التغيرات المفاجئة في العلاقات الصينية الامريكية هذا العام
Date: 19\01\2010 No: 2009\PRS\2322
发布日期:2010-01-19 20:05 作者: 来源:
شهدت العلاقات الصينية الامريكية اهتماماً بالغاً لدى وسائط الاعلام العالمية منذ بداية العام الحالي.وقد نشرت صحيفة " واشنطن بوست" يوم 3 يناير الحالي مقالا تحت عنوان"نظرة الخبراء للتيار البارد الذي يسود العلاقات الصينية الامريكية " المتضمنة التوتر الذي تشهده العلاقات الصينية الامريكية اثر اعلان البيت الابيض مخطط بيع الاسلحة لتايوان ولقاء سيجتمع بين الرئيس والدالاي لاما في اشهر قليلة من بداية هذا العام.وقد قللت وسائل الاعلام الامريكية من الاحتجاجات الصينية الشديدة اللهجة واستيائها الشديد ومعارضتها الحازمة على مواقف الحكومة الامريكية على بيع مروحيات بلاك هوك والصواريخ المضادة للصواريخ بقيمة عدة مليارات دولار امريكى الى تايوان فى مطلع هذه السنة، في حين لقى خبر اعلان شركة "جوجل"انسحابها من السوق الصينية اهتماما وضجة كبيرة لدى وسائل الاعلام الامريكية حيث قال البروفيسور لامبتون رئيس قسم الدراسات الصينية بجامعة جونز هوبكنز بامريكا:" ان التيار البارد الذي يسود العلاقة الصينية الامريكية اصبح حقيقة وواقع صعب التعامل معه."
لكن خلال 10 ايام فقط طرأ تغيير مفاجئ بالنسبة لموقف المسؤولين الامريكيين اتجاه العلاقات الصينية الامريكية فقد صرحت هيلاري كلينتون خلال زيارتها الى هاواي يوم 12 يناير الحالي ان الصين وامريكا ملتزمتان بتطوير علاقة ثنائية ناضجة بالرغم من وجود بعض الخلافات حول بعض الجوانب فالصين والولايات المتحدة الامريكية لديها وجهات نظر وخبرات مختلفة تساعدها على ذلك.وتضيف قائلة:" ان تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين ليس بمستحيل اذ يتعين على الجانبين العمل على تنفيذ ذلك،كما ان تطوير العلاقة بين البلدين اساسها مصالح مشتركة بينهما التي تجعل العلاقة جيدة ومتينة ومستقبل الشعبين سوف يكون اكثر امنا وازدهارا:" كما اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية يوم 13 يناير الحالي ان العلاقة الصينية الامريكية واسعة وعميقة وهي في توسع دائم ومستمر.
لكن بعد قضية شركة " جوجل" تحولت مواقف المسؤولين الامريكية الى مواقف صعبة حيث تفيد بعض التقارير الى احتمال لجوء الحكومة الامريكية الى تقديم احتجاجاً رسمياً الى الصين.
وفي وقت مبكر من العام الماضي وبعد تنصيب اوباما رئيسا على الولايات المتحدة الامريكية اجريت سلسلة من التبادل المتكررة للزيارات رفيعة المستوى بين الصين والولايات المتحدة الامريكية كما قام اوباما باول بزيارة الى الصين في شهر نوفمبر من نفس العام وهو امر نادر في تاريخ التبادلات الثنائية بين البلدين.
ومع حلول عام 2010،ظهر تحول مفاجئ في العلاقات الصينية الامريكية، اذ يرى الدكتور لي تشنغ مدير مركز الابحاث الصينية في مؤسسة بوكينغز الامريكية أن القضايا التي تعاني منها العلاقة الصينية الامريكية حالياً ليست قضايا جديدة فالقضايا الثلاث ( تايوان والتبت والتجارة )مازالت هي جوهر المشاكل العالقة بين البلدين ." ويضيف الدكتور لي "انا لا اتفق مع من يقول ان العلاقات الصينية الامريكية تزداد تأزماً ومشاكلاً عام 2010، أما بالنسبة لبعض الاراء من البلدين حول احتمال وجود قضايا جديدة بين الصين وامريكا فذلك يرجع الى التغيرات في عوامل التفاعل التي تربط ارتباطا وثيقا بين البلدين فالامل مستمر لبعض الناس في تطوير العلاقات الصينية الامريكية كما ان تطوير العلاقات بين الصين والولايات المتحدة حلقة حاسمة لخلق الصين بيئة خارجية جيدة لها هي قضايا قديمة اعيد تجديدها هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان امريكا تعمل على تنفيذ العوامل القيد لتحقيق توازن ولاثبات واقع السياسة الامريكية الداخلية كما ان التقدم الصيني والتنمية المتزايدة اصبحت بؤرة اهتمام العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الامريكية."
شهدت تطورات العلاقة الثنائية بين الصين والولايات المتحدة الامريكية منذ السنة الاولى من ادارة اوباما عراقيل وضجيج مستمر فقد نشرت بعض وسائل الاعلام الامريكية بعض التصريحات لمسؤولين امريكيين الغير راضين عن فشل اوباما في لقاء الدالاي لاما العام الماضي.كما انتقدت جمعيات ومجالس اعمال امريكية وتايوانية وسياسيين اوباما حول تضحيته بامن تايوان مقابل تعزيز العلاقات الصينية الامريكية.
في عام 2009 ،أدى اعلان الحكومة الامريكية " معارضة الحمائية التجارية" وادخال عدد كبير من التدابير التقييدية على التجارة الصينية الى خسارة الصادرات الصينية حوالي 7 مليارات دولار امريكي وتاثر عدد كبير من الشركات ذات الصلة مع الصين وظهور صعوبات اقتصادية والتي اثرت بدورها على العلاقات الصينية الامريكية والسياسة الحزبية وجماعات المصالح والعديد من العوامل اخرى المرتبطة ارتباطا وثيقا.
فعلى سبيل المثال، الركود الاقتصادي واعتماد بعض المنشات العسكرية الامريكية على مبيعات الاسلحة الى تايوان،اعلان البيت الابيض عن الغاء الرئاسة الامريكية مشروع تعديد المقاتلة الحربية اف 22 مما لحق بضرر لشركة لوكهيد مارتن. كما لحق مزج بين شركتين كهربائيتين مع بعض وخطة تسريح 1200 عامل في ربيع هذا العام.وارتفاع عدد البطالة ومشاكل اقتصادية كبيرة تواجه ادارة اوباما لذا فالامور المؤثرة على السياسة الحاكمة مازالت متأججة.
ويرى بعض المحللين ان فهم العلاقات الصينية الامريكية فهما شاملا وموضوعيا ومنطقيا يجب العودة الى التاريخ التطويل للعلاقات الصينية الامريكية،و اذا رأينا من جانب مصالح وسياسة الولايات المتحدة الامريكية والصين فاننا نرى انه بالرغم ان البلدان دائما يسعيان لتطوير العلاقات بينهما لكن المد والجزر القائم بينهما يخلق عراقيل تؤثر على التطور السلسل للعلاقات الصينية الامريكية.
أكيد ان العلاقات الصينية الامريكية تعرضت لنكسة مؤقتة لكن لا ننسى ان كلاهما متؤثران واساسيات البقاء هو مزج مصالح وتعميق نمط التعاون والتنمية لتطوير العلاقة بين البلدين.
ومن اجل حل المشاكل والصعاب التي تعرقل تطوير العلاقات الثنائية يجب العمل لحلها والقضاء عليها، كما ان الصين متمسكة باستراتيجية التنمية والمساعدة وبناء عالم اكثر عدلا والتنمية المستدامة وعلاقة صينية امريكية صحية.
وفي الحقيقة أن هناك كثير من المسؤولين وخبراء من الصين وامريكا لديهم توقعات كبيرة بمستقبل العلاقات الصينية الامريكية هذا العام.وقد شدد لامبتون قائلا:" الصين والولايات المتحدة الامريكية بحاجة لبعضهما البعض"وقال بارودس مسؤول في البيت الابيض:" ان العلاقات الصينية الامريكية اعمق واقوى ولا ينبغي ان تاخذ القضايا نطاقا واسعا."
وبالرغم من وجود خلافات بين الصين وامريكا لكن هناك تعاون لانتعاش الاقتصادي والحد من الانتشار النووي وتغيير المناخ وغيرها من القضايا العالمية والاقليمية الهامة التي تتفق مع مصالحهما المتبادلة.
وعليه فمهما كانت هناك تاثيرات سلبية متعددة الجوانب بين العلاقات الصينية الامريكية وعلى مستويات عالية يبقى التعاون بين البلدين والعمل من اجل الحفاظ على المصالح الاساسية والاستمرار في تطوير العلاقة الثنائية بين البلدين هو الاساس.