【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>穆斯塔法简介>正文

مصطفى السفاريني: جسر بين العالم العربي والصين

Date: 15\06\2015 No: 2015\PRS\4683

وكالة شينخوا

إنه فلسطيني ولكنه يتكلم اللغة الصينية بطلاقة، ودائما ما يقول للشباب الصينيين: "لقد أتيت إلى الصين قبل أن تأتوا إليها". لقد عاش في الصين لنحو نصف القرن منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي، ولديه معارف واسعة حول هذه البلاد. ويقول: "أنا أرى كل شيء أمامي وأعتقد أن هذا يساعدني في فهم الصين بشكل صحيح."

    إنه فلسطيني، لكنه معروف في الصين لأنه يحب مصادقة الصينيين حتى سائقي سيارات الأجرة الذين يدعوهم إلى منزله في بكين في بعض الأحيان. وفي مرة من المرات، عندما تحدثت عنه دون ذكر اسمه مع زملائي في سيارة أجرة، سألني السائق: "هل الشخص الذي تتحدثون عنه هو السيد السفاريني؟"

نعم، هو مصطفى السفاريني، السفير الفلسطيني الأسبق لدى الصين والرئيس الحالي للمركز العربي للمعلومات ومقره في بكين.

(الصورة 1)

  لعب السيد السفاريني دورا كبيرا وفعالا في دفع العلاقات الثنائية بين العالم العربي والصين إلى الأمام ولا يزال يعمل حاليا بكل جهد لتعزيز التبادلات والصداقة بين الجانبين.

    وبصفته الآن رئيسا للمركز العربي للمعلومات، ومن خلال هذا المركز وأنشطته مع السفراء العرب والعالم العربي أيضا، فإنه دائما ما يركز على المواضيع التي تخدم هذه العلاقات وتدفع بها إلى الأمام, ودائما ما يركز على النقاط الأساسية التي يجب أن نفكر فيها.

    يمكن القول إنه مثل جسر يربط العالم العربي والصين، وهو أمر يُقدره أصدقاؤه الذين يشيدون بدوره الكبير بالقول: اان السيد السفاريني جزء من التاريخ، تاريخ العلاقات الثنائية.

    يشعر مصطفى السفاريني بالفخر لما قدمه من خدمات لهذه العلاقاتت، ويشعر بالفخر أيضا بأن رصيده هو سمعته.

 -- مشاعرلاتنفصمعُراهامعالصين

    يحب السيد السفاريني الصين كثيرا ولديه مشاعر عميقة لهذا البلد العزيز الذي يعتبره وطنا ثانيا له، وبفضل مسيرته الطويلة في الصين، فهو يحب أن يقدم نفسه إلى الصينيين باللغة الصينية باسم "لاو مو" أو مصطفى العجوز ليشعر الصينيون بأنه لطيف ومحترم.

ويقول السيد السفاريني دائما: إن الصين مثل مدرسة كبيرة يمكنه أن يدرس فيها كميات كبيرة من المعلومات مع مرور الوقت، ويجد أشياء جديدة كل يوم.

"أنا مسرور جدا لأنني على قيد الحياة لأشاهد أن الصين تتقدم بسرعة وتصبح أكثر شباباً مع تقدمها"، بيد أنه يشعر بالقلق على عمره الكبير الذي يبلغ أكثر من ستين سنة، خائفا من أن يحول ذلك دون متابعته للتطورات الجديدة التي تطرأ في هذه البلاد المحبوبة، متمنيا أن يعيش لوقت أطول لمشاهدة الصين وقد أحرزت إنجازات أكبر وحققت حلمها العظيم.

    حكايته مع الصين بدأت في عام 1968. ومنذ ذلك الوقت، تربطه علاقة تفاعلية لا تنفصم عُراها مع هذا البلد على مدار نحو خمسين عاما، حيث شهد السيد السفاريني تحولات عميقة مرت الصين بها، بينما شهدت الصين فترة شبابه وأدق تفاصيل حياته بكل ما فيها من نجاحات واخفاقات.

    كان السفاريني على رأس فصيل فدائي في الجولان وقتها، ولقبه أصدقاؤه بالمناضل "أبو حديد" بسبب شجاعته ضد العدوان الاسرائيلي .

وفي فجر يوم من شتاء عام 1968، تسلم السفاريني رسالة تطالبه وبناء على تعليمات القائد العام ياسر عرفات ( أبو عمار) بالتوجه إلى الخارج مع بعض زملائه في دورة تدريبية. وعندما عرف أنه سيتحرك إلى الصين لانتهال العلوم السياسية والعسكرية على يد المدربين والضباط الصينيين، خرجت كلمة "رائع" من أعماق قلبه وبصوت عال ودون أي شعور، ليخرج معها عناء دام عدة أيام.

(الصورة 2)

  وفي خريف عام 1969، انتهى من الدورة التدريبية في الصين وعاد إلى الجبهة الأمامية في جنوب لبنان، لكنه لم يتخيل أنه سيعود مرة أخرى إلى الصين في العام التالي، ليعيش دائماً في هذا البلد البعيد عن موطنه.

    وفي صيف عام 1970، وطأت قدماه للمرة الثانية الأراضي الصينية للعمل في بعثة منظمة التحرير الفلسطينية لدى الصين إثر اصابته في ظهره جراء القصف الاسرائيلي خلال معركة. وكانت تلك أول بعثة دبلوماسية للشعب الفلسطيني خارج العالم العربي.

    بدأ السيد السفاريني عمله بكل همة ونشاط في بعثة منظمة التحرير الفلسطينية المعتمدة لدى بكين، الا أنه لم يشعر بلذة العمل لأنه المناضل "أبو حديد"، إذ لم يكن معتادا على العمل الدبلوماسي الروتيني، كما إنه اشتاق إلى زملائه في الجبهة الأمامية. وهذا بالاضافة إلى صعوبات كثيرة كانت تعترضه، وكان أكبرها عامل اللغة الذي أصبح أكبر عقبة أمام مثابرته على العمل، في الوقت الذي اختلف فيه الجو والبيئة والمحيط عليه، حيث كان يريد الحديث والاختلاط بالشعب الصيني في الشوارع ولكنه شعر بأنه منبوذ من قبل الصينيين لأنه لم يجد أي شخص من عامة الصينيين يرغب في الاحتكاك به أو بغيره من الأجانب لأنهم في تلك المرحلة كانوا يعيشون في بيئة مغلقة نسبيا ولم يعتبر بعضهم الأجانب كأصدقاء.

     تفهم السيد السفاريني ما يحدث حوله، ولكن كل شيء ما زال غريبا بالنسبة اليه، فما مضت ستة أشهر، الا وجد نفسه وقد عقد العزم على المغادرة. فتقدم بطلب رسمي إلى القيادة الفلسطينية للتعبير رغبته  في العودة مرة أخرى إلى الجبهة الأمامية .

    ولكن القيادة الفلسطينية رفضت طلبه كما كان متوقعا. فمن الضروري أن يواصل نهل المعارف الجديدة في المجالين السياسي والدبلوماسي. وبذلك، لم يبق أمامه من خيار سوى شحذ العزائم والمثابرة والنجاح في مهمته. وفعلا بدأ يتقدم شيئا فشيئا في العمل الدبلوماسي، بيد أنه اعترف بأن اللغة ظلت أكبر عائق يحول دون الوصول إلى المبتغى.

    وكان من حسن حظه أن قابل شخصية كبيرة أعطته ثقة تامة في دراسة اللغة الصينية، وهو تشو أن لاي, رئيس مجلس الدولة الصيني السابق, حيث تشجع السيد السفاريني كثيراً من كلام تشو  حول أهمية اللغة في تواصل الحضارات والتبادلات بين الشعوب.

    وفي احدى المناسبات ودون اي موعد أو ترتيب مسبق عند مشاركته في  احدى النشاطات الدبلوماسية، وجد نفسه يقف وجها لوجه مع تشو أن لاي .

    عندما عرف تشو بأنه فلسطيني يعمل كدبلوماسي، قال إن "آفاق العلاقات العربية الصينية رحبة ومستقبل التعاون بينهما واعد , فنحن بحاجة إلى الكادر الصيني الذي يتحدث العربية بمقدار حاجتنا إلى الكادر العربي الذي يتحدث الصينية، ليكونا جسرا لتمتين وتعزيز هذه العلاقات ."

    شكل كلام تشو أن لاي حافزا ودافعا لتعلم السفاريني اللغة الصينية. فبدأ مشواره الجامعي في جامعة بكين في خريف عام 1970.

--أجملوقتفيجامعةبكين

    عندما تذكر السيد السفاريني حياته الجامعية، قال إنه قضى أجمل أوقاته في جامعة بكين، حيث حقق تقدمات كبيرة في دراسة اللغة الصينية والتعرف على المجتمع الصيني ووجد أيضا حبه الحقيقي في حياته.

    وفي ذكرياته، كان السيد السفاريني يستقل دراجته الهوائية في الصباح الباكر وينطلق بها من مقر اقامته في السفارة الفلسطينية لدى الصين بالمنطقة الدبلوماسية في سانليتون، مخترقا الحقول الزراعية والطرق الترابية الموصلة إلى جامعة بكين. وكانت المسافة 18 كيلومترا بين المكانين تأخذ منه 45 دقيقة فقط , حيث لا شيء    يعيق الطريق ولا وجود لأزمة السير.

وبعد فترات، رتبت الجامعة له غرفة خاصة يمكنه استخدامها عند الضرورة في مبنى سكني مخصص للطلاب الأجانب في الجامعة من أجل تسهيل حياته ودراسته. والآن وبعد مضي أكثر من أربعين سنة، ما زال السيد السفاريني يتذكر أنه كان يسكن في الغرفة رقم 326 في الدور الثالث من المبنى رقم  26.

(الصورة 3)

وخلال رحلته الدراسية في جامعة بكين، لا يمكنه أن ينسى أبدا أستاذه الأول الذي درّسه اللغة الصينية، واسمه قوه تشن هوا الذي وصفه السيد السفاريني بأنه أستاذ صارم ولكن محترم.

    كانت قاعة التدريس تتسع لأكثر من خمسين طالبا مخصصة لهما فقط. وفي الأيام الأولى لدراسته اللغة الصينية، قال السيد السفاريني إن الأستاذ قوه بكل تأكيد أصيب بارتفاع ضغط الدم لأن اللغة الصينية أصعب مما كان يتصوره، وفي الوقت الذي لا توجد فيه لغة مشتركة بينهما الا لغة البُكْم، لأن الأستاذ قوه لم يكن يتحدث سوى لغته الأم مثل السيد السفاريني.

    وفي فترة ما، كان الأستاذ قوه يدرسه الكلمة الصينية "أنا " ونطقها مثل "وه". وعندما تكلم الأستاذ قوه بهذه الكلمة، أشار إلى أنفه إذ أن من العادات الصينية أن يشير الشخص المتحدث إلى أنفه يتبعها بوضع ابهامه "أنا " عند الحديث عن ذاته. فكان السفاريني يظن أن "وه" تعني الأنف. وبعد أيام، سأله الأستاذ قوه عن معنى "وه" وأجاب: "الأنف"، فما بدى من الأستاذ قوه غير ابتسامة صفراء.

    في عام 1971، تقدم السفاريني بمقترح لفرز أحد الطلاب الصينيين الذين درسوا اللغة العربية ليقاسمه الغرفة ليتعلموا من بعضهم البعض. وبالفعل، تم ذلك. لقد حققت علاقاتهما مكاسب مشتركة، حيث تقدم بشكل ملحوظ في اللغة الصينية، بينما استفاد الطالب الصيني أيضا كثيرا. من جانب آخر، خلال احتكاكه بهذا الطالب، فأصبحت معارفه حول أحوال الصين أعمق وأوسع.

    وهكذا استمرت حياته الجامعية. وبدأ يشعر بحرية الحركة وامكانية بناء علاقات زمالة مع المحيط والدخول أكثر فأكثر إلى داخل المجتمع الصيني في تلك المرحلة من خلال مشاركته في دورات تثقيفية في المصانع والمجتمعات الشعبية ومعسكرات الجيش.

    وأهم شيء، كان انتسابه لجامعة بكين حيث التقى بنصفه الثاني. ويعد شهر أغسطس من عام 1972 مميزا بالنسبة اليه لأنه تعرف في ذلك الوقت على فتاة لاوسية  أصبحت زوجته فيما بعد.

    وفي يوم صاف من أيام أغسطس عام 1972, وهو شهر استقبال الجامعة لطلبتها الجدد، وعندما كان يهم السفاريني بدخول البوابة الجنوبية للجامعة عائدا من السفارة، واذا بفتاة ترتدي تنورة سماوية طويلة مطرزة يدويا، وقميصا ورديا ملفتا للنظر، يتدلى شعرها بحيث يكاد يلامس قدميها تترائى أمامه متجهة نحو مطعم الأجانب. وكان السفاريني معجبا بها.

    شعر السفاريني بسرور كبير بأن مدير المطعم رتب بالصدفة أن تكون الطالبة الجميلة الجديدة إلى طاولته. وقدمها المدير اليه والى الطالب التشادي الذي جلس معه على الطاولة نفسها، قائلا انها طالبة لاوسية جديدة حضرت لدراسة اللغة الانجليزية. وتابع المدير حديثه قائلا: "الاستاذ عبد الله من تشاد، و"لاو مو " من فلسطين، وهو سبق أن كان فدائيا والآن يعمل ويدرس في آن واحد."

    أصبح هذا بداية تعارفهما على بعضهما البعض. ولكن مضت أكثر من عشرة أيام دون تسجيل أي اختراق في تبادل الحديث معها وحتى مجاملة منها على الرغم من تناولهما الوجبات اليومية الثلاث على مائدة واحدة.

    حتى ذاك الصباح الذي بادرت فيه الحديث مع السفاريني قائلة: "كم حصة تأخذ في اليوم الواحد يا عم؟" فهم السفاريني الجزء الأول من السؤال، الا أن الجزء الثاني لم يرتح له على الاطلاق. وفكر السفاريني: " كيف تجرؤ على مناداتي يا عم وهي إن لم تكن في عمري، فإنها قد تكون أكبر أو أصغر مني سنا بأشهر لا أكثر".

    على كل حال، تعارفا على بعضهما البعض هكذا وبدأت العلاقة بينهما تتطور من خلال العمل الجسمي والدورات التثقيفية في المصانع والمزارع، والزيارات الميدانية التي كانت تنظمها الجامعة للطلبة الأجانب بين الحين والآخر للاماكن السياحية والأثرية.

    واستمرت علاقة السفاريني مع الفتاة اللاوسية ما يقارب عاما واحدا أمضيا خلاله معا أوقات لا يمكنهما أن ينسياها في جامعة بكين.

قال السيد السفاريني إن قصة حبهما لا زالت محفورة على القارب الحجري في بحيرة وي مينغ، أحد المناظر الرمزية في جامعة بكين، وعلى كل شجرة وحجرة في البحيرة وجزيرتها، كما إن أسماك البحيرة وعصافيرها وحتى هوائها العذب لخير شاهد على حبهما واخلاصهما لبعضهما البعض.

(الصورة 4)

 لم تكن علاقتهما عقبة أمام دراستهما، بل على العكس من ذلك فقد شكلت دافعا وحافزا للمزيد من الجد والاجتهاد والمثابرة. فبعد أن حققا النجاح الذي كانا يطمحان اليه علميا، قررا المضي قدما نحو تحقيق مبتغاهما في بناء عش عائلي تسوده السعادة والبنين وجسر يعزز العلاقات بين الشعبين.

    لقد اصطدم تحقيق طموحهما بصعوبات جمة منها اختلاف العادات والتقاليد والدين وصعوبة اللوائح والأعراف لدى كل بلد من بلديهما، فهي لاوسية الجنسية ووالدها في موقع حكومي بارز، ما يتطلب موافقة والدها أولا وحكومتها ثانيا، وهو دبلوماسي فلسطيني يحظر عليه الزواج من غير الفلسطينيات وغير المسلمات.

    وفي تلك الفترة، كان والدها في فترة نقاهة لمدة شهر تقريبا في فيتنام، فقررا الذهاب إلى فيتنام لمقابلته وجها لوجه. وبعد أسبوع من الاقناع والحوار، وافق شريطة أخذ موافقة الحكومة اللاوسية، وهكذا تغلبا على النصف الأول من المشاكل.

    ومن ناحية أخرى، تقدم السيد السفاريني بطلبه لياسر عرفات، الا أنه لم يعط الموافقة أو الرفض تاركا له اتخاذ القرار. فتعاهدا وتزوجا قبل التوجه إلى المنطقة العربية للقاء ياسر عرفات. واستقبلهما عرفات بعد منتصف الليل في مكتبه الخاص، واحتفل بزواجهما وقدم بعض الحلي والاثواب الفلسطينية المطرزة لزوجة السفاريني والتقط معهما بعض الصور التذكارية التي لا زالت تزين قلوبهما وجدران منزلهما.

    وهكذا حطما المستحيل وكونا أسرة سعيدة مترابطة. ورزقا بخمسة أبناء وبنات.

    والآن، هما دائما ما يزوران جامعة بكين ويجلسان على القارب الحجري في بحيرة وي مينغ ويتجولان في كل ركن من أركانها يستعيدان فيها ذكرياتهما وماضيهما ويشحنان عزائمهما لمزيد من المحبة والالفة والعطاء.

    وبفضل علاقته الخاصة مع جامعة بكين، يقوم حاليا السيد مصطفى السفاريني مرة واحدة في كل أسبوع بالقاء محاضرات في الجامعة تغطي المجالات اللغوية والسياسية والثقافية العربية وباجراء المناقشات مع الطلاب بشأن آخر التطورات الدولية والاقليمية والحوادث الهامة في الصين.

    وقال انه يحب تدريس هؤلاء الطلاب، اذ أنه يحب جامعة بكين من جهة، ومن جهة أخرى يعتقد أنهم قد يكونون دبلوماسيين يخدمون العلاقات الثنائية بين العالم العربي والصين.

-- مشاهدةالتغيراتالعميقةفيالصين

    يقطن هذا الرجل المحترم الآن في منزل يتكون من طابقين على مساحة 350 مترا مربعا بالقرب من الحديقة الأولمبية في بكين. وعندما يعود إلى منزله، يتحدث دائما مع زوجته وأولاده عن الماضي قائلا: "إننا لسنا أغنياء ولكن لا ينقصنا أي شيء ونتطور مع تطور الصين وهناك سعادة وتمنيات إزاء الحياة".

    مر مصطفى السفاريني بمختلف مراحل تطور الصين، ويقول إن لكل فترة خصائصها، ولكل فترة مهامها، وان كل فترة قيادية من الجيل الصيني قد حققت ما يجب أن تحققه.

    ويقول: "لم أكن أحلم بامتلاك شقة رائعة مثل تلك عندما أتيت أول مرة إلى الصين.لقد حقق الإصلاح والانفتاح بعد عام 1978 تغييرات مزلزلة."


(الصورة 5)

 لا يزال مصطفى السفاريني يتذكر عدم وجود عمارات شاهقة في بكين في تلك المرحلة، وحتى في وسط العاصمة عدا الحافلات الطويلة المسيرة على الكهرباء والشاحنات الكبيرة المسيرة على الفحم وقلة قليلة من السيارات الصغيرة ومشاهد الحافلات الكهربائية التي خرجت أجنحتها عن الشريط الكهربائي المعد لها ينتشر في كل مكان، كما أن الدراجات الهوائية تملئ الشوارع .

    ولكن الآن، يقول السيد السفاريني إن كل من يغيب عن الصين لسنة واحدة فقط ، يقف مذهولا أمام المستجدات والمتغيرات، ولا يكاد يعرف الحي الذي يقطنه لما استجد عليه من ناطحات سحاب وطرق وجسور معلقة.

    ولا يزال يتذكر أن التحية الأكثر شيوعا كانت "هل تناولت الطعام؟" ولم يفهم سبب أسلوب التحية وشعر بالغرابة في البداية: لماذا استخدم الصينيون هذا التعبير للتحية أينما كانوا وفي أي حال.وبعد فترة، بدأ يدرك أن تناول الطعام في ذلك الوقت هو أكثر الأشياء أهمية بالنسبة اليهم.

    ويتذكر السفاريني أيضا أن الناس كانوا يشترون كل شيء في فترة الاقتصاد المخطط بالقسائم، فهناك قسائم للحبوب وأخرى للحوم وثالثة للأقمشة .

    ويقول إن "موجة البرد في بكين تبدأ في شهر نوفمبر، ولذلك كنت أحضر القسائم لشراء ما أحتاج اليه كل مرة، كان أمامي صف من الناس، وكان يجب علي أن أنتظر لفترة طويلة في البرد الشديد...ولكن بالنسبة إلى الشباب كبار الجسم مثلي لم يكن الطعام الذي يتم شراؤه باستخدام القسائم يكفيهم أبدا".

    أصبحت الآن ذكرياته حول "حقبة قسائم الغذاء" نوعا من الحياة السريالية بالنسبة إلى الشباب في الأيام الراهنة.

    إن مصطفى السفاريني مفعم بالدهشة نظراً للتحولات الكبيرة التي حدثت في الصين حيث يقول:"لنرى أيامنا الحالية، يمكنك شراء اي شيء في الصين.لن تشعر أبدا بالقلق ازاء شراء أي شيء، يمكنك التسوق عبر الإنترنت لشراء الملابس والاحتياجات اليومية والأجهزة الالكترونية والخ."

    يتمتع السيد السفاريني أيضا بالتسهيلات التي توفرها الانترنت، حيث يستخدم الهاتف الذكي ذي الشاشة الكبيرة ويمكنه استخدام تطبيق "وي تشات"، أحد التطبيقات المنتشرة في الصين للتواصل الاجتماعي وارسال الرسائل الفورية، في الاتصال بأصدقائه ونشر صور أو معلومات عليه.

    كل هذا يبدو مختلفا تماما عن ذكرياته في عصره الماضي في الصين.حيث لم يكن أي شخص في عصره يتخيل أن الصين ستصبح كما هي عليه الحال اليوم.

    لكن السفاريني يقول انه وفي بدايات تنفيذ الصين لسياسة الاصلاح    والانفتاح ، كان كثير من الناس حوله يشعرون بالقلق والمخاوف ولم يدروا ماذا سيحدث في الصين، الا أن الحقائق أثبتت أن هذه السياسة جعلت الصين تتقدم وتتواكب مع العالم، وتأتي بمنافع تغطي جميع المجالات ، كما دفعت الصين للتقدم إلى الأمام على العجلات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والثقافية والسياسية وساعدتها في تحسين معيشة الشعب اليومية وحياته النفسية وتحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية إلى جانب العديد من الاختراقات في مشاركاتها الفاعلة في الشؤون الدولية.

    يقول هذا الرجل الخبير بأحوال الصين إن المقارنة بين الماضي والحاضر، قد تجعل المرء لا يصدق أن الصين قد أصبحت الآن ثاني أكبر كتلة اقتصادية في العالم، وقوة هامة في المسرح الدولي من خلال التمسك بسياستها الخارجية السلمية، مشيرا إلى أن "تطور الصين الأكبر يأتي من خلال تمسكها وتأكيدها على الحلول السلمية لمختلف القضايا الدولية والاقليمية ".

    وفي الوقت الذي يتمتع فيه مصطفى السفاريني بثمار التنمية الصينية أصبحت حياته خالية من المخاوف، إلا أن شكواه تتعلق بمشكلات التلوث والزحام المروري.

    يقود السفاريني السيارة، لكنه يفتقد للأيام التي كان يستقل فيها دراجة هوائية للوصول إلى جامعة بكين ويقول إن "جودة الهواء وقتها لم تكن سيئة للغاية، ولم يكن هناك العديد من السيارات.لقد كان المشي وركوب الدراجة الهوائية في ذلك الوقت أمر ممتع للغاية.لكن الطريق الآن مليئ بالسيارات ودائما ما تحدث أزمة المرور، ما يؤدي إلى أن يستغرق ساعة أو ساعتين في طريق العودة إلى المنزل قادما من مكتبي في جيانقوومن، وفي العادة يستغرق الأمر نصف ساعة فقط بقيادة السيارة.إن أزمة المرور أصبحت مصدرا للألم".

--جهودهالمستمرةفيدفعالعلاقاتالثنائيةبينالعالمالعربيوالصين

    وفي يوم من أيام عام 1992، كان السيد مصطفى السفاريني يجلس بجانب الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات على متن طائرة متوجهة من جنوبي الصين إلى بكين بعد انتهاء الرئيس من زياراته لبعض الدول المجاورة للصين بمصاحبة السفاريني.

    وخلال الرحلة، تحدث السفاريني عما عرفه عن الصين بخبراته المتوفرة لهذا البلد.وتابع الرئيس عرفات حديثه باهتمام وقال: "يا أبو حديد، علينا أن نضع الرجل المناسب في المكان المناسب".وبعد لحظات من الصمت، عاد لتوضيح أكثر قائلا : "أنت الأحق في أن تكون سفيرا لنا في هذا البلد الصديق".

    وأجاب السيد السفاريني على الفور: "تقصد الصين؟"

    "نعم الصين."

ففي شهر يونيو من العام نفسه، كان ترشيح مصطفى السفاريني يصل إلى وزارة الخارجية الصينية وردت عليه بالايجاب والقبول. وفي الشهر التالي، قدم أوراق الاعتماد إلى الرئيس الصيني.

    يقول السفاريني: "كم كنت أتمنى أن يبقى تشو أن لاي حاضرا بجسده معي وليس بروحه فقط عام 1992 ليراني ويستمع إلى لغتي الصينية عند تقديم الأوراق اعتمادي كسفير لفلسطين."

    وعند توليه منصبه الجديد، بدأ السيد السفاريني يفكر في كيفية تسجيل انطباعات ايجابية لدفع تطوير العلاقات مع الصين. فكان يرغب في اعادة احياء مجلس السفراء العرب في بكين لأنه اعتقد أن العمل العربي المشترك في الصين في غاية الأهمية ويمكن أن يأتي بثمار مضاعفة كون الصين دولة صديقة ظلت دائما تدعو الدول العربية إلى الوحدة والتضامن للحفاظ على حقوقها الشرعية وحماية مصالحها.

    ومن هنا بدأ العمل على الخطين المتوازيين، العمل على تعزيز العلاقات الفلسطينية الصينية من جهة والعلاقات العربية الصينية من جهة أخرى.

    ففي العام الأول، استطاع من خلال الجهود المشتركة للسفراء العرب من اعادة تحريك أعمال مجلس السفراء العرب في بكين على ضوء المبدأ الأساسي الداعي إلى "الالتقاء على النقاط المشتركة وترك نقاط الخلاف جانبا"، ومن ثم قاموا بتشكيل لجنتين الأولى اللجنة الاعلامية  والثقافية العربية التي ظل السيد السفاريني رئيسا لها لعشرة أعوام متتالية عبر الانتخابات السنوية منذ تشكيلها وحتى انتهائه من مهمته كسفير لفلسطين لدى الصين في عام 2002، والثانية اللجنة الاقتصادية والتجارية العربية، من أجل دفع وتعزيز علاقات التعاون البناء في المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية وغيرها بين العالم العربي والصين.

    ويلعب مجلس السفراء العرب بلجنتيه دورا ايجابيا في دفع وتعزيز التبادلات الاعلامية    والثقافية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بشكل ملحوظ حيث حقق كثيرا من الانجازات.

    وقام المجلس بزيارات إلى الأجهزة الصينية الحزبية والحكومية وغيرالحكومية، المعنية بالعلاقات العربية الصينية وتوصل إلى اقامة آلية حوار وتشاور مع هذه الأجهزة المتمثلة في وزارة الخارجية الصينية للتباحث وتبادل وجهات النظر حول القضايا التي تهم العلاقات العربية الصينية وسبل تدعيمها وتعزيزها.

وعلى جانب آخر، كانت وزارة الخارجية الصينية تنظم لمجلس السفراء العرب بين الحين والآخر زيارات استطلاعية لبعض المناطق الصينية حيث أطلعوا عن كثب على أحوال التنمية الاقتصادية للكثير من المؤسسات والفرص الاستثمارية ، ما ساعد على دفع وتعزيز التبادلات التجارية والاستثمارية بين العالم العربي والصين.

(الصورة 6)

وفي عام 2000، طرح السيد السفاريني فكرة انشاء منتدى التعاون الصيني العربي اثر انعقاد الاجتماع الوزاري الأول لمنتدى التعاون الافريقي الصيني في ذلك العام في بكين اذ أنه رأى وجود مصالح مشتركة كثيرة تربط الجانبين العربي والصيني اللذين يتمتعان بعمق تاريخي وحضاري للعلاقات العربية الصينية التي تعود إلى طريق الحرير القديم، ولذلك فمن اللازم اقامة اطار أساسي لتوسيع التعاون الثنائي حتى يلتمس الجانبان من خلاله مكامن مصالحهما المشتركة والسبل الكفيلة بترجمتها إلى الأمر الواقع والمضى بها قدما في كافة النواحي.

    لقد تداول مجلس السفراء العرب هذا الموضوع، وبحث هذه الفكرة مع وزارة الخارجية الصينية التي أعربت عن قبولها وتشجيعها لمثل هذا التوجه.وبعد جهود مكثفة مشتركة من مختلف الدوائر، تم الاعلان عن اقامة منتدى التعاون الصيني العربي رسميا في يوم 30 يناير من عام 2004 في القاهرة.

    ويقول السفاريني إن هذا الحدث أضاف صفحة مضيئة وشكل علامة بارزة فى تاريخ العلاقات العربية الصينية.

    وخلال السنوات العشر الماضية منذ اقامة المنتدى وحتى عام 2014 الذي عقد فيه الاجتماع الوزاري السادس للمنتدى في بكين، شهد التعاون الثنائي بين العالم العربي والصين قفزات ملحوظة في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة، حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية بين الجانبين من 25.5 مليار دولار أمريكي إلى 238.9 مليار دولار أمريكي بزيادة أكثر من 25 بالمائة سنويا، بينما ازداد حجم استيراد الصين للنفط الخام من الدول العربية من 40.58 مليون طن إلى 133 مليون طن بزيادة أكثر من 12 بالمائة سنويا. وهذا بالاضافة إلى الانجازات الكثيرة التي حصلت في مجالات التبادل الثقافي والاستثمارات.

    ويعتقد السيد السفاريني أن التعاون الثنائي بين الطرفين يواجه الآن فرصة جديدة بعد طرح الصين لمبادرة بناء الحزام الاقتصادي في طريق الحرير وبناء طريق الحرير البحري في القرن الواحد والعشرين لأن الصين تعتبر الدول العربية شريكة طبيعية لانشاء الحزام والطريق كما قال الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال خطابه تحت عنوان "تجسيد روح طريق الحرير لتعميق التعاون الصيني العربي"، والذي ألقاه يوم 5 يونيو من العام الماضي خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع .

    ويرى أن المبادرة تأتي بالمنافع المشتركة لكلا الجانبين، قائلا: "عندما أتحدث عن الحزام والطريق، أركز للعالم العربي أن يرى أين المنافع التي تعود على الشعب العربي من خلال هذا الحزام والطريق، لقد تجاوب العالم العربي بشكل ايجابي مع هذه المبادرة".

    وفي عام 2002، غادر السيد مصطفى السفاريني منصبه كسفير لفلسطين لدى الصين لكنه لم يتوقف على طريق تطوير العلاقات الثنائية بين العالم العربي والصين، حيث ما يزال يقدم ما في وسعه لخدمة هذه العلاقات من خلال تأثيراته الشخصية وأنشطة المركز العربي للمعلومات برئاسته، والذي تأسس رسميا في نهاية عام 2000 في بكين.

ويركز المركز العربي للمعلومات شؤونه في دفع التبادل والتعاون بين الجانبين العربي والصيني في مجالات الاقتصاد والتجارة والثقافة لتعزيز الصداقة بينهما، حيث يقوم المركز باعداد تقارير بحثية ومقالات تحليلية لتوزيعها على السفارات العربية لدى الصين ووسائل الاعلام  العربية ومراكز البحث والمؤسسات الرسمية العربية، وتنظيم منتديات وجلسات وندوات حول القضايا التي تهم الجانبين، بالاضافة إلى تقديم خدمات استشارية للشركات الصينية والعربية الراغبة في الاستثمار في دولة الجانب الآخر والخ.

(الصورة 7)

ورغم مغادرته السفارة لأكثر من عشر سنوات، لا يزال السيد السفاريني يحافظ على الاتصالات المكثفة مع السفراء لدى الصين ومختلف الأجهزة، إذ يرسل لهم دائما معلومات مفيدة أو مقالات وتقارير كتبها حول الأوضاع المستجدة على العلاقات العربية الصينية والعلاقات الدولية وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي الصيني.

    ويقول إن كل ما يقوم به، أنما يفعله من تلقاء نفسه إيماناً بأهمية استمرار تطوير العلاقات، مضيفا أن كلمات الشكر التي أتلقاها تجعله يشعر بارتياح كبير لأن ذلك يدل على أن ما يفعله مفيد.

    ويسره أيضا أن المركز يستطيع تقديم مساعدات حقيقية للعرب.ويقول السيد السفاريني إن "أية مشكلة تحدث أو أي طلب من اخواننا العرب، يرجعون إلى المركز العربي للمعلومات وكأنه أصبح مركزا لحل مشاكلهم وتقديم المساعدات لهم".

    والآن تأتي كل يوم الكثير من الرسائل الالكترونية التي يرسلها العرب إلى المركز للاستفسار عن المعلومات حول الصين. ويقول السفاريني: "إنهم يعتبرون المركز ليس منبرا عربيا بل منبرا صينيا.وهذا فخر لي ودليل أكيد على الثقة الكبيرة بالمركز الذي قدم الكثير." /النهاية/

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国