【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

اجتماع تونس، فرصة لتعزيز التعاون والنظر بعيدا إلى العلاقات العربية الصينية

Date: 28\05\2012 No: 2012\PRS\3417

اجتماع تونس، فرصة لتعزيز التعاون والنظر بعيدا إلى العلاقات العربية الصينية

بقلم/ وليد عبدالله – باحث تونسي مقيم ببكين



تحتضن مدينة الحمامات التونسية من الـ29 إلى الـ31 من مايو الحالي الدورة الخامسة من الإجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني. وقد صرح الجانبان العربي والصيني بأن هذا الإجتماع يكتسي أهمية كبرى في مسيرة منتدى التعاون العربي الصيني، حيث من المتوقع أن يعزز إجتماع تونس العلاقات الإستراتيجية بين الجانبين ويرتقي بمستوى التعاون في العديد من المجالات إلى مستوى أعلى، خاصة في ظل النمو السريع للمبادلات التجارية بينهما التي إخترقت حاجز 200 مليار دولار خلال العام الحالي محققة نسبة نمو سنوية بلغت 30%، وبعد قرار وزارة التجارة الصينية خلال العام الحالي بتعميق العلاقات التجارية مع عدة دول عربية، إلى جانب ذلك يأتي إجتماع تونس بعد سنة كانت حافلة بالتغيرات التي عاشها العالم العربي أسهمت في زيادة وتيرة الزيارات الرسمية بين الجانبين وإعطاء مزيدا من الأهمية لآلية المنتدى العربي الصيني كقناة للتعاون والتشاور والتنسيق في القضايا ذات الإهتمام المشترك حيث شهد العام الحالي حركية دبلوماسية نشطة بين العالم العربي والصين، كانت من جهة في إطار تنفيذ توصيات الدورة السابقة من المنتدى التي نصت على تكثيف الزيارات المتبادلة للمسؤولين السامين من الجانبين، ومن جهة أخرى نتيجة للتطورات التي شهدتها المنطقة العربية منذ بداية العام الماضي وتداعياتها على الصين، إلى جانب تنامي أهمية التعاون بين العالم العربي والصين بالنسبة لإقتصاد الجانبين، وتزايد أهمية التنسيق والتشاور السياسي في المسائل ذات الإهتمام المشترك. 

وقد كانت جولة رئيس مجلس الدولة الصيني ون جياياو إلى كل من السعودية والإمارات وقطر في يناير من العام الحالي ذات أهمية كبرى في دفع التعاون الصيني مع دول الخليج العربي إلى مرتبة الشراكة الإستراتيجية، وقد تدعمت هذه الشراكة خاصة مع دولة الإمارات على إثر الزيارة التي أداها ولي عهد إمارة أبوظبي في شهر مارس من العام الحالي. وبالنسبة إلى دول الربيع العربي أدى وزيرا خارجية مصر وتونس زيارة إلى بكين خلال شهر مارس كانتا الأولى لكليهما منذ التغيرات التي شهدها البلدان. كما شهد العام الحالي عدة زيارات متبادلة بين الجامعة العربية والصين كانت أهمها الزيارة التي أداها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى بكين بداية الشهر الحالي، هذا إلى جانب الزيارات المكثفة والشاملة التي قام بها كل من نائب وزير الخارجية الصيني والمبعوث الصيني للشرق الأوسط للعديد من الدول العربية.

كما شهد العام الحالي مشاركة صينية حثيثة في معالجة القضايا الساخنة في المنطقة العربية، عبر بذل جهود للوساطة بين الحكومة السورية والمعارضة، والوساطة بين السودان وجنوب السودان، ومشاركتها في إجتماع أصدقاء اليمن وتقديمها مساعدات مالية. ويمكن القول أن عام 2012 قد شهد نقلة نوعية في العلاقات العربية الصينية، خاصة في المجال السياسي ومشاركة الصين في معالجة القضايا العربية الشائكة، ولعل الشيء الأهم الذي يمكن أن يستنتجه الجانبان هذا العام هو ادراكهما لأهمية كل طرف للآخر، فالعالم العربي بأهميته الإستراتيجية وضخامة ثرواته، فإن أي تغير يشهده قد يؤثر سلبا أو إيجابا على الصين، كذلك الأمر بالنسبة للصين بصفتها ثاني إقتصاد عالمي وإحدى القوى العالمية المؤثرة فإن دورها أصبح محوريا في المعالجة الدولية للقضايا العربية، وهذا سيزيد من أهمية منتدى التعاون العربي الصيني كآلية للتنسيق والتشاور وتعزيز العلاقات الثنائية. 

من جهة أخرى يأتي إجتماع تونس بعد أن تخطت العلاقات العربية الصينية الصعوبات التي خلفتها التغيرات التي شهدتها المنطقة العربية منذ يناير 2011، حيث لم يكن التفجر المفاجئ للثورات العربية حدثا مفاجئا للصين فحسب بل كان إختبارا قاسيا لقوة صمود العلاقات العربية الصينية. إذ فرضت التغيرات التي شهدها العالم العربي جملة من التحديات على الصين.

اولا؛ أن الصين التي ترى في الإستقرار العالمي بيئة سليمة لإضطراد نموها وقطف ثمار عملها الدؤوب، وجدت نفسها أمام أكبر عملية إجلاء لرعاياها في تاريخها من ليبيا، وواجهت مشاريعها هناك حالة شلل تام، إلى جانب التحديات الأمنية التي واجهتها شركاتها في المنطقة. 

ثانيا؛ أن الصين تسعى إلى تعددية قطبية عالمية، في حين أثار التدخل الغربي في ليبيا ومحاولات التدخل في الدول العربية الأخرى خشية الصينيين من أن يبسط الغربيون هيمنتم من جديد على المنطقة.

ثالثا؛ الصينيون الذين ظلوا يتحاشون إستعمال الفيتو إلا في الضرورة، وجدوا أنفسهم مجبرين على إستعماله تجاه الوضع السوري، وفي حين كانوا مقتنعين بمبدأ إستعماله كانت هناك خشية من تأثيرات ذلك على العلاقات مع العالم العربي، وبالفعل فقد أثار الفيتو الروسي الصيني بشأن سوريا ردود فعل قوية داخل الرأي العام العربي. لكن مع مرور الوقت بدأت الصورة تتضح بالنسبة للجانبين، فمن جهة أصبح العرب أكثر تفهما للموقف الصيني تجاه القضية السورية كونه غير منحاز للنظام الحاكم وإنما نابع من الرؤية الصينية التي تدعو إلى التسوية السياسية للأزمة السورية، وضرورة تقيد الأطراف الخارجية بميثاق الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمة السورية، وتجسد ذلك من خلال سعي الصين للوساطة والتحاور مع المعارضة والحكومة السورية، وتصويتها لصالح إبتعاث مراقبين أميين لسوريا. ومن جهة ثانية، أصبحت الصين أكثر هضما للتغيرات التي شهدتها العديد من الدول العربية، وأصبحت ترى بأن التغيرات بإستطاعتها أن تجلب لها المزيد من الفرص وتسهم في تأسيس علاقات أقوى مع الدول المعنية. وعلى ضوء ذلك، يمكن القول أن العلاقات العربية الصينية قد تجاوزت المرحلة الحرجة ودخلت منعرجا جديدا من النمو، حيث سيكون إجتماع تونس محطة هامة في دفع التعاون العربي الصيني وتعزيز الثقة المتبادلة.

وفي ظل ما تشهده العلاقات العربية الصينية من نمو مستمر على كل الأصعدة منذ تأسيس المنتدى العربي الصيني في عام 2004 وما يمكن أن يسفر عنه إجتماع تونس من توصيات تعزز العلاقات الثنائية، يعد إجتماع تونس والمرحلة الحالية للعلاقات العربية الصينية فرصة للجانبين للنظر بعيدا إلى علاقاتهم الثنائية وإستلهام الأفكار الكفيلة بإستمرار وإضطراد نمو العلاقات وفقا لما يخدم مصالح الطرفين. في هذا السياق،وإلى جانب المبادئ المؤسسة للعلاقات العربية الصينية هناك حاجة للإهتمام بالنقاط الثلاث التالية.

1 )   تعزيز العلاقات البراغماتية بين الجانبين
رغم وجود أكثر من صعيد يمكن أن يقرب بين العالم العربي والصين، إلا أن الأولوية القصوى تبقى للعلاقات البراغماتية والمصالح المتبادلة والمنفعة المشتركة، وفي ظل عدم وجود مشاكل بنيوية تكدر النمو السليم للعلاقات البراغماتية بين الصين والعالم العربي على عكس علاقات الجانبين بعدة أطراف دولية أخرى، من مصلحة الجانبين العمل على الوصول بالعلاقات الإقتصادية إلى أرقى درجات التكامل المتاحة وتحقيق أكبر قدر من التراكم الإيجابي للعلاقات الثنائية في هذا الجانب. 

أولا، الصين بمعدلات نموها العالية وسوقها الضخمة ومساهمتها الكبيرة في نمو الإقتصاد العالمي (50% عام 2009)، تمثل للكثير من الدول العربية مخرجا من مأزق ركود الأسواق التقليدية، في المقابل وفي ظل تنامي الحمائية التجارية من المنافسين الدوليين تعد السوق العربية متنفسا للتجارة الخارجية الصينية ومعبرا لأسواق أخرى أيضا.

ثانيا، إلى جانب "الخروج" التقليدي للشركات الصينية المملوكة للدولة والعاملة في مجال الطاقة والإنشاء والمنتشرة غالبا في الدول العربية الغنية بالطاقة يمثل إنطلاق سياسة "خروج الشركات الصينية الخاصة" غير الطاقية فرصة للعديد من الدول العربية(غير الطاقية) سيما دول شمال إفريقيا التي تتمتع ببيئة إستثمارية جيدة لإستقطاب الشركات الصينية الخاصة وهو مامن شأنه توفير المزيد من فرص العمل في هذه الدول، في حين ستجد الشركات الصينية الخاصة مثلا في تونس والمغرب ومصر عمالة مدربة وبيئة إستثمارية جيدة تضمن لها نجاح بداية تجربة الخروج.

ثالثا، تتمتع العديد من البلدان العربية بسمعة سياحية طيبة في الصين مثل الإمارات العربية المتحدة والدول العربية الواقعة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، وفي ظل تنامي عدد السياح الصينيين الذين من المرجح أن يصل عددهم 100 مليون بحلول عام 2020، سينعش إجتذاب السائح الصيني السياحة العربية خاصة بعد التأثيرات التي خلفتها الأزمة المالية على السائح الأوروبي.

رابعا، تمتلك شركات الإنشاء والتعمير الصينية تنافسية عالمية كبيرة، وهذا يؤهلها للحصول على المزيد من عقود الإنشاء في العالم العربي خاصة وأن غالبية الدول العربية تعاني من ضعف البنية التحتية في مجال المواصلات والزراعة والصناعة، وتعزيز التعاون في هذا المجال سيحقق منفعة متبادلة. خامسا، قطاع الطاقة؛ وهو في الحقيقة الحلقة الأكثر أهمية في العلاقات الإقتصادية العربية الصينية نظرا لحيويته بالنسبة للجانبين، حيث لايزال الإقتصاد الصيني يعتمد كثيرا على النفط والطاقة التقليدية عموما، ولإستمرار عنفوان الإنتاج يجب على الصين ضمان تدفق كميات كافية من النفط، خاصة النفط العربي الذي يمثل قرابة 50 % من وارداتها، في المقابل فإن الطلب الصيني الكبير على النفط العربي يضمن إستقرار أسعار النفط في مستوى يرضي الدول العربية المنتجة، الأمر الذي يوفر إيرادات عالية ومستقرة لخزائن هذه الدول.


2 )   وضع رؤية تاريخية للعلاقات العربية الصينية
يعد تكوين رؤية تاريخية شاملة عن العلاقات العربية الصينية أمرا فائق الأهمية لمستقبل العلاقات الثنائية. حيث يجب النظر إلى الألفي سنة ونيف من العلاقات العربية الصينية من زاوية نهوض وإنهيار الحضارات أو "علم العمران"( بتعبير إبن خلدون)، لرصد إتجاه تطور هذه العلاقات وغايتها وطبيعتها. وإن الناظر إلى الحضارتين العربية والصينية من هذه الزاوية يلاحظ تشابه منحنى تطورهما عبر الزمن سلبا وإيجابا، حيث يشترك الجانبان في نفس فترات النهوض والتراجع، إذ تمثل الفترة الفاصلة بين القرن الـ7 والقرن 13م أوج تاريخ الحضارتين العربية والصينية، وتمثل القرون اللاحقة بداية إنعطاف منحنى الحضارتين إلى الأسفل إلى غاية الوصول إلى المرحلة الإستعمارية. مايجب تثمينه هنا، أنه رغم تزامن أوج الحضارتين العربية والصينية ووجود حدود مشتركة بينهما، وتمتع كل منهما بقوة إقتصادية وعسكرية ضخمة إلا أن التعايش السلمي كان الطبيعة الغالبة على العلاقات العربية الصينية، وكان العالم بإستطاعته إستيعاب نهوض العرب والصينيين جنبا إلى جنب، في حين كانت العلاقات العربية الغربية منذ الإنفراد الروماني إلى الإنفراد الأمريكي تحكمها المعادلة الصفرية. ثم إذا نظرنا في داخل بنية العلاقات العربية الصينية، يمكننا أن نكتشف النقاط التالية. أولا، علاقة التكامل والإزدهار المشترك: إذ مكنت تجارة طريق الحرير العرب من تفعيل إستراتيجية الموقع الجغرافي العربي ولعب دور الوسيط بين القارات الثلاث الأسيوية، الإفريقية والأوروبية، كما أسهمت في تعزيز ريادة العرب في التجارة الدولية. أما بالنسبة للصين، فإلى جانب العائدات الضخمة التي كانت تحققها من التجارة مع العرب، فقد ساهم العرب في صنع الصورة العالمية للصين و وصورة علامة السلع الصينية، من خلال نقل البضائع والإكتشافات العلمية الصينية إلى أوروبا وإفريقيا على غرار صناعة الورق والبوصلة والبارود إلخ، لذلك فإنه يصح أن نصف تجارة طريق الحرير بين العرب والصين بالمفهوم الصيني الحالي "المصلحة المتبادلة والربح المشترك". 

ثانيا، التبادل الودي بين الجانبين: كان العرب يأتون إلى الصين للتجارة وليس لـ "التبشير"، وتميزوا بإحترامهم لعادات الصينيين وآدائهم السليم لمعاملاتهم التجارية، في المقابل ظلت الحكومات الصينية المتعاقبة تسن سياسات متسامحة مع العرب وتسمح لهم ببناء المساجد وتيسر لهم الأعمال. 


ثالثا، ترابط المصير: أدى إفتكاك الأساطيل الغربية لتجارة طريق الحرير البحري من العرب إلى تراجع كبير في التجارة العربية، وقد إنعكس ذلك سلبا على قوة الدولة وحياة المواطن العربي، في ذات الوقت ساهم ذلك في وصول ضيوف ثقال الظل إلى الصين لم يأتوا للتجارة فحسب بل وللإستعمار أيضا. 

رابعا، الإنسجام بين الإسلام والكونفوشيوسية: تمثل قومية هوي الصينية المسلمة نموذجا في الإنسجام بين الإسلام والكونفوشيوسية، حيث لاتزال إلى الآن تحافظ على تراثها وعادتها الإسلامية وفي ذات الوقت تتميز بإندماجها الكبيرداخل التيار الرئيسي للثقافة الصينية. 


إن تكريس هذه الرؤية التاريخية للعلاقات العربية الصينية يكتسي أهمية كبرى في النظر بعيدا للعلاقات العربية الصينية، وفي تحديد إطارها ومبادئها وإتجاه تطورها، كما تبرز أهمية هذه الرؤية التاريخية في قدرتها على تبديد الهواجس ومعالجة القضايا المتعلقة داخل الإطار العربي الصيني وتقوية مناعة العلاقات الثنائية ضد أي محاولة للوقيعة من طرف ثالث.

3 )   دعم الحوار المباشر
إلى جانب الرؤية التاريخية والعلاقات البراغماتية يحتاج تطور العلاقات العربية الصينية لتفعيل الحوار المباشر وتكوين معرفة ذاتية الصنع عن الطرف المقابل وفقا للواقع الموضوعي والتخلي عن المعرفة عبر الوسيط. 

أولا، في ظل ندرة المصادر العربية عن الصين وندرة المصادر الصينية عن العالم العربي بالمقارنة مع وفرة الدراسات الغربية عن الجانبين، يلجأ العرب والصينيون أساسا إلى مصادر غربية في معرفة الطرف المقابل، هذه المعرفة المتكونة عبر الوساطة ساهمت إلى حد ما في رسم جزء من صورة كل طرف في عين الآخر، وعند القيام بحفريات داخل المعرفة المكونة لهذه الصورة لايصعب علينا ملاحظة الملامح التي رسمها المستشرقون عن العرب والصينيين.

ثانيا، في ظل هيمنة وسائل الإعلام الغربية وتأثيرها الكبير على الرأي العام الدولي، وتنميطها لصورة العرب والصينيين على حد السواء، لاتزال صورة الصين في العالم العربي إلى حد الآن تحمل الكثير من مخلفات الحرب الباردة، في المقابل تعاني صورة العالم العربي في الصين من مخلفات سياسة الحرب على الإرهاب وصراع الحضارات. لذلك لايزال العالم العربي والصين في حاجة إلى بذل مزيد من الجهود لإختراق هذا الغشاء ومد جسورالمعرفة المباشرة. حيث يحتاج العالم العربي إلى مزيد التعرف على تجربة الإصلاح والإنفتاح وإنعكاساتها على الجانب الثقافي والسياسي والإجتماعي في الصين، وتحتاج الصين إلى مزيد التعرف على الفكر الإسلامي المعتدل في العالم العربي نظرا لكونه يمثل التيار الرئيسي من الثقافة العربية ويجمع أكبر قدر من الشباب العربي المتشبع بالقيم العربية والإسلامية الأصيلة السمحة والمتطلع إلى النجاح والتقدم. 

ثالثا، هناك حاجة لمزيد الإهتمام بالتاريخ الطويل للعلاقات العربية الصينية بحثا وتدريسا وكتابة، لأنه من الضروري تعريف شعبي الجانبين على مدى عمق وثراء تاريخ العلاقات العربية الصينية، وعدم الإكتفاء بالجملة الإختزالية والفضفاضة التي تعودنا سماعها في اللقاءات الرسمية وغير الرسمية :–العلاقات العربية الصينية تضرب بجذورها في عمق التاريخ-. 

رابعا، تعميق المعرفة الحضارية المتبادلة، إذ في حين نلاحظ إهتمام الجانبين بالبحث في" تفاصيل التفاصيل"في الحضارة الغربية، نرى أن الدراسات الحضارية المتبادلة لاتعدو أن تكون مدخلا أوبعض المفاهيم السطحية. وهذا في حد ذاته تكريس لثقافة الغالب والنظرة الدونية للحضارات الشرقية رغم عراقتها وثرائها، كما يهمل فرص الحوار ومعرفة القيم المشتركة بين الحضارتين الإسلامية والكونفوشيوسية على غرار "الوسطية والإعتدال"، "التسامح والتناغم"، وحتى التشابه في بعض التفاصيل مثل "بر الوالدين" أو "آداب الطعام". لذا، فإن خطوات عملية من الجانبين في هذا الجانب لاشك أنها ستعمق الثقة والتعايش السلمي بين الحضارتين وتسهم في عولمة التنوع الثقافي.

مهما غيرنا زوايا النظر إلى العلاقات العربية الصينية، سواءً من الجانب السياسي أو الإقتصادي أوالإستراتيجي أو الحضاري سنجد دائما أن الفضاء الأوسع داخل هذه العلاقات هو لـ "التكامل، التعاون والتفاهم"، وأن روح الحِلم في علاقات الجانبين قادرة على إمتصاص مواطن الغضب. لذا فإن مهمة آلية منتدى التعاون العربي الصيني تكمن في ضرورة إمتلاكه القدرة الكافية على إدارة وترشيد القواسم المشتركة المتعددة والمتنوعة بين العالم العربي والصين وتوجيهها نحو خدمة مصالح الجانبين. وهذا لن يعيد العلاقات العربية الصينية إلى زخمها في عهود طريق الحرير فحسب، بل سيعيد الربط مجددا بين العالم العربي وآسيا المزدهرة، آسيا التي لم يدرك العرب أهميتها إلا حينما ابتعدوا عنها، والعرب الذين لم تدرك آسيا أهميتهم إلا حينما عوضهم غيرهم على شواطئها. لذا فإن إزدهار آسيا يعطي الثقة والأمل في مستقبل علاقات مثمرة بين العرب وآسيا عامة والصين خاصة، ستنعكس إيجابا على البلاد والعباد، وقد تنسي العرب موجات "الجفاف والجراد" التي ضربب حصاد علاقاتهم مع الأطراف الدولية الأخرى على امتداد العقود الماضية.


阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国