وسائل الاعلام الصينية قد وفر لها بيئة أوسع للتعبير الحر .. حافظت الصين على الاعتدال والتوازن النسبي في علاقاتها مع العرب ، بحيث ضعف وتراجع تأثير سياسة الصين الشرق اوسطية على وسائل الاعلام  في ظل ريادة مفهوم الدبلوماسية السلمية الشاملة ، مما ساعد على اطلاق عنانها وكسبها لحرية اوسع في تعاطيها الاعلامي  ، كل هذا  ادى الى ظهور التنوع   في ظل  الالتزام بالمبادئء العامة  ،  عند تغطياتها الاعلامية لشؤون الشرق الاوسط في العقد الاخير ..

الجزء الثالث: الاستنتاجات والاقتراحات

من خلال استعراضنا السريع  لتاريخ تغطية وسائل الاعلام الصينية لشؤون الشرق الأوسط على مدار الستين عاما الماضية ، نلاحظ أن الجزء اليسير من التغيرات الضخمة التي طرأت على الاوضاع الدولية و الوطنية  قد ادت  الى نزاعات ايديولوجية معقدة .. فاذا تجاوزنا النزاع في الشرق الاوسط ، يمكننا ان نرى اكثر وضوحا ان مواقف واصوات وسائل الإعلام الصينية والعلماء والجمهور قد  التقد وتوحدت  عند الحروب في الشرق الاوسط ، واحتلال السوفيات لافغانستان ، والحرب العراقية الايرانية ، وحرب الخليج وغيرها من الصراعات الاقليمية  ، الا انها  سرعان ما تباينت مواقفها واّرائها وتصدعت بشكل كبير وعلني  تجاه حادثة  " الحادي عشر من سبتمبر " ، وحرب العراق ، وحرب أفغانستان، والانتخابات الرئاسية في ايران وأزمتها النووية ، ومكافحة الإرهاب في باكستان ، وازاء القادة والمجموعات المتورطة والمنفذة لهذه النزاعات والحروب وخلفياتها الثقافية والعرقية والأسس القانونية  ، والأخلاقية ، والصح من الخطأ ، المنتصر والمنهزم ، والشريف والشرير ..   وتجسد ذلك   تحديدا بالظواهرالرئيسية التالية:

الاولى  ،  إبداء الشكوك والانتقادات العلنية  لسياسات الدولة وتوجهات وسائل الإعلام  الرسمية .

الثانية  ، الافصاح العلني عن اسماء وهويات وسائل الإعلام أو العلماء ،  وفرزهم ،  حسب آرائهم ووجهات نظرهم ، الى معسكرين " الصديق والخصم ".

الثالثة ، التهجم العلني والشامل على  دين او عرق او شعب اوثقافة  معينة من خلال الانترنيت والمنتديات ووسائل الاعلام ، والتحريض على الكراهية العرقية ، حتى ذهب الامر الى الخلط والربط العشوائي بين ايديولوجيات الصراعات الدولية مع النظام السياسي والمسائل العرقية والدينية في الصين ،  وانتقاد النظام السياسي الوطني  والتهجم على السياسات القومية والدينية في البلاد .

الرابعة ، ظهور معسكرين متعارضين في المواقف والمفاهيم والقيم ، ومجموعات بين مستخدمي الانترنيت تتبادل الانتقادات والتهم ، أصبحت المصطلحات السياسية مثل "الصحف الجنوبية"، "الحزب الدليل"، "حزب ووماو"، "اليسارية"، "اليمينية"، "الشعبية" تتداول في الإنترنت علنا،  وهذه  ظاهرة حديثة لم  تظهر سابقا .

هذا التيار الفكري الجديد الذي عكسته وسائل الاعلام الصينية في تغطياتها لشؤون الشرق الاوسط وغيرها من القضايا الدولية ، جاء نتيجة اندماج التغيرات العميقة للاوضاع والهيكلية الدولية  مع الإيديولوجيات الصينية في عصر ما بعد الإصلاح والانفتاح ، وأدى بشكل مباشر الى تصدع وتباين وجهات نظر المثقفين والجمهور في العقد الأخير تجاه العالم والقيم والدبلوماسيات والمصالح ، وهو نوع من الانقلاب على الجمود الايديولوجي الذي عانت منه الصين لنصف قرن  من الزمن .

وهذه الظاهرة جاءت نتيجة حتمية لتطور المجتمع والعالم ، وهى لا تخضع لإرادة فرد او حكومة . لذلك لا بد من  مواجهة الواقع  وتحليله بشكل عقلي ومنهجي ، ومواجهته بحكمة وذكاء، كون تاريخ توجيه العلاقات الإعلامية بين الصين والشرق الأوسط  وفق إرادة الدولة وريادة الإعلام الرسمية  قد انتهى ،  ولا يمكن مواصلة تبني الافكار والاساليب القديمة ..

بالإضافة إلى ذلك، صاحب نهضة الصين وتعاظم قوتها مطالب الدول الصديقة لها في تحمل مسؤولياتها وواجبهاتها، وأن اعادة قولبة وصياغة نفسيات ومشاعر أبناء الصين، وازدياد المصالح الحيوية المشتركة بين الصين والولايات المتحدة والتقارب بينهما سيؤدي بطبيعة الحال الى تغيير وتعديل العالم العربي والإسلامي لنظرتهم تجاه الصين ، كل تلك العوامل ستزيد العلاقات الصينية الشرق اوسطية تعقيدا وحساسية،  وستؤثر ايضا على التغطيات  الإعلامية .

وبناء على ذلك ، وانطلاقا من منظور المسؤوليات التاريخية  لخدمة وسائل الإعلام  سياسة الدولة والتبادلات الودية بين الشعوب ،  وانسجاما  مع البيئة السياسية في الصين، أقترح تعزيز الاعمال  في المجالات الخمس التالية :

المجال الاول ، تعزيز التبادلات الثقافية والشعبية بين الحكومات ، بما يعمق التعارف المتبادل بين الصين وجميع شعوب دول الشرق الاوسط وتفهم كل منها  للدين والعادات والتقاليد لدى الطرف الاّخر ، والسعي لايجاد أسس مشتركة بين الحضارات المختلفة والتكيف مع بعضها ألبعض . فعلى مدى السنوات ال10 الماضية، احتدم الصراع الحضاري بين الغرب والعالم العربي والإسلامي بشكل ملحوظ نتيجة تراكم سوء الهضم الحضاري المزمن لدى  الاعداد الكبيرة من المهاجرين العرب إلى الولايات المتحدة وأوروبا لأكثر من نصف قرن ، ولذلك ايضا علاقة  بالتدخل العسكري الامريكي والاوروبي  في العالم الإسلامي الذي ادى الى رفض الحضارة الغربية ، والاكثر من ذلك انحياز الولايات المتحدة والدول الغربية التام لإسرائيل والذى حال دون ايجاد حل عادل وشامل لمشكلة الشرق الاوسط ، هذه العناصر الثلاثة مطروحة أمام علاقات الصين مع دول الشرق الأوسطـ ، ستؤثر في الهجرة المتبادلة بين أبناء الصين والشرق الأوسط بدون قيود والإقامة والإندماج في الحياة المحلية وتكيفهم بالحضارات والتقاليد المختلفة.

المجال الثاني ، تقوية التفاعل بين الحكومات والاجهزة والاوساط الإعلامية، وإنشاء آلية اتصال منتظمة بينها . سياسة الصين الشرق أوسطية  تختلف عن سياسات الدول الأخرى ، وتعتبر حساسة الى حد ما، وان آلية المؤتمر الصحفي المعمول بها حاليا  لا يمكن لها معالجة المسائل الدقيقة والحذرة والتي بحاجة الى المزيد من الاتصالات التفصيلية  ، مما يجعل الموقف الرسمي تجاهها  سطحي وغير دقيق .

المجال الثالث، تعزيز التبادل والتفاعل بينمخازن الذكاء ووسائل الإعلام .  مخازن الذكاء كطرف ثالث مستقل نسبيا، بدأ دوره يبرز تدريجيا في تغطية النقاط الساخنة، فيستطيع  بصفته الشعبية شرح وتفسير المواقف الرسمية ، والاستعانة بوسائل الاعلام  في نشر وتعميم وجهات النظر التي ليس من المناسب تناولها من قبل الحكومة ، وتأتي بتأثيرات افضل لدى الجهات المعنية والاوساط الشعبية ، كما ويمكن لمخازن الذكاء ازالة  الاقصاء وسوء الفهم لدى الجمهور نتيجة  عدم ثقته في اللغة الدبلوماسية ..

المجال الرابع ،  تعزيز التبادلات بين وسائل الإعلام الصينية ومثيلاتها العربية وتقوية التفاعل بينها . منذ فترة طويلة وبسبب سيطرة وسائل الإعلام الغربية على حق الكلام وحق تحديد واعداد المواضيع الرئيسية في التغطيات الاعلامية الدولية ، وبسبب تفوق القطاع الاعلامي الغربي على نظيره الصين والعربي تفوقا كبيرا، وبسبب اعتماد المفهوم الاعلامي الغربي على المناهج التدريسية وعلى الاعداد الكبيرة من الشخصيات القادمة من ما وراء البحار اثر تأثيرا متزايدا على الوسائل الإعلامية الصينية والعربية من حيث مفاهيم النشر وأساليب العمل ، مما أدى الى ميول الوسائل الإعلامية الصينية والعربية وتوجهها نحو الغرب ، وظهور مثل هذه الظاهرة الغريبة : فعلى الرغم من  عراقة الصداقة بين الصين والدول العربية  على المستويين الحكومي والشعبي ، الا ان وسائل الإعلام للجانبين لم تكن ودية بل على العكس ظلت تكيل الانتقادات لبعضها البعض ، وبعبارة اخرى ،  وسائل اعلام الطرفين يضربان بعضهما البعض بعصى الغرب ، وخاصة في المسائل  التي تتعلق بالشؤون الداخلية للطرفين وصورتهما الدولية ..

المجال الخامس  ، تعزيز التفاعل بين مخازن الادمغة للطرفين . أهل العلم  ( العلماء ) هم قادة الرأي ، ويتمتعون بتأثيرات كبيرة على الحكومة ووسائل الإعلام والمجتمع . اذ تمتلك الصين أساسا متينا وصفوفا كبيرة وانجازات مثمرة في مجال بحوث الشرق الأوسط ، ولكن بالمقابل دول الشرق الأوسط  ، والدول العربية على وجه الخصوص  ، لم ترتق في ابحاثها ودراساتها حول الصين الى المكانة الهامة التي توليها للولايات المتحدة وروسيا واليابان والدول الأوروبية وغيرها من الدول المتطورة ، ذلك يؤدي بالحتم إلى نقصان شديد في دعم مخازن الادمغة للمقترحات والتوصيات السياسية ،مما يؤثر سلبا على الرأي العام ووسائل الإعلام، وإثارة المزيد من سوء الفهم والتفاعل السلبي لدى وسائل الاعلام  والرأي العام الصيني ..

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国